Click here for search results

فيروس ومرض الإيدز: تايلند تثبت أنه بالإمكان إتاحة عقاقير منقذة للحياة مجاناً – لكن الوقاية لا تزال هي الأساس

Available in: English, Français, русский, 中文, Español

معلومات الاتصال:

تورونتو:
Phil Hay، هاتف409-2909-202، بريد إلكتروني:
phay@worldbank.org
Janique Racine، هاتف352-3467--202، بريد إلكتروني:
jracine@worldbank.org
 واشنطن :
Geetanjali Chopra ـ هاتف: 202 0243
هاتف محمول: (202) 288-9029
gchopra@worldbank.org


تورونتو، 16 أغسطس/آب 2006- ذكر البنك الدولي ووزارة الصحة التايلندية أن تقريراًُ جديداً عن تجربة تايلند في توزيع عقاقير مجانية مضادة للفيروسات الرجعية على مرضى الإيدز يظهر أنه حتى البلدان النامية التي لا تملك موارد تُذكر قد تستطيع تقديم هذه العقاقير على نطاق واسع. ويقول برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز إنه من بين 40 مليون شخص مصابين بفيروس الإيدز على مستوى العالم، يستطيع ما بين خمسة وستة ملايين الاستفادة الآن من العقاقير المضادة للفيروسات الرجعية، ومع ذلك لا يحصل سوى 700 ألف مريض على هذا العلاج الجديد. وعلى النقيض من ذلك، فبحلول مايو/أيار 2006 كانت تايلند تقدم هذا العلاج لنحو 78 ألفاً من مرضى الإيدز، يحتاج أكثر من 90 في المائة منهم للعلاج.

ويذكر التقرير الجديد الصادر بعنوان: "اقتصاديات العلاج الفعال للإيدز: تقييم خيارات السياسات المتاحة لتايلند" أن قدرة هذا البلد على إتاحة العقاقير المضادة للفيروسات الرجعية لأكثر من 80 ألف تايلندي من مرضى الإيدز هي نتيجة لحملات شديدة الفعالية في مجال الوقاية خلال السنوات الماضية، وشبكة واسعة من المستشفيات المحلية والعيادات الريفية القادرة على تقديم العلاج على نطاق واسع، ومنظمات غير حكومية قوية تعمل مع الحكومة عن كثب من أجل تمديد البرنامج الموسع لمضادات الفيروسات الرجعية، والمشاركة القوية من مرضى الإيدز أنفسهم.

وتقول آنا ريفجنا، إحدى مؤلفي هذا التقرير الجديد وهي خبيرة اقتصادية أولى في إدارة منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ في البنك الدولي، إن برنامج تايلند بشأن العقاقير المضادة للفيروسات الرجعية هو منارة مفيدة للبلدان النامية الأخرى التي تبحث عن طريقة لتوفير هذا العلاج لمن وصلوا إلى حالة متقدمة من بين المصابين بفيروس الإيدز." "توصلنا إلى أنه بإمكان تايلند تقديم علاج شامل، وأنها في طليعة البلدان النامية الساعية إلى توفير العلاج من الفيروسات الرجعية باعتباره رعاية صحية منتظمة لأعداد غفيرة ممن ظهرت عليهم أعراض الإيدز."

توفير مضادات الفيروسات الرجعية في تايلند

منذ تسجيل أول حالة إيدز في تايلند في سبتمبر/أيلول 1984، أصيب أكثر من مليون تايلندي بالفيروس، توفي منهم أكثر من 400 ألف. وفي عام 2004، كان هناك ما يُقدر بنحو 572500 تايلندي مصابين بالفيروس أو ممن ظهرت عليهم أعراض المرض. ومن بين أولئك، أصيب نحو 49500 بأمراض خطيرة مرتبطة بالإيدز خلال ذلك العام، وتوفي نفس العدد تقريباً متأثرين بمضاعفات لها علاقة بالإيدز. ويُقدر أيضاً أن 19500 إصابة جديدة وقعت عام 2004.

وقد أظهرت تايلند التزاماً قوياً بتوفير الرعاية الشاملة والمساندة للمصابين بالفيروس أو من ظهرت عليهم أعراض المرض، لكنها لم تتمكن سوى مؤخراً من توفير مضادات الفيروسات الرجعية لأعداد كبيرة ممن ظهرت عليهم الأعراض، وذلك بفضل توفّر عقار ثلاثي التركيب منتج محلياً ورخيص السعر يُسمى (GPO-vir ) ويتكلف شهرياً نحو 30 دولاراً أمريكياً. وقد أتاح هذا لوزارة الصحة العامة تمديد حملة واسعة النطاق لتقديم العقار الثلاثي المضاد للفيروسات الرجعية كرعاية صحية منتظمة.

