يمكن أن تكون لاستراتيجيات التكيف التي تتبناها الأسر المعيشية "غير المحمية" آثار سلبية غير متوقعة في بعض الأحيان. وتوضح دراسة عملية جديدة أيضا تناولت آثار أزمة البن في أربعة من بلدان أمريكا الوسطى كيف أدارت الأسر في هذه المنطقة التغيرات الأخيرة في الأسعار النسبية. ففي السلفادور لجأت العديد من الأسر التي تعمل بالأجر إلى زيادة ساعات عملها المكرسة لمشروعات غير زراعية كرد فعل على التراجع في أسعار البن ـ التي أعقبها تراجع في الطلب على العمالة في قطاع البن. وقد ساعد هذا التغيير في العمل ـ ومعه زيادة التحويلات النقدية ـ الأسر المعيشية المنخرطة في اقتصاد البن في السلفادور على تخفيف آثار الانخفاض الحاد في أسعار البن العالمية على دخولهم. وفي هندوراس، زادت الأسر العاملة في قطاع البن من عرض العمالة من قبلها لدرء آثار التراجع في أسعار البن.
وتشكل استراتيجيات إدارة المخاطر التي تتبناها بعض الأسر المعيشية ردا غير مناسب على مخاطر الأسعار والدخل. فالإقدام على بيع الأصول المنتجة على نحو اضطراري (مثل الأراضي)، وإخراج الأطفال من المدارس، أو التخلي عن الرعاية الصحية المعتادة ربما يولد مخاطر أخرى على رفاهية الأسر على المدى البعيد. وبالفعل لجأ بعض مزارعي البن في غواتيمالا ونيكاراغوا إلى تصفية أصولهم مثل الأراضي أو الماشية وذلك للتكيف مع انخفاض أسعار البن. بالإضافة إلى ذلك، بدأ صغار مزارعي البن في نيكاراغوا في سحب أطفالهم من المدارس أو تأخير التحاقهم بها ودفعوا بهم إلى العمل. وإخراج الأطفال من المدارس هو أمر مزعج؛ حيث تشير الشواهد الواردة من المكسيك إلى أن الأطفال الذين أخرجوا من المدارس أثناء وقت الصدمة تقل فرص استمرارهم في الدراسة بمقدار الثلث عن أولئك الذين بقوا بها. كذلك يمكن أن تنجم عن آلية إدارة المخاطر هذه خسائر طويلة الأجل في الإنتاجية مما يضر كثيرا بالإنتاجية الاقتصادية ويزيد احتمالات انتقال الفقر بين الأجيال.
والأسر المعيشية هي فعالة جزئيا ـ وليس كليا ـ في تخفيف تأثير صدمات الدخل رغم تباين النتائج من بلد لآخر. وبشكل عام، تظهر الشواهد أن الأسر المعيشية تستطيع أن تواصل مابين 60 إلى 90 في المائة من نمطها الاستهلاكي بنسبة الفرد في ظل التغيرات في الدخل (انظر الجدول 3). وهذا يعني أن انخفاضا بمقدار 10 في المائة في دخل الأسرة المعيشية يترجم إلى ما يتراوح تقريبا بين واحد إلى أربعة في المائة من الانخفاض في استهلاك الأسرة المعيشية الواحدة. والأسر الفقيرة عموما أقل نجاحا في تخفيف صدمات الدخل من الأسر غير الفقيرة. ففي الصين، على سبيل المثال، تواجه الأسر الأكثر ثراء تراجعا في الاستهلاك بمقدار واحد بالمائة فقط وسط انخفاض دخل الفرد بمقدار 10 في المائة في الوقت الذي يتراجع استهلاك الأسر الأشد فقرا بمقدار أربعة في المائة (الجدول 6).
الجدول 6. أحدث الشواهد على استقرار مستوى الاستهلاك لدى الأسر المعيشية في البلدان النامية
البلد
التغير في استهلاك الأسرة المعيشية الناجم عن 10 في المائة من التغير في الدخل (بالنسبة المئوية)
المصدر
المكسيك (الريفي)
3.7
سكوفياس (2002)
نيكاراغوا
2.5
كلوجمان، وكروجر، وويذرز (2003)
بيرو (الحضري)
3.0–3.6
جليوي وهول (1998)
الصين (الريفي)
جالان ورافاليون (1999)
الأكثر فقرا
4.0
الأكثر ثراء
1.0
الهند (الريفي)
1.2–4.6
رافاليون وتشودوري (1997)
المصدر: جاراميللو وآخرون (2006)
بينما توظف الأسر المعيشية استراتيجيات خاصة لإدارة المخاطر، تضمن برامج الحماية الاجتماعية العامة حدا أدنى من مستوى الرفاه في حالة صدمات الأسعار وغيرها. ويمكن أيضا لشبكات الأمان وبرامج الحماية الاجتماعية الأخرى أن تساعد على حماية الاستثمار في رأس المال البشري للفقراء وأصول منتجة أخرى في المدى القصير إلى المتوسط، وسلاسة انتقال الأسر المعيشية إلى توازن سعري جديد، ومن ثم تلعب دورا مهما في استراتيجية البلاد بعيدة المدى فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والحد من الفقر.