Click here for search results

مذكرة تونس

Available in: Français, English

 (PDF) المـذكـرة  

السياق العام

 

حققت تونس تقدما ملموسا في مجال النمو المتكافئ ومحاربة الفقر وأحرزت نتائج جيدة من حيث المؤشرات الاجتماعية. فـقـد استطاعت الحفاظ على معدل نمو بنسبة 5 بالمائة خلال السنوات العشرين الماضية مع ارتفاع مطرد في الدخل الفردي يقابله ارتفاع في رفاهية ساكنتها التي انخفضت نسبة الفقر فيها إلى 7%، وهي من بين أدنى النسب في المنطقة. ويعتبر الارتفاع المطرد في الدخل الفردي المحفز الرئيسي الذي أدى إلى تقليص معدلات الفقر. وعلاوة على ذلك، لعبت الاستثمارات العمومية في البنيات التحتية والرأسمال البشري أيضا دورا مهما في تقليص الفقر (حوالي 60 بالمائة من ميزانية تونس خصصت للقطاعات الاجتماعية). كما أن تعبيد الطرق القروية مكن على وجه الخصوص الشريحة الفقيرة في العالم القروي من الوصول إلى الأسواق والخدمات في المدار الحضري. وحسنت برامج الإسكان الظروف المعيشية للفقراء ووفرت هامشا من الحرية للمداخيل والادخارات لشراء المواد الغذائية والمنتجات غير الغذائية، وهو ما انعكس إيجابيا على التخفيف من حدة الفقر. كما أن الإعانات الغذائية المخصصة للفقراء، وإن لم تخصص على النحو الأمثل، ساعدت الطبقة الفقيرة في المدار الحضري.

 

تسير تونس في المسار الصحيح لبلوغ الأهداف الألفية للتنمية. فيما يتعلق بقطاع التعليم، بلغت نسبة الأطفال الذكور والإناث ممن تتراوح أعمارهم بين 6 و11 سنة المسجلين في المدارس 97.4% برسم السنة الدراسية 2007/2008. كما أن معدلات استكمال الدراسة الابتدائية مرتفعة بالنسبة للفتيات حيث بلغت 91%، وهي في ارتفاع بالنسبة للذكور حيث بلغت 87% خلال الموسم الدراسي 2007/2008. وإذا استمرت معدلات الرسوب المنخفضة في التعليم الأساسي على هذا المنوال، فإنه يتوقع أن يكمل كل الأطفال المتمدرسين، بغض النظر عن جنسهم، أطوار التعليم الأساسي بحلول سنة 2015. أما الإنجازات في قطاع الصحة فهي أفضل مما هو عليه الحال في بلدان أخرى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يبلغ معدل العمر المتوقع في تونس 74 سنة. كما شهدت معدلات وفيات الأطفال والأمهات تقدما ملموسا، وتراجعت نسبة سوء التغذية بشكل ملموس، كما أن نسبة انتشار داء نقص المناعة المكتسبة/الإيدز تظل منخفضة. يتم توفير التغطية الصحية من خلال برنامجيين وطنيين اجتماعيين يستفيد منهما أكثر من 85 بالمائة من السكان. وفضلا عن ذلك، فإن الاستفادة من الخدمات الاجتماعية-الاقتصادية (الماء والكهرباء والصرف الصحي) تكاد تكون معممة. تعتبر تونس إحدى أكثر المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تستفيد بشكل متكافئ من الخدمات الاجتماعية، كما أنها تعتبر رائدة في مجال قضايا النوع ودعم دور المرأة في المجتمع. كما تعتبر تونس إحدى أكثر البلدان تمدنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث تشكل الفئات التي تقطن في المدن أو الحواضر 64% من السكان.

