إحاطة إعلامية بشأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

واشنطن العاصمة، 17 أبريل/نيسان، 2005

 

وقائع المؤتمر الصحفي

 

السيدة شاها رضا: صباح الخير وشكراً مرة أخرى لحضوركم معنا هنا. كما تعلمون، فهذا مؤتمر صحفي، وهو أحد المؤتمرات الصحفية التي نعقدها خلال الاجتماعات السنوية واجتماعات الربيع على السواء، وخلال هذه المؤتمرات عادة، لمن حضر منكم معنا من قبل، نحاول أن نقدم للإعلام معلومات حديثة عما يجري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

في العام الحالي، ستحصلون على ما هو أكثر، لأننا أيضاً بصدد إطلاق تقرير بعنوان آخر التطورات والآفاق المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا2005،  ومعي هنا اليوم ثلاثة أشخاص سيتطرقون إلى هذا الموضوع. على يميني مباشرة نائب الرئيس لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كريستيان بورتمان. وإلى جانبه مصطفى نابلي رئيس الخبراء الاقتصاديين في إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي. وبعده جينفر كيلر كبيرة مؤلفي هذا التقرير.

 

سأطلب من السيد بورتمان أن يبدأ ببعض الملاحظات، وفي الوقت ذاته، أعتقد أننا سنقوم --- يمكن أن تجدوا نسخاً من هذا التقرير في طريقكم إلى الخارج، وفي الوقت ذاته، يمكنكم الحصول عليها من موقع www.worldbank.org/mena على الإنترنت. السيد بورتمان، فليتفضل.

 

السيد بورتمان: حسناً، شكراً لكم، واسمحوا لي أيضاً أن أرحب بكم في هذا المؤتمر الصحفي. إنها فرصة طيبة لنا أن نتمكن من تبادل الآراء معكم عما تشهده هذه المنطقة من تطورات، وكما تعلمون، فهناك الكثير من التطورات، تطورات اقتصادية، كما هو واضح، وتطورات سياسية في هذه المنطقة.

 

لكن اسمحوا لي أولاً أن أقول إنني حقاً في غاية السرور، كما قالت شاها رضا، لأني سأقدم لكم هذه المطبوعة الجديدة عن هذه المنطقة، هذا التقرير، كما ذكرت، آخر التطورات والآفاق الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إننا نعتبره التقرير الأول في سلسلة سنوية ستبرز الاتجاهات الاقتصادية الرئيسية في هذه المنطقة خلال العام الماضي تقريباً وتبحث أيضاً الآفاق المستقبلية الاقتصادية على الأمدين القصير والمتوسط، إضافة إلى الآفاق المستقبلية الأطول أمداً في هذه المنطقة. 

 

ولا يبحث هذا التقرير التطورات الاقتصادية العامة فحسب بل يحاول أيضاً قياس مدى التقدّم الذي تحقق في هذه المنطقة على صعيد الهيكلة، بمعنى التعامل مع الإصلاحات الهيكلية. وكما قد يكون معلوماً للبعض منكم، فإن هذا التقرير يأتي في أعقاب ما نسميه أربعة تقارير رئيسية أصدرناها خلال الاجتماعات السنوية في دبي في عام 2003، وفي تلك التقارير، أوضحنا – نحن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ما اعتبرناه التحوّلات الاقتصادية الأساسية التي يجب على هذه المنطقة أن تقوم بها كي تتصدى لهذا التحدي غير العادي الذي ستواجهه على مدى العقدين القادمين وما بعدهما فيما يتعلق بخلق فرص عمل جديدة.

 

ومن المحتمل أنكم تعلمون هذه الإحصائيات والأرقام: في السنوات العشرين القادمة، ينبغي على هذه المنطقة خلق نحو 100 مليون فرصة عمل جديدة كي تواكب عدد الداخلين الجُدُد إلى سوق العمل وتخفض مستويات البطالة المرتفعة حاليا. إن التصدي لهذا التحدي سيتطلب تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 6 و7 في المائة سنوياً لفترة طويلة. ويستلزم تحقيق هذه المعدلات من النمو اتخاذ تدابير يتعلق أغلبها بالإصلاح الهيكلي، وهو ما تضمنته هذه التقارير عن التنمية.

 

وفي ضوء هذه الخلفية، كما ذكرت، انتهزنا الفرصة أيضاً لنبحث ما يجري على صعيد الإصلاح الهيكلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكي نحدّد بالضبط ما إذا كانت التطورات التي حدثت في الآونة الأخيرة تضع الأساس اللازم للتصدي لهذه التحديات التنموية غير العادية في هذه المنطقة.

 

لكن أود أن أترككم مع الرسالة الأساسية الأخرى في هذا التقرير، وهي أنه من الواضح وجود صدمة اقتصادية إيجابية هائلة للمنطقة فيما يتعلق بأسعار النفط. فالارتفاع الكبير في الأسعار خلال العامين الماضيين يُعيد إلى أذهاننا بوضوح خبرات مماثلة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، ونحن نعلم أن هاتين الطفرتين قد أتاحتا للمنطقة تحقيق تقدّم ضخم للغاية على عددٍ من الجبهات الاجتماعية، لكننا نعلم أيضاً، أنهما أسفرتا عن اختلالات في مجال الاقتصاد الكلي في سوريا حين تراجعت أسعار النفط.

 

وعلى ذلك، فإننا ننتهز هذه الفرصة في هذا التقرير الأول كي نبحث تفصيلاً الطفرة النفطية الحالية ونناقش تأثيرها على هذه المنطقة حتى الآن إلى جانب دراسة كيفية نقله إلى الاقتصادات غير النفطية من حيث إدارة العوائد النفطية.

 

وكما ذكرت شاها رضا، فالتقرير أو على الأقل ملخص له متاح لكم في الخارج أو عن طريق الإنترنت، وأقترح أن تقرأوه للحصول على مزيدٍ من التفاصيل. لكن السيد نابلي، رئيس الخبراء الاقتصاديين في إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، سيعرض عليكم موجزاً سريعاً للنتائج الرئيسية التي خلص إليها هذا التقرير.

 

مصطفى؟

 

السيد نابلي: شكراً، كريستيان.

هذا هو التقرير، وأود أن أشير إلى أنه يمكنكم الحصول على ملخص له باللغتين العربية والفرنسية، تجدوه متاحاً، وآمل أن يكون مفيدا.

 

أودّ أن ألخص النتائج الرئيسية لهذا التقرير في أربع نقاط أساسية، سأعرضها عليكم على النحو التالي. النقطة الأولى، الرسالة الأولى من هذا التقرير هي أنه عندما نستعرض السنوات القليلة الماضية، نلاحظ أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسط كل هذه الأوضاع التي يلفها الغموض على الصعيد السياسي، قد شهدت بالأساس طفرة اقتصادية. ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عرف البنك الدولي، كما تعلمون، تمتد من المغرب إلى إيران، أي أنها تشمل إيران وكل البلدان العربية، أو بمعنى آخر، أنها تستثني ـ أساساً ـ عدداً قليلاً من البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء، لكنها تشمل إيران.

