Click here for search results

البنك الدولي يعزز المكافحة الشعبية للفساد

Available in: English, русский, Français, Español, 中文

يقول مؤيدون لأحد البرامج التي تساعد الفقراء على التأثير على عملية التنمية في مجتمعاتهم المحلية إن هذا البرنامج بدأ يكتسب احتراماً باعتباره وسيلة لزيادة مساءلة الحكومة ومكافحة الفساد.

فالتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية تتيح لفئات المجتمع المحلي الفرصة للرقابة على عملية تخطيط القرارات والموارد الاستثمارية المخصصة لأغراض التنمية. وفي هذا الشأن، يقول روب تشيس، الخبير الاقتصادي الأول بالبنك الدولي، إن التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية تشجع على إقامة شراكات طويلة الأجل مع أجهزة الحكم المحلي والمنظمات غير الحكومية، وغيرهما من الأطراف الأخرى.

لكن تشيس يضيف أنه حتى عهد قريب كانت الشواهد على نجاح هذا البرنامج غير موثقة في الأساس، وذلك لأسباب منها أن أهداف التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية، المتمثلة في تحسين العلاقات الاجتماعية، وزيادة تمكين المواطنين من أسباب القوة، وتعزيز الثقة في السلطات المحلية، كلها أهداف "غير واضحة" ويصعب قياسها.

أما الآن فقد تغير الوضع حيث تتضافر المشاركة الشعبية في عملية التنمية مع الرقابة التقليدية من القمة إلى القاعدة لقياس مدى نجاح التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية والحد من الفساد.

يقول دافيد أوين منسق فريق التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في البنك الدولي إنه علاوة على ذلك فإن الأساليب الفنية الجديدة لتقييم مدى التقدم في عديد من البلدان، من بينها بنغلاديش وإندونيسيا ورومانيا والفلبين وألبانيا وسيراليون وتنزانيا، تبيّن أن هذه التنمية تنجح حتى في أكثر البيئات حفولاً بالمخاطر والتحديات.

التجربة الإندونيسية

في إندونيسيا، على سبيل المثال، مزج مشروع مُموّل من البنك الدولي بين التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية وبين التحليل الفني لاكتشاف ما إذا كانت أموال مُخصّصة لمشروع مد طرق في مناطق قروية قد نُهبت في عمليات فساد.

واكتشف بين أولكن، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، أن إبلاغ الشركات المسؤولة عن تنفيذ مشروعات الطرق بأنها ستخضع للمراجعة المحاسبية قد أدى إلى خفض المصروفات غير المسجلة بنسبة 8 في المائة "وهو ما يكفي لجعل عمليات المراجعة فعالة من حيث التكلفة."

ويتابع أن التهديد بإجراء مراجعة محاسبية كان فعالاً بشكل خاص في القرية التي يستعد رئيس مجلسها لخوض الانتخابات، وحيث تشير نتائج الانتخابات السابقة إلى أن المنافسة في الاقتراع المقبل ستكون شديدة، الأمر الذي يظهر أن "الرصد الخارجي والمساءلة الديمقراطية يمكن أن يكونا أمرين مكملين."

وتضمنت دراسة أولكن إبلاغ قرى تم اختيارها عشوائياً بأن مشروعات الطرق التي تُنفذ فيها ستخضع للمراجعة المحاسبية، وهو إجراء غير معتاد في إندونيسيا.

story-img-2

واكتشف بين أولكن، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، أن إبلاغ الشركات المسؤولة عن تنفيذ مشروعات الطرق بأنها ستخضع للمراجعة المحاسبية قد أدى إلى خفض المصروفات غير المسجلة بنسبة 8 في المائة.

وبعد إكمال هذه المشروعات، طلب أولكن من مهندسين أخذ عينات من كل طريق لتقدير كمية المواد المستخدمة في إنشائه. كما أجرى مسحاً للموردين المحليين لتقدير الأسعار وأجرى مقابلات مع قرويين لتحديد الأجور التي دُفعت في كل مشروع. ومن هذه البيانات توصل أولكن إلى تقدير مستقل لتكلفة كل مشروع، ثمّ عقد مقارنة بين هذا التقدير وبين ما سجلته القرية من نفقات المشروع على أساس كل بند على حدة.