 

إن رفع مستوى اندماج تونس في الاقتصاد العالمي دفع بالنمو الاقتصادي قدما. فمنذ السبعينيات، شرعت تونس في تطبيق استراتيجية للاندماج أسفرت تدريجيا عن رفع القيود التجارية وأدت إلى خلق نظام للإعفاء الضريبي سمحت بجذب الاستثمارات الأجنبية وخلق صناعات جديدة من أجل التصدير. ونتيجة لذلك، أصبح الاقتصاد التونسي مفتوحا، حيث أصبحت الصادرات تشكل 47 بالمائة من الناتج المحلي الخام، وهي مع الاستثمارات الأجنبية تعتمد بشكل كبير على الاتحاد الأوروبي. في حين أن الصادرات لا تزال ذات قيمة مضافة منخفضة و قطاع الخدمات، باستثناء السياحة، لم يتطور بالقدر المطلوب، ولذلك فإن تونس تظل متأخرة في هذا القطاع بالمقارنة مع بلدان مماثلة تشهد تطورا في  تصدير الخدمات.


رسخ التدبير الفعال والجيد للاقتصاد الكلي ولاسيما منذ سنة 1996 أداء النمو القوي وساعد على التخفيف من انعكاسات الصدمات الخارجية على النمو الاقتصادي. بفضل التطبيق المتواصل لسياسة ضريبية ناجعة ظل العجز الضريبي في مستوى أدنى من 3%، كما أن التدبير الحكيم للديون أدى إلى انخفاض نسبة الدين العمومي إلى 47.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2008 (وهو ما ساهم في تحقيق معدل مستقر للقروض الاستثمارية الممنوحة لتونس). علاوة على ذلك، استطاعت تونس التحكم بشكل جيد في التضخم ليظل في مستوى 3 بالمائة أو أقل (باستثناء سنة 2008 نظرا للتضخم المستورد).

 

حقت تونس أداء قويا في سلالم الحكامة، لكن المشكلات المرتبطة بمناخ الأعمال مازالت تعتبر عوائق تقف دون بلوغ النمو. حققت تونس تقدما كبيرا في مجال الرفع من المداخيل قياسا يمعدلات سلالم الحكامة ومؤشرات التنمية السائدة في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فحسب مؤشرات الحكامة في العالم التي ينشرها البنك الدولي، خطت تونس خطوات واسعة في مجال الفاعلية الحكومية وسيادة القانون والحد من الرشوة وجودة التنظيمات. كما أنها احتلت حسب التقييم المؤسساتي والسياسة القطرية (CPIA) الرتبة 73 في مؤشرات ممارسة أنشطة الأعمال (بعد أن كانت في المرتبة 81 سنة 2008) وتبوأت الرتبة 36 في مؤشر التنافسبة العالمية. لكن التقدم البطيء في دعم مناخ الأعمال في القطاع الوطني الذي يتميز بالتدخل القوي والواسع للدولة في الاقتصاد هو ما يميز إلى اليوم القطاع الخاص في تونس. وقد أدت هذه الوضعية إلى خلق تنافسية أقـل والوقوف كعائق كبير أمام خلق مناصب الشغل، ويمكن أن يكون سببا محتملا لبقاء الاستثمار الداخلي الخاص منخفضا بشكل يتعذر الرفع من مستواه (15.4% سنة 2008).

 

إن هذا النموذج التنموي الذي اقتدت به تونس خلال العقدين المنصرمين حقق مكاسب جيدة للبلد. لكن رغم نتائج النمو الممتازة التي تحققت، يظل الاقتصاد التونسي غير قادر على خلق مناصب شغل كافية لتوظيف اليد العاملة المتزايدة أعدادها. لقد ظلت البطالة مرتفعة بشكل متواصل في تونس حيث بلغت 14.1% سنة 2008، لتنعكس هذه الوضعية بشكل أكبر على الشباب والأفراد الذين استكملوا تعليمهم (ارتفعت نسبة البطالة إلى 30% في صفوف الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و24 سنة و25% لدى المتخرجين من الجامعات). وهذه البطالة تتأثر بثلاثة عوامل : (i) العامل الديموغرافي، تفتخر تونس بالأعداد الكبيرة من خريجي التعليم العالي الذين يلجون سوق العمل (57% هم من خريجي السلك الثالث)، وهو ما يؤدي إلى ضخ مزيد من أعداد طالبي الشغل ضمن الفئات المتعلمة. ترجع هذه الوضعية جزئيا إلى كون أن البلد نجح في إتاحة التعليم لأعداد كبيرة من سكانه. (ii) تهيمن على القطاعات الاقتصادية الحالية (النسيج والملابس والزراعة وصناعة الأغذية وأجزاء السيارات والسياحة وغيرها من القطاعات) اليد العاملة غير الماهرة وهي لا تخلق فرصا كافية للعمال مما يحملون شواهد فوق شهادة الإجازة. (iii) في الوقت الذي تحقق فيه الاندماج التجاري وتدفقت الاستثمارات الأجنبية بشكل ملموس مما أدى إلى خلق قطاعات جديدة، يظل خلق مشاريع تجارية في قطاعات عصرية أكثر تعتمد أكثر على المعرفة غير كاف.

