دروس مستفادة في السياسات من أجل أفريقيا  هناك مؤشرات على أن المزارعين الأفارقة لن تختلف استجابتهم عن المزارعين الصينيين
| تحرير الأسواق قد يخدم مصالح الفقراء. لقد استجاب المزارعون الصينيون، حينما حصلوا على حوافز السوق، استجابة رائعة. وهناك مؤشرات على أن المزارعين الأفارقة لن تختلف استجابتهم عن ذلك، وأن فتح الأسواق سيخفض أعداد الفقراء. الإصلاحات القائمة على اعتبارات السوق يجب أن تكملها مؤسسات قوية للدولة. لقد تأسس نجاح الصين على مؤسسات قوية للدولة نفذت سياسات واستثمارات عامة داعمة. ويجب على أفريقيا أن تحسن قدرتها على تنفيذ السياسات المطلوبة.
ويجب أن تتجنب السياسات إيذاء الفقراء. ولا شك أنه يجب استخدام قدرات الدولة في تنفيذ السياسات الصالحة ونبذ السياسات السيئة. وأحد سبل مساعدة الفقراء هو خفض الضرائب الصريحة والضمنية التي غالبا ما يتكبدونها، والحد من الغبن في حقهم في سياسات الإنفاق العامة. استقرار الاقتصاد الكلي أمر ضروري. تنبئ خبرة الصين (وكذلك خبرة البلدان النامية الأخرى) بأن تجنب الصدمات التضخمية مفيد في تحقيق خفض مستديم لأعداد الفقراء.
ويجب عدم نسيان تكامل الأسواق الداخلية ومع أن هذا ليس مجالا حققت فيه الصين تقدما سريعا (وهو ما يرجع في جانب منه إلى القيود على الهجرة الداخلية)، فإن تكامل الأسواق الداخلية قد لعب دورا في خفض أعداد الفقراء. لكن أفريقيا تواجه عقبات أكبر كثيرا مما واجهته الصين، وهو ما يعزى في جانب منه إلى مشكلات التنسيق عبر حدود البلدان.  يجب إيلاء القطاع الزراعي أولوية كبيرة
| يجب إيلاء القطاع الزراعي أولوية كبيرة. يعكس النمو الكبير للقطاع الزراعي في الصين في الثمانينات في جانب منه حدثا تاريخيا غير عادي (وهو إلغاء نظام المزارع الجماعية)، لكنه يظهر أيضا أن دعم التنمية الزراعية والريفية ضروري لنمو يراعي مصالح الفقراء، ولاسيما في المراحل الأولى، بالنظر إلى أن المزارع الصغيرة يمكنها أن تستوعب سريعا عمالا غير مهرة. وبالنظر إلى مستويات الفقر والوفرة النسبية في المعروض من الأرض في أفريقيا، ومع المستويات المرتفعة لأسعار الأغذية اليوم، فإن إستراتيجية أساسها الزراعة يجب أن تكون محور أي سبيل فعال للخروج من الفقر. تقرير عن التنمية في العالم 2008: الزراعة والتنمية تستطيع الصين مساعدة أفريقيا في بناء بحوث ونظم للإرشاد الزراعي إن تحقيق نمو زراعي ليس بالأمر الهين إذ أنه سيتطلب استثمارات في مجال التطوير والبحوث الزراعية تتناسب مع ظروف أفريقيا (القائمة غالبا على الري بمياه الأمطار)، وجهودا لتوصيل نتائج الأبحاث إلى المزارع الأفريقي. وتستطيع الصين مساعدة أفريقيا في بناء هذه النظم، وأن تتيح أيضا سوقا لصادرات أفريقيا الزراعية. يجب عدم التعجل في أن تكون للتصنيع أولوية على المجالات الأخرى. غالبا ما تحاول الحكومات المتعجلة "تحفيز" عملية التصنيع (الحضرية في معظمها)، متجاهلة في الغالب الاحتياجات الملحة لفقراء الريف. ويمكن القول بأنه حتى الصين ربما تكون حاولت حث خطى التصنيع بسرعة. وفيما يلي دروس نافعة لأفريقيا من فييتنام التي حققت تركيزا قطاعيا على الزراعة والتنمية الريفية أكثر دواما من الصين. تزايد التفاوتات ليس نتيجة حتمية لزيادة النمو وانحسار الفقر. قد يميل المراقبون الأفارقة لنجاح الصين إلى استخلاص أن تزايد التفاوتات هو الثمن الحتمي لتقليص الفقر المطلق. غير أن النتيجة تختلف من بلد إلى آخر. وفي الواقع فإن فترات أسرع هبوط لأعداد الفقراء في الصين شهدت انحسار التفاوتات. وعندما يتحقق النمو من تخفيف القيود التي يواجهها الفقراء في الوصول إلى الأسواق، فإن ذلك يساعد في معالجة هذه التفاوتات. وخلص رافاليون إلى أنه "يجب علينا ألا ننسى أن أفريقيا 48 بلدا لا بلدا واحدا... ولا توجد حكومة أفريقية مركزية تنقل الدروس المستفادة في مجال السياسات من مكان إلى آخر، وهذا هو المجال الذي يمكن فيه للمجتمع الدولي بما فيه الصين أن يقدم يد العون."
|