تضرر الاقتصاد الحقيقي للصين بشدة بسبب الأزمة العالمية الراهنة، لكنه مازال متماسكاً.
رغم توقع تباطؤ معدلات النمو في الصين، مازال مرجحاً أن تفوق مثيلاتها في معظم البلدان الأخرى.
إلا أن استمرار الأزمة العالمية الراهنة سيؤدي إلى كبح النمو في الصين في عامي 2009 و 2010، وخاصة من خلال ضعف كل من الصادرات والاستثمارات المستندة إلى الأسواق.
مع هذا، تُعتبر أساسيات الاقتصاد الصيني قوية بما يتيح لواضعي السياسات إمكانية النظر في اعتماد سياسات من شأنها التأثير على الاقتصاد إلى ما بعد عام 2009.
ثمة أوجه اتساق وتآزر مفيدة بين أهداف السياسات القصيرة والمتوسطة الأجل في الصين.
سيساعد إصلاح القطاع المالي على مواجهة هذه الأزمة.
أحدث التطورات الاقتصادية
ازدادت حدة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في خريف عام 2008.
التأثير السلبي على الإنتاج والتجارة كبير للغاية وواسع النطاق جغرافياً.
في ضوء هذه المستجدات، تباطأ نمو الاقتصاد الصيني بصورة كبيرة.
تضررت الصادرات الصينية بشدة نتيجة لازدياد حدة الأزمة العالمية الراهنة.
محلياً، يبدو أن سياسات التحفيز تساعد على التخفيف من حدة تراجع النشاط الاقتصادي، وذلك في ظل التمتع بنقطة بدء قوية تتيح المجال لذلك.
يؤدي التخفيف من شدة السياسة النقدية إلى زيادة الإقراض المصرفي والدعم للنشاط الاقتصادي.
ومن ثم، فقد تماسك الطلب المحلي بصورة أفضل مقارنة بالطلب الخارجي.
تزايد الاستثمارات الموجهة حكومياً بينما تباطأت الاستثمارات المستندة إلى الأسواق.
أدى التخفيف من حجم التكوين الطوعي للمخزون إلى انخفاض النشاط منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن مستوى المخزون الفائض لا يبدو كبيراً للغاية.
تباطأ الاستهلاك إلى معدلات مازالت قوية.
ضعف الطلب على العمالة يؤدي إلى خلق ضغوط على سوق العمل.
التباطؤ الاقتصادي يخلق المزيد من الضغوط الخافضة لمعدلات التضخم.
تدهور ربحية قطاع الشركات في النصف الثاني من عام 2008.
الآفاق والمخاطر الاقتصادية
من المحتمل أن تظل الأسواق المالية العالمية واقعة تحت ضغوط في عام 2009.
آفاق النمو العالمي غير مواتية وغير واضحة للغاية.
المخاطر وعدم الوضوح بشأن الاحتمالات المستقبلية الدولية كبيرة بصورة غير اعتيادية.
محلياً، تشير الاحتمالات المستقبلية بصفة عامة إلى مساندة النشاط الاقتصادي.
يبرز حالياً وجود طاقة إنتاجية فائضة، وقد بدأت الآثار الناجمة عن ذلك تأخذ أشكالاً متعددة.
مع توقع تراجع الاستثمارات المستندة إلى الأسواق، ستشكل الاستثمارات الموجهة حكومياً عنصراً أساسياً.
نتوقع تباطؤ معدلات نمو الاستهلاك الخاص، لكنها ستظل كبيرة.
من المرجح تأخر مستوى الاستهلاك في المناطق الريفية.
إجمالاً، نتيجة لحوافز السياسات الواسعة، سيستمر الاقتصاد الصيني في تحقيق معدلات نمو كبيرة في بيئة خارجية بالغة الصعوبة.
من المرجح أن يحظى الاقتصاد الصيني بمساندة من النشاط الاقتصادي العالمي المتوقع متى يحدث في أواخر عام 2009 أو في عام 2010.
مع انخفاض أسعار المواد الأولية ووجود فجوة كبيرة في المخرجات، ستكون الضغوط التضخمية منخفضة للغاية في عام 2009.
ستؤدي ضغوط الأسعار الناشئة عن التباطؤ الاقتصادي إلى هبوط مستوى الربحية.
في ظل هذا السيناريو، من المتوقع استمرار حالة الضعف التي تلم بسوق العمل.
محلياً، ينطوي ذلك الوضع كذلك على مخاطر عدة.
السياسات الاقتصادية
أمام الصين تحديات كبيرة على الأمد القصير والمتوسط والطويل.
في ظل تداخل الأهداف القصيرة والمتوسطة الأمد، يجب أن تحدد الأهداف المتوسطة الأمد شكل السياسات الاقتصادية في عام 2009.
