"بعض الغايات تمثل مسألة حياة أو موت بمعنى الكلمة."
التغذية تتحدد ضمن أوجه الضعف.
التحرك العاجل لمواجهة تغير المناخ مرتبط بتحقيق الأهداف.
8 أبريل/نيسان 2008 – يقول ضياء قريشي كبير مؤلفي تقرير الرصد العالمي هذا العام "إن العالم لم يحقق التقدم اللازم لبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة بعد أن قطع نصف الشوط إليها، غير أن النجاح مازال ممكنا في ضوء أوضاع معينة."
وفي حين أن معظم بلدان العالم تمضي على المسار الصحيح تجاه خفض أعداد الفقراء فقرا مدقعا إلى النصف بحلول الأجل النهائي، فإن التوقعات أسوأ كثيرا فيما يتعلق بأهداف خفض وفيات الأطفال والأمهات، ومن المتوقع أيضا ضعف شديد في مجالات التعليم والتغذية والصرف الصحي. ووفقا للاتجاهات الحالية، فقد تتخلف أفريقيا جنوب الصحراء عن تحقيق جميع الأهداف الإنمائية رغم أداء النمو الباهر في السنوات الأخيرة. وتبعد منطقة جنوب آسيا كثيرا عن تحقيق الأهداف المعنية بالرعاية الصحية والتعليم.
وقال قريشي "وراء هذه الإحصاءات هناك بالطبع بشر حقيقيون، وينجم عن عدم تحقيق تقدم تبعات فورية ومأساوية... بعض الغايات تمثل مسألة حياة أو موت بمعنى الكلمة." وأضاف قائلا "هناك أكثر من 3 ملايين طفل آخر الآن يعيشون بعد سن الخامسة، لكن هناك 10 ملايين طفل يتوفون قبل هذه السن كل عام."
يقول التقرير إن الوضع صعب حقيقة لكنه ليس مستحيلا. وبوسع معظم البلدان الوفاء بمعظم الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة إذا قامت البلدان النامية والمتقدمة بدورها كما هو متفق عليه في توافق آراء مونتيري 2002. ويقترح تقرير الرصد العالمي جدول أعمال من ست نقاط لدفع هذه العملية قدما، مطالبا بتحقيق نمو أكثر قوة وشمولا في أفريقيا والدول الهشة، وتعزيز الجهود في مجالي الرعاية الصحية والتعليم، وتحقيق التكامل بين الأهداف الإنمائية والبيئية، وتحسين المعونة وزيادتها، وتنشيط المفاوضات التجارية، وزيادة التركيز في المساندة التي تقدمها المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي.
ودعا رئيس البنك الدولي روبرت ب. زوليك في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي في مركز التنمية العالمية إلى وضع اتفاق جديد خاص بالسياسة الغذائية العالمية لمواجهة "الهدف الإنمائي المنسي" المتعلق بالتغذية.
"وبرغم أن مكافحة الجوع وسوء التغذية يأتيان في إطار الهدف الأول من الأهداف الإنمائية للألفية، ويتجاوزا مجرد تقديم المعونات الغذائية التقليدية، فإنهما لم يحصلا إلا على 10 في المائة فقط من الموارد الموجهة بصورة مناسبة إلى جهود مكافحة فيروس ومرض الإيدز، وهو أحد الأمراض الفتاكة الأخرى. بيد أن لسوء التغذية آثاراً "مضاعفة" أكثر حدةّ وأشدّ فتكاً: فهو أكثر عوامل الخطر وطأة على حياة الأطفال دون سن الخامسة، والسبب الأساسي لوفاة ما يقدر بنحو 3.5 مليون طفل سنوياً في هذه الشريحة العمرية. أضف إلى ذلك "أن أكثر من 20 في المائة من حالات الوفاة النفاسية تُعزى إلى سوء التغذية." "من هنا، فإن الجوع وسوء التغذية يشكلان سبباً للفقر، وليس نتيجة له".
كما شدد زوليك أيضا على ضرورة أن يكون عام 2008 الذي يمثل منتصف الطريق هو نقطة تحول، حيث ضمّ صوته إلى صوت الأمم المتحدة وبريطانيا وغيرهما من المانحين معلنا أن هذا العام هو عام التحرك على جبهة الأهداف الإنمائية.
ويؤكد تقرير الرصد العالمي هذا العام، والذي يصدر بعنوان "الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة والبيئة – جدول أعمال للتنمية الشاملة المستدامة"، على الارتباط بين البيئة والتنمية مطالبا بالتحرك العاجل في مواجهة ظاهرة تغير المناخ. ويفيد التقرير بأن الاستدامة البيئية تعزز التقدم تجاه الوفاء بالأهداف الإنمائية الأخرى. فإذا فقدنا الغابات وتدهورت نوعية التربة وتلوث الماء والهواء وانبعثت غازات الدفيئة بلا ضابط ولا رابط، لن يتسنى مواصلة الإنجازات في مجال خفض عدد الفقراء والتنمية البشرية.
وفي حين أسهم نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في البلدان النامية إسهاما كبيرا في خفض عدد الفقراء، ستحتاج البلدان النامية إلى المساندة والتعضيد كي تتمكن من تحقيق النمو إلى جانب الاستدامة البيئية حتى لا تخسر مكاسب حققتها بشق الأنفس. وستصبح البلدان النامية هي أشد المتضررين من تغير المناخ وهي أقل البلدان قدرة على التكيف معه. ويفيد التقرير بأن الانتقال إلى مرحلة من النمو تتسم بالمرونة مع الأحوال المناخية الجديدة وينجم عنها انبعاثات كربونية منخفضة سيتطلب تمويلا ونقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية.
وقال المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس كان "تحتاج البلدان النامية إلى مزيد من المعونة الأجنبية والموارد المحلية للوفاء بالأهداف الإنمائية. فالنمو الاقتصادي القوي والبيئة الاقتصادية الكلية المستقرة مازالا من العناصر الضرورية لخفض عدد الفقراء وزيادة الاستثمار في مجالي الرعاية الصحية والتعليم."