ديسمبر 6، 2007 - شهدت حياة يوان زو وزو قي لان تغيرات حادة خلال السنوات العشر الماضية. فقبل بدء مرحلة الإصلاحات الاقتصادية في الصين، كان الزوجان يسعيان جاهدين لكسب العيش من نصيبهما في مزرعة جماعية وإدخال ابنهما وبنتهما المدرسة. أما اليوم، فهذان المزارعان يشيدان منزلا من طابقين إلى جانب منزلهما القديم في قرية تونج شين الصغيرة في إقليم آنهوي. ويعيش ابنهما في مدينة قريبة ويعمل ميكانيكي سيارات، حيث يرسل أموالا إلى والديه بين الحين والآخر. لكن السبب الرئيسي وراء زيادة دخل هذين المزارعين ثلاثة أمثاله هو نصيبهما في بستان للكستناء عالي الإنتاجية. ويعتبر هذا البستان الذي يغطي منحدرات التلال القريبة من منزلهما واحدا من آلاف البساتين الجديدة ومزارع الأشجار التي قامت في مختلف ربوع الصين في إطار خطة حكومية طموحة لاستعادة الغطاء الحرجي في مختلف أنحاء البلد. وفي غضون السنوات العشرين الماضية، نما الغطاء الحرجي في الصين من 12 في المائة تقريبا إلى أكثر من 18 في المائة عن طريق برنامج منسق لإعادة التشجير وحظر قطع الأشجار في مناطق شاسعة من البلد. ويعود جزء من نجاح البرنامج مؤخرا إلى إشراك المزارعين الفقراء من أمثال السيد يوان وزوجته السيدة زو. وقد استغرق الأمر سنوات من العمل الشاق، الذي قام به في أغلب الأحيان كبار السن في القرية ممن لم يهاجروا إلى المدينة حتى استطاعوا تحويل 68 هكتارا من منحدرات التلال المحيطة بهم إلى هذا البستان المثمر. وحصل المزارعون على قروض صغيرة من خلال مشروع يموله البنك الدولي وقاموا بزراعة أشجار الكستناء المقاومة للجفاف والعالية العائد تحت إشراف وتوجيه من خبراء الغابات المحليين. وتم تحويل المنحدرات إلى مصاطب للحد من تآكل التربة وتدرب المزارعون على استخدام إدارة الأسمدة ومقاومة الحشرات بما يحقق أفضل النتائج. وساعد الكستناء على قيام اقتصاد صغير يوفر فرص عمل في مجال نقله وتصنيعه في البلدات المجاورة. واشترى أهل القرية مؤخرا 50 جهاز كمبيوتر متصلة بالإنترنت كي يتمكنوا من تسويق منتجاتهم بمزيد من الكفاءة. ويقول الأستاذ زو جينتو، مدير مشروعات الغابات المحلية في إقليم آنهوي، إن الغابات عادت تغطي حوالي 25 في المائة من مساحة الإقليم، وهو نجاح يمكن أن يُعزى في الأساس إلى إشراك المزارعين المحليين إلى جانب اعتماد الخبرات الفنية الجديدة وتطبيق الأساليب الحديثة. وأضاف "اعتدنا على الاعتماد على نمو البذور للجيل التالي من الأشجار لكن البنك الدولي اقترح استنساخ الشتلات. وأسفر هذا عن إنتاجية عالية." وتم إنتاج نحو 1.5 بليون شتلة من الدرجة الأولى للوفاء بطلب مشروع تنمية الغابات في المناطق الفقيرة في 12 إقليما. وأظهر تقييم هذا المشروع عام 2005 حدوث تغيرات بيئية واجتماعية ضخمة. فقد ارتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل بنسبة 150 في المائة خلال ست سنوات، من عام 1998 إلى عام 2004. وتحقق معظم هذه الزيادة (85 في المائة) من منتجات الأشجار "الاقتصادية" مثل الكستناء والجينكو والبامبو، بينما تحققت الزيادة المتبقية من وظائف جديدة خارج قطاع الزراعة. وأسهم هذا المشروع في الحد من الفقر بصورة ملموسة في المقاطعات التي شملها، وذلك من 40 في المائة في عام 1998 إلى 17.5 في المائة في عام 2005. كما زاد الغطاء الحرجي في الأقاليم المشاركة في المشروع بنسبة 6.7 في المائة مقارنة بمستواه عام 1997، حسبما أفاد التقييم، الأمر الذي ساعد على الحد بقدر "ملموس" من كميات المياه المفقودة وتآكل التربة. وأنشئت مزارع أشجار خشبية جديدة على مساحة تزيد على 375 ألف هكتار وتمت زراعة ما يقرب من 290 ألف هكتار من الأشجار الاقتصادية والبامبو. وتقول ليو جين، خبيرة شؤون الغابات في البنك الدولي ومقرها في بكين "الصين هي البلد الوحيد في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ التي تعمل على زيادة الغطاء الحرجي." وكانت الحكومة الصينية قد فرضت حظرا جزئيا على قطع الأشجار عام 1998 حين أبرزت الفيضانات المدمرة لنهر يانجستي المخاطر التي تنشأ عن تحات التربة وإزالة الغابات على مستوى واسع. وقام البنك الدولي بمساندة الصين بما إجماليه 1.2 بليون دولار أمريكي من التمويل لثمانية مشروعات حرجية تغطي 21 إقليما منذ عام 1985. وأسفر البرنامج الطويل المدى عن إنشاء مزارع حرجية على مساحة تزيد على 3.8 مليون هكتار، أي نحو مساحة سويسرا، وخلال الفترة ذاتها نشأ حوالي 12 في المائة من مجموع هذه المزارع في الصين. وتؤدي المزارع التي قام البنك بتمويلها بتنحية الغازات الكربونية المتراكمة بما يقدر بنحو 562 مليون طن، بمعدل سنوي يصل حاليا إلى 56 مليون طن سنويا. ويعادل هذا نحو 1 في المائة من مجموع انبعاثات الصين من غاز ثاني أكسيد الكربون.
وتطمح الصين إلى زيادة الغطاء الحرجي إلى 23 في المائة بحلول عام 2020. وسوف يساعد هذا على تقليل الفجوة بين العرض والطلب في مجال الأخشاب والحد من الضغوط التي تتعرض لها الأنظمة الايكولوجية الهشة والمساعدة على امتصاص المزيد من ثاني أكسيد الكربون الذي يمثل العنصر الرئيسي لتغير المناخ.
|