 

يكمن التحدي الرئيسي لتونس على المدى الطويل في إعداد برنامج لنمو اقتصادي مرتفع والحفاظ عليه بما يكفل خلق مناصب الشغل والمداخيل ويساهم في تعزيز المكتسبات الاجتماعية ويحافظ على الموارد الطبيعية وعلى المؤهلات الثقافية القيمة للبلد. وهناك إجماع واسع في البلد ولدى المراقبين الدوليين على أن برنامج النمو الذي حقق مكاسب جيدة للبلد إلى اليوم لن يستجيب لتطلعات السكان الذين يرومون الاستفادة من المداخيل التي ما فتئت ترتفع ومن الرفاهية والتحول بشكل تدريجي إلى المعايير الأوروبية. وفي هذا الصدد، تشهد تونس اليوم مرحلة حساسة لأنها تواجه حقيقة صعبة حيث يظل التساؤل قائماعن السبب وراء عدم بلوغها نفس النتائج الجيدة التي حققتها البلدان الناشئة – مثل ماليزيا أو تركيا – التي اعتمدت نفس برنامج النمو لكنها حققت نتائج أفضل ولاسيما على مستوى الإنتاجية ونمو الاستثمارات الخاصة، وهو ما أدى إلى خلق فرص الشغل بشكل كبير.

 

تجعل الأزمة العالمية تحدي البطالة مشكلة ملحة بشكل أكثر. إن رفع تحدى البطالة سيتطلب مقاربة شاملة ومعالجة العقبات سواء في شقها المتعلق بالطلب أو العرض. وبشكل رئيسي، فإن تقليص البطالة في تونس يستدعي الرفع من وتيرة التغيير الهيكلي للاقتصاد نحو خلق قيمة مضافة أكثر واقتصاد يعتمد أكثر على المعرفة. ولبلوغ هذا الهدف، فإن (i) الاندماج التجاري بشكل أعمق و (ii) الاعتماد أكثر على الابتكار والتطور التكنولوجي و (iii) وإعادة الإدماج المهني للعمال في القطاعات التقليدية وكذا إعادة تدريبهم، تكتسب أهمية حاسمة. لكن هذه المجموعة من الإصلاحات لن تكون فعالة إلا في سياق مناخ موات. تشمل الإصلاحات المواكبة حكامة اقتصادية أفضل وإصلاح القطاع المالي والرفع من قدرات سوق العمل بما فيها تحسين السياسات الفعالة لسوق العمل وتعزيز دعم الدخل لتسهيل حركية اليد العاملة والاستثمارات في الخدمات الاجتماعية. علاوة على ذلك، فإن تحسين استجابة قطاع التعليم لمتطلبات سوق العمل سيكون ضروريا أيضا.

 

التطورات الاقتصادية الأخيرة

 

توجد تونس أصلا في وضعية تمكنها من مواجهة الأزمة المالية العالمية نظرا لانعزال قطاعها المالي عن الأسواق المالية الدولية. لكن، الاقتصاد الحقيقي تعرض بطبيعة الحال لانعكاسات الأزمة نظرا للعلاقات التجارية القوية بين تونس وأوروبا حيث أن 75 بالمائة من صادراتها توجه إلى أوروبا. وهكذا، مع متم سنة 2008 إلى سنة 2009، تراجع نمو الصادرات من 12 بالمائة سنة 2007 إلى 1 بالمائة سنة 2008 ليبلغ ناقص 22 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2009. كما تدهور نمو الناتج المحلي الإجمالي مع متم سنة 2008 ليتراجع بنسبة 1.3 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2009 بالمقارنة مع الفصل الأخير من سنة 2008. ولحسن الحظ فإن تونس على أهبة الاستعداد للاستجابة لمثل هذه الصدمات.