يقول أولكن "حيث إنه على القرية أن تسجل كل روبية تتلقاها من الحكومة المركزية، فيجب أن تظهر الأموال المسروقة في مكانٍ ما في صورة فارق بين المصروفات المُسجلة والمصروفات التقديرية." وقد قام بتمويل دراسة أولكن كل من وزارة التنمية الدولية البريطانية وصندوق البنك الدولي الاستئماني للشراكة الإستراتيجية المعنية بالحد من الفقر.

ويتابع أولكن "هذه الوسيلة جيدة للغاية في تحديد مستوى الفساد في مختلف القرى وتقدير الاختلافات النسبية فيما بينها."

ويضيف قائلاً إن التحليل الذي أجراه أسفر عن زيادة الفهم لكيفية عمل ديناميكيات القرى في تشجيع الفساد أو مكافحته وعزز جهود البنك الدولي الرامية إلى إقناع الحكومات بإجراء عمليات مراجعة محاسبية.

تدعيم أجهزة الحكم المحلي

يقول كيث ماكلين، الخبير الاقتصادي الأول في مجال التنمية الاجتماعية، إن البنك وجد أن مشروعات التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية تصل إلى أعلى مستوى من الفعالية إذا كانت أجهزة الحكم المحلي قوية بما يكفي ولديها ما يكفي من الموارد للاستجابة للضغوط التي تمارس من القاعدة إلى القمة.

ويتابع أنه لهذا السبب أصبح البنك يعطي أولوية قصوى لتشجيع اللامركزية السياسية والمالية.

"لقد تحسّن أداؤنا في العمل مع المجتمعات المحلية، حيث نساعدها على تحديد احتياجاتها وتنمية رأسمالها الاجتماعي." لكن القضية أصبحت تدور ـ بصورة مطردة ـ حول تساؤل هو ’ثمّ ماذا بعد؟’ لقد أدركنا أنه على أجهزة الحكم المحلي حشد الاحتياجات اللازمة لتمكين المجتمعات المحلية من أسباب القوة."

story-img-1

ويلعب القرويون الآن دوراً رئيسياً في تخطيط المشروعات، كما عزز هذا البرنامج أجهزة الحكم المحلي.

واستفادت برامج في بنغلاديش من نجاح مشروع صندوق تنمية نظام الإدارة العامة المحلي في سيراجانج، وهو مبادرة يمولها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لزيادة شفافية أجهزة الحكم المحلي.

ويلعب القرويون الآن دوراً رئيسياً في تخطيط المشروعات، كما عزز هذا البرنامج أجهزة الحكم المحلي.

وفي إطار هذا البرنامج، أصبحت الأموال المخصصة لأغراض التنمية تُدفع مباشرة للحكومات المحلية التي تخضع في إنفاقها هذه الأموال لمراقبة المجتمعات المحلية.

ويقول عبد الرحمن صديق مستشار المتابعة في هذا البرنامج إن البرنامج أظهر نجاحاً كبيراً حيث لم تتسرب تقريباً أية أموال وزاد مستوى المساءلة في أجهزة الحكم المحلي.

ويتابع أنه نتيجة لزيادة المشاركة المحلية واللامركزية المالية أصبحت الخدمات واستخدام الموارد تتسم بالفعالية.

ويقول "إذا استطعنا كشف جميع المعلومات المتاحة في أجهزة الحكم المحلي أمام المجتمع المحلي وقمنا بتنفيذ إستراتيجية تصبح بموجبها أجهزة الحكم المحلي مسؤولة أمام المجتمعات المحلية وأصبحت جميع القرارات تُتخذ على أساس المشاركة، يمكن عندئذ التغلب على جميع العراقيل."

التحديات

يقول ماكلين إنه على أجهزة الحكم المحلي، نظرياً، مساعدة مشروعات التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية. وعادةً ما يحرص السياسيون المحليون على المشاركة فيها. فهم يرغبون في تقديم خدمات جديدة في دوائرهم الانتخابية، وغالباً ما يتجاوز التمويل المُقدّم من البلدان المانحة موارد أجهزة الحكم المحلي بفارق كبير. ولذلك، فإنهم يرغبون في زيادة العلنية في عملياتهم، حسب ما تتطلبه التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية، وذلك من أجل تقديم الخدمات الجديدة.