 

بلغ متوسط معدل النمو السنوي 5.6 في المائة في الفترة 2003-2004، وهذا هو أعلى معدل للنمو منذ تسعينيات القرن الماضي، ووصل في الواقع إلى ذروته في عام 2003 محققاً ما نسبته 6 في المائة. إلا أن عام 2004 شهد تراجعاً في معدل النمو، لكن المتوسط في الفترة 2003-2004 كان 5.6 في المائة.

ومن حيث نصيب الفرد، فإن هذا النمو هو الأعلى منذ سبعينيات القرن العشرين، ولذا، كما تعلمون، بعد انهيار أسعار النفط في الثمانينيات وتباطؤ النمو في التسعينيات، فإن المرء إذا ما نظر إلى السنوات القليلة الماضية، سيبدو أنه كان هناك حقاً طفرة اقتصادية في معدل النمو المرتفع للغاية نسبيا.

 

بل إن هذا قد تجسّد نوعاً ما في تراجع معدلات البطالة. فقد كانت معدلات البطالة قبل بضع سنوات ـ حين رجعنا إلى التقارير التي أشار إليها السيد بورتمان ـ 15 في المائة تقريبا؛ وتراجعت معدلات البطالة إلى 13.4 في المائة في المتوسط، أي أنه كان هناك بعض المكاسب فيما يتعلق بخلق فرص عمل جديدة في هذه المنطقة. لقد شهدنا، ولا نزال نشهد، ازدهاراً في أسواق الأوراق المالية في معظم بلدان هذه المنطقة. وكما تعلمون، فإن أكبر ازدهار كان في مصر، لكن أيضاً كان هناك ازدهار في كثير من أسواق الأوراق المالية في بلدان مجلس التعاون الخليجي. كما نرى ازدهاراً في أسواق العقارات. ففي كثير من هذه البلدان، تشهد أسعار العقارات ازدهاراً.

إذن فهذه هي الرسالة الرئيسية لهذا التقرير، ويستطيع المرء ـ كما تعلمون ـ أن يرى ذلك على الرغم مما يلف هذه المنطقة من القضايا السياسية والأمنية وما يدور في العراق إلى أخره، إذن فهذه هي الرسالة الأولى التي انبثق عنها استعراضنا للتطورات التي حدثت في الآونة الأخيرة.

 

لكن الرسالة الثانية بنفس القدر من الأهمية. فهذا النمو، وهذه الطفرة لم تحدث على قاعدة عريضة وكان المحرك الأساسي لها هو ارتفاع عائدات النفط. ومن المهم تذكّر أهمية هذه الزيادة في النمو في السنوات القليلة الماضية والآفاق في المستقبل القريب وفهم ذلك وتقييمه.

 

وتقييمنا هو أن معظم هذه الزيادة في معدل النمو في الفترة من تسعينيات القرن الماضي إلى 2003-2004 يرجع إلى الارتفاع الهائل في النمو في أربعة بلدان رئيسية، هي المملكة العربية السعودية والجزائر وإيران والإمارات العربية المتحدة. بالنسبة لباقي البلدان، كان هناك ارتفاع طفيف، وليس زيادة كبيرة، في معدل النمو. وفي الواقع، فقد تراجع معدل النمو في كثير من البلدان مقارنة بالتسعينيات.

 

ولذا، فإن هذه الطفرة، أو إذا أحببت، هذه الزيادة في معدل النمو لم تكن على قاعدة عريضة. ولم تحدث في الواقع في جميع بلدان هذه المنطقة. لقد تركزت في عددٍ ضئيلٍ من البلدان، وكما ترى، فإن البلدان الأربعة التي ذكرتها هي من البلدان الرئيسية المنتجة للنفط، وليس من قبيل المصادفة أن هذه البلدان هي المسؤولة حقاً عن هذه الزيادة الكبيرة في النمو.

 

فكما تعلمون، ارتفعت عائدات تصدير النفط ارتفاعاً كبيراً، وسنقيس هذه الزيادة بشيء من التفصيل، ولا أريد أن أقول الكثير عن هذا. لكن، رغم هذه الزيادة في معدل النمو، فحين نقارن ذلك بباقي مناطق العالم وباقي البلدان النامية، لا يكون أداء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أفضل، بل في الواقع أقل من معظم المناطق الأخرى من حيث نصيب الفرد.

 

ولذا، فرغم أن الزيادة في معدل النمو وفي نصيب الفرد من النمو هي الأفضل تقريباً منذ سبعينيات القرن العشرين، فلا تزال أدنى من الزيادة في كثير من مناطق العالم الأخرى. وعلى ذلك، ينبغي أن ينظر المرء إلى هذه الطفرة من منظور نسبي، من منظور عالمي. ففي الواقع، كانت هناك زيادة في معدلات النمو في مختلف أنحاء بلدان العالم النامية في السنوات القليلة الماضية، وكان أداء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيداً، وقد تحسّن، لكنه لم يتحسّن بالقدر الذي يجعله أفضل من الأداء في باقي بلدان العالم.

 

إذن فهذه هي الرسالة الثانية. فالنمو كان أساساً بسبب العائدات النفطية، وسنشرح ببعض التفصيل كيف أدت هذه الزيادة في العائدات النفطية إلى زيادة في الإنفاق الحكومي وفي الاستثمار، ثم أدى هذا إلى تأثيرات مضاعفة، وبالتالي إلى ازديادٍ في معدلات النمو في هذه البلدان، وهلمّ جرا.

 

الرسالة الثالثة التي أود أن أستغرق بضع دقائق في عرضها هي أننا اهتممنا بشكل خاص في هذا التقرير بكيفية إدارة عائدات النفط حالياً، وكيفية إدارة هذه الطفرة في عائدات النفط. وقد عقدنا الكثير من المقارنات مع تجربتي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وقد ظهر عدد من الدروس من هذا البحث.

 

أولاً، طبيعة الطفرة ذاتها في عائدات النفط مختلفة كثيراً هذه المرة عن الطفرتين السابقتين من ناحيتين: أولاهما هي أنّه عندما ننظر إليها من حيث نصيب الفرد، فإنّ نصيب الفرد من زيادة العائدات النفطية في العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية مقارنة بما شهدناه في السبعينيات ثم في الثمانينيات من القرن العشرين أقلّ كثيراً نسبيا.

وكما قد تلاحظون، فإنّ سعر النفط رغم وصوله إلى 50 أو 55 دولاراً أمريكياً اليوم بالقيمة الحقيقية فهو لا يزال أقلّ مما كان عليه عام 1980 أو 1981. ورغم هذه الزيادة، فإنّ سعر النفط الحقيقي اليوم لا يزال أقلّ حين نخفّضه بمقدار تكلفة الرقم القياسي لأسعار منتجات الصناعات التحويلية في العالم. ومن حيث قيمة الدولار الأمريكي، فلا يزال السعر الحقيقي أقلّ.

