يتطلب فهم تأثير تضخم أسعار الغذاء على الفقراء نظرة تفصيلية فاحصة على هذا الوضع وكيفية استجابة من الأسر المعيشية. فالأسر المعيشية لا تتسم بالسلبية في مواجهة الزيادات في أسعار الغذاء. واستجابة هذه الأسر تكون مدفوعة بفعل كل من آثار الإحلال للاستهلاك والإنتاج مع ترجيح عدم اتساق إحلال الغذاء بسبب القيود التي تعوق سلاسة التعديل للاستجابة من قبل جانب العرض. حتى الأسر الفقيرة ربما تملك استراتيجيات تخفيف للمخاطر ـ على سبيل المثال، الاعتماد على مصادر متعددة للدخل تسمح بالزيادة السريعة للمعروض من العمالة. والفلاحون الذين يعيشون على الكفاف ربما يكونوا معزولين بعض الشيء عن ظاهرة السوق العالمي. وآثار الإحلال واستراتيجيات تخفيف المخاطر لا تحدد فقط انتقال تأثير الأسعار العالمية إلى الأسعار المحلية، بل وتشكل أيضا مؤثرات الإجراءات التدخلية من خلال السياسات العامة. فعلى سبيل المثال، ربما يؤثر الدعم الصريح على تخصيص عوامل الإنتاج ومن ثم الأجور الحقيقية والاستجابة من قبل جانب العرض.
ويتعين لأي تقييم للتأثير الذي تحدثه أسعار الغذاء على الفقراء الذهاب إلى ما وراء تحليل توجهات الأسعار العالمية ـ وذلك لأربعة أسباب. الأول، أن سياسات التسعير الحكومية، والقيود التجارية، وتكاليف النقل، وسلطة احتكار القلة تعني جميعا أن التغيرات التي طرأت على الأسعار العالمية للسلع الغذائية لا تترجم تلقائيا إلى توجهات موازية في أسعار الغذاء المحلية. ثانيا، يتباين تأثير الأسعار المتغيرة حسب النظام الغذائي السائد في كل بلد، ولذا ينبغي أن يقوم التحليل على بيانات تخص كل بلد على حدة. ثالثا، في كل بلد ينفق الفقراء على الطعام جانبا من ميزانياتهم الإجمالية يفوق ما ينفقه المواطن العادي. وبناء عليه، فإنهم الأكثر تأثرا بالتغير في أسعار الغذاء. رابعا، ليست أسعار السلع هي المكون الوحيد لأسعار المستهلكين؛ فعوامل التصنيع والنقل والتسويق تشكل جميعاً نسبة كبيرة من السعر النهائي للمستهلك.