 

يظل الاقتصاد الكلي سليما حيث لم يتجاوز العجز المالي -2.1 بالمائة سنة 2008، كما أن التضخم يظل منخفضا (3 بالمائة) وتحتفظ تونس بمستويات معقولة من الاحتياطات (5 أشهر من الواردات). أدى التدبير الحكيم والناجع للدين خلال السنوات المنصرمة الأخيرة إلى انخفاض حاد في معدل الدين العمومي بلغت نسبته 47.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2008 بالمقارنة مع سنة 2005 حيث بلغت هذه النسبة 58 بالمائة. وهـذه الوضعية وفرت إطارا ماليا للحكومة من أجل الشروع في برنامج مالي تحفيزي (بقيمة 1.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي) في بداية يوليو 2009 خصص لإنجاز الأشغال العمومية وتعزيز صيانة البنيات التحتية والقيام بمشاريع استثمارية عمومية يتم فيها مسبقا تحديد المصاريف والأرباح.

 

الإستراتيجية التنموية لتونس 

 

يتضمن البرنامج الوطني التنموي الحادي عشر لتونس (2007-2011) إستراتيجية طموحة لتحويل اقتصادها إلى اقتصاد ذي قيمة مضافة أكثر ويعتمد بشكل كبير على المعرفة، مما سيمكنها من دعم وتحسين التقدم القوي الذي حققته إلى الآن. يتم تحيين البرنامج الوطني التنموي (في إطار مقاربة ترتكزلى مخطط خماسي قابل للتعديل) ويهدف إلى بناء اقتصاد قوي جدا وتنمية اجتماعية لفترة طويلة للتصدي لتحديات غير مسبوقة وللصدمات الخارجية. لكن تفاقم البطالة يهدد الإنجازات الاجتماعية التي تم تحقيقها إلى الآن كما أن انعكاس الأزمة العالمية يضع مزيدا من الضغوط على تونس لكي تحقق نموا أفضل. تعترف تونس بأنها تحتاج الآن إلى التحول نحو اقتصاد ذي قيمة مضافة أكبر يعتمد أكثر على المعرفة من خلال الرفع من مستوى إدماج اقتصادها وإجراء تحسينات أسرع على نمو الإنتاجية والقيام بإصلاحات هيكلية أعمق من أجل خلق مناصب الشغل ولاسيما لفائدة سكانها الذين استكملوا تعليمهم. يضع البرنامج الوطني التنموي هذا التحدي نصب عينيه ويحدد بشكل بارز المجالات التي يجب فيها بذل مزيد من جهود الإصلاح.

 

العلاقة مع البنك الدولي

 

إن تونس في حاجة إلى أن يلعب البنك الدولي دورا رئيسيا في دعم تنفيذ البرنامج الوطني التنموي، وقد طلبت من البنك الدولي زيادة القروض الممنوحة لها والتزامه بتوفير المهارات. لقد ظل البنك الدولي شريكا قيما في الأوقات الحرجة التي شهدها الاقتصاد التونسي، وينطبق ذلك على وجه الخصوص على دوره في توفير المهارات رغم أن تمويل البنك الدولي للإنشاء والتعمير كان أيضا مهما كما أنه جاء في الوقت المناسب. شرع البنك الدولي في برنامج واسع في تونس وفي حوار بناء مع الحكومة وشركاء التنمية للبلد. وتعكس هذه الفرصة الجديد التي أتيحت للبنك الدولي لتأكيد التزامه رسوخ شراكته مع تونس وتشكل إطارا ممتازا للبنك الدولي من أجل توفير الدعـم لبلد متوسط الدخل تميز بأدائه الاقتصادي الجيد.