 

والأمر الآخر هو أنّ عدد السكان الآن في المملكة العربية السعودية والجزائر وإيران أكبر كثيراً مما كان عليه في السبعينيات والثمانينيات، ولذا فحين يتم القياس وفقاً لنصيب الفرد، تكون الزيادة في عائدات النفط أقلّ كثيراً مما شهدناه في فترة 1980-1981 أو في فترة 1973-1974.

 

والأمر الثاني الذي يجب أن نلاحظه هو أنّ طبيعة الصدمة وطريقة حدوثها مختلفتان هذه المرة. فما نشهده هذه المرة هو أنّ الأسعار والعائدات في اتجاه تصاعدي تقريباً منذ عام 2000، باستثناء هبوطها نوعاً ما عام 2002، لكن بصورة عامّة، فإنّ الأسعار في اتجاه صعودي منذ مستواها المتدني في الفترة 1998-1999، وكانت العائدات تتنامى باطراد في 2003 و2004 و2005.

 

ويختلف هذا الآن اختلافاً شديداً عما شهدناه في فترتي 1973-1974 و1980-1981، حين كان هناك ارتفاع هائل ثم انهيار بعد عام أو عامين، الأمر الذي يعني أنّ طبيعة الصدمة نفسها مختلفة كثيراً. وفي الواقع، ومن منظور هذه البلدان، هي أفضل كثيراً، مما يعني أنّنا نرى أيضاً أن هذه البلدان أكثر تحوّطاً هذه المرة من حيث استخدام هذه العائدات النفطية.

 

وقد بحثنا القدر الذي تم إنفاقه من هذه العائدات النفطية خلال العام الأخير أو العامين الأخيرين، ونرى أنه توجد زيادة واضحة في الإنفاق عن طريق استخدام هذه العائدات النفطية، لكن كثيراً من البلدان استخدم هذه العائدات في سداد ديون أو ادخارها، وقد كوّن الكثير من هذه البلدان مدخرات واحتياطيات ضخمة عن طريق صناديق تثبيت الاقتصاد الكلي على مراحل، وذلك لتجنب إنفاق كل هذه الزيادة من العائدات على الفور.

 

ويتناقض هذا مع ما شهدناه في الصدمتين السابقتين، حين تم إنفاق معظم هذه العائدات في الواقع، وحين انهارت الأسعار بعد عام أو عامين، وجدت هذه البلدان نفسها وقد بدأت في الاستدانة ثم دخلت في ديناميكيات هذه الديون، وهلمّ جرّا.

 

فقد شهدنا إدارة أكثر تحوّطاً وأكثر محافظة لهذه العائدات النفطية هذه المرة، رغم أنّه في بعض البلدان، نرى تصعيداً في الإنفاق أيضاً في السنوات القليلة الماضية. فرغم أنّها لم تبدأ في زيادة إنفاقها في العام الأول أو العامين الأوليين، فبعد ثلاث أو أربع سنوات بدأت الإنفاق، وكما تعلمون، فهذا هو الحاصل في بعض البلدان، الخ.

 

والآن، تتمثل النقطة الرابعة – والمجال الرابع الذي نتناوله، في دراسة ما يعنيه هذا على المدى الطويل؟ وبالنسبة لهذا، فهذه الرسالة هي أنّه حيث إن هذه الزيادة في معدلات النمو تُعزى في الأساس إلى زيادة قصيرة الأجل في الإنفاق نتيجة للعائدات النفطية، فهل طرأ تغيّر في الأسس الاقتصادية [ في هذه المنطقة]، في الأساس الهيكلي لهذه الاقتصادات كي تنمو على المدى الطويل؟ لأننا نخشى من أن تؤدي هذه الزيادة في العائدات النفطية إلى تباطؤ وتيرة التقدّم في الإصلاحات الهيكلية الضرورية، والحاسمة الأهمية لتحقيق النمو على المدى الطويل.

 

وهذا هو سبب استعراضنا التقدّم الذي تحقق في مجال الإصلاحات الهيكلية. وفي الواقع، ما نراه هو أنّ التقدّم في الإصلاحات الهيكلية لم يكن قوياً للغاية. وحتى رغم أنّه ليس واضحاً تماماً، فالصلة ليست مباشرة، وربما كانت هذه الزيادة في العائدات النفطية السبب – أو سبباً- في عدم تحرك الإصلاحات الهيكلية بالقوة التي كان المرء يتوقعها نظراً للتحديات الماثلة.

 

ولذا حين نظرنا إلى الإصلاحات الهيكلية، تعرضنا للكثير من مجالات الإصلاح الهيكلي. إنّنا نبحث انفتاح التجارة، وبيئة أنشطة الأعمال، وإدارة الحكم، وهي المجالات الثلاثة للإصلاحات الهيكلية. ونرى بعض التقدّم في مجال انفتاح التجارة، فقد شهدت سياسات التجارة تقدماً كبيراً في معظم بلدان هذه المنطقة في السنوات القليلة الماضية، وقد شهدنا انخفاض الرسوم الجمركية، والحواجز غير الجمركية، مدفوعاً في ذلك بعوامل يرجع كثير منها إلى اتفاقات إقليمية ثنائية ومتعددة الأطراف، سواء اتفاقات الشراكة اليورومتوسطية مع أوروبا أو اتفاقات ثنائية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب اتفاقات داخل هذه المنطقة نفسها، ونعني هنا كما تعلمون منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وغيرها. ولذا فقد كان هناك الكثير من التغيّر والتحسّن في مجال انفتاح السياسات التجارية.

 

ومن ناحية أخرى، إذا بحثنا بيئة أنشطة الأعمال، لا نجد قدراً كبيراً من التقدم. هناك بعض الحالات الجيدة حيث تحقق بعض التقدّم في مجال خلق فرص عمل جديدة وبيئة أنشطة الأعمال. ولا نرى أنه قد تحقق أي تحسّن، أو بمعنى آخر، أنه حتى لو كان هناك أي تحسّن، فقد كان أبطأ مما كان يحدث في باقي أنحاء العالم. ولذا، في الواقع، فإنّ بلدان هذه المنطقة تتأخر في مجال بيئة أنشطة الأعمال واستثمارات القطاع الخاص.

ويمكن أن ينطبق القول نفسه على إدارة الحكم، وقد بحثنا مؤشرات إدارة الحكم، سواء أكانت نوعية الإدارة العامة أو آليات إخضاع القطاع العام للمساءلة، ولا سيّما في مجال المساءلة العامة، وخلصنا إلى أنّ هذه المنطقة تتأخر في هذا المجال في الواقع. فلم يتحقق تقدّم كبير في مجال إدارة الحكم.

