الآفاق الاقتصادية ما يزال نمو إجمالي الناتج المحلي قويا في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، إلا أنه من المتوقع أن يتراجع من 7.6 في المائة في عام 2007 إلى 6.1 في المائة في عام 2008. كما يُتوقع ضعف الطلب الخارجي في المنطقة ككل هذا العام، نتيجة لتباطؤ النمو في بلدان منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي ومنطقة اليورو، بالإضافة إلى تباطؤ نمو الطلب المحلي في بعض البلدان في ظل الانخفاض المتوقع في الاستهلاك الخاص ونمو الاستثمار.
ونتيجة لاستقرار معدلات النمو السكاني في المنطقة، فقد استمر نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الزيادة بمعدلات فاقت 6 في المائة سنوياً على مدى الفترة 1999-2006، مما أدى إلى ارتفاع مستويات المعيشة وتقليص الفقر. كما ارتفعت كفاءة العمل ورأس المال بوتيرة سريعة، ولا سيما في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق المتوسطة الدخل. ومن ثم فقد ارتفع نصيب الفرد من الدخل، على أساس تعادل القوة الشرائية مقوما بالسعر الثابت للدولار الأمريكي، من 5592 دولارا في عام 1998 إلى 8605 دولارات في عام 2006، مما أدى إلى انتشال 50 مليون نسمة من براثن الفقر في هذه المنطقة البالغ عدد سكانها حوالي 460 مليون نسمة. فالواقع أن نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في كومنولث البلدان المستقلة زاد في عام 2005 بحوالي 50 في المائة عن مستواه في عام 1998، بينما ارتفع بنسبة 15 في المائة عن مستواه في عام 1993 في البلدان العشرة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (بلغاريا والجمهورية التشيكية وإستونيا وهنغاريا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا والجمهورية السلوفاكية وسلوفينيا). وكان ارتفاع النمو أمرا ممكنا في ظل انتشار استخدام التكنولوجيا، وزيادة الاستثمار بمعدلات عشرية ساندتها سرعة التوسع في الائتمان من خلال الإقراض من جانب البنوك المحلية والأجنبية، وارتفاع أسعار منتجات الطاقة بالنسبة للبلدان المصدرة للهيدروكربون، وتدفقات التحويلات الضخمة من قبل المغتربين العاملين في الخارج. وأدت هذه العوامل نفسها إلى زيادة الاستهلاك الخاص وارتفاع نمو الواردات بشكل ثابت بمقدار 3 نقاط مئوية عن التوسع النشط فعليا في الصادرات. إلا أن هذه التطورات، التي ساعدت على الارتفاع السريع لمستويات المعيشة، لم تكن خالية من المخاطر. إذ أدت تدفقات رأس المال الوافدة إلى خلق تحديات أمام إدارة الاقتصاد الكلي؛ واستمرار التضخم المرتفع قياسا على مثيله في منطقة اليورو، مما أدى إلى زيادة صعوبة الحفاظ على أسعار الصرف الفعلية الحقيقية؛ بالإضافة إلى ارتفاع لا يمكن تحمّل استمراره في عجوزات الحساب الجاري في العديد من البلدان المستوردة للنفط. المكاسب الرئيسية المتحققة في مجالات تقليص الفقر ورفع مستويات المعيشة أدى ارتفاع مستويات الدخل إلى تقليص مستوى الفقر بواقع النصف في المنطقة منذ عامي 1998-1999، حيث انخفض عدد الفقراء بحوالي 45 مليون نسمة. إلا أنه بحلول نهاية عام 2006، أصبح حوالي 180 مليون نسمة ـ أو أكثر من ثلث سكان المنطقة ـ إما في عداد الفقراء أو في زمرة الضعفاء والمحرومين. وقد انخفضت مستويات الفقر في المتوسط بالنسبة لكافة المجموعات ـ من العاملين، والعاطلين عن