الأسر المعيشية الريفية غالبا ما تكون منتجا ومستهلكا للسلع الغذائية الرئيسية في الوقت ذاته. وتشير بيانات المسح للأسر المعيشية إلى أن الأغلبية العظمى للناس في السلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا هم مستهلكين صافين لسلة السلع الغذائية الأساسية. وبوجه خاص، فإن 90 في المائة من الأسر المعيشية في نيكاراغوا، و 89 في المائة في هندوراس، و 84 في المائة في غواتيمالا، و 68 في المائة في السلفادور هم مستهلكون صافون لسلة السلع الغذائية الحساسة ويمكن كذلك توقع أن تشهد هذه البلدان تراجعا قصير الأجل في مستوى الرفاه بسبب زيادة أسعار الأغذية الأساسية (الجدول 5). وعلى النقيض من ذلك، فإن 16 في المائة من الأسر المعيشية في غواتيمالا، و 9 في المائة في نيكاراغوا، و 8 في المائة في هندوراس، و 5 في المائة في السلفادور هم منتجون صافون لسلة السلع الحساسة ويمكن كذلك توقع أن تشهد هذه البلدان ثباتا في مكاسب الرفاه بفضل زيادة أسعار الأغذية. وسيتضرر أغلب الناس في بلدان أمريكا الوسطى بشدة بارتفاع أسعار الغذاء بغض النظر عما إذا كانوا يعيشون في المناطق الحضرية أو الريفية سواء كانوا فقراء أو غير فقراء.
الجدول 5: المستهلكون الصافون والمنتجون الصافون لسلة السلع الغذائية الحساسة في نيكاراغوا وغواتيمالا وهندوراس والسلفادور (في المتوسط وتفصيلا في الريف والحضر وبالخمس)
نيكاراجوا
جواتيمالا
هندوراس
السلفادور
المستهلكون الصافون (المكاسب)
المنتجون الصافون (الخسائر)
المستهلكون الصافون (المكاسب)
المنتجون الصافون (الخسائر)
المستهلكون الصافون (المكاسب)
المنتجون الصافون (الخسائر)
المستهلكون الصافون (المكاسب)
المنتجون الصافون (الخسائر)
(in percent)
البلد بأكمله
90.2
8.8
83.8
15.7
88.8
7.7
68.2
4.1
الريفي،
78.8
19.4
75.1
24.5
81.5
14.1
72.1
4.1
الحضري
97.6
1.8
93.6
5.8
95.9
1.7
65.2
4.1
أشد خُمْس الأسر المعيشية فقرا
85.7
12.4
78.5
20.8
78.4
16.1
22.1
7.5
الخمس الثاني
86.5
11.8
75.4
24.1
89.0
8.3
76.6
4.1
الخُمْس الثالث
91.1
8.5
81.2
18.6
93.3
5.5
82.1
2.8
الخمس الرابع
92.9
6.5
85.5
14.2
93.2
3.7
81.4
3.1
أكثر خُمْس الأسر المعيشية ثراء
94.8
4.7
92.0
7.5
90.3
5.1
79.0
2.8
المصدر: ماسون وماركيز (2006)
هذه البيانات تظهر أنه من المتوقع أن تواجه أغلب الأسر المعيشية في أمريكا الوسطى تراجعا قصير المدى في مستوى الرفاه بسبب زيادة أسعار الغذاء في غياب أية إجراءات تعويضية من قبل الأسر المعيشية (مثل التحولات في الاستهلاك أو الإنتاج) أو من الحكومات (مثل المساعدة على ضمان المستويات الأساسية للرفاه). والأسر المعيشية ليست ببساطة مستقبلا سلبيا للتغير في الأسعار. فهي بالأحرى ـ حتى الفقيرة منها ـ تعدل في الغالب نمطها الاستهلاكي والإنتاجي للتكيف مع التغيرات في الأسعار النسبية لكي تحقق أقصى استفادة من مواردها المحدودة وتخفف السعر السلبي وصدمات الدخل (ديتون 1997). والتعديلات التي تجريها الأسر المعيشية لمواكبة تغير الأسعار ربما لا تكون سلسة أو سريعة على المدى القصير ـ خاصة فيما يتعلق بالإنتاج. ولدى الأسر المعيشية قدرة قصيرة الأجل على تعديل الاستهلاك تفوق قدرتها على تعديل الإنتاج.
وعلى جانبي كل من الإنتاج والاستهلاك، يمكن للسياسات العامة والاستثمارات أن تساعد في حدوث انتقال سلس من توازن سعري لآخر. ويمكن أن تستخدم التحويلات النقدية وأنواع أخرى من التدخلات من قبل شبكات الأمان (مثل برامج التشغيل المؤقتة الحكومية، وبرامج التغذية المدرسية، وما إلى ذلك) لتيسير عملية الانتقال إلى توازن جديد على الجانب الاستهلاكي. وبالمثل، يمكن تقليص القيود على الجانب الإنتاجي من خلال الاستثمار الاستراتيجي في التعليم والتدريب والبنية الأساسية والتكنولوجيا للحد من القيود على الأبحاث الزراعية، وتخفيض تكاليف المعاملات التجارية، وزيادة ربحية المشروعات الريفية البديلة. كما يمكن أن تستخدم آليات تأمينية معينة على الجانب الاستهلاكي ـ مثل التأمين الصحي لحماية ميزانيات الأسر الفقيرة في مواجهة الصدمات الصحية ـ لتخفيف الصدمات التي تحدثها الأسعار وتسهيل الانتقال إلى توازن سعري جديد.