 

وهذا الأمر في غاية الأهمية، لأنه من الأمور الحاسمة لتقدّم الإصلاحات، بصورة عامة، أي الإصلاحات الهيكلية. وحين نبحث هذا التقدّم البطيء في الإصلاحات الهيكلية عموماً، فإن هذا ليس وضعاً جيداً للغاية بالنسبة للآفاق المستقبلية على المدى الطويل. ولذا، فحين تبدأ هذه الزيادة في العائدات النفطية تتراجع، فإننا لا نرى الأسس الاقتصادية تتحسّن بقوة كافية لزيادة معدلات النمو بصورة دائمة وقوية لمواجهة التحديات التي تحدث عنها السيد بورتمان في مجال خلق فرص عمل جديدة، وهلمّ جرّا.

 

وعلى ذلك، فإنّ نتيجة هذا، بصورة عامة، أنّنا نرى مكاسب قوية في النمو والأداء في السنوات القليلة الماضية. ونتوقع استمرار هذا النمو قوياً نسبياً حتى رغم أنّه سيبطئ في الفترة 2005-2006. وتقديرنا هو أنه سيبطئ إلى أقل من 5 في المائة في العامين القادمين، لكنه سيبقى قوياً وأعلى مما شهدناه في تسعينيات القرن العشرين.

والآفاق الطويلة الأمد ليست حقاً -- لا نرى تحسناً في ركائز التوقعات الطويلة الأمد بصورة قوية، الأمر الذي يعني أنّ برنامج الإصلاح لا يزال مطروحاً على طاولة النقاش، وفي حين أنّ بلدان هذه المنطقة تحقق بعض التقدّم في بعض المجالات، فإنّ التحرك العام من أجل الإصلاح الهيكلي لم يترسخ بقوة بعد.

 

من الواضح أنّه يتعين التنبيه هنا: لقد حاولت أن أرسم صورة عامة، لكن لكل بلدٍ قصة مختلفة، ويمكن أن تكون قد حدثت تغيّرات هنا وتغيّرات هناك في وقت أقرب لم تتضمنها الصورة التي رسمتها للمنطقة. فما يحدث في مصر اليوم مختلف عمّا يجري في الجزائر، وما يشهده المغرب يختلف عمّا يحدث في سوريا.

 

ولذا فإنّ الصورة العامة التي رسمتها ربما تكون مبسطة للغاية ولا تجسّد خصائص كل من البلدان. لكنكم ستجدون في هذا التقرير بعض الاهتمام بخصائص تجربة كل بلد، وينبغي أن تطلعوا على ذلك إذا كنتم مهتمين. سأتوقف هنا.

جينفر كيلر، هل تودين أن تضيفي شيئا؟

 

السيدة جينفر كيلر: لا. في الواقع، أعتقد أنه بالإمكان فتح الباب للأسئلة.

 

سؤال: هل يمكن أن تستعرضوا الوضع الاقتصادي في العراق؟

 

السيد نابلي: هل علينا—

 

السيدة شاها رضا: أعتقد أنه يمكن أن نتلقى بضعة أسئلة، وأرجو أن تقدموا أنفسكم أيضاً، ثم سنطلب – معنا هنا أيضاً بعض المديرين القطريين في البنك، ويمكنهم الاستماع لكل الأسئلة أيضا.

نبدأ من هناك ثم إلى هنا.

 

سؤال: أنا إد ماكهيو من وكالة Interpress Service للأنباء. السيد نابلي، لماذاً يصرّ البنك الدولي على الإصلاحات الهيكلية في حين ثبت فشلها في أمريكا اللاتينية، وكما سمعنا من بلدان أخرى، من بلدان آسيوية، فإنّ البلدان الآسيوية تبتعد عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. لماذا تصرّون على فرض الإصلاحات الهيكلية على بلدان الشرق الأوسط؟

 

سؤال: أنا روبرت ماكمان من Radio Free Europe. اهتممت بتعليقك عن – ذكرت أن لزيادة العائدات النفطية أثراً سلبياً على الإصلاحات الهيكلية حتى الآن. فهل يمكن أن تعطي بعض الأمثلة، أمثلة ملموسة، لبلدان محددة. من الأمثلة الممكنة التي ترد إلى ذهني قد تكون إيران، حيث حصلت على زيادة هائلة في العائدات، لكن القطاع غير النفطي ربما لا يحصل على الاهتمام الواجب. كما أنّ لديها أيضاً مشاكل كبيرة في مجال حقوق الإنسان وغير ذلك من المجالات التي يمكن أن تحظى بمزيدٍ من الاهتمام، مجالات اجتماعية، مع الزيادة في العائدات.

السيدة شاها رضا: سؤال آخر من هنا. هل توجد أسئلة هناك؟

 

سؤال: عندما تقومون بإلغاء النفط من المعادلة، كيف ترون الصورة؟ بدون زيادات نفطية، كيف ترون الصورة؟

السيد نابلي: في الواقع، ستجد [الإجابة] عن العراق في هذا التقرير، فهناك ملخص مقتضب للغاية عن التطورات الاقتصادية التي وقعت في الآونة الأخيرة، ويمكن أن تجدها حين تطّلع على التقرير.

 

بشكل سريع، فيما يتعلق بالعراق، ما نراه بوضوح هو أنه بعد انهيار الإنتاج في عام 2003 وفي ضوء الحرب ومثل هذه الأمور، بدأ الانتعاش في عام 2004. لكن تقديراتنا، رغم أن البيانات عن العراق ليست في غاية -- كما تعلمون، النوعية ليست جيدة للغاية بعد، نرى أنّ الانتعاش تعطل إلى حد ما في النصف الثاني من عام 2004.

الوضع الأمني، كما تعلمون، لم يساعد على انتعاش الاقتصاد، ولا على استمرار تحقيق معدلات نمو قوية في عام 2004 كما كان متوقعاً. من الواضح أن العائدات النفطية والزيادة في العائدات النفطية، على سبيل المثال، بالنسبة للعراق كانت ضخمة. ورغم أن الإنتاج النفطي والصادرات من حيث الكمية أقل مما كان متوقعاً وما كان -- لكن زيادة الأسعار عوضت ذلك، مما يعني أنّ العائدات أعلى مما كان متوقعاً بصورة عامة، وقد ساعد هذا على دعم الاقتصاد [العراقي] وتمويل إعادة الإعمار الاقتصادي إلى حد ما، وهكذا.

 

لكن إعادة الإعمار عموماً لا تسير بشكل قوي للغاية، وقد شهدت معدلات النمو تباطؤاً في النصف الثاني من عام 2004. هذا عرض عام، وربما زميلي، جوزيف سابا، المدير القطري المعني بالعراق في البنك الدولي يضيف شيئا.

 

هل تريد أن تضيف شيئاً، جوزيف؟

 

السيد سابا: أعتقد أنّ هذا ملخص جيد للغاية عما يجري فيما يتعلق بالقطاع الاجتماعي ومعدلات الوفيات، وخدمات الرعاية الصحية، والتعليم. وحتى الآن، المؤشرات توضح وجود تحسينات. فالأطفال قد عادوا إلى مدارسهم. وهناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به، لكن الأمور آخذت في التحسّن.