العمل، وأرباب المعاشات، والأطفال ـ ولكن مخاطر الفقر كانت أكثر ارتفاعا بالنسبة للعاطلين عن العمل. واستمر التفاوت الكلي في الاستهلاك على نفس اتجاهه المعتدل، استنادا إلى النمو العريض القاعدة، بينما زاد التفاوت الإقليمي البيني بالنسبة لبعض البلدان. ويلاحظ بصفة خاصة اتجاه توطن الفقر في المناطق الريفية، حيث تمكنت المناطق الحضرية من النمو وتقليص الفقر بمعدلات أكثر سرعة من المناطق الريفية. كما كانت مكاسب سوق العمل على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للفقراء والضعفاء. إذ استفاد كثيرون من الزيادات في الأجور الحقيقية. إلا أن خلق فرص العمل الصافية اتسم بالندرة منطويا على الأرجح على فرص محدودة لنمو دخل الفقراء. ولكن التحويلات العامة زادت بالقيمة الحقيقية في معظم البلدان، مؤديةً على الأرجح إلى تحسين دخل الفقراء. عدم استقرار الأسواق المالية وموجات ارتفاع أسعار السلع الغذائية ومنتجات الطاقة ربما كانت بلدان هذه المنطقة أكثر عرضةً من باقي أنحاء العالم للمعاناة من وطأة الاضطرابات المالية العالمية بسبب ضخامة عجوزات الحساب الجاري في الكثير من بلدانها. ويتم حاليا تمويل هذه العجوزات من خلال الائتمانات المقدمة من البنوك التجارية والتي يمكن أن تجف منابعها. ولكن درجة المعاناة تختلف كثيرا من بلد لآخر حيث إنها مرهونة بعوامل عديدة منها نظام العملة، وتركيبة التدفقات الرأسمالية الوافدة، وأهمية التحويلات، ومستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وما إلى غير ذلك. ويُشار إلى الإصلاحات الهيكلية التي جرى تنفيذها في هذه المنطقة خلال الأعوام السابقة وساعدت على الحد من ضعفها في مواجهة الهزات والصدمات. شهدت الشهور الأخيرة زيادات كبيرة في أسعار المواد الغذائية ومنتجات الطاقة، مما أدى بدوره إلى دفع معدلات التضخم نحو الارتفاع. ولكن تضخم الأسعار الغذائية كان متفاوتا فيما بين البلدان، حيث ارتفع بين عامي 2006 و2007 من 5.6 إلى 13.8 في المائة في الدول المنضمة حديثا إلى الاتحاد الأوروبي، بينما زاد من 6.5 إلى 20.3 في المائة في كومنولث البلدان المستقلة المتوسطة الدخل. وكانت الزيادات بمعدل أصغر، وإن كانت ما تزال كبيرة، بالنسبة للبلدان المنخفضة الدخل في كومنولث البلدان المستقلة، حيث ارتفعت من 10.7 إلى 17.1 في المائة. ولعل الآثار التوزيعية كبيرة على الأرجح بالنسبة للبلدان المنخفضة الدخل لأن الإنفاق على الغذاء يشكل نسبة كبيرة من استهلاكها. ففي البلدان العشرة المنضمة حديثا إلى الاتحاد الأوروبي، لا يشكل الغذاء في المتوسط سوى 21 في المائة من سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك؛ بينما يمثل بالنسبة للبلدان الأكثر فقرا في آسيا الوسطى 50-60 في المائة من الرقم القياسي لأسعار المستهلك (50 في المائة في المتوسط في البلدان المنخفضة الدخل في كومنولث البلدان المستقلة). وتشير عمليات المحاكاة إلى أن أية زيادة نسبية ولو بمعدل 5 في المائة في أسعار الغذاء يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدلات الفقر، بالنسبة لبعض هذه البلدان، بما يتراوح بين 2 إلى 3 نقاط مئوية. وقد سعت حكومات بلدان هذه المنطقة إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع الغذائية عن طريق رفع مستويات المساعدات الاجتماعية الحالية والتحويلات الأخرى. أما