تشارلز مامبو هو رئيس تحالف نشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان في سيراليون. في يناير/ تشرين الثاني 2007، أدلى لنا ببعض أفكاره بشأن الأنشطة الإنمائية في بلده سيراليون. ما هي التغيرات التي شهدتها سيراليون منذ عام 1999؟
إن ما حدث من تغيرات في سيرالون هو للأفضل منذ أن بلغت الحرب الأهلية ذروتها في يناير/تشرين الثاني 1999. إلا أن هذه التغيرات ظهرت بصورة أكثر جلاءً عندما وضعت تلك الحرب أوزارها في عام 2002. فالاقتصاد ينمو حالياً بخطى حثيثة على الرغم من ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمي. ولكن ينبغي ألا أتردد في القول بأنه وسط التوقعات الكبيرة التي حلم بها مواطنو سيراليون بعد الحرب، فإن العلاقة بين النمو الاقتصادي ومستوى الدخل الحقيقي للأسر المعيشية، الذي يعتمد عليه المواطنون بصورة فعلية لتلبية احتياجاتهم، لم تشهد تحسناً حقيقياً بعد. ويبدو أن هناك مفارقة في هذا الصدد. فالبرغم من استمرار تحسن الأداء الاقتصادي، واستقرار أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات الأجنبية لحوالي خمس سنوات، هناك تراجع في قوة شراء السلع الأساسية. وماذا عن الظروف المعيشية للمواطنين؟
ثمة مفارقة أخرى تسترعي الانتباه. بينما يأن معظم المواطنين في سيراليون من انخفاض القوة الشرائية للدخول التي يحصلون عليها نتيجة العمل المضني، للوفاء باحتياجاتهم واحتياجات أسرهم الأساسية، إلا إن فرص إرسال أبنائهم إلى المدارس في تحسن مطرد، وهناك زيادة في معدل توافر المياه الآمنة والصالحة للشرب في المناطق الريفية، وبصفة عامة ثمة مؤشرات تفيد إحراز تقدم ملحوظ في الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة. وإنني إدرك أن الكثير ممن يشتكون يعيشون في المناطق الحضرية، وغالباً من يتأثرون بسياسة النظام الحاكم في مقابل قوى المعارضة. على مدار هذه التغيرات العديدة، عملت الحكومة مع المؤسسة الدولية للتنمية وغيرها من الجهات الشريكة الدولية. كيف ساهمت المؤسسة الدولية للتنمية في إحداث التغيرات التي قمت بتوضيحها؟
بالنسبة لمراعاة الشمولية في مفهوم وتصميم المشاريع والإشراف عليها، فإن مشروعات المؤسسة الدولية للتنمية في سيراليون لا نظير لها. وقد أسهمت القروض التي تقدمها المؤسسة الدولية للتنمية لأغراض إصلاح السياسات في سيراليون بصورة هائلة في تحسين الأداء الاقتصادي. وقد تأثرت الإصلاحات الرئيسية بالعمل التحليلي الذي قام بها البنك الدولي بالتنسيق مع الشركاء الآخرين. ما هما التحديان أو الثلاثة تحديات التي تتطلب مساندة دولية بصورة قوية؟
إنني أنظر إلى تخفيض أعداد الفقراء من منظورين: (1) خلق و/أو تحسين القوة الشرائية للمواطنين للوفاء باحتياجاتهم الأساسية، و (2) زيادة الخدمات الاجتماعية وسبل الراحة للموطنين، ويتمثل ذلك في توفير المياه، والتعليم، والرعاية الصحية، إلخ. وفي رأيي، أن ما تم إنجازه (أو جاري إنجازه) بالنسبة للبند الثاني أكثر مما حدث بالنسبة للبند الأول. وربما تكون هناك ضرورة لمراجعة الطريقة التي تتم بها مساندة دعائم النمو، أو قد نحتاج إلى تفسير يبين سبب القول بأن هناك نمواً اقتصادياً دون حدوث زيادة كبيرة في الدخول -- على الأقل كما كان يتوقع السيراليونيون. |