أوروبا وآسيا الوسطى

على الرغم من أن معظم بلدان شرق أوروبا وآسيا الوسطى استعادت ما تكبدته من فاقد الإنتاج خلال الأزمة الاقتصادية العالمية خلال عامي 2008 و2009، فإنها استأنفت النمو بمعدلات شديدة الانخفاض مقارنة بما سجلته معظم بلدان المنطقة قبل الأزمة. ومن المتوقع أن تسجل المنطقة معدل نمو حقيقيا بنسبة 4.7 في المائة عام 2011، وهو أقل معدل تقريبا في أي من المناطق النامية.

وعلاوة على ذلك، تفرض مشكلة الديون السيادية المتنامية في غرب أوروبا تحديات أمام استمرار هذا الانتعاش الاقتصادي الضعيف نسبيا. وحيث إن منطقة أوروبا وآسيا الوسطى تعتمد اعتمادا كبيرا على غرب أوروبا بوصفها سوقا للصادرات ومصدرا لتحويلات المهاجرين، يصبح لبطء النمو في الغرب تأثير ضار. وتمثل الروابط المالية القوية بين المنطقة وغرب أوروبا، والتي كانت مصدرا للنمو خلال سنوات الازدهار الاقتصادي وبقيت مستقرة خلال الأزمة التي نشبت في وسط أوروبا وشرقها، مصدرا للضعف.

توجهات البنك الدولي الإستراتيجية في أوروبا وآسيا الوسطى
في حين تبحث بلدان أوروبا وآسيا الوسطى عن سبل تدعيم الانتعاش الاقتصادي وتسريع وتيرته وسط التقلبات العالمية المتنامية والاستعداد لتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل، تركز برامج البنك الدولي في المنطقة على ثلاثة توجهات إستراتيجية، وهي:

1- زيادة القدرة التنافسية

تحتاج بلدان المنطقة إلى زيادة القدرة التنافسية، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز التكامل الإقليمي. وقياساً على ما قبل عام 2008، سينخفض مستوى السيولة في العالم ويرتفع مستوى تفادي المخاطر. وسوف تواجه الحكومات في أنحاء المنطقة تحديات تتعلق بتهيئة البيئة اللازمة لقيام اقتصاد أكثر تنوعا وقدرة على المنافسة.

ويوضح مسح أجراه البنك الدولي حديثا وشمل 10 آلاف شركة في المنطقة أن عنصري البنية التحتية والمهارات أصبحا من نقاط الاختناق الرئيسية التي تعوق النمو. ومن المجالات الأساسية للتحسين مناخ الاستثمار والحوكمة، والمهارات المرتبطة باحتياجات السوق، والوساطة المالية المستقرة والفاعلة، والبنية التحتية في قطاعي الطاقة والنقل، وتكوين الإنفاق العام وكفاءته، بالإضافة إلى تعبئة الإيرادات. ويواصل البنك التعاون مع البلدان المتعاملة معه من أجل تحديد أولوياتها في مجال السياسات، وصياغة خطط الانتعاش الاقتصادي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتنويع الصادرات.

ويقدم البنك الدولي مساندته في المجالات التالية:

  • تنمية القطاع الخاص وتنويع الصادرات: إجراء دراسات تحليلية عن القطاع غير الرسمي في تركيا والنمو والقدرة التنافسية في بولندا، والأعباء التنظيمية في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وفقا للجولة الرابعة من استقصاءات بيئة الأعمال وأداء مؤسسات الأعمال، والتي تغطي ما يزيد على 10 آلاف شركة في 29 بلداً من بلدان المنطقة. وتوفر هذه الدراسات التوجيه لمختلف البلدان بشأن الخطوات التي يمكن اتخاذها في مجال السياسات من أجل تحقيق هذه الأهداف.


  • تنمية القطاع المالي: ساعد البنك، من خلال العمليات التي نفذها في المنطقة هذا العام، على تحقيق الاستقرار للقطاع المالي في جورجيا وصربيا، وزيادة قدرة مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة على الحصول على التمويل في أرمينيا وتركيا.


  • إصلاح القطاع العام وإدارة المالية العامة: يقوم البنك بمساندة الإصلاحات التنظيمية وتدعيم إدارة شؤون المالية العامة في بولندا وكرواتيا.


  • الطاقة والنقل: شارك البنك في تحسين البنية التحتية من خلال منح قروض استثمارية لقطاع الطرق في بيلاروس، وكازاخستان، وجمهورية قيرغيز، وجنوب القوقاز، وتحسين خدمات البنية التحتية من خلال إصلاح القطاع العام بغرض تحسين نظام الإدارة وتقديم خدمات النقل والطاقة، مثلما حدث فيما يتعلق بإجراء المراجعات الوظيفية لهذه القطاعات في رومانيا.