تتميز العلاقة التي تربط البنك الدولي بتونس بكونها علاقة جيدة كما يصفها الطرفان وتعكس أهمية الاستجابة والمرونة في معالجة الاحتياجات المتزايدة. ركز التزام البنك الدولي في تونس على التحليل الدقيق للأوضاع وعلى توفير المهارات الدولية وهو ما ميز كل عمليات الإقراض. وقد نوهت الحكومة في أكثر من مناسبة بالخدمات التي قدمها البنك الدولي لتوفير المهارات، وتعتبر الحوار والتحليل الذي يقوم بهما البنك الدولي كمصادر تكتسي أهمية حاسمة لبرامجها التنموية الوطنية واستراتيجياتها القطاعية. إن الدور الذي يلعبه البنك الدولي في توفير المهارات قـيم بشكل خاص لأنه أنجز التقارير الاقتصادية والقطاعية على أسس من التعاون الوثيق مع احتفاظ الحكومة بالملكية التامة. وعلى نفس القدر من الأهمية فإن البنك الدولي استطاع أن يعبئ بشكل سريع فريقه وموارده للاستجابة بشكل مرن عند الاقتضاء وأن يوفر استشارات بشأن السياسات في الوقت المناسب، ويتمثل ذلك مؤخرا في استجابته لطلب الحكومة الرامي الحصول على دعم تحليلي وإعداد نماذج اقتصادية للبرنامج التحفيزي واقتراح الخيارات المتوفرة لزيادة الكفاءة التحفيزية للبرنامج.


إستراتيجية الشراكة القطرية

 

يجري حاليا إعداد إستراتيجية الشراكة القطرية لتونس ليتم عرضها على مجلس مدراء البنك الدولي مع نهاية شهر نوفمبر. جرت العديد من النقاشات الإيجابية خلال سنة 2009 إلى الآن مع الحكومة كما تمت استشارة شركاء التنمية حول إستراتيجية الشراكة العامة مع البنك الدولي ومجالات الالتزام وطبيعته واختيار المشاريع التي تحتاج إلى الاستفادة من القروض. ترتكز هذه الإستراتيجية على الدروس المستقاة من تنفيذ إستراتيجية المساعدة القطرية السابقة، وهي مماثلة من حيث مدتها وجوهرها للبرنامج الوطني التنموي، وتعكس مدى قابلية الزبون على الاختيار لأن الحكومة التونسية كانت واضحة جدا فيما يتعلق بالمجالات التي ترغب في أن يقدم فيها البنك الدولي دعمه وتلك التي لا ترغب في أن يتدخل فيها. يتضح من خلال تجربة تونس أن الحكومة لا تطلب تمويل البنك الدولي للإنشاء والتعمير إلا بعد الدراسة المستفيضة لإيجابيات وسلبيات كل البدائل وبعد أن تقيم المجالات التي يمكن فيها للبنك الدولي إضافة قيمة أكثر. وقد هذا المستوى في الصراحة على ترسيخ العلاقة بين الطرفين بشكل هائل.

وافقت الحكومة والبنك الدولي على ثلاث دعائم إستراتيجية لإستراتيجية الشراكة القطرية منظمة في إطار يرتكز على تحقيق النتائج في مجالات محددة. وتتمثل فيما يلي:

الدعامة الأولى: النمو والتنافسية والشغل
نظرا لأهميته السياسية والاقتصادية، فإن تحدي الشغل يظل جوهريا لإستراتيجية البنك الدولي. تعهد البنك الدولي بالتزام طويل الأمد يرتكز على مقاربة شاملة متعددة القطاعات ومتعددة الأدوات، علاوة على أنشطة الاستشارات والتحليل التي تسمح بالحوار وإجراءات الإصلاح وعمليات الإقراض الممكنة في المستقبل. وتتم عمليات الإقراض بشراكة مع المانحين الآخرين في تونس (ولاسيما الاتحاد الأوروبي والبنك الإفريقي للتنمية). سيركز دعم البنك الدولي على مجالين محددين لتحقيق النتائج: (i) تعزيز التجارة وتسهيل تحويل الاقتصاد، و (ii) تحسين إمكانيات استخدام اليد العاملة. في إطار برنامج الدعم، سيستفيد كلا المجالين من قرض سياسة التنمية الذي يتم منحه كل سنتين بالتناوب بين قرض سياسة التنمية المخصص للاندماج والتنافسية وقرض سياسة التنمية المخصصة للشغل، مما يضمن الاستفادة من قرض سياسة التنمية كل سنة.