ويذكر التقرير أنه مع إطالة عمر مرضى الإيدز في غضون سنوات قلائل مع العلاج بمضادات الفيروسات الرجعية، سيحتاج نظام الرعاية الصحية في تايلند إلى تقديم الرعاية لا للحالات الجديدة التي يتراوح عددها بين 10 آلاف و20 ألف حالة سنوياً فحسب بل لمعظم المرضى الذين طالت أعمارهم كثيراً مع توفير هذا العلاج لهم. وتملك تايلند من الإمكانيات الجيدة ما يتيح لها التصدي لهذا التحدي. لكن مقدرتها على مجرد التخطيط للرعاية الصحية لمن يحتاجها تعتمد أساساً على نجاح جهودها السابقة في مجال الوقاية.

ويقدر مؤلفو التقرير الجديد من البنك الدولي أنه لولا شن الحملات الوقائية الفعالة في السنوات الماضية، لكانت تايلند قد شهدت 7.7 مليون إصابة بفيروس الإيدز و850 ألف مريض بالإيدز عام 2005، أي نحو 14 مثل الأعداد الفعلية اليوم. وكان علاج هذه الأعداد الأكبر بمضادات الفيروسات الرجعية سيصبح أكثر تكلفة بفارق شاسع، ولاستمر العبء في الازدياد بمرور السنين في العقد القادم. ولولا جهودها الضخمة في مجال الوقاية في الفترة بين عامي 1991 و2002، لكانت تايلند مضطرة إلى إنفاق 18.6 بليون دولار أمريكي إضافية على العلاج في العقد الذي ينتهي عام 2012.

يقول ميد إوفر، أحد مؤلفي هذا التقرير وهو خبير اقتصادي أول في مجال الرعاية الصحية بالبنك الدولي، "نقدر أنه إذا لم يكن برنامج تايلند للوقاية من الإيدز والذي يتسم بفعالية غير عادية قد شهد النور، لكانت تكلفة العلاج الشامل قد ارتفعت نحو عشرة أمثال ما هي عليه الآن، ولتجاوزت 330 في المائة من إجمالي ميزانية الرعاية الصحية المتوقعة بحلول عام 2013." "نجاح تايلند في الماضي في مجال الوقاية هو أهم سبب لقدرتها اليوم على توفير العلاج الشامل بمضادات الفيروسات الرجعية. وفضلاً عن ذلك، فإن ذلك شرط لازم لاستمرار قدرتها على تقديم هذا العلاج في المستقبل."

ويقول ميد إوفر إن تايلند ربما تكون قد وفّرت 43 دولاراً من تكلفة العلاج نظير كل دولار أنفقته على الوقاية ومن المؤكد أنه لم يحقق أي استثمار آخر للحكومة التايلندية هذا المستوى العالي من نسبة المنفعة إلى التكلفة. وينبغي على وزارات المالية في بلدان مثل الصين والهند حيث وباء الإيدز لا يزال في مراحله الأولى أن تدرك العائد العالي لحملات الوقاية من الإيدز حين تحدد المخصصات في الموازنة الحكومية.

لا مجال للرضا عن الذات

رغم أن تايلند حققت نجاحاً في خفض عدد الإصابات الجديدة بفيروس الإيدز، لا يزال معدل انتشار الفيروس بين الفئات العالية المخاطر مرتفعاً ولا سيما بين تلك الفئات التي لم تستهدفها جهود الوقاية الماضية بقوة والتي تشمل مدمني المخدرات بالحقن وبنات الهوى. كما ظهرت شواهد على أن تأثير حملات الوقاية السابقة قد بدأ يضعف. إذ تظهر استطلاعات للرأي جرت مؤخراً أن نسبة المجندين الذين ذكروا أنهم مارسوا الجنس مع بنات الهوى قد بدأت في الارتفاع عام 2002 و2003 بعد تراجعها لسنوات عديدة. ويبدو هذا النمط نفسه ملحوظاً في ممارسة الجنس مع غيرهن من الإناث وكذلك نسبة المجندين المتزوجين الذين أقاموا علاقات جنسية خارج إطار الزواج. ونسبة استخدام الواقي الذكري بين أولئك المجندين غير مرتفعة إذ لم يذكر سوى 59 في المائة ممن شملهم الاستطلاع أنهم يستخدمون الواقي الذكري باستمرار عند ممارسة الجنس مع بنات الهوى، في حين أن 25 في المائة فحسب يفعلون ذلك عند ممارسة الجنس مع غيرهن من الإناث في العلاقات العابرة. كما ينبغي التصدي لسلوكيات خطيرة جديدة ظهرت بين بعض الفئات مثل الشباب.