II. مساندة إصلاحات القطاع الاجتماعي وتصحيح أوضاع المالية العامة

نتيجة للأزمة، تعرضت شبكات الأمان – التحويلات النقدية والمعاشات الاجتماعية وبرامج مكافحة الفقر الموجهة – لخطر التوقف مع تراجع الإيرادات الحكومية، رغم أن تلك البرامج تحديدا هي التي كانت تحتاج أكبر قدر من المساندة لحماية الفقراء وأشد الفئات تعرضاً للمعاناة. وفيما يتجاوز الأزمة الحالية، تبقى زيادة فرص العمل والحصول على خدمات عامة جيدة في قطاعي الصحة والتعليم من المجالات الرئيسية لمساندة النمو الذي يستفيد منه الجميع. بالإضافة إلى ذلك، مازال الإنفاق الاجتماعي في بلدان معينة بالمنطقة لا يتسم بالكفاءة.

وتحتاج الحكومات إلى بذل المزيد من الجهد لحماية الفقراء من خلال تحسين برامج التحويلات النقدية والمعاشات الاجتماعية وبرامج مكافحة الفقر الموجهة. وتتطلب آثار الأزمة المتبقية، وكذلك القوى الديموغرافية والاقتصادية والسياسية على المدى الطويل، صياغة سياسات من شأنها إتاحة فرص متساوية للحصول على الخدمات والتمتع بمكاسب النمو الذي يفيد الجميع. وأصبح إصلاح الإنفاق الاجتماعي البطيء الوتيرة في العديد من بلدان المنطقة أكثر إلحاحا في الوقت الحاضر.

ويقدم البنك الدولي مساندته في المجالات التالية:

  • الخدمات الاجتماعية: تحسين ماليات الحكومة في أكثر من 12 بلداً من بلدان المنطقة. وقد ساعدت هذه القروض على حماية الإنفاق على برامج المساعدة الاجتماعية في ألبانيا، ولاتفيا، ورومانيا، وعلى توفير الخدمات العامة الحيوية، مثل جودة التعليم، في كازاخستان وروسيا، وخدمات الرعاية الصحية، في أرمينيا والبوسنة والهرسك وطاجيكستان وأوزبكستان.


  • الحماية الاجتماعية وخلق فرص عمل: تحسين شبكات الأمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية من خلال قروض استثمارية تستند إلى النتائج تم منحها لمولدوفا، والاستجابة الاجتماعية السريعة ومنح المؤسسة الدولية للتنمية التي تم تقديمها لطاجيكستان، والتمويل الإضافي لقطاعي الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية بجمهورية قيرغيز، ومشروع تحسين نظام الرعاية الصحية في أوزبكستان، وإصلاحات نظام المعاشات التقاعدية في رومانيا وغيرها من بلدان المنطقة. وقام البنك أيضا بإعداد عدة تقارير إقليمية من بينها دراسة عن أداء أنظمة المعاشات التقاعدية ودراسة عن رد فعل الأسر والحكومات على الركود الاقتصادي. وأصدر البنك تقارير عن برامج المساعدات الاجتماعية في غرب البلقان، ومشاركة الإناث في قوة العمل في تركيا، وسياسات الرعاية طويلة المدى للمسنين في الدول الأعضاء الجدد بالاتحاد الأوروبي وفي كرواتيا.


III. تخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معها

ترك الإرث المتواصل من سوء الإدارة البيئية والأنشطة الإنتاجية كثيفة الطاقة في أوروبا وآسيا الوسطى المنطقة غير مهيأة للتكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ. وتسجل المنطقة أعلى معدلات لكثافة الطاقة في الإنتاج على مستوى العالم، على الرغم من أن هذه المعدلات شهدت انخفاضاً في الآونة الأخيرة. ووفقا لتقرير عنوانه "التكيف مع تغير المناخ في أوروبا وآسيا الوسطى"، أصدره البنك الدولي عام 2009، ستكون آثار تغير المناخ أكثر خطورة من المتوقع. ويرجع هذا إلى ميراث باق من سوء الإدارة البيئية وضعف حالة كثير من مرافق البنية التحتية بالمنطقة، مما يجعل البلدان المعنية غير مهيأة للتكيف مع تلك الآثار.

ويعاني الكثير من البلدان فيضانات وموجات جفاف غير عادية في شدتها، وسيزيد على الأرجح في العقود المقبلة عدد الأحداث المناخية الشديدة الحدة، مثل موجات الجفاف والفيضانات والموجات الحارة والعواصف وحرائق الغابات. وتُعد كثافة الطاقة والآثار الكربونية لإجمالي الناتج المحلي مرتفعة. وبالإضافة إلى الإجراءات السليمة اقتصاديا لتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معها، هناك فرص ضخمة في المنطقة لزيادة كفاءة الطاقة، وهو ما يخفف من الآثار الكربونية ويعتبر أمرا جيدا للنمو.

ويقدم البنك الدولي مساندته في المجالات التالية:

التخفيف من حدة تغيّر المناخ: الجهود الرامية إلى الحد من الانبعاثات الكربونية، وبناء قاعدة معارف عن تغير المناخ لدى مختلف البلدان، وتقييم التبعات وأساليب التكيف. ويقوم البنك أيضا بتمويل مشروعات لزيادة كفاءة استخدام الطاقة في بيلاروس وبولندا وتركيا، ويقدم قروضا لأغراض سياسات التنمية في بولندا. وبالإضافة إلى ذلك، يعمل البنك مع بلدان المنطقة على وضع إستراتيجيات وطنية لكفاءة استخدام الطاقة، مثل تقرير بولندا الذي صدر بعنوان "التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات في بولندا". ومن ناحية أخرى، يجري العمل على إعداد إستراتيجية وطنية لكفاءة استخدام الطاقة في جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة وروسيا.