 

الدعامة الثانية: التنمية المستدامة والتغير المناخي
يعتبر التحدي الذي ينطوي عليه التغير المناخي إحدى التحديات الكبرى التي شرعت الحكومة في معالجتها، ولكنها تحتاج عمليا إلى مساعدة أكبر. في الوقت الذي تقدمت فيه تونس لتتصدر طليعة بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما يتعلق بمعالجة القضايا البيئية، فإن البلد يواجه تحديات خطيرة تمس بالديمومة البيئية وتدبير الموارد الطبيعية. ولذلك طلبت الحكومة من البنك الدولي رفع مستوى مساعدته لكونه يتوفر على حقيبة مالية كبرى مخصصة للقطاع البيئي والطاقة والزراعة والمياه (تكمله حافظة لدعم المشاريع البيئية تتميز بالديناميكية) علاوة على خبرته في هذه المجال الحساس. ترمي إستراتجية الشراكة القطرية إلى التركيز بشكل أفضل على هذه القضية والتنسيق بين الأنشطة المنصبة حول مقاربة مندمجة تخلق قيمة مضافة على المدى الطويل وتعالج في الوقت نفسه القضايا الملحة. وفي هذا الصدد، انصب دعم البنك الدولي حول مجالين لتحقيق النتائج، وهما: (i) تعزيز البيئة وتدبير الموارد الطبيعية، و(ii) تعزيز فاعلية الطاقة والطاقة المتجددة. وهذه المجالات هي التي شرع البنك الدولي فيها تنفيذ أنشطته الجارية وهي المجالات نفسها التي ترى الحكومة بأن البنك الدولي يمكن أن يقدم فيها قيمة مضافة أكبر. وفي إطار إستراتيجية الشراكة القطرية، سيعمل البنك الدولي على تعبة دعم مالي أكبر لتونس من خلال صندوق التكنولوجيا النظيفة وصندوق الكاربون وصندوق دعم المشاريع البيئية وغيرها من الصناديق الائتمانية.

 

الدعامة الثالثة: تحسين جودة تقديم الخدمات
إن تتبع السير الحسن للخدمات يضمن الاستفادة منها، ولذلك يتمثل التحدي الذي تواجهه الحكومة الآن في تحسين جودة تقديم الخدمات، ولاسيما تقديم الخدمات للمواطنين (التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والخدمات البلدية) وتعزيز عملية اللامركزية. اعترفت الحكومة بأن هناك حاجة إلى دعم قدرة الدولة على تقديم الخدمات من خلال الإصلاحات المتواصلة للميزانية وتحسين عمليات منح الصفقات العمومية وتنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص. يتمثل المجالان اللذان يتوقع منها تحقيق النتائج في إطار هذه الدعامة في: (i) تحسين جودة الخدمات الاجتماعية، و (ii) تعزيز قدرات الدولة على المستويين المركزي واللامركزي من أجل توفير خدمات جيدة.

 

ظل دور البنك الدولي في التمويل مرنا وكان موضوع عدة تغييرات مهمة خلال السنوات القليلة الماضية. في حين كانت قيمة القروض الممنوحة لتونس خلال السنوات 2006 ـ 2008 ظاعيفة زادت قيمتها نسبيا منذ سنة 2009. شهدت السنة المالية 2009 بداية جديدة ومهمة للعلاقة التي تربط بين البنك الدولي وتونس. شرعت تونس بشكل خاص في صرف قرض سياسة تنمية لها (250 مليون دولار) لدعم برنامجها لتحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي والتنافسية. تم منح قرض سياسة التنمية ضمن مخطّط و دعم مالي مشترك مع الاتحاد الأوروبي والبنك الإفريقي للتنمية، وهو سيمهد الطريق أمام مزيد من التعاون الراسخ.

 

الحقيبة المالية الجارية

 

ظلت الحقيبة المالية واسعة حيث شملت 15 مشروعا قيد الإنجاز، وبلغ حجم المصروفات سنويا 123 مليون دولار، ومازال مبلغ 500 مليون دولار متبقيا في الحقيبة. إن أداء الحقيبة يبعث على الرضى حيث لم تتخلل المشاريع أية مشكلات على المدى الطويل كما أن مؤشرات الإنتاجية جيدة وبلغ متوسط معدل الإنفاق 21.4 بالمائة خلال السنوات المالية 2005-2009، وهو أقرب ما يكون للمعدل الذي حدده البنك الدولي. لكن هناك بعض العوامل المرتبطة بالعمليات والتي تعيق برنامج البنك الدولي وهي ترتبط في معظمهما بضعف نظام الصفقات العمومية. إن الإجراءات المعقدة للصفقات العمومية تؤدي إلى بطء الإنفاق وتأخر إنجاز المشاريع بشكل متكرر. يعمل فريق البنك الدولي والسلطات من أجل معالجة مشكلات الصفقات العمومية من خلال توفير المساعدة التقنية الواسعة.