واستشرافاً للمستقبل، قد تكون هناك حاجة أقل لتنفيذ برنامج تحفيز اقتصادي موجه نحو الاستثمار.
فيما يتعلق بسياسات سوق العمل الممكنة والموصى بها للتخفيف من حدة آثار التباطؤ الاقتصادي على سوق العمل، يرى التقرير أن لاستخدام نظام الضمان الاجتماعي مزايا مقارنة بالعديد من السياسات الأخرى لسوق العمل.
يمكن لإصلاح القطاع المالي وسوق رأس المال أن يساعد في إعادة التوازن في نمط النمو.
سياسة المالية العامة
من المرجح أن تؤدي سياسة المالية العامة في عام 2009 إلى تحقيق زيادة كبيرة ولكن ضمن حدود مقبولة في عجز الموازنة العامة.
ما هي درجة قوة استجابة سياسة المالية العامة في حال تعرض الهدف المتعلق بالنمو في عام 2009 للخطر، وكيف ذلك؟
من الممكن أيضاً التخفيف من حدة الآثار الناشئة عن الانكماش الاقتصادي المؤقت وتسريح العمالة عن طريق توسيع نطاق شبكة الأمان الاجتماعي وتفعيلها، ويحبذ أن يقترن ذلك ببرامج تدريبية.
يجري الإنفاق حالياً ضمن خطة التحفيز الاقتصادي ذات النقاط العشر.
في إطار خطة النقاط العشر هذه، أعلنت الحكومة الصينية عن شروعها في تنفيذ عشر خطط خاصة بقطاعات محددة.
ركزت مبادرات أخرى جرت مؤخراً بشأن سياسات المالية العامة على تحفيز الاستهلاك وتحسين سبل كسب العيش للسكان.
أولاً، أعلنت الحكومة في الآونة الأخيرة عن الخطوط العريضة لخطة إصلاح نظام الرعاية الصحية.
ثانياً، جرى اتخاذ خطوات بغرض تحسين أوضاع شبكة الأمان الاجتماعي.
ثالثاً، ترى الحكومة إمكانات هائلة في تعزيز مستويات الاستهلاك في المناطق الريفية، وقد شرعت بالفعل في تنفيذ مبادرات تهدف إلى بلوغ هذا الهدف.
جرى أيضاً إدخال العديد من التغييرات على السياسات الضريبية.
تمت أيضاً مناقشة إدخال تخفيضات ضريبية، لكن من غير الواضح ما إذا كان تطبيق المزيد منها أمراً مستصوباً.
إذا تم النظر في إجراء تخفيضات ضريبية، يجب التنويه بعدة نقاط.
وأخيراً، لمساندة إعادة التوازن، من الضروري النظر بعين الاعتبار في تطبيق المزيد من الزيادات الضريبية بهدف تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتعزيز مراعاة النشاط الاقتصادي للبعد البيئي في الصين.
قد يواجه الإنفاق في الكثير من الحكومات المحلية قيوداً وصعوبات هذا العام على وجه الخصوص.
السياسة النقدية
في ظل ضعف آفاق النمو على الصعيدين الدولي والمحلي وتعديل توقعات معدلات التضخم بالخفض بصورة حادة، كانت الحكومة الصينية محقة في التخفيف من شدة السياسة النقدية.
انخفاض آفاق معدلات التضخم يعني وجود مجال أمام استمرار السياسات النقدية التوسعية.
الانكماش يشكل خطراً، لكن لدى الحكومة الصينية بعض الأدوات اللازمة لمحاربته.
لا داعي أن يعتري القلق واضعي السياسات بشأن حدوث انخفاض بعض الشيء في وتيرة تراكم الاحتياطيات.
في الأمد المتوسط، ستستمر مساندة الفائض الكبير في الحساب الجاري لسعر الصرف في الصين.
وفي الأمد المتوسط أيضاً، يمكن لإصلاح السياسات النقدية والسياسات المتعلقة بسعر الصرف المساهمة في زيادة إتاحة الفرص المتساوية للحصول على الائتمان.
سياسات القطاع المالي
من الأهمية بمكان رصد آثار التباطؤ الاقتصادي على الجهاز المصرفي.
من الضروري عدم تعرض البنوك لضغوط لزيادة مستوى الإقراض بما يتجاوز مستويات التحوط.
يمكن لنظام مالي يقوم بوظائفه بشكل جيد أن يساعد الصين على إدارة تباطؤ النشاط الاقتصادي والانتقال إلى اعتماد نموذج نمو متوازن.
وهكذا، يمكن للمزيد من الإصلاحات الهيكلية أن تؤدي إلى زيادة التمويل لصالح مؤسسات الأعمال الصغرى والصغيرة وقطاع الخدمات والقطاع الريفي.