لكنه يقول إن الواقع يمكن أن يكون مختلفاً. فدرجة استقلال أجهزة الحكم المحلي وقوتها تتباين تبايناً واسعاً، مما يؤثر على قدرتها على العمل كشريك في هذه التنمية. وفي بعض البلدان، مثل الفلبين، هناك في العادة لا مركزية سياسية قوية، لكنها تتعرقل بسبب ضعف مستوى المساءلة ونظام الإدارة العامة.

ويقول ماكلين إنه في أماكن أخرى، كما هو الحال في أوروبا الشرقية، قد تكون أجهزة الحكم المحلي قوية لكنها كانت تعمل في بيئة تتم فيها عملية اتخاذ القرارات من القمة إلى القاعدة وليست لديها خبرة في إشراك المجتمع المحلي في عملية صنع القرار. وفي مناطق أخرى مثل أمريكا اللاتينية، قد تعاني أجهزة الحكم المحلي إذا كانت تديرها النخب المحلية، وهو الأمر الذي يحول أيضاً دون مشاركة المجتمعات المحلية مشاركة حقيقية. وفي أجزاء كبيرة من أفريقيا، يمكن أن تكون الحكومة المحلية ضعيفة بشكل عام، حيث لا تتوفر هياكل تُذكر للمشاركة إضافة إلى قلة الموارد.

ويقول ماكلين إنه قد تكون هناك حاجة إلى القيام بعمل ضخم من أجل التشجيع على اللامركزية اللازمة لقيام أجهزة الحكم المحلي بدور الشريك القوي في مشروعات التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية. ويتابع أن هذه اللامركزية ينبغي أن تكون مالية إلى جانب اللامركزية السياسية كما هو الحال في بنغلاديش.

ويضيف "المطلوب هو حكومة محلية قادرة على الاستجابة وتتمتع بحرية في ماليتها العامة. إذ إنه بدون هذه الحرية في المالية العامة، قد يصعب على الحكومة المحلية أن تعمل وتصبح قدراتها الإنمائية مُقيّدة. فكلما زاد استقلال الحكومة المحلية، زاد احتمال مقدرتها على بناء علاقات دائمة مع المجتمعات المحلية التي تخدمها."

story-img-3

وفي تنزانيا، تركزت أنشطة صندوق العمل الاجتماعي الثاني على زيادة دور أجهزة الحكم المحلي وفئات المجتمعات المحلية في مشروعات مثل شق الطرق وبناء المدارس.

 ويقول ماكلين إنه من أجل التغلب على هذه القيود، ينبغي إجراء مناقشات متوازية مع الحكومة الوطنية وأجهزة الحكم المحلي لتشجيع وتعزيز مستوى ملائم من اللامركزية.

ويضيف أنه يمكن توفير البيئة الصحيحة كما حدث في رومانيا وتنزانيا. ففي رومانيا، يقوم مشروع التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية بتعزيز قدرات أجهزة الحكم المحلي وفئات المجتمع المحلي لتولي مشروعات الطرق والمياه. وشمل هذا المشروع إنشاء مجالس استشارية للاستثمار في المجتمعات المحلية بهدف تحسين العلاقة بين أفراد المجتمع المحلي والمستوى الأدنى لموظفي أجهزة الحكم المحلي.

وفي تنزانيا، تركزت أنشطة صندوق العمل الاجتماعي الثاني على زيادة دور أجهزة الحكم المحلي وفئات المجتمعات المحلية في مشروعات مثل شق الطرق وبناء المدارس. كما منح سلطات أكبر لمجالس القرى، وهي أعلى مستويات اللامركزية في الحكومة. والأمر الحاسم الأهمية هو أن هذا الصندوق كان يعمل بالتوازي مع برنامج لإصلاح الحكم المحلي يستهدف تحسين لامركزية المالية العامة والمساءلة المالية. يقول ماكلين إنه مع ضبط الأوضاع بهذا الشكل يزداد احتمال نجاح التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية وزيادة نطاقها.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/WAMBD0V4Z0