 

ومن ناحية أخرى، حين تنظر إلى تغذية الأطفال ومعدلات الوفيات وغير ذلك من المؤشرات الصحية، لا نرى تحسنّاً كبيراً بمضي الوقت. لكن حين نبحث هذا، نعتقد أن له صلة باستمرار المشاكل الجسيمة في مجال المياه والصرف الصحي. ويمكن مساعدة كل هذه الأوضاع، بالطبع، بالانتعاش العام في الاقتصاد.

 

وحين نذكر الانتعاش فإننا نعني أيضاً القطاع الخاص. فالقطاع الخاص يتطلب درجة من اليقين. وسوف يتيح تحسّن الوضع الأمني اليقين اللازم لاستجابة القطاع الخاص التي نأملها. إننا نواصل العمل في بعض المجالات مثل شبكة الأمان والتغذية وتقديم الخدمات الأساسية كخدمات الرعاية الصحية والتعليم.

 

سؤال: هل تقلصون الدعم المالي للحصص الغذائية في العراق؟ قال وزير المالية أن الحكومة سترشّد بصورة دائمة نظام الدعم المالي. هل البنك الدولي جزء من ذلك؟

 

السيد سابا: نعم. لدينا مشروع. (بعيد عن الميكروفون).

 

السيد نابلي: أعتقد أنه كي نكون محددين للغاية في هذه النقطة الأخيرة فإنّ البنك الدولي يجري أعمالاً تحليلية وأعمالاً تتعلق بالسياسات مع السلطات العراقية في هذه المسائل، بما في ذلك الدعم المالي للمواد الغذائية وما شابه ذلك. لكن في كل هذه المسائل، لسنا مشاركين في الإصلاحات العملية ذاتها. إننا نحاول فقط مساعدتها على اكتساب الخبرة، وإطلاعها على ما قامت به بلدان أخرى، وما يمكن أن تتعلمه من الخبرات الأخرى وهكذا، وحجم التكاليف، والأمور التي ينبغي أن تدرسها فيما يتعلق بالآثار الممكنة إذا رفعت الدعم المالي عن المواد الغذائية، وماذا سيكون تأثير ذلك على الفقراء؟ وكيف تخفف هذه الآثار؟ فهذا هو نوع العمل الذي نقوم به. لكن كما تعلمون، لم يتخذ العراقيون أي إجراء في هذا المجال، ولا نعلم متى أو كيف سيقومون به.

 

فيما يتعلق بالسؤال الأخير، وسأعود إلى الإصلاحات الهيكلية، عن الصورة بدون النفط، إن لم تكن هناك عائدات نفطية. من الواضح، مما ذكرت، أن معدل النمو الذي كان 5.6 في المائة في الفترة 2003-2004 كان سيصبح أقل كثيراً جداً بدون الطفرة النفطية. كم سيكون ذلك؟ تقديري أنه كان سيصبح حوالي 4 في المائة مثلاً أو أقل، ومعنى ذلك أن ما لا يقل عن 1.5 في المائة أو 2 في المائة من النمو في هذه المنطقة يُعزى إلى العائدات النفطية.

 

لقد شهدنا ما هو أكثر كثيراً، فحسابات المعاملات الجارية ما كانت لتصبح بهذه القوة. ومن الواضح أن الاحتياطيات كانت ستصبح أقل كثيراً في كثير من بلدان هذه المنطقة، وكانت حسابات المالية العامة ستصبح في وضع أقل قوة. وما كانت معدلات البطالة انخفضت. التراجع الكبير في معدلات البطالة كان في إيران والجزائر، وذلك لأسباب يعود معظمها إلى زيادة الإنفاق العام. ففي الجزائر، وحتى قبل ثلاث سنوات، كانت لديهم زيادة في الإنفاق العام وبرنامج خاص للإنفاق العام يستهدف تشغيل الناس، وهو ما كان نوعاً مؤقتاً من فرص العمل، وقد ساعد هذا على تخفيض البطالة.

 

أعتقد أنه لولا الطفرة النفطية، ما كان هذا ممكناً. وينطبق الشيء نفسه على إيران. وهذا ما تبيّنه هذه الصورة بصفة عامة، وأعني هنا أنه بإمكانكم قراءة ما ذكرته من حيث تعرض الوضع في هذه المنطقة للضرر في حال عدم وجود هذه العائدات النفطية، أي أن الوضع كان سيصبح معكوساً، ويمكن أن تكوّنوا فكرة عن هذه الصورة وكيف كانت ستبدو لولا الطفرة النفطية.

 

سؤال: تذكرون الإصلاحات الهيكلية. لماذا يستمر البنك مصرّاً على فكرة الإصلاحات الهيكلية في حين أنها رُفضت في باقي مناطق العالم؟

 

السيد نابلي: حسنا. كما ذكرت، تتباين مناطق العالم. أعني أنه في شرق آسيا، كان النمو قوياً ولا يزال قوياً. وفي أمريكا اللاتينية، يتحسّن الوضع في السنوات القليلة الماضية مقارنة بالتراجع الذي شهدته في معدلات النمو، وسأعود إلى الإصلاحات الهيكلية. وفي شرق أوروبا ووسط آسيا، كان الأداء أفضل.

 

السيدة جينفر كيلر: هل تسأل عن البلدان غير المصدرة للنفط في—

 

السيد نابلي: في هذه المنطقة، نعم، في البلدان غير المصدرة للنفط، كان معدل النمو والتقدّم بالكاد أفضل قليلا. ويحتمل – ماذا كان المتوسط للبلدان غير المصدرة للنفط؟

 

السيدة جينفر كيلر: أعتقد أنه ارتفع من مستواه في تسعينيات القرن العشرين، من نحو 4.1 في المائة إلى 4.3 في المائة.

 

السيد نابلي: 4.3 في المائة، نعم.

 

السيدة جينفر كيلر: وبعضه كان بسبب النفط أيضاً، نظراً لاستمرار تحسّن إيرادات قناة السويس [في مصر على سبيل المثال]، الخ --

 

السيد نابلي: وبعضه كان يرجع في السنوات القليلة الماضية إلى تحسّن الظروف المناخية في المغرب، فالجو كان أفضل، وتحسّن أداء قطاع الزراعة. أي أن جزءاً كبيراً من هذه المكاسب يرجع إلى ما أسميه صدمات خارجية.

والآن، الإصلاحات الهيكلية، لماذا نبقى مصرّين على الإصلاحات الهيكلية في حين فشلت الإصلاحات الهيكلية في مناطق أخرى؟ حسناً، قد لا أتفق مع هذه العبارة. فأنا لا أعتقد أنّ الإصلاحات الهيكلية فشلت. أعتقد أنّ الإصلاحات الهيكلية لم تسفر عن النتائج المرجوّة في كل الأماكن. لكني لا أعتقد أنه يُمكن القول إنّ بلداناً حققت تقدماً كبيراً في النمو وأداءً أفضل بدون اعتمادِ إصلاحات هيكلية. لذا يجب أن نتحلى بالدقة حين نقرأ ذلك.

