في عام 2004، شرع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في إعداد تقرير الرصد العالمي السنوي الذي يركز على كيفية قيام العالم بتنفيذ السياسات والإجراءات الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ونواتج التنمية ذات الصلة. ويتيح هذا التقرير إطاراً للمساءلة في سياسة التنمية العالمية.
ويحذر آخر تقرير رصد عالمي صدر في ربيع 2009 أن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية والركود العالمي الحالي يفرضان تهديدات خطيرة على المكتسبات التي تحققت بشق الأنفس عند إحراز الأهداف الإنمائية للألفية علماً بأن التقديرات تشير إلى أن 55 - 90 مليون نسمة إضافية سيقعون في براثن الفقر المدقع، وسيعاني أكثر من مليار نسمة من جوع مزمن في عام 2009.
ومع ذلك، فالهدف الأول المتمثل في تخفيض معدلات الفقر المدقع إلى النصف بحلول عام 2015 مقارنة بمستوى عام 1990 لازال قابلاً للتحقيق على المستوى العالمي بناءً على التنبؤات الحالية، غير أن المخاطر كثيرة.
في عام 2005، بلغ عدد السكان الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار أمريكي للفرد في اليوم 1.375 مليار نسمة أو ما نسبته 25 في المائة من السكان. ويتمثل هدف الألفية في هذا الشأن في تخفيض معدلات الفقر عن مستويات عام 1990 (41.7 في المائة) بمقدار النصف لتصل إلى 20.9 في المائة بحلول عام 2015. ومن المتوقع تراجع معدلات الفقر المدقع إلى 15 في المائة بحلول عام 2015، وما زال هناك أمل يلوح في الأفق لتحقيق هذا الهدف على المستوى العالمي. ومن غير المرجح أن تحقق منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الهدف الأول من الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل في القضاء على الفقر والجوع وذلك بناءً على الاتجاهات الحالية.
على المستوى القطري، تعاني غالبية البلدان النامية من مخاطر عدم تحقيق معظم أهدافها. وتعتبر منطقة أفريقيا جنوب الصحراء متخلفة عن تحقيق جميع الأهداف الإنمائية للتنمية، أما جنوب آسيا فهي متباطئة عن تحقيق كافة الأهداف الإنمائية للألفية المعنية بالتنمية البشرية. وتواجه البلدان المنخفضة الدخل لا سيما الدول الهشة مخاطر عدم تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
ومن غير المرجح تحقيق معظم الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالتنمية بناءً على الاتجاهات الحالية، كما أن احتمالات التقصير أعمق خطرا في مجال الصحة.
وعلى الرغم من أن الأزمة الحالية تدعو إلى تركيز خاص على برامج الحماية الاجتماعية التي تحمي الفقراء والفئات المستضعفة من المصاعب الوشيكة، من المهم تسريع وتيرة التقدم نحو أهداف التنمية البشرية. أما البرامج الأساسية في مجال الرعاية الصحية والتعليم ــ مثل مكافحة الأمراض العضال ومنها الإيدز والملاريا، وتدعيم نظم الرعاية الصحية، ومساندة مبادرة المسار السريع في التعليم ــ فتحتاج إلى تعزيز.
ويوضح تقرير الرصد العالمي مجالات الأولوية لاتخاذ ما يلزم في ضوء الموقف الاقتصادي الحالي في جميع أنحاء العالم:
- ضمان استجابة مالية كافية في البلدان النامية لحماية الفقراء والشرائح المستضعفة، ومساندة النمو الاقتصادي. يتعين أن تعزز مجالات الأولوية شبكات الأمان الاجتماعي وتحمي برامج البنية الأساسية التي يمكن أن تهيئ فرص عمل مع إقامة أساس في الوقت نفسه لإنتاجية ونمو مستقبليين.
- تقديم المساندة للقطاع الخاص وخاصة مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وتحسين المناخ الذي يساعد على تحقيق الانتعاش والنمو في استثمارات القطاع الخاص.
- مضاعفة الجهود في مجال التنمية البشرية، واستعادة الميزة المفقودة في التقدم نحو إحراز الأهداف الإنمائية للتنمية وخاصة ما يتعلق بالرعاية الصحية والتعليم.
وكي تتسنى مساندة هذه الجهود، يشدد التقرير على 3 أولويات عالمية أساسية:
- على المانحين الوفاء بالتزاماتهم بشأن زيادة المعونات. حيث إن الاحتياجات المتزايدة للبلدان الفقيرة التي تضررت بشدة من جراء الأزمة تدعو إلى تجاوز الالتزامات الحالية إلى المزيد.
- يتعين على الحكومات الوطنية مكافحة الضغوط الحمائية المتزايدة ومواصلة الانفتاح على التجارة ونظام التمويل الدوليين. إذ إن استكمال مفاوضات الدوحة يمكن أن يعطي الثقة المفقودة والتي هناك حاجة ماسة إليها للاقتصاد العالمي في وقت يتسم بالتوتر الشديد وعدم اليقين.
- يتعين أن يكون لدى المؤسسات المتعددة الأطراف الصلاحيات، والموارد، والأدوات اللازمة لمساندة استجابة عالمية فعالة للأزمة العالمية. وعلى المؤسسات المالية الدولية القيام بدور أساسي في تضييق الفجوة التمويلية الكبيرة بالنسبة للبلدان النامية الناجمة عن تراجع تدفقات رؤوس الأموال الخاصة ويتضمن ذلك استخدام قدرتها على الرفع المالي للمساعدة في إنعاش تدفقات الأموال الخاصة
أسئلة يتكرر طرحها