 

تونس

الناتج المحلي الإجمالي الفردي بالدولار الأمريكي

عدد السكان (بالملايين)

حقيبة مؤسسة التمويل الدولية الحالية

عدد مكاتب مؤسسة التمويل الدولية

في البلد

الديون

(مليون دولار أمريكي)

 

الأسهم العادية (مليون دولار أمريكي)

 

شبه الأسهم العادية

 (مليون دولار أمريكي))

المجموع (مليون دولار أمريكي)

الاستثمارات

 

مشاريع المساعدة التقنية

 

2,970

10.1

239

36

 

275

0

0

المشاريع الاستثمارية – القطاعات الكبرى والزبائن

مشاريع المساعدة التقنية

  القطاعات الكبرى

القطاع 1

البنية التحتية (181 مليون دولار)

القطاع 1

الاستشارات البنكية للمقاولات الصغرى والمتوسطة

القطاع 2

الأسواق المالية (66 مليون دولار)

القطاع 2

 

 

 

القطاع 3

 

الزبون 1 (القطاع)

شركة تاف تونس/البنيات التحتية

 

الزبون 2 (القطاع)

بنك تونس العربي الدولي/الأسواق المالية

الزبون 3 (القطاع)

شركة طوبيك/النفط والغاز

الرتبة في تقرير ممارسة الأعمال التجارية: 73

 

 

بلغت قيمة مجموعة التزامات مؤسسة التمويل الدولية في تونس 275 مليون دولار في 8 شركات. وتضم الحقيبة بشكل رئيسي مشاريع للبنية التحتية والأسواق المالية. تم تقليص دور مؤسسة التمويل الدولية في المشاريع العادية بتونس نظرا لوجود مصادر تمويل بديلة أقل كلفة من قروض مؤسسة التمويل الدولية. ولذلك نواصل السعي من أجل خلق المشاريع التجارية كما نسعى في الوقت ذاته إلى أن نلعب دورا تنمويا واضحا وأن نضيف قيمة للمشاريع التي تحتاج إلى الأموال.

 

وفي هذا السياق، شرعت مؤسسة التمويل الدولية في التركيز على قطاعات أو منتجات جديدة في تونس. وستواصل المؤسسة توفير الاستثمارات في القطاع المالي علاوة على استثمارات كبيرة ومتنوعة مخصصة للبنيات التحتية للقطاع الخاص أو في قطاعات مثل النفط والغاز وتكنولوجيا المعلومات والصحة والتعليم التي لم تستفد بشكل جيد من خدمات البنوك التجارية التونسية. كما يتوقع أن تكون مؤسسة التمويل الدولية أكثر نشاطا في توفير الخدمات الاستشارية والمساعدة التقنية من خلال الشراكات مع مقاولات القطاع الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولاسيما فيما يتعلق بمناخ الاستثمار وحكامة المقاولات. وعلاوة على ذلك، أثبتت تونس أنها مصدر للاستثمارات بين الجنوب والجنوب في بلدان المغرب العربي وإفريقيا. وقد مولت مؤسسة التمويل الدولية بعض مشاريع تونس-الجنوب (مثل المؤسسة المالية Maghreb Leasing Algerie)، وهي تعتزم الاستثمار في قطاعات الصناعة والبنوك والصحة والتأمين وعمليات التأجير المنتهية بالبيع.