 

ما هي الإصلاحات الهيكلية اللازمة لبلدٍ معين في وقت معين كي تؤدي إلى نتائج هو سؤال محدد تماماً في الواقع بالنسبة للبلد محل البحث ويعتمد على الزمان والمكان. لذا، فإن التوصل إلى المزيج الملائم من الإصلاحات الهيكلية اللازمة لبلد معين في زمان ومكان محددين أمر في غاية الأهمية، ولا يسهل دائما تحديده. وأحياناً، فإن الإصلاحات الهيكلية التي جرى تطبيقها في بعض البلدان لم تؤد إلى النتائج المرجوة، وقد شهدنا ذلك كثيراً في أفريقيا، وفي بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أيضا.

 

لكن أعتقد أنّه في غاية الخطورة حقا القول بأن الإصلاحات الهيكلية غير ضرورية وغير مفيدة. وأعتقد أنها [مفيدة] لكل بلد، وحتى للبلدان المتقدمة، إذ يجب ألاّ ننسى أنه حتى البلدان المتقدمة تطبق إصلاحات هيكلية. وأنتم تعلمون برامج الإصلاحات الهيكلية في أوروبا الآن، إنّها ضخمة. وقد نجحت البلدان التي طبقت إصلاحات هيكلية في تحسين أوضاعها، أنتم تعلمون الوضع في ألمانيا، وحين تقارنون بين ألمانيا وبريطانيا أو حين تقارنون ألمانيا بهولندا، تعرفون ما هي البلدان التي طبقت الإصلاحات الهيكلية ونجحت في تحسين أدائها والبلدان التي لم تفعل ذلك.

سؤال: لكن هناك بعض البلدان التي كانت تطبق الحماية قبل أن تتبنى هذه السياسات الخاصة بالتحرير والانفتاح ولذا --

 

السيد نابلي: البلدان تفعل ذلك –[لدواعي] الحماية- طوال السنوات الستين الماضية، لذا فهذا صحيح. حتى إذا قبلت هذا القول بأنّ بلداً ما يحتاج إلى فترة من الحماية في البداية ثم حين ينضج، وهكذا، ربما لا يمكن الجدال في هذا القول. لكن حقيقة أنّ بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي البلدان -- أعني أنه لو نظرت إلى الأرقام هنا. حين بحثنا ترتيب هذه البلدان فيما يتعلق بمعدلات الحماية، وجدنا أن لدى بعض بلدان هذه المنطقة أعلى معدلات الحماية في العالم اليوم.

 

فلنلقي نظرة على المغرب وعلى تونس وحتى على مصر قبل الإصلاحات التجارية الرئيسية في الخريف الماضي. فقد تحركت مصر تحركاً كبيراً في الأشهر التسعة الماضية فيما يتعلق بالسياسة التجارية. لكن قبل هذا، كان لديها أعلى معدل للحماية في العالم. وربما كان من المُفيد وجود هذا المعدل في هذه البلدان في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، لكن أعتقد أنه تجاوز فائدته الآن.

 

هذا على جبهة الإصلاحات الهيكلية. أما مسألة ما إذا كان لدينا حجة لربط زيادة العائدات النفطية ببطء الإصلاحات الهيكلية، كما أذكر من الواضح أنك ذكرت حالة إيران، والحالة الأخرى التي ترد إلى ذهني بوضوح هي الجزائر، حيث ارتبطت بها الزيادة في العائدات النفطية أساساً، ولن أقول تسببت فيها، أو لا أعلم، لا أستطيع أن أجزم بذلك، لكن ما نشهده هو أن الجزائر لم تتحرك في مجال الإصلاح الهيكلي في السنوات القليلة الماضية، ويمكن ربط الزيادة في العائدات النفطية بتباطؤ [هذه الإصلاحات]— ويمكن أن نرى مثالاً آخر، ممثلاً في اليمن. نعم اليمن. فاليمن حالة أخرى، فهو بلد فقير بحاجة إلى إصلاحات رئيسية في مجال إدارة الحكم، في أي شكل كان، وبيئة أنشطة الأعمال والأجهزة القضائية، وما إلى ذلك. وفي الواقع، مع الزيادة في السنوات القليلة الماضية، تباطأ التقدّم المُحرز في الإصلاحات الهيكلية.

 

ومع احتمال انخفاض العائدات النفطية في اليمن بسبب تراجع الإنتاج، لأنّ الاحتياطيات في اليمن بدأت تنضب، وذلك في ضوء أفضل التقديرات التي تقول بنضوبه خلال السنوات العشر أو الاثنتي عشر القادمة، لن تكون هناك عائدات نفطية، ولن يكون هناك إنتاج نفطي في اليمن، والإصلاحات الهيكلية حاسمة للغاية، ولم نر ذلك يحدث.

السيدة شاها رضا: بدأ الوقت ينفد، لذا سنتلقى سؤالين أو ثلاثة على وجه السرعة. أرجو الالتزام بالسرعة وقدموا أنفسكم. سؤال هناك. سنتلقى سؤالاً من هناك وآخر من هنا.

 

سؤال: هل أشرتم في تقاريركم إلى الفائدة في مستويات الشفافية في أداء عديد من الحكومات بهذه المنطقة وفيما يتعلق بقضايا الفساد، والأداء، والشفافية. كيف تحسّن هذا خلال تلك الفترة؟ والسؤال الثاني هو حيث أنكم ذكرتم أسعار النفط وغير ذلك من الاعتبارات السياسية في هذه المنطقة، في تقديرات البنك الدولي في العامين القادمين، هل تعتقدون أنّ القطاع الخاص أو الاستثمارات الكبيرة ستقبل الاستثمار في الشرق الأوسط في ضوء الوضع هناك؟

سؤال: أنا لورا ماكجينز من رويترز. سؤالي هو هل يمكنكم التحدث بتفصيل أكثر عن وضع خلق فرص العمل الجديدة في هذه المنطقة، فقد ذكرتم أن معدل خلق فرص العمل الجديدة ارتفع لكن هذا التقرير يقول إنه لا يزال ضعيفاً، فهل يمكنكم –

 

سؤال: هل يمكنكم التعقيب على الذهب الذي سرق فيما يبدو من البنك المركزي [العراقي] وما إذا كان قد تمت استعادته؟ وثانياً، هل تمت عملية تحويل العملة فيما يتعلق بالأوراق النقدية التي حلّت محل الأوراق النقدية من زمن صدام حسين؟ بمعنى آخر، هل كانت هناك أي مشاكل في تحويل العملة؟

 

السيد نابلي: سأترك الذهب لـ -- سأطلب من جينفر كيلر التحدث عن مسألة خلق فرص العمل الجديدة وربما الشفافية وكيف أن الشفافية في --

 

السيدة جينفر كيلر: فيما يتعلق بوضع بخلق فرص عمل جديدة، بحثنا ما حدث بالنسبة للبطالة في السنوات الأربع الماضية التي أمكنّنا قياسها. بداية يجب أن تعلموا أن قدراً كبيراً من هذه المعلومات غير متاح بسهولة في بلدان معينة، لكنّنا شهدنا بالتأكيد ارتفاعاً طفيفاً في خلق فرص عمل جديدة، وانخفضت معدلات البطالة في البلدان التي تمكنّا من قياسها من 14.9 في المائة إلى 13.4 في المائة.