الزيادة في أسعار منتجات الطاقة فكانت أكثر ارتفاعا، في المتوسط، بالنسبة للبلدان المنخفضة الدخل في كومنولث البلدان المستقلة (33 في المائة في عام 2007) والبلدان المتوسطة الدخل في هذا الكومنولث (18 في المائة) مقابل ما يتراوح بين 8 إلى 10 في المائة في البلدان العشرة المنضمة حديثا إلى الاتحاد الأوروبي. ومن المحتمل بشكل عام أن تنطوي زيادة الأسعار الغذائية على تأثير أكبر على البلدان المتوسطة الدخل، بينما يحتمل أن تتأثر هذه البلدان بدرجة أكبر بالزيادة في أسعار منتجات الطاقة. ممارسة أنشطة الأعمال في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى استقصاء بيئة الأعمال وأداء مؤسسات الأعمال الذي يتم إعداده من قبل البنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير عبارة عن دراسة استقصائية مسحية تشمل مديري وأصحاب أكثر من 20 ألف شركة في 26 بلدا في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى. ويوضح الاستقصاء المسحي الأخير، الذي تم إجراؤه في عام 2005، أن الشركات في هذه المنطقة تستفيد من زيادة الاستقرار في كل من البيئة الاقتصادية الكلية والسياسات التنظيمية، فضلا عن التحسن العام في البيئة الضريبية. فطبقا للشركات المشمولة في الاستقصاء، تعتبر إدارة الضرائب أقل مشقةً وإرهاقا مقارنةً بما كان عليه الحال قبل ثلاث سنوات، بل إن الشكاوى قلّت في عام 2005 بشأن المعدلات الضريبية، التي تشكل مصدرا لانزعاج للشركات في كل مكان. وتتمثل ميزة جانبية لهذا التطور في انخفاض التهرب الضريبي وتراجع وتيرة تلقى مدفوعات غير رسمية مرتبطة بالضرائب. وبصفة عامة، انخفضت شكاوى الشركات بشأن القدرة على الحصول على التمويل وتكلفته مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 3 سنوات. وعلى الرغم من أن الشركات ما زالت تستخدم أموالها الخاصة كمصدر رئيسي لتمويل الاستثمارات الجديدة، إلا أنها تستخدم بصورة متزايدة الاقتراض الرسمي والأسواق الرأسمالية مع تخفيض اعتمادها على الاقتراض غير الرسمي. وتشير الشركات أيضا إلى تراجع معدلات الجريمة والفساد، بالإضافة إلى انخفاض أعباء الروتين والتجاذب الإداري. وأدت الإصلاحات الهيكلية في معظم البلدان إلى تدعيم النجاح المستمر في المنطقة. فطبقا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2008، كانت بلدان هذه المنطقة هي الأسرع في تطبيق الإصلاحات، بل إنها سبقت منطقة شرق آسيا من حيث سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، وكانت أربعة بلدان من هذه المنطقة (كرواتيا وجمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة وجورجيا وبلغاريا) ضمن أفضل عشرة بلدان متصدرة للإصلاحات على مستوى العالم. كما كانت الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حافزا رئيسيا لعملية الإصلاح في العديد من بلدان المنطقة. فقد انضمت بلغاريا ورومانيا إلى الاتحاد الأوروبي في يناير/كانون الثاني 2007، وبذلك أصبح الاتحاد يضم 27 عضوا. كما انضمت سلوفينيا إلى منطقة اليورو لتصبح العضو الثالث عشر في هذه الكتلة. وعلى الرغم من قوة النمو في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، إلا أنها ما زالت تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك التفاوت بين بلدانها، وسرعة التناقص السكاني وتزايد أعداد المسنين، واستمرار البطالة في صفوف الشباب وخاصة في البلدان المنخفضة الدخل، وضعف نظم إدارة الحكم وحوكمة الشركات. ويجب على بلدان المنطقة العمل على تخفيف حدة التهديدات الناجمة عن فيروس ومرض الإيدز، وإدمان تعاطي المخدرات، والاتجار في البشر، والكوارث الطبيعية، والتدهور البيئي. البنك الدولي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى
