9 مايو/آيار 2007 ـ لا تشتمل الأدوات الطبية في مستشفى كايونغا في أوغندا على مشارط الجراحين فحسب، بل لا بد لها أيضا أن تتضمن بطاريات الإضاءة وكشافات النور الصغيرة.
يرى الدكتور موسيسي ديريسيا أنه، على العكس من أوضاع حوالي 75 في المائة من الأسر المعيشية في أفريقيا، فإن الحظ السعيد قد حالف هذا المستشفى حيث أصبح متصلاً بالشبكة العامة للكهرباء. ولكن هذا المستشفى يحصل على الكهرباء يوما بعد يوم ـ ومن ثم فإن خدمات توفير الكهرباء تكون متاحة لمدة 15 يوما في الشهر على وجه التقريب ـ ناهيك عن عملية تشغيل المولد الكهربائي التي لا بد أن تستغرق بعض الوقت قبل أن ينطلق المولد في عمله وتسمع ضجيج محركاته.
ويضيف الدكتور ديريسيا "أنه يجب على المرء في الكثير من الأوقات أن يلجأ لحلول مؤقتة كاستخدام كشاف للإنارة أو ما شابه ذلك من الوسائل البسيطة".
"ويشكل ذلك تحديا كبيرا ماثلا أمامنا. إذ نضطر في كثير من الأحيان إلى إحالة المرضى إلى المستشفيات الأخرى، فيتحمل المستشفى تكلفة ذلك، ناهيك عن تعريض حياة المرضى للخطر."
انخفاض معدلات الحصول على الكهرباء بواقع سبعة أضعاف
يستهلك الأفارقة في بلدان أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الطاقة الكهربائية بمعدلات تقل بما مقداره سبعة أضعاف عن سكان البلدان المرتفعة الدخل طبقا لكتيب البيانات الأخضر (Little Green Data Book) الذي أصدره البنك الدولي في 8 مايو/أيار خلال اجتماعات التنمية المستدامة في الأمم المتحدة في نيويورك.
وطبقا للإطار الاستثماري المعني بالطاقة النظيفة لدى البنك الدولي، فإن ما لا يزيد على 25 في المائة فقط من الأفارقة يحصلون على الطاقة الحديثة.
وتأتي قرابة 56 في المائة من إجمالي استخدامات الطاقة من المصادر التقليدية لوقود الكتلة الاحيائية ـ التي تتمثل في معظمها في الوقود الخشبي. وطبقا للكتاب المشار إليه أعلاه، فإن قائمة أكبر 20 بلدا مستخدما لطاقة الكتلة الاحيائية في العالم تقتصر على بلدان أفريقية، باستثناء نيبال (المرتبة الرابعة)، وهايتي (المرتبة الحادية عشرة) وميانمار (المرتبة الثانية عشرة).
وقد أدت الرغبة المتزايدة في الحصول على الطاقة إلى انكماش مساحات الغابات. إذ خسرت البلدان المنخفضة الدخل حوالي 45,000 كيلو متر مربع من الغابات فيما بين عامي 1990 و2005، بالإضافة إلى فقدان 38,000 كيلو متر مربع من الغابات في الشريحة الأدنى من البلدان المتوسطة الدخل.
وتقول كاثرين سييرا، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون التنمية المستدامة "إن معظم الناس (في أفريقيا) لا يحصلون على الطاقة النظيفة. ويعانون نتيجة لذلك من عواقب وآثار صحية وخيمة".
"إنهم يتنفسون هواء داخليا ملوثا بسبب سوء أنواع الوقود المستخدمة ورداءتها. وبما أنه ليست هناك أية إضاءة أو إنارة في المساء، فإن الأطفال لا يستطيعون استذكار دروسهم. كما لا تتوفر أية معدات للتبريد في المستوصفات والعيادات الطبية، مما يعرض الأمصال واللقاحات للتلف والفساد."
التأثير السلبي على جهود تخفيض أعداد الفقراء
ترى كاثرين سييرا أن هذه المشكلات تثير تحديات جسيمة أمام النمو الاقتصادي وتحقيق الأهداف الإنمائية العالمية، مثل تخفيض عدد الفقراء بمقدار النصف بحلول العام 2015.
وتقول سييرا " إن كل هذه الأمور مرتبطة ارتباطا وثيقا بتخفيف حدة الفقر. ومن الواضح أن الزيادات الكبيرة في توفير الطاقة الحديثة سوف تشكل جزءا من الحل. ولكن توقعاتنا تشير إلى أنه حتى على الرغم من مضاعفة حجم الإنفاق على الطاقة في أفريقيا بحلول العام 2030، فإن معدلات الحصول عليها سوف تظل عند مستوى 50 في المائة في المتوسط تقريبا."
وتوضح سييرا أن هذه الزيادة سوف تتطلب مضاعفة حجم المعونة من مستواها البالغ بليوني دولار أمريكي في الوقت الراهن إلى 4 بلايين دولار أمريكي.
"إننا نعتقد أنه في الإمكان تحقيق هذا الهدف. ولا شك أنه أمر صعب المنال، وقد سعينا لدى قيامنا بوضع هذا الهدف إلى النظر مليا في الأمر من حيث توفر التمويل اللازم ومدى ما يمكن تحقيقه في ضوء القدرات المتاحة على أرض الواقع وإمكانية توسيع نطاقها"
تشجيع مسار النمو القائم على زيادة المساحات الخضراء
تقول سييرا إن هناك حاجة إلى تدبير المزيد من الأموال الضخمة من أجل "تشجيع مسار النمو المبني على تعميم مراعاة الاعتبارات البيئية وزيادة المساحات الخضراء في البلدان النامية" باستخدام التكنولوجيات الحديثة الأكثر نظافة.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن قطاع الطاقة، على الصعيد العالمي، يحتاج وحده إلى ما لا يقل عن 30 بليون دولار أمريكي في السنة من أجل المضي قدما في تحقيق الاقتصاد المنخفض الكربون. ويُضاف ذلك إلى الحاجة إلى أكثر من 165 بليون دولار أمريكي سنويا لتوفير خدمات الإمداد بالكهرباء في البلدان النامية.
ومما يذكر أن سوق الكربون، التي تساعد على تمويل مشروعات الطاقة النظيفة ومشروعات كفاءة الطاقة في البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، قد زاد حجمها إلى 30 بليون دولار أمريكي في عام 2006. وقد اتجه حوالي 5 بلايين دولار أمريكي إلى البلدان النامية.
وتقول سييرا إن ازدياد حجم سوق الكربون، وتدعيمها بتحقيق أهداف طموحة لتخفيض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي والبلدان الأخرى، يمكن أن يساعد على تمويل التنمية النظيفة في البلدان النامية بما يصل إلى حوالي 50 بليون دولار أمريكي في العقود القليلة القادمة.