 

ويبدو هذا انخفاضاً متواضعاً. لكن، ينبغي الأخذ في الاعتبار أن هذه المنطقة تشهد نمواً في القوة العاملة بمعدل 3.4 في المائة سنويا. وعلى ذلك، فأي انخفاض طفيف في البطالة، في رأيي، نراه أمراً مهماً، لأنّ الطلب على هذه المنطقة من حيث خلق فرص عمل جديدة كبير إلى درجة أن أي انخفاض هو جدير بالملاحظة.

 

وأين حدث هذا؟ أعتقد أنه مزيج. فقد حدث انخفاض في البطالة في المغرب، وكان هناك انخفاض كبير -كما ذكر السيد نابلي- في بعض البلدان المنتجة للنفط كالجزائر وإيران. وأعتقد أنه من المحتمل أنّ الانخفاض الأكبر حدث في الجزائر التي كان معدل البطالة فيها يقترب من 30 في المائة ووصل الآن إلى نحو 24 في المائة، وهو لا يزال مرتفعاً، لكن انخفاضاً كبيراً حدث في السنوات الأربع الماضية.

 

أعتقد أنه من المهمّ أيضا ملاحظة أننا كنا نتحدث عما كانت هذه الاقتصادات ستكون عليه لولا النفط، بل حتى مع النفط، إذا نظرت إلى معدل النمو الذي حافظت هذه البلدان عليه في العامين الماضيين، في حدود ما نسبته 5.6 في المائة سنوياً، فهذا ارتفاع كبير في النمو، لكنه لا يزال غير كاف.

 

ومن تقديراتنا، فإن ما تحتاجه هذه المنطقة على مدى السنوات العشرين القادمة للتصدي للتحدي الخاص بخلق فرص عمل جديدة هو تحقيق معدل نمو قابل للاستمرار في حدود 6 أو 7 في المائة سنويا. لذا، يمكنكم أن تتخيلوا معدلات النمو، فالمطالب هائلة في هذه المنطقة.

 

وفي مجال الشفافية، أعتقد أنّه يُستحسن إلقاء نظرة على هذا التقرير. يمكنكم ملاحظة أننا تناولنا بالبحث مجالين مختلفين لإدارة الحكم، وكان أحدهما يتعلق أكثر بمجال المساءلة في القطاع العام، والآخر يركّز على مجال الإدارة العامة.

 

وفيما يتعلق بمصر، لا أريد الخوض في الحديث عن بيانات محددة لبلد بعينه، لكن أعتقد أنكم ستجدونها في هذا التقرير، وقد عرض هذا التقرير بالفعل مجموعة واسعة من المؤشرات بما في ذلك مؤشرات بشأن الفساد والشفافية. لذا أعتقد أنه إذا قمتم بإلقاء نظرة على هذا التقرير، سيتولد لديكم انطباع أوضح عن كيفية سير هذه البلدان في هذه الاتجاهات.

 

السيد نابلي: بالنسبة للأسئلة عن العراق، لا أعتقد أنه لدينا أي شيء نقوله عن الذهب وما شابه. ليست لدينا أية معلومات محددة، ولسنا ضالعين في ذلك، ليس لدينا ما نقوله.

 

فيما يتعلق بالأوراق النقدية، مما نعلمه، فقد تمت العملية بسلاسة كبيرة. وقد تم إحلال العملة الجديدة محل العملة القديمة، وهي تحظى بقبول السكان، وقد تمت بصورة طيبة للغاية. هذه هي قراءتي للتجربة. وقد حدث هذا منذ بعض الوقت. فقد كان هذا قبل عام تقريباً. فعندما لا تسمعون أخباراً فهذه أخبار طيبة عن تلك النقطة.

 

  [ضحك]

 

السيدة شاها رضا: جوزيف، هل تود إضافة شيء؟ هل يمكنك إحالة هذا السؤال إلى جوزيف؟ قد يود إضافة شيء. جوزيف، أرجو الانتظار لأنهم لا يستطيعون أخذ --

 

السيد سابا: مجرد حقيقتين سريعتين لتأكيد هذا التصريح. كنت ألقي نظرة للتوّ. سمح تدفق النفط للبنك المركزي [العراقي] ببناء احتياطيات من العملة الأجنبية تغطي واردات أربعة أشهر تقريبا. ونما المعروض النقدي بواقع 117 في المائة عام 2004، ولدينا إشارة قوية للغاية عن إعادة تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد نقدي. وإلى جانب ذلك، فإنّ سعر الصرف والمزادات كانت مستقرة نسبياً، بين 14.60 و14.80 دينارعراقي للدولار الأمريكي الواحد خلال هذه الفترة كلها.

 

فهذه المؤشرات الثلاثة توضح بمضي الوقت أن العملة مقبولة بشكل جيد، وأن الاقتصاد تحوّل إلى اقتصاد نقدي، وأن صرف العملة يمضي بصورة حسنة. إنها حقاً قصة نجاح.

 

السيدة شاها رضا: سنتلقى سؤالين آخرين، فقط، سؤال هنا والاثنان في المقدمة هنا.

سؤال: شكرا. طارق راشد من وكالة أنباء الشرق الأوسط. أسأل عن تأثير المديونية على تقدّم الإصلاحات في الشرق الأوسط وما إذا كانت المساعدات الخارجية والقروض قد لعبت دوراً في هذا الإصلاح، وفي هذا التقدّم الذي تحقق هذا العام.

 

السيدة شاها رضا: هنا.

 

سؤال: اسمي بيتر تومسن من World Press Center. لدي في الواقع سؤالان، الأول هو هل من الإنصاف تلخيص ما قيل هنا في أنه كان هناك طلب خارجي على النفط أسفر عن هذه المعدلات من النمو هناك، وأن استخدام العائدات لم يكن ـ على وجه الخصوص ـ مذهلاً أو إنتاجياً، ولا يبدو أن هناك تأييداً للمواقف التي يدعمه البنك. هذا هو السؤال الأول.

 

والسؤال الثاني هو هل تجري مناقشات كما يحدث في أفريقيا، مثلاً، بشأن مبادرة الصناعات الاستخراجية – هل هناك تأييد لتلك المناقشات في هذه المنطقة؟

 

السيد بورتمان: حسناً، هناك سؤال عن المديونية. فيما يتعلق بالصناعات الاستخراجية، أنا مُطلع على المناقشات الجارية بشأن الصناعات الاستخراجية في أفريقيا. أعتقد أن الإجابة المختصرة على سؤالك هي لا، لا يوجد. في الوقت ذاته، أعتقد أنّ النقاط التي طرحناها عن الشفافية وإدارة الحكم، إدارة الحكم والشفافية والمساءلة، هي عناصر في غاية الأهمية في هذا النوع من النقاش، ومن الواضح أنّه يوجد في الصناعات الاستخراجية في الشرق الأوسط قدر معين من عدم الشفافية.