يقدم البنك الدولي مجموعة من الأدوات والخدمات المعرفية والمالية إلى بلدان منطقة أوروبا وآسيا الوسطى. ففي خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيه/حزيران 2008، سوف ينجز البنك حوالي 90 نشاطا استشاريا بشأن أهم القضايا الاقتصادية والقطاعية المرتبطة ببلدان المنطقة. ومزيدا على ذلك، سوف يتم تنفيذ 95 برنامجا للمساعدات الفنية التي تركز على بناء القدرات القطرية اللازمة لمعالجة القضايا الإنمائية الرئيسية. ومن المتوقع على الصعيد المالي أن تصل القروض المقدمة إلى المنطقة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير/والمؤسسة الدولية للتنمية إلى 4.1 مليار دولار أمريكي لمساندة 52 مشروعا. كما يشارك البنك الدولي في مساندة التحول الاقتصادي لبلدان مثل روسيا والبلدان الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي سواء البلدان المتلقية أو المانحة للمساعدات. فعلى سبيل المثال، عقد البنك حلقات عمل لمساعدة الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي على بناء القدرات الوطنية اللازمة لإدارة المساعدات الإنمائية ـ أي معالجة مجموعة من السياسات والممارسات المعنية بالمساعدات الإنمائية، بما في ذلك تنسيق المعونة على المستوى القطري، والتركيز على النتائج المتحققة، وإشراك دافعي الضرائب في تعزيز أهمية التنمية. وتعني الموارد المحدودة بصورة متزايدة أن المنطقة في حاجة إلى أن تصبح أكثر ابتكاريةً وإبداعا واستجابة للتعامل مع البيئة الاقتصادية المتغيرة بوتيرة سريعة. كما يستجيب البنك للطلب القوي والمستمر على كل من المنتجات والأدوات التقليدية والمبتكرة، عبر مجموعة شديدة التنوع من البلدان. كما يعتبر البنك شريكا أساسيا في التنمية بالنسبة للبلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية. فعلى سبيل المثال، بلغ إجمالي ما قدمه البنك منذ عام 1991 إلى أرمينيا 900 مليون دولار أمريكي، وهو ما أتاح خروج أرمينيا من حالة الشلل الاقتصادي الشديد بعد الحكم السوفييتي. إذ أدى النمو السريع بصورة استثنائية ـ والبالغ أكثر من 10 في المائة على مدى العقد الماضي ـ إلى مساعدتها على تخفيض عدد الفقراء من أكثر من 55 في المائة في بداية التحول الاقتصادي إلى حوالي 26.5 في المائة في الوقت الحاضر. وبالنسبة للبوسنة والهرسك، تعاونت المؤسسة الدولية للتنمية مع المفوضية الأوروبية والمانحين الآخرين لتعبئة مساعدات بمستويات غير مسبوقة لهذا البلد الذي مزقته الحرب. وساندت المؤسسة الدولية للتنمية عمليات إعادة إعمار البوسنة والهرسك باستثمارات فاقت المليار دولار. كما قامت المؤسسة، من خلال دورها التحفيزي والتيسيري، بالجمع بين الأطراف المحلية المختلفة في تنفيذ المشروعات والمساعي المشتركة. وبهذه الطريقة لم تساهم المؤسسة فحسب في تنفيذ مشروعات نوعية، بل ساهمت بصورة عامة في رتق ثوب المصالحة الاجتماعية بعد أن تمزق نسيجه. وكمقياس