 

الاستثمارات الأخيرة: في شهر أبريل 2008، خصصت المؤسسة البنكية الدولية مبلغ 193.5 مليون دولار لحسابها ومبلغ 364 مليون دولار كقرض للمساهمة في مشروع تونس الرائد المتمثل في شركة تاف التونسية(TAV)، وهـو أول أكبر بنية تحتية في إطار الشراكة مع المقاولات الخاصة في تونس وأول امتياز يمنح لمطار في شمال إفريقيا. وفي مارس 2009، تم استثمار قرض آخر بقيمة 35 مليون دولار في رأسمال المشروع. وفي سبتمبر 2007، استثمرت المؤسسة الدولية 2.6 مليون دولار في مؤسسة أندا العالم العربي (ENDA Inter-Arabe)، وهي مؤسسة تونسية لتمويل القروض الصغرى، على شكل قرض بالعملة المحلية. وفي يونيو 2006، استثمرت مؤسسة التمويل الدولية 13 مليون دولار في الصندوق الاستثماري الثاني للمغرب العربي Maghreb Private Equity Fund II، وهو صندوق إقليمي خاص لتمويل رؤوس الأموال يستهدف المقاولات الصغرى والمتوسطة في تونس والجزائر والمغرب، تلاه استثمار آخر بقيمة 7.5 مليون دولار في يناير 2008. تسير هذا الصندوق المجموعة المالية Tuninvest Finance Group، وهي شركة تونسية مستقلة للخدمات المالية. كما خصصت مؤسسة التمويل الدولية 10 مليون دولار كاستثمار في مجموعة تونسية رائدة لمساعدتها في التوسع في العالم.

 

الأنشطة الاستثمارية للمؤسسة البنكية الدولية في تونس: تعتزم مؤسسة التمويل الدولية حاليا الاستثمار في عدة قطاعات استراتيجية وهي: (1) رأسمال بقيمة 50 مليون دولار لبنك في القطاع الخاص من أجل مساعدته على التوسع في البلد وفي الجزائر. وسيشمل هذا الاستثمار توفير المساعدة التقنية في حكامة المقاولات وإقراض المقاولات الصغرى والمتوسطة؛ (2) صرف 2.6 مليون دولار كاستثمار في جامعة جنوب المتوسط وهي جامعة صغيرة في القطاع الخاص؛ (3) التمويل المبكر لدعم تطوير عمليات التنقيب عن النفط؛ (4) بناء وحدة إقليمية متخصصة في علاج أمراض السرطان والقلب وتقويم الأعضاء؛ (5) مجموعة تأمين في تونس والجزائر.

 

برنامج الاستشارات والمساعدة التقنية: يهتم برنامج المساعدة التقنية للمؤسسة المالية الدولية بالشراكة مع مقاولات القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من اجل تطوير برنامج لحكامة المقاولات وتحسين الممارسات لفائدة الشركات الخاصة والبنوك. كما التزمت بتقديم خدمات استشارية سنة 2005 لبنك BIAT  من أجل تحسين إجراءات منح القروض للزبناء بأقساط وللمقاولات الصغرى والمتوسطة. ويمكن تقديم هذه الخدمات أيضا للبنوك الأخرى.

 

وكالة ضمان الاستثمارات متعددة الأطراف (MIGA) ليس لهذه الوكالة أية استثمارات في تونس ولم تتلق أي طلب لتأمين الاستثمارات الأجنبية في الداخل. 
تونس كبلد مستثمر: منحت الوكالة تأمينا ضد مخاطر قيود النقل المالي ونزع الملكية والحروب والاضطرابات المدنية لإحدى الاستثمارات المالية وضمانات قرضية من مؤسسة تيليكوم تونس (Tunisie Telecom) إلى مؤسسة ماطيل (MATTEL) بموريتانيا. وتبلغ المستحقات الحالية الناجمة عن هذا الاستثمار 5.4 مليون دولار. يرمي هذا المشروع الذي يشمل تجهيز وتشغيل وصيانة شبكة جديدة للهاتف المحمول إلى: (i) رفع كثافة المكالمات الهاتفية بموريتانيا (وهي من بين أقل الكثافات في العالم)؛ (ii) توسيع مدى الخدمة؛ و(iii) تحسين جودة الخدمة، وكلها تطورات إيجابية مهمة للمشاريع المحلية. 
 

 

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:
في واشنطن:نجاة ياموري،
 
 nyamouri@worldbank.org 


سبتمبر/أيلول 2009

 

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/B5GK3ACPS0