 

ونحن في البنك الدولي لسنا ضالعين في هذا النوع من النقاش الدائر في القارة الأفريقية، لكن مع ذلك، أعتقد أنّه من خلال الكثير من الأعمال التي نقوم بها في هذه البلدان - وعدد كثير منها بطلب من السلطات المعنية نفسها- أعني، أنّها هي التي يجب أن تحدد ما يجري، لذا أودّ فقط أن أقول إنّه فيما يتعلق بالتزامها فإنّه يُطلب منا بصورة مطردة التعقيب وتقديم المشورة بشأن كيفية تحسين الإدارة والمحاسبة الماليتين، وجعلهما أكثر شفافية.

أعتقد أنّ هناك مطلباً أيضاً في هذه البلدان من المجتمع المدني كي يُظهر قدراً أكبر من الفهم لما يجري، وهذا شيء من الواضح أنهم لم يوضحوه، لكن أعتقد أنه يمكن القول بصفة عامة بوجود قدرٍ كبيرٍ من الاهتمام بزيادة الانفتاح في هذا الشأن. وبالقدر الذي نستطيعه، نساعد الحكومات على هذا ونشدّد، كما قلت، على مسائل الإدارة المالية والشفافية. فهناك بعض الأعمال يجري تنفيذها في هذا المجال.

 

السيد نابلي: بالنسبة للسؤال الأول عن استخدام العائدات، ربما أنه زيادة في التبسيط الطريقة التي قمت -- نعم، ما كنت لأطرحها بالضبط بالطريقة التي فعلتها. في الواقع، ما نحاول أن نقوله هو أن إدارة العائدات النفطية كانت أكثر تحوّطاً هذه المرة مقارنة بما حدث في الماضي. والآن، سواء أكانت مذهلة، أو ما إذا كانت أفضل الممكن، يمكن مناقشة ذلك. لكن بالتأكيد هناك قدر أكبر من الوعي هذه المرة بالحاجة إلى التزام قدر أكبر من الحذر، رغم أننا نرى بعض الانحراف هنا وهناك، ولم يحدث هذا في بعض البلدان.

 

وبالنسبة لسؤالك عن تأييد الإصلاح، من الواضح أن العائدات النفطية أضعفت هذا التأييد، ونقول إن العائدات النفطية كانت قيداً خفيفاً على الموازنات، وهو أمر غير مفيد للغاية فيما يتعلق بالمضي قُدماً في تطبيق هذه الإصلاحات والسماح بتفعيل الإصلاحات التي تحظى بالتأييد. 

 

فيما يتعلق بالمديونية، لست متأكداً من فهم تلك الأسئلة، لكني لا أرى شخصياً في العمل الذي نضطلع به علاقة قوية للغاية بين الديون والإقراض في الإصلاحات. هناك قدر ما على مستوى البنك الدولي. من الواضح أننا نجري عدداً من العمليات التي تدعم الإصلاحات. ولدينا عمليات إقراض في المغرب لدعم الإصلاح في مجال الإدارة العامة. ولدينا عملية إقراض في الأردن لدعم إصلاح القطاع العام. ولدينا عملية إقراض في تونس لدعم تنمية القطاع الخاص.

 

فلدينا عدد من العمليات التي تستند إلى الإصلاحات في مجال السياسات. كما أننا نقوم بالإقراض في قطاعات معينة وتشجيع ودعم الإصلاحات، سواء في قطاع الزراعة أو قطاعي التعليم أو خدمات الرعاية الصحية، الخ. لكن على أساس ذلك، لا أقول إنّ الإقراض بصورة عامة للمنطقة يدفع الإصلاحات أو أنه كان حاسم الأهمية لهذه الإصلاحات. أعتقد أنه بصرف النظر عن الإصلاحات التي يجري تطبيقها، فإنه يجري دفعها في الواقع من الداخل.

سؤال: ماذا كان تأثير الإصلاحات على حالة المديونية؟

 

السيد نابلي: في الواقع، ما شهدناه خلال السنوات العشر الماضية تقريباً هو أن حالة المديونية في معظم بلدان هذه المنطقة إما أن تكون قد تحسنت إِلَى حَد بَعِيد أو أنها لم تتدهور، ولذا إذا كنت تقول إن حالة المديونية الخطيرة قد تساعد الإصلاحات، أو أن من شأن حدوث أزمة أن يساعد الإصلاحات، فهذا لم يحدث في هذه المنطقة، لأن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدير مديونيتها في الآونة الأخيرة بصورة حسنة للغاية.

سؤال: لكن ما هو تأثير الإقراض على هذه الإصلاحات؟

 

السيد نابلي: أعني أنه بالطريقة التي ننظر إليها فإن هذه الإصلاحات نابعة من دواعٍ محلية حقا. ينبغي أن تنشأ من البلدان نفسها، وإذا كان يمكن للإقراض أن يساعد الإصلاح ويسهّله ويدعمه، فهذا هو ما نسعى إليه. لكننا لا نعتبر الإقراض محركاً للإصلاح. هذه ليست الطريقة التي ينبغي النظر بها إليه. والأمر بالفعل ليس كذلك. وأعني هنا أنه في إطار تجاربنا في البنك الدولي في مجال الإصلاحات، فإن دفع الإصلاحات عن طريق الإقراض من أعلى ليس فعالاً للغاية.

 

أعني أن هذه التجارب العملية ترتكز إلى 20 عاماً من إصلاحات التكييف الهيكلي. إذن ينبغي ألا تُدفع [هذه الإصلاحات من الخارج]. لكن إذا نشأت الإصلاحات من الداخل، إذا كان هناك طلب، ثم طلب البلد المعني المساندة لتنفيذ هذه الإصلاحات، فإنه ينجح. وكما تعلمون، إذا ما أراد المغرب إصلاح نظام الإدارة العامة، فإن السلطات المعنية ستقول حسناً، نريد إصلاح قطاع الإسكان، أو القطاع المالي، ثم جاءت هذه السلطات إلى البنك طالبة المساعدة على تصميم الإصلاحات، فإننا سنقوم بتمويل بعض هذه الإصلاحات، وهذا ينجح، وهذا يحدث في كثير من الحالات.

 

السيدة شاها رضا: أخشى أن الوقت قد نفد، ونريد أن نوجه إليكم جميعاً الشكر لحضوركم معنا وأود أن أذكركم مرة أخرى أنه بإمكانكم الحصول على نسخة من المنشور الإعلامي والملخص التنفيذي في طريقكم للخروج. كما أننا سنضع نص وقائع هذا المؤتمر الصحفي في وقت لاحق من اليوم على موقع www.worldbank.org/MENA. أشكركم جزيل الشكر مرة أخرى لحضوركم هذا المؤتمر.

  (مِنْ ثَمَّ، اختتمت هذه الإحاطة الإعلامية في تمام الساعة 10:53 صباحا)