لنجاح البرنامج المعني بالفترة التالية لانتهاء الصراعات، نجد أن الجدارة الائتمانية للبوسنة والهرسك قد تحسنت بدرجة كافية لتمكنها قريبا من الحصول على أول قرض لها من البنك الدولي للإنشاء والتعمير. إلا أن غياب الاتفاق بشأن التنظيم المستقبلي للبوسنة والهرسك بين الشعوب الثلاثة (البوسنيون والصرب والكروات) يؤدي إلى استمرار الضعف والهشاشة ونقص التقدم المحرز على طريق إقامة كيان اقتصادي موحد. وتقوم مجموعة البنك الدولي، بالنسبة للبلدان المتوسطة الدخل، بتقديم طائفة من المنتجات والأدوات المتكاملة حسب طلب البلدان المتعاملة معها. فقد تم، على سبيل المثال، توسيع نطاق برنامج البحوث الاقتصادية المشتركة مع كازاخستان ليشمل مساندة إعداد المشروعات على أساس تقاسم التكاليف. كما قدم البنك مساعدة فنية للاتحاد الروسي على أساس تحصيل الرسوم مقابل الخدمات لمساندة تنفيذ مشروع في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء طريق سريع قائم على تحصيل رسوم المرور في منطقة سان بطرسبرغ. وفي الوقت نفسه، حظيت مشاركة البنك في الإقراض غير السيادي لهذا البلد بتأييد قوي من جانب السلطات الاتحادية والإقليمية تقديرا لدور البنك في تدعيم قدرات المناطق والبلديات على إدارة الشؤون المالية والارتقاء بتنمية القطاع الخاص. واتخذ البنك الدولي أيضا الخطوات اللازمة لتحسين الشروط الخاصة بما يقدمه من قروض في إطار جهوده الرامية إلى تعزيز المشاركة مع البلدان المتوسطة الدخل، مما أدى إلى زيادة تبسيط هذه القروض وجاذبيتها من منظور البلدان المقترضة. وبعد القرار المُتخذ في شهر سبتمبر/أيلول 2007 بشأن تخفيض سعر الفائدة على القروض وإلغاء رسم الارتباط، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي في شهر فبراير/شباط 2008 على تمديد آجال استحقاق القروض بالنسبة لجميع البلدان المقترضة، كما صادق المجلس في مارس/آذار 2008 على أداة "الحد الائتماني" المعزز (خيار السحب المؤجل). معالجة القضايا الأساسية يؤدي العمل التحليلي من قبل البنك الدولي إلى زيادة المعرفة وإثراء النقاش الدائر حول قضايا التنمية عالية الأولوية من خلال الدراسات المتعمقة والأنشطة الاستشارية المعنية بقضايا أساسية مثل التوظيف، والتجارة، والسكان، والفقر واللامساواة، وهجرة العمالة، والفساد. إذ إن أحدث تقرير رئيسي صادر بعنوان "إطلاق العنان للرخاء والرفاهية ـ نمو الإنتاجية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق" يؤكد أهمية استمرار إصلاح السياسات ـ ولا سيما في مجالات البنية الأساسية، والتمويل، والنوعية المؤسسية ـ من أجل زيادة الإنتاجية الاقتصادية في بلدان أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى بطرق دافعة إلى تقوية النمو والمساهمة في زيادة الرخاء والرفاهية. مازالت القضايا المعنية بتحسين إدارة الحكم ومكافحة الفساد تمثل شواغل رئيسية في المنطقة. ولمساعدة واضعي السياسات على معالجة هذه المشكلات، يقوم خبراء البنك بإجراء استقصاءات مستطلعة لآراء مؤسسات الأعمال من أجل قياس تصوراتها إزاء الفساد. والواقع أن ما تخلص إليه هذه الاستقصاءات يبعث على التشجيع. إذ إن التقرير الثالث الصادر بعنوان: "مكافحة الفساد في ظل التحول الاقتصادي: من هم الناجحون. ولماذا" يوضح أن الإصلاحات الواسعة النطاق تؤدي إلى الحد من فرص استشراء