يقول البنك الدولي إنه يتوقع أن يقدم ما يزيد على 800 مليون دولار أمريكي سنوياً على مدار السنوات الخمس القادمة في صورة اعتمادات بدون فائدة إلى فييتنام، وهي بلد على حد وصف البنك يمكن أن يصبح إحدى أبرز قصص النجاح في مجال التنمية.
وأعلن نائب رئيس البنك الجديد لشؤون منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، السيد جيم آدمز هذه المساعدات اليوم في هانوي أثناء طرحه لإستراتيجية شراكة البنك القطرية الجديدة مع فييتنام.
ومن خلال استعراض مشاركة البنك المستقبلية مع فييتنام، تصف هذه الإستراتيجية، نجاح هذا البلد في تخفيض أعداد الفقراء وتعزيز النمو الاقتصادي بأنه نجاح "باهر".
فعلى مدار السنوات الخمسة عشر الماضية، هبطت مستويات الفقر من حوالي 60 في المائة إلى أقل من 20 في المائة. كما زاد الدخل الحقيقي بنسبة7.3 في المائة سنوياً على مدار السنوات العشر الماضية.
ويقول السيد كلاوس روهلاند المدير القطري السابق للبنك الدولي في فييتنام، "قد لا يكون هناك بلد آخر في العالم نجح في تحريك معدل التنمية بهذا القدر وهذه السرعة في السنوات الخمس عشر الماضية. حيث تحولت فييتنام من بلد مستورد للأرز لإطعام شعبها إلى ثاني أكبر بلد مصدر للأرز في العالم."
ومع ذلك، فقد ذكر روهلاند أن فييتنام تواجه تحديات في سبيل تحقيق هدفها لتصبح أحد البلدان المتوسطة الدخل بحلول عام 2010.
“وأردف قائلاً: "تريد فييتنام إنجاز تحوّلها إلى اقتصاد السوق خلال السنوات الخمس المقبلة، ويتطلب ذلك تركيزاً فعلياً على بناء المؤسسات". ويتضمن ذلك تدعيم القطاع المصرفي وتحسين أنظمة الرعاية الصحية ووضع "نظام قانوني قائم على ما يرى الناس أنه صحيح أو خطأ ويعكس احتياجات اقتصاد السوق الحديث."
وهو تحرك يصفه روهلاند بأنه "تقريباً سباق مع الزمن."
وأضاف روهلاند "إن اقتصاد السوق وعملية التحول إلى اقتصاد السوق يسير كل بسرعته. ونحن نحتاج إلى التأكد من تضييق الفجوة بين اقتصاد السوق الكامل وبين المؤسسات الضرورية للتحكم في الزيادات الناجمة عن اقتصاد السوق بأكبر قدر ممكن."
وهو رأي تجسده إستراتيجية شراكة البنك القطرية الجديدة مع فييتنام التي تؤكد على مساندة البنك لتحسين بيئة أنشطة الأعمال في فييتنام. وستركز المساعدات على إصلاح القطاع المصرفي وتطوير القطاع المالي وإصلاح مؤسسات الأعمال المملوكة للدولة علاوة على مساندة القطاع الخاص المحلي الناشئ ومشاركة القطاع الخاص في البنية الأساسية.
وترى الإستراتيجية أنه في حين تعتبر التنمية التي حققتها فييتنام قصة نجاح، "فإنه هناك بعض الأخطاء التي من شأنها تعريض مستقبل تقدم فييتنام للخطر". حيث تستشهد بتأخر إصلاح مؤسسات الأعمال والبنوك التجارية المملوكة للدولة عن غيرها من الإصلاحات الأخرى.
وستركز إستراتيجية الشراكة القطرية لفترة السنوات 2007-2011 أيضاً على تحسين تدابير نظام الإدارة العامة ومكافحة الفساد من خلال تركيز الجهود لتحسين الإدارة المالية للقطاع العام والمساءلة والشفافية. ويقول البنك إن وجود شراكات مع جهات مانحة أخرى أمر لا غنى عنه من أجل إحراز التقدم في نظام الإدارة العامة.
وتبرز وثيقة البنك أن الفقر في فييتنام يتركز أساساً في المناطق الريفية وأن التقدم الذي تم إحرازه في مجال تخفيض أعداد الفقراء بين سكان الأقليات العرقية لا يزال بطيئاً. ففي حين لا تزيد نسبة الأقليات العرقية على 13 في المائة من إجمالي تعداد السكان، فإنها تمثل 39 في المائة من الفقراء.
وتضع الإستراتيجية أولويات لمساندة البنك في المستقبل لمساعدة الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، وزيادة إمكانية حصول الفقراء في المناطق الريفية على خدمات جيدة في مجالي البنية الأساسية والرعاية الصحية.
ويقول روهلاند إنه بالرغم من نجاح فييتنام في تحقيق التنمية بإنصاف، فإن الحفاظ على هذا في المستقبل يمثل تحدياً.
"فعلى الرغم من أن عدم الإنصاف يعتبر جزءاً محتملاً من أية عملية تنمية، فإن وجود قدر كبير من عدم الإنصاف ينتج عنه عدم استقرار واضطرابات اجتماعية وسياسية. ومن ثم، فإن فييتنام يجب أن تفخر بما حققته من تماسك اجتماعي ويجب أن تستمر في نفس الطريق."