المنظمات غير الحكومية تساعد على استمرار الالتزام

من المكوّنات الرئيسية الأخرى في برنامج العلاج الموسع التايلندي المشاركة النشيطة من جانب المنظمات غير الحكومية مثل منظمة أطباء بلا حدود وجمعية الهلال الأحمر التايلندية وجمعيات مرضى الإيدز، والتي تقدم رعاية "ضخمة" لمرضى الإيدز في المستشفيات العامة. فبالإضافة إلى توفير الأدوية، تقدم منظمة أطباء بلا حدود مساندة مستمرة تشمل الاستشارة المشتركة والزيارات المنزلية وعقد مؤتمرات لبحث حالات معينة وتدريب العاملين في المستشفيات ومرضى الإيدز.


وتكون استفادة المرضى، الذين يحصلون على مضادات الفيروسات الرجعية في هذه البيئة العامة المعززة، من الاستشارة النشيطة والمساندة من الاستشاريين من أقرانهم المصابين هم أنفسهم بفيروس الإيدز، أكبر على الأرجح من استفادة المرضى الذين يحصلون على هذه العقاقير بدون مشاركة المنظمات غير الحكومية. فمن المتوقع أن يساعد هذا التعزيز مرضى الإيدز على الالتزام التزاماً قوياً بالعلاج. وتظهر التجربة خلال السنوات الثلاث الماضية في منظمة أطباء بلا حدود أن مرضى الإيدز يستطيعون أن يسهموا مساهمة كبيرة في دعم الالتزام بالعلاج. وتأتي هذه المساهمة من رغبة مرضى الإيدز في مساعدة أقرانهم ومشاركتهم خبراتهم، لكن التدريب والتنسيق اللازمين يستوجبان تمويلاً طويل الأمد ومساندة فنية مستمرة.

ويذكر التقرير أن نشاط جمعيات مرضى الإيدز يمثل مساهمة قيّمة في جهود الحكومة لتوسيع نطاق العلاج بمضادات الفيروسات الرجعية. فقد أدى تغيير مساهمة مرضى الإيدز في الرعاية الصحية من متلقٍ إلى مشارك في تقديمها إلى تحسين مستوى قبولهم والمساندة لهم من داخل نظام الرعاية الصحية. كما أن أعضاء جمعيات مرضى الإيدز استفادوا من زيادة مراقبتهم لأحوالهم الصحية من حيث احترام الذات والثقة في النفس والإحساس بالكرامة. وتقوم منظمة أطباء بلا حدود بدور الجسر بين جمعيات مرضى الإيدز والجهات المانحة والحكومة.

يقول الدكتور ديفيد ولسون، المنسق الطبي بمنظمة أطباء بلا حدود في تايلند، "لقد عملت مع أشخاص مصابين بالإيدز وحاملين للفيروس في تايلند طوال تسع سنوات. وحين أصبح العلاج بمضادات الفيروسات الرجعية متاحاً على نطاق أوسع، وجدت أن نظرة الكثيرين تغيرت من اليأس إلى التفاؤل. وأصبحوا راغبين في إشراك أصدقائهم في تجربتهم الإيجابية مع العلاج ومن ثمّ مساعدة الآخرين على الحصول على هذا الدواء الذي منحهم حياة جديدة. لقد أصبحوا أدوات حيّة لإشاعة الالتزام."

المُضي قدماً

يخلص التقرير الجديد إلى أن أكبر تحدٍ يواجه واضعي السياسات الصحية في تايلند يتمثل في تجنب الرضا عن الذات والعمل بدلاً من ذلك على بناء علاقة تآزر بين العلاج والوقاية. وقد يتطلب هذا النهج نقل المسؤولية عن العلاج والوقاية إلى الأقاليم أو مستويات أقل من الحكم حتى تستفيد وحدات الحكم المحلي التي تنجح في مجال الوقاية من تكاليف العلاج المتوفّرة.


هذا التقرير متاح على الموقع العام للبنك الدولي:
www.worldbank.org/eapaids




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/ULSD4MXOX1