برلين، 14 ديسمبر/كانون الأول 2007 ـ تعهدت البلدان المانحة اليوم بتقديم مبلغ قياسي مقداره 25.1 بليون دولار أمريكي إلى البنك الدولي للمساعدة في جهود القضاء على الفقر في بلدان العالم الأشدّ فقراً. وسيصل إجمالي ما تتيحه عملية التجديد الخامسة عشر لموارد المؤسسة الدولية للتنمية (IDA15) ما قيمته 41.6 بليون دولار أمريكي، وهي زيادة بمقدار 9.5 بليون دولار أمريكي مقارنة بعملية التجديد السابقة (التجديد الرابع عشر) التي أتاحت 32.1 بليون دولار أمريكي.
وفي معرض حديثه عن عملية التجديد الخامسة عشر لموارد المؤسسة الدولية للتنمية، قال روبرت ب. زوليك، رئيس مجموعة البنك الدولي، "هذا أكبر توسع على الإطلاق في الموارد التمويلية التي يتيحها المانحون في تاريخ المؤسسة الدولية للتنمية. لقد برهنت أوساط المانحين عن التزامها التام بمساعدة البلدان في سعيها للقضاء على الفقر وتحقيق النمو المستدام، وبخاصة في أفريقيا".
وتمثل تعهدات المانحين القياسية لصالح عملية التجديد الخامسة عشر لموارد المؤسسة زيادة نسبتها 42 في المائة مقابل عملية التجديد السابقة. ويضاف إلى ذلك تعهدُ من مجموعة البنك الدولي بتقديم مبلغ 16.5 بليون دولار أمريكي من الموارد التمويلية الداخلية، وكذلك تعهدات سابقة من المانحين بتمويل شطب الديون.
وأثنى زوليك على المانحين وشكرهم على إظهارهم هذا المستوى غير المسبوق من الدعم والمساندة، حيث قال، "إن هذه الأموال ستضمن قدرة المؤسسة الدولية للتنمية على مواصلة تقديم خدماتها لما يبلغ 2.5 بليون شخص يعيشون في البلدان الأكثر فقراً في خمس قارات.
فهذا التجديد السخي لموارد المؤسسة هو إقرار قوي بأهمية المعونات المتعددة الأطراف وتصويت بالثقة في المؤسسة الدولية للتنمية كآلية فعالة لتقديم المعونات الإنمائية العالمية".
وستساند عملية التجديد الخامسة عشر لموارد المؤسسة الدولية للتنمية البلدان المنخفضة الدخل من خلال زيادة أنشطتها في مجالات: مكافحة تغيّر المناخ، وتيسير سبل التكامل والتعاون على الصعيد الإقليمي، وتعزيز الاستثمار في مرافق البنية الأساسية، وزيادة المساندة للبلدان في مرحلة ما بعد الصراع، ولاسيما في أفريقيا.
هذا، وقد تعهد ما مجموعه 45 بلداً بتقديم تبرعات إلى عملية التجديد الخامسة عشر لموارد المؤسسة، وهو أعلى رقم من المانحين في تاريخ المؤسسة. حيث انضمت ستة بلدان إلى قائمة المانحين، هي: الصين، وقبرص، ومصر، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا. وبعض هذه البلدان، كمصر والصين، كانت من بين البلدان المقترضة من المؤسسة في السابق. قال زوليك، " إننا ما فتئنا نعمل جاهدين من أجل زيادة عدد المانحين إلى المؤسسة. ولا شك أن توسيع نطاق هذه القاعدة من المانحين سيساعدنا على تعبئة مزيد من الأموال وبناء أسس صلبة وراسخة للمؤسسة في إطار المضي قدماً نحو المستقبل".
وتأتي هذه التعهدات بتقديم الموارد التمويلية بعد يومين من اجتماعات المانحين وممثلي البلدان المقترضة التي استضافتها الحكومة الألمانية في برلين. وقد أبدت معالي وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، هايديمارى فيتسوريك تسويل، ترحيبها بالنتائج الإيجابية لعملية التجديد، واصفة مجموعة البنك الدولي بأنها "إحدى المؤسسات الأساسية في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة" وأنها " نموذج يُحتذى وإطار مرجعي للكثير من المانحين المتعددي الأطراف والثنائيين الآخرين".
