إستراتيجية قطاع النقل 2005

تحديات النقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

تسهيل التجارة وتشجيع النمو من خلال زيادة كفاءة قطاع النقل. تعتبر المحافظة على نمو مرتفع وسريع وخلق

transportation sector image

 فرص عمل جديدة من الأولويات القصوى بالنسبة لمعظم البلدان في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولمساندة هذه الأولوية، يسهم تحسين كفاءة خدمات النقل والمرافق المتعلقة بحركة التجارة في حفز قدرة الاقتصاد المعني على المنافسة وتعميق التكامل مع السوق العالمي. ويفضي ذلك بدوره إلى تشجيع النشاط الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص للعمالة. إلا أن المنطقة فقدت ـ على مدى السنوات القليلة الماضية ـ حصتها من السوق العالمي في العديد من قطاعات الصادرات، كما أن صادراتها غير النفطية لا تمثل إلا واحداً في المائة من نسبة التجارة العالمية من هذه الصادرات، وهي الأدنى على الإطلاق بين مناطق بلدان العالم النامية. وفي حين يسهم عدد من العوامل في هذا الانخفاض، فإن عدم كفاية مرافق البنية الأساسية في قطاع النقل وخدماته في العديد من بلدان هذه المنطقة له أثر سلبي على تدفقات التجارة نظرا للتكاليف الأكثر ارتفاعا. فالتكتلات التجارية، مثل منطقة التجارة الحرة الأوروبية – المتوسطية، تبشر بإمكانية زيادة التجارة وتعزيز النمو الاقتصادي في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكن لكي يكون لتلك الاتحادات أثر، من الضروري إتاحة البنية الأساسية للنقل بما يوسع نطاق التغطية ويتيح القدرة على الربط بين الأماكن بوسائط متعددة الأنواع، وطاقة كافية لاستيعاب تدفقات حركة النقل، وتسهيلات تتسم بالكفاءة، وخدمات نقل فعَّالة التكاليف.

 

رفع مستوى خدمات النقل في المناطق الحضرية. بالرغم من عدد سكانها القليل نسبيا والذي يبلغ 320 مليون نسمة، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بها ثماني مدن يزيد عدد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة، ومنها القاهرة وطهران، وبكل منهما ما يزيد على عشرة ملايين نسمة. ونظرا لأن حوالي 60 في المائة من سكانها يعيشون في المدن، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسبق بكثير من ناحية العمران منطقتي شرق آسيا وجنوب آسيا، ولكن تنمية أنظمة النقل في المناطق الحضرية وخصوصا النقل العام غير متطورة. ونتيجة لذلك، يواجه العديد من المناطق الحضرية الكبيرة ـ التي يتم فيها تحقيق القدر الأكبر من إجمالي الناتج المحلي ـ مشاكل متزايدة الصعوبة في قطاع النقل مع ازدياد درجة ازدحام حركة السير، وانخفاض القدرة على الانتقال، وتدهور نوعية الهواء، ومحدودية الموارد المتوفرة لخدمات النقل العام. وتشهد معظم المدن الأكبر حجماً نمواً سريعاً في الطلب على خدمات النقل، ولكن نظراً لعدم مواكبة خدمات النقل العام للطلب، فهناك اعتماد مفرط على استخدام السيارات الخاصة. ويؤدي ذلك إلى تفاقم ازدحام حركة السير، وتلوث الهواء، وارتفاع التكاليف الكلية للنقل، مع التأثير على القدرة التنافسية للمدن ونموها الاقتصادي. ووفقاً لبعض التقديرات، فإن تلوث الهواء الناجم عن حركة النقل في المناطق الحضرية بالبلدان النامية يسهم في الوفاة السابقة للأوان لما يزيد على نصف مليون شخص سنوياً. ففي القاهرة أو طهران على سبيل المثال، هناك تجاوز منتظم لإرشادات منظمة الصحة العالمية بخصوص مستويات تَّرَكُّز ثاني أكسيد الكبريت، والجسيمات، وأكاسيد النيتروز، وهي غالباً ما تتجاوز مثلي مستويات اَلتَّرَكُّز التي تُعتبر ضارة لحياة البشر.