الفساد وتحقيق نتائج حقيقية على أرض الواقع في الكثير من البلدان، حيث أفادت الشركات والمؤسسات المشاركة في الاستقصاءات بانخفاض كل من حجم الرشاوى ووتيرة تكرارها. إلا أن تراجع الفساد ليس أمرا عامّا في كل البلدان أو عبر كافة القطاعات، بل إن مستويات الفساد في البلدان الأكثر نجاحا في الإصلاحات في هذه المنطقة تميل إلى الارتفاع عن مثيلتها في أوروبا الغربية. ويساند البنك الحكومات في تعزيز عملية الإصلاح وتسريع وتيرتها في إطار استراتيجية البنك المعنية بتحسين إدارة الحكم ومكافحة الفساد. كما يقوم منتدى الاقتصاد القائم على المعرفة، الذي يضطلع البنك بتنظيمه سنويا، بمساندة بلدان منطقة أوروبا وآسيا الوسطى في تحولها الاقتصادي حتى تصبح أكثر اعتمادا على المعرفة بصورة لا تنقطع. فالواقع أن عمليات تحسين المعرفة والابتكار واستيعاب التكنولوجيا في المنطقة تعتبر عوامل حيوية لتقليص الفجوة التنافسية مع أوروبا الغربية والولايات المتحدة وجنوب وشرق آسيا. وقد افتتح البنك الدولي في فيينا في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 مركزا لإصلاح التقارير المالية بهدف تعزيز مساعدة بلدان أوروبا وآسيا الوسطى على تحسين نوعية الإبلاغ المالي ومعايير إعداد التقارير المالية من أجل تمتين القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها التنمية الاقتصادية وتعزيز التكامل الأوروبي. ويمثل هذا المركز أيضا نهجا جديدا للبنك في تلبية الاحتياجات الناشئة للبلدان المتوسطة الدخل في هذه المنطقة ـ في سياق عمل البنك بطرق مبتكرة على تقديم خدمات ذات نوعية عالية في الوقت المناسب بما يتلاءم مع توجهات البلد المتعامل مع البنك واحتياجاته. سبيل المضي قدما إلى الأمام في سياق استشراف آفاق المستقبل، يُرى أن بلدان أوروبا وآسيا الوسطى ما زالت تواجه أجندة إنمائية حافلة بالتحديات، وسوف يعمل البنك الدولي على تقديم حلول للمشكلات المختلفة المتصلة بالتنمية التي تواجهها بلدان المنطقة في عدد من المجالات منها التركيز على التعليم في الدراسة الرئيسية القادمة التي سيعدها البنك. ومن المتوقع أن يكون تركيز المساندة التي يقدمها البنك للأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي والبلدان المرشحة للعضوية منصباً على التقريب بين البرامج والتقائها في ظل خلفية التغيرات الديموغرافية (شيخوخة السكان وتزايد أعداد المسنين، والبطالة بين الشباب، والهجرة) بالإضافة إلى القضايا المرتبطة بنمو الإنتاجية والاستدامة المالية. وبالنسبة للبلدان الغنية بالموارد، سوف يركز البنك على مساعدة البلدان على إدارة مواردها المالية واستخدامها بفعالية والحفاظ على قدرة الاقتصاد على المنافسة في مواجهة التدفقات الضخمة المعتمدة فحسب على هذه الموارد (أي اعتماد الاقتصاد على سلعة أو قطاع واحد في سياق ما يُعرف بظاهرة "الداء الهولندي"). أما محور التركيز، بالنسبة للبلدان الأكثر فقرا، فسوف ينصب على تعجيل النمو وتقاسم منافعه على نطاق واسع، وهو الأمر الذي يتطلب قيام كثير من البلدان بتنفيذ تعزيزات مؤسسية شاملة. وعلى الصعيدين العالمي والإقليمي، سوف يركز البنك على الأنظمة المالية، وتغير المناخ، والأمراض المعدية، وارتفاع أسعار السلع الغذائية ومنتجات الطاقة، ومساعدة المجتمعات على الاستفادة من عولمةٍ مستدامة ولا تستثني أحدا. - |