التكيف: ويدعم البنك جانب المرونة إزاء تغير المناخ في محفظته الاستثمارية. وواصل مشروعاته التجريبية عن أوجه الضعف في أنظمة الطاقة والزراعة والمياه. وبدأ أيضا مشروعات عن المدن المستدامة والتنمية الاجتماعية، وقام بتوسيع نطاق برامج المعرفة والتعلم لتشمل مجموعة أوسع من موظفي البنك وبلدان معينة في المنطقة.

مساعدات البنك الدولي حتى الآن وصلت مساعدات البنك الدولي إلى 6.1 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، من بينها 5.5 مليار من البنك الدولي للإنشاء والتعمير و650 مليونا من المؤسسة الدولية للتنمية. وكانت تركيا (1.4 مليار دولار) ورومانيا (1.1 مليار دولار) وبولندا ( 1.1 مليار دولار) أكبر المقترضين.. وكانت القطاعات التي حصلت على أكبر تمويل هي الطاقة والتعدين ( 1.9 مليار دولار) والإدارة العامة والقانون والقضاء ( 1.7 مليار دولار) والصحة وغيرها من الخدمات الاجتماعية ( 1.2 مليار دولار).

العمل مع الشركاء قام البنك بتوسيع شراكته مع الاتحاد الأوروبي في السنة المالية الحالية، حيث اشترك في تمويل مجموعة من برامج الإصلاح الدولية، وقدم خدمات استشارية للدول الأعضاء حول قضايا الاتحاد ولبلدان مرشحة للعضوية حول قضايا الانضمام، ووسع من نطاق عمله في قضايا الطاقة الإقليمية. وبغرض تعزيز مشاركته، قام البنك بإعداد إستراتيجية لمشاركة المنطقة مع الاتحاد الأوروبي وغيره من المؤسسات الرئيسية التي تتخذ من أوروبا مقرا.

وفي إطار التصدي للأزمة الاقتصادية، دخل البنك الدولي في علاقة شراكة مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي لتدشين خطة عمل المؤسسات المالية الدولية المشتركة بغرض مساندة الأنظمة المصرفية والاقتصاد في وسط وشرق أوروبا. وعمل مع روسيا بوصفها من المانحين الجدد، واشترك معها في التصدي لأزمة الغذاء في جمهورية قرغيز وطاجيكستان، وفي الاستجابة الاجتماعية السريعة لأزمة الغذاء في طاجيكستان، وفي إدارة شؤون المالية العامة في المنطقة. ودخل البنك في شراكة أيضا مع صندوق الجماعة الاقتصادية للمنطقة الأوروبية والآسيوية لمكافحة الأزمات (EURASEC) لتقديم تمويل مواز للبلدان المنخفضة الدخل في أوروبا وآسيا الوسطى.

التكامل والتعاون على مستوى المنطقةالبلد الوسيط في المنطقة يقل عدد سكانه عن ستة ملايين نسمة. في ضوء الحجم الصغير نسبياً لبعض البلدان في هذه المنطقة وارتفاع مستوى التكامل الاقتصادي، فإن التعاون على نطاق أوسع يعتبر أمراً أساسياً لتنفيذ المشاريع في مجالات المياه والكهرباء والنقل والتجارة وتمويل الشركات والاحتواء الاجتماعي. وساند البنك الدولي جماعة الطاقة بجنوب شرق أوروبا في إنشاء إطار رقابي مشترك لأسواق الطاقة وساعد على صياغة حلول إقليمية في مجال النقل للوفاء بمتطلبات النقل التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.

وبدأ البنك برنامجا شاملا لتنمية الطاقة والمياه في آسيا الوسطى بغرض مساندة بلدان آسيا الوسطى في إدارة مواردها من المياه والطاقة، وتدعيم المؤسسات الإقليمية، وتحفيز الاستثمارات. وأنشئ صندوق استئماني متعدد المانحين بمساندة من وزارة التنمية الدولية البريطانية وحكومة سويسرا، وتجري مناقشات مع المانحين الآخرين. ويعمل البنك أيضا مع المفوضية الأوروبية على احتواء الغجر وقدم مساندة عبر صندوق تعليم الغجر والعقد المعني باحتواء الغجر.

أعمال تحليلية لإثراء أنشطة المساندة الماليةالأعمال التحليلية القطرية والإقليمية تثري ما يقدمه البنك من مساندة مالية في المنطقة، بما في ذلك التقارير الاقتصادية المنتظمة لروسيا، والبلدان العشرة الجدد بالاتحاد الأوروبي (EU10)، وكازاخستان، ومولدوفا.

للاتصال: كريستيان شريدير Kristyn Schrader، البريد الإلكتروني: Kschrader@worldbank.org

تاريخ آخر تحديث: سبتمبر/أيلول 2011




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/38154O1FP0