وأبدى المانحون تأييداً قوياً للفعالية الإنمائية التي تتسم بها جهود المؤسسة الدولية للتنمية، مقرين بأهميتها الحاسمة في مساعدة البلدان النامية على بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، بما في ذلك الهدف المتفق عليه دولياً المتعلق بخفض أعداد الفقراء بواقع النصف بحلول عام 2015.
من جانبه، قال فخامة رئيس جمهورية غانا والرئيس الحالي لمؤتمر الاتحاد الأفريقي، السيد جون كافور، " إننا نرحب بشدة بهذه الزيادة الكبيرة في عملية تجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية، وتركيزها الإقليمي الواضح على أفريقيا جنوب الصحراء. ومع اقترابنا من عام 2015 المستهدف، من الأهمية البالغة للبلدان الأفريقية أن تعرف أن بوسعها الاعتماد على أوساط المانحين الدوليين، وعلى قوة المؤسسة الدولية للتنمية لمساعدتنا في بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، وتحسين سبل كسب العيش للشعوب الأفريقية. إننا نرى هذا التجديد كخطوة جريئة إلى الأمام في تنفيذ أجندة زيادة المعونات والمساعدات، ونتطلع إلى نفس المستوى من الالتزام في المساندة الكلية لشركائنا نحو جهودنا الإنمائية".
ونوه السيد زوليك إلى أن جولة تجديد الموارد هذه كانت حافلة بالتحديات على وجه التحديد، حيث إن مدفوعات السداد أثناء عملية التجديد الخامسة عشر لموارد المؤسسة، بما في ذلك التعويض عن شطب الديون، ستظل بصفة عامة دون تغير كما كانت في عملية التجديد الرابعة عشر لموارد المؤسسة. ويعني ذلك أن المانحين سيتحملون أعباء الجزء الأكبر من أية زيادات في إجمالي مخصصات المؤسسة، مما يقتضي جهداً أكبر متناسباً من جانبهم.
خلفية عامة
تمثل المؤسسة الدولية للتنمية أحد أكبر مصادر المساعدة المقدمة إلى أشدّ بلدان العالم فقراً، والتي يوجد منها 39 بلداً في أفريقيا. وتقدم جميع قروض المؤسسة الدولية للتنمية (المعروفة بالاعتمادات) بدون فوائد تقريباً، وتمتد فترة السداد إلى ما بين 35 إلى 40 سنة تشمل فترة سماح مدتها 10 سنوات. كما تقدم المؤسسة الدولية للتنمية منحاً مباشرة إلى البلدان التي تعاني ارتفاعاً في أعباء مديونيتها. وتتيح المؤسسة كذلك المعارف والخدمات المالية إلى البلدان المتعاملة معها دعماً لأولوياتها واحتياجاتها.
وتعالج العمليات التي تمولها المؤسسة بصفة أساسية: مجالات التعليم الابتدائي، وخدمات الرعاية الصحية الأساسية، والمياه النظيفة، ومرافق الصرف الصحي، والإجراءات الوقائية البيئية، وتحسين مناخ الأعمال، والبنية الأساسية، والإصلاحات المتعلقة بالسياسات والإصلاحات المؤسسية. وتمهد هذه المشاريع الطريق لتحقيق النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل، وزيادة مستويات الدخل، وتحسين الظروف المعيشية للفقراء.
ومنذ بدء عملها، بلغت قيمة مجموع الاعتمادات والمنح التي قدمتها المؤسسة 182 بليون دولار أمريكي، كما بلغ متوسط ما تقدمه سنوياً في السنوات الأخيرة زهاء 10 بلايين دولار أمريكي، ويتم توجيه الجزء الأكبر من ذلك، أي نحو 50 في المائة، إلى منطقة أفريقيا. وفي السنة المالية 2007 (المنتهية في 30 يونيو/حزيران 2007)، حققت ارتباطات المؤسسة الدولية للتنمية مستوى قياسياً بلغ 11.9 بليون دولار أمريكي، جرى تقديم 19 في المائة منها على أساس منح. وتضمنت الارتباطات الجديدة في السنة المالية 2007 ما يبلغ 189 عملية جديدة. وفي سبتمبر/أيلول 2007، تعهدت مجموعة البنك الدولي بتقديم مبلغ 3.5 بليون دولار أمريكي في شكل تحويلات من صافي دخلها إلى عملية التجديد الخامسة عشر لموارد المؤسسة. ومن المُتوقع أن تتم المساهمة في هذا المبلغ (3.5 بليون دولار أمريكي) مناصفةً بين مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وهما مؤسستان تابعتان لمجموعة البنك الدولي.