5 فبراير/شباط 2007 – كان هوانغ فان ليتش يشعر بالرعب من التدريس حين تغيب الشمس. فلم تكن هناك إضاءة ولا مراوح في المدرسة الابتدائية التي يعمل فيها هذا المعلم في المنطقة الجبلية في شمال فييتنام، وكان سقفها تتسرب منه المياه.
يقول هوانغ "حين جئت للتدريس هنا، كانت معظم غرف الدراسة في حالة مؤقتة. وحين كانت الأمطار تهطل أو يحلّ الظلام، لم يكن بأيدينا شيء سوى الوقوف هناك والمراقبة." لكن هوانغ لم يعد مضطراً إلى القلق من الأحوال المناخية. فغرفة الدراسة التي تضم 23 تلميذاً بها إضاءة الآن ومراوح سقف ولم يعد سطحها تتسرب منه المياه.
وتضم مدرسة تيين ثانغ الابتدائية 331 تلميذاً و16 غرفة دراسة من الفصل الدراسي الأول إلى الخامس. وتتباهى المدرسة الآن ببناء غرف دراسية جديدة بتمويل من مشروع تخفيض أعداد الفقراء في المنطقة الجبلية الشمالية. وأصبح هناك بيت دائم الآن لنحو 80 طفلاً في روضة الأطفال في لا ثانه.
وتشرح كبيرة المعلمين ما ثي ثو، وهي محاطة بأطفال تتراوح أعمارهم بين 24 شهراً وخمس سنوات، كيف أن مبنى روضة الأطفال ساعد على تجميع هؤلاء الأطفال معاً. وتقول "قبل بناء روضة الأطفال كنا نضطر إلى استئجار منازل في المجمعات وندرس فيها. كانت هناك سبع غرف، ولذا كنا نضطر إلى الاستئجار من الأسر المحلية." وفي واحدة من أفقر مناطق فييتنام، بُني نحو 75 غرفة دراسة في إطار هذا المشروع، لتكون المرافق التعليمية بذلك على بعد مسافة تقل عن كيلومتر واحد من معظم الأسر التي تعيش في هذه المنطقة وعددها نحو 8000 أسرة. تمكين المجتمعات المحلية من أسباب القوة
لا يقتصر مشروع المنطقة الجبلية الشمالية على توفير البنية الأساسية. فهو يستهدف أيضا تمكين المجتمعات المحلية في هذه المنطقة من أسباب القوة، فهذه المنطقة من بين أشد مناطق فييتنام فقرا. وتوجّه 15 في المائة من إجمالي تكلفة المشروع البالغ 132 مليون دولار أمريكي مباشرة إلى المجتمعات المحلية، التي تمثل أدنى مستويات السلطة الإدارية في فييتنام.
وفي غرفة اجتماعات مزينة فقط بعلم فييتنام، يصف الزعيم المحلي لي مينه تان كيف يؤثر هذا المشروع على 4500 شخص في مجتمعه المحلي.
فييتنام: لمحة سريعة لنتائج مشروع تخفيض أعداد الفقراء في المنطقة الجبلية الشمالية العنوان مشروع تخفيض أعداد الفقراء في المنطقة الجبلية الشمالية (NMPRP) المدة: 2002 - 2007 مساعدات البنك الدولي: 110 ملايين دولار أمريكي من المؤسسة الدولية للتنمية. إجمالي تكلفة المشروع: 132.5 مليون دولار أمريكي
نطاق التغطية: 368 مجتمعا محليا في ستة أقاليم جبلية شمالية المستفيدون: من المتوقع أن يفيد أكثر من مليون شخص، 85 في المائة منهم من أقليات عرقية. بعض النتائج التي تحققت حتى الآن: • أكثر من 250 كيلومترا من الطرق في المناطق الريفية، يستخدمها أكثر من 80 ألف نسمة • بناء أكثر من 80 مشروعاً صغيراً للري • ري أكثر من 1300 هكتار من الأراضي الزراعية التي تستخدمها أكثر من 15 ألف أسرة معيشية • حفر أكثر من 250 بئراً وبناء عشر منشآت لمياه الشرب، لتتوفّر بذلك المياه لنحو ألف أسرة معيشية • بناء وتجهيز نحو 75 غرفة دراسة في مدارس قروية وابتدائية • بناء وتجهيز ثمانية مراكز صحية محلية
ويقول "قبل بدء مشروع تخفيض أعداد الفقراء في المنطقة الجبلية الشمالية، كانت البنية الأساسية في هذه المنطقة مختلفة تماما وكذلك كانت الأحوال المعيشية للناس. كان معدل الفقر في عام 2002 نحو 45 في المائة. أما الآن فقد انخفض إلى 19.6 في المائة. "علينا القول إنه في كل عام يساعد هذا المشروع على خفض أعداد الفقراء في هذا المجتمع المحلي بنسبة أربعة أو خمسة في المائة."
ويستشهد لي مينه تان بالتعليم كإحدى المزايا الملموسة للمشروع، حيث يحصل عليه الأطفال في تسع قرى في منطقته.
ويقول "قبل بناء المدرسة وروضة الأطفال لم تكن هناك غرفة دراسة واحدة في القرية قرب مركز المنطقة. وكان يجب تقسيم التلاميذ على ثلاث فترات خلال اليوم. أما الآن فالأطفال في حال أفضل كثيراً ويمكنهم أن يتلقوا دروسهم في قاعات للدراسة قريبة من القرية."