 

توسيع نطاق سبل الوصول إلى المناطق الريفية. تُعتبر خدمات النقل عاملاً حاسم الأهمية في الوصول إلى كل من الأسواق، ومراكز الرعاية الصحية، والمدارس، والخدمات الاجتماعية والإدارية الأخرى، كما أن السكان الذين يفتقرون إلى طرق يمكن التعويل عليها في الوصول إلى حيث يرغبون هم أكثر فقراً من السكان الذين يحظون بطرق يمكن التعويل عليها. وينطبق ذلك على وجه الخصوص على المناطق الريفية البعيدة عن الطرق التي تشهد خدمات نقل آلي منتظمة. فبالنسبة للعديد من المجتمعات المحلية الريفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُعتبر القدرة على الانتقال طوال أيام العام محدودةً نظراً لسوء أوضاع شبكات الطرق في المناطق الريفية، والافتقار إلى خدمات النقل الأساسية. وحيثما توفرت الطرق الصالحة لكافة الأجواء، يصبح تقديم خدمات النقل أمراً ممكناً، ولو بتكلفة أكبر في غالب الأحوال. وحيث إن نسبة سكان المناطق الريفية في اليمن ممن يعيشون في حدود مسافة كيلومترين اثنين من الطرق الصالحة لكافة الأغراض لا تتجاوز 22 في المائة، فإن سبل الوصول إلى الطرق في اليمن تعتبر منخفضة. ومن ناحية أخرى، فإن سبل الوصول في المملكة المغربية تُعتبر أفضل حالاً، إذ إن حوالي 45 في المائة من السكان يعيشون على مسافة في حدود كيلومتر واحد من طرق صالحة لكافة الأجواء المناخية. إن تحسين قدرة سكان الريف على الانتقال، وهم يشكلون حوالي 40 في المائة من سكان المنطقة وما يزيد على ذلك في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من شأنه تخفيض عدد الفقراء في المناطق الريفية، وذلك من خلال تسهيل القدرة على الوصول إلى الأسواق والخدمات.

 

تعديل الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتلبية احتياجات النقل المتزايدة. عملت معظم البلدان خلال تسعينيات القرن العشرين على تشجيع مشاركة القطاع الخاص في تطوير مرافق وخدمات البنية الأساسية. ففي عام 1997، بلغت تدفقات استثمارات القطاع الخاص إلى مشروعات البنية الأساسية في مختلف أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذروتها عند حوالي 5.7 بليون دولار، ولكنها بدأت منذ ذلك التاريخ هبوطاً مطرداً. وعلى الرغم من أن السنوات الأخيرة شهدت انخفاضاً سريعاً في مستوى مشاركة القطاع الخاص في تقديم خدمات البنية الأساسية، فإن الحاجة إلى بناء طاقة استيعابية إضافية في الموانئ والمطارات، وتوسيع وصيانة شبكات الطرق قد استمرت في النمو. ولتلبية الطلب الإضافي في بيئة تعاني من قيود الميزانيات العامة، يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورا مهما. ويبقى هذا التحدي متمثلاً في: إزالة القيود الرئيسية، ومساندة واضعي السياسات على بناء أطر مؤاتية لمساهمة القطاع الخاص، وتطوير معاملات جيدة التنظيم لتحسين ملاءمتها مع الإطار الاقتصادي والسياسي لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

تحسين السلامة على الطرق. من شأن عدم كفاية شبكات الطرق داخل المدن وفيما بينها، وضعف تطبيق اللوائح التنظيمية الخاصة بحركة السير والنقل، وجوانب النقص في مجالي الإعلام والتوعية بعوامل السلامة، الإسهام في ضعف السلامة على الطرق في بعض بلدان المنطقة. ففي عام 2003، بلغ متوسط معدل الوفيات بسبب حوادث السير على الطرق في الأردن حوالي 18 حالة وفاة لكل 10000 سيارة، بينما بلغ هذا الرقم في إيران حوالي 45 حالة وفاة لكل 10000 سيارة في عام 2002، وهو يساوي عشرين مِثلاً للمتوسط السائد في البلدان الصناعية. وشهدت بلدان أخرى في المنطقة أرقاما مماثلة. وهناك حاجة لوضع خطط ملائمة على الصعيد الوطني للسلامة على الطرق وتطبيقها باستمرار، ومن شأن مثل هذه الخطط إحداث تكامل بين التحسينات المؤسسية والتنظيمية والمادية.

 

 

إستراتيجية مجموعة البنك الدولي

 

نظرا للتحديات التي ألقينا الضوء عليها فيما أسلفنا، فإن أولويات البنك الدولي فيما يتعلق بالنقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تهدف إلى مساندة: (1) بنية أساسية وخدمات للنقل تتسم بالكفاءة؛ (2) تنمية مؤسسية؛ (3) إصلاحات تعزز الاستثمار ومساهمة القطاع الخاص. وتشكل هذه المجالات الثلاثة، التي يدعم ويعزز بعضها بعضا، إستراتيجية البنك الدولي لقطاع النقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويجري إتباع هذه الإستراتيجية من خلال مزيج من الخدمات الاستشارية والمالية لإنشاء مؤسسات قطاعية تتسم بالنشاط والكفاءة ولها قدرات سليمة على صياغة السياسات، وإقراض استثماري لتعزيز التنمية القطاعية.