وكانت الأمطار تمنع أبناء داو ثي نغات الأربعة من الذهاب إلى المدرسة. فهي تعيش في واحدة من أشد قرى المنطقة فقراً وتكسب رزقها من زراعة الأرز والبطاطا. لكن بمقدور أطفالها الآن الذهاب إلى المدرسة طوال العام مع إنشاء طريق جديد قرب منزلها. وتقول: "في الماضي، وخلال موسم الأمطار، كنا نواجه ظروفاً صعبة ولم يكن الأطفال يستطيعون الذهاب إلى المدرسة وكانت النساء تعاني لاضطرارنا إلى الخوض في المياه حتى نذهب إلى مركز المنطقة." توليد الدخل لكن إنشاء الطرق ساعد القرويين المحليين أيضاً على كسب المال. ففي حين تم تعيين مقاول من خارج المنطقة لإنشاء الطريق قرب منزل داو ثي نغات، تضمن الاتفاق ضرورة استئجار عاملين محليين. فرئيس قرية رونج تشينغ، نغويين كووك هوونغ، يعمل الآن كرئيس عمال وهو مسؤول عن مراقبة مواد البناء. ويعمل معه بعض سكان القرية حيث يكسب كل منهم نحو دولارين يومياً.
ويجري تمويل المشروع البالغ تكلفته 132 مليون دولار أمريكي من اعتماد من المؤسسة الدولية للتنمية، ذراع البنك الدولي للإقراض الميسر، قدره 110 ملايين دولار، وكذلك من منحة من وزارة التنمية الدولية البريطانية قدرها 10.5 مليون دولار إلى جانب 12 مليون دولار من حكومة فييتنام.
وبالنسبة له، فإن منافع المشروع بسيطة وواضحة. إذ يقول إنه لو لم يكن تم تشغيل القرويين في إنشاء هذا الجزء من الطريق، كانوا سيتوجهون إلى أقاليم أخرى أو مناطق أخرى لكسب المال. ومنذ عام 2002، تم إنشاء أكثر من 250 كيلومتراً من الطرق في المناطق الريفية في المنطقة الجبلية بشمال فييتنام ويستخدمها ما يزيد على 80 ألف شخص.
نقل المنتجات إلى الأسواق
في منطقة تيين ثانغ، أتاح إنشاء الطريق للمزارعين نقل منتجاتهم إلى الأسواق. ويقول مي مينه تان: "قبل إنشاء الطرق، لم يكن بمقدور السيارات والشاحنات القدوم إلى المنطقة لشراء منتجاتنا الزراعية وكذلك كان يتعذر بشدة على المزارعين الوصول إلى الأسواق وبيعها. ولهذا كان المزارعون يعانون ويضطرون إلى بيع منتجاتهم بأسعار متدنية للغاية ويستغرق نقل المنتجات إلى السوق وقتاً طويلاً ويتطلب جهدا كبيرا."
كما أن دخل المزارعين ارتفع بسبب ما يزيد على 80 مشروعاً صغيرا للري وفرت المياه لأكثر من 1300 هكتار من الأراضي الزراعية.
ويقول لو خوان فوونغ، نائب رئيس اللجنة الشعبية لمنطقة يين وهو يقف قرب حقل للأرز ويشير إلى خزان للمياه على مبعدة "في الماضي، لم يكن بوسع المزارعين سوى زراعة محصول واحد كل عام. ولكن مع وجود هذا النظام الجديد للري، أصبحت المياه متوفّرة لهم لزراعة ثلاثة محاصيل كل عام. في الماضي، لم تكن هناك مياه كافية لذلك لم يكن بمقدورهم أن يزرعوا أكثر من محصول ونصف المحصول كل عام."
ويبرز طلب المزارعين المحليين إنشاء نظام لقنوات الري عنصرا مهما في مشروع تخفيض أعداد الفقراء في المنطقة الجبلية الشمالية، ألا وهو جعل صوت الناس مسموعا وتمكينهم من أسباب القوة. يقول لو خوان فوونغ، وهو أيضا نائب مدير المشروع في منطقة يين، "أعتقد أن أكثر إنجازات هذا المشروع نجاحا هو بناء قدرات السلطات المحلية وكذلك زيادة الوعي والمعرفة بين السكان المحليين."
توجيه التمويل مباشرة إلى المجتمعات المحلية
بدأ تطبيق مشروع تخفيض أعداد الفقراء في المنطقة الجبلية الشمالية في مارس/آذار 2002 لتوفير الخدمات والبنية الأساسية للقرويين الفقراء في هذه المنطقة بشمال فييتنام. وبصورة عامة، من المتوقع أن يفيد المشروع أكثر من مليون شخص، 85 في المائة منهم من أقليات عرقية.
ومع حصول المجتمعات المحلية على نحو 17 مليون دولار أمريكي من التكلفة الإجمالية للمشروع، فإن السكان المحليين لا يتخذون فحسب قرارات تتعلق بالمشروع بل إنهم يديرون المشروعات الصغيرة الحجم، مثل شق الطرق وبناء الخزانات الصغيرة، وتبطين قنوات الري، بل والاستثمار في غرف الدراسة في القرى.
ففيما يتعلق بهذه المجتمعات المحلية، هذه هي المرة الأولى التي تتوفر لهم الفرصة لإدارة ميزانية استثمارية. وحتى الآن اتخذ 368 مجتمعا محليا في هذه المنطقة قرارات بشأن 22 ألف مشروع.
وتقول مديرة المشروع، السيدة لي ثي ثونغ، وهي من وزارة التخطيط والاستثمار الفييتنامية، إن هذا الإجراء يتمشى مع خطط الحكومة المتعلقة بتحقيق اللامركزية.
ومنافع هذا المشروع واضحة للسيدة ثونغ التي شاركت فيه منذ بدايته. وتقول "القيمة الأساسية لهذا المشروع هي أنه يعود بفائدة كبيرة على عامة الناس كما يسهّل تغيير السلوكيات بمستوى لم نشهده من قبل."