 

وتمثل البنية الأساسية للنقل والخدمات المتسمة بالكفاءة عناصر جوهرية لإقامة التجارة مع البلدان الأخرى، مما يقلل الازدحام في المدن الكبرى بالمنطقة، ويزيد إمكانية الوصول والقدرة على تحمل التكلفة. ويؤدي ضعف أداء أصول النقل إلى زيادة التكاليف التشغيلية، بينما يفضي عدم كفاية أنظمة شبكات النقل في المناطق الحضرية إلى تفاقم ازدحام حركة السير، وتلوث الهواء، والحد من القدرة على الانتقال، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل العام. وقد ساعد البنك الدولي عددا من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تطوير إستراتيجيات النقل الوطنية، وصياغة سياسات ولوائح قطاعية، وتمويل استثمارات في البنية الأساسية للنقل. وقد جرى توجيه الاستثمارات لاستهداف توسيع نطاق قدرات الطرق ذات الاستخدام الكثيف، وتجهيز الموانئ والمطارات بمرافق وتكنولوجيات حديثة، وتقديم الموارد التي تمس الحاجة إليها لأنظمة النقل العام.

           

كما أن من الضروري بناء القدرات المؤسسية وإقامة أنظمة ملائمة لتحسين صيانة الأصول القائمة والمحافظة على مزايا الاستثمارات الجديدة. ويصدُق ذلك بصفة خاصة على قطاع الطرق، حيث إن القدرات على وضع وتنفيذ برامج صيانة الطرق وإعادة تأهيلها هي شروط أساسية للمحافظة على شبكات الطرق. وقد استهدفت الإجراءات التدخلية التي قام بها البنك الدولي تقوية قدرات التخطيط والإدارة للجهات الحكومية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية لمؤسسات كل من القطاعين العام والخاص، ووضع برامج استثمار ذات أولوية متوسطة الأجل تقوم على معايير اقتصادية واجتماعية لتحقيق أقصى قدر من العائد على الموارد العامة.

 

إطار تنظيمي كافٍ للشراكات بين القطاعين العام والخاص. لتلبية الطلب المتزايد على النقل من حيث الطاقة الاستيعابية والكفاءة، فإن البنك الدولي يساعد البلدان المتعاملة معه على تطوير أطر كافية لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. إن فتح الأسواق أمام درجة أكبر من التنافس وزيادة مشاركة القطاع الخاص في إدارة مرافق وخدمات النقل وتقديمها يمكن أن يحرر الموارد المالية الشحيحة لاستخدامها في أغراض أخرى، كما يرفع الكفاءة والاستفادة من الابتكار. ويمكن أن تكون المكاسب كبيرة حين يجري اعتماد خطط أفضل لإدارة حركة المرور وإدخال أنظمة رائدة قائمة على استخدام الحافلات والقطارات. ولهذا الغرض، قدم البنك الدولي مساعدة لمساندة البلدان المتعاملة معه في تجريب معاملات محددة وإصلاح اللوائح القائمة لإزالة عوائق مساهمة القطاع الخاص. وقد تضمن ذلك: الفصل بين وظائف السياسات والوظائف التنظيمية والتشغيلية، وإقامة هياكل رقابية كافية

 

فرص مجموعة البنك الدولي: أمثلة لمساندة البنك الدولي:

 

بين السنة المالية 2001 والسنة المالية 2005، ظلت حافظة النقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستقرة نسبيا، قبل أن يزداد حجمها في السنة المالية 2004.   ومع ذلك، فإن متوسط حجم القرض الواحد قد ارتفع بشدة من 38.5 مليون دولار في السنة المالية 2003 إلى 67.9 مليون دولار في السنة المالية 2004، ومن ثم إلى 70.8 مليون دولار في السنة المالية 2005. ويشير ذلك إلى المشروعات الأضخم التي سيجري تنفيذها. ورغم أن معظم البلدان في هذه المنطقة من ذات الدخل المتوسط، فإن هناك طلبا على التمويل لتطوير البنية الأساسية للنقل.

  

financial sector chart


 

وحينما ننظر إلى المستقبل، نجد سلسلة ثابتة من المشروعات التي ما زالت قيد التنفيذ، منها ثلاث عمليات جديدة متوقعة خلال السنة المالية الحالية، وثلاث عمليات أخرى خلال السنة المالية 2007. وفي حين أن من المرجح أن ينخفض متوسط حجم القرض الواحد انخفاضاً طفيفاً للعمليات الجديدة في السنة المالية 2006، فإنه سيتجاوز 84 مليون دولار في السنة المالية 2007.

 

 

السنة المالية

  2006

السنة المالية 2007

عدد العمليات الجديدة

3

3

قيمة العمليات الجديدة (مليون دولار)

135.0

253.0

عدد أنشطة العمل الاقتصادي والقطاعي/الأنشطة التحليلية والاستشارية

1

1

 

على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت الإجراءات التدخلية التي يضطلع بها مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتركز بصورة متزايدة على التعرف على حلول لمواجهة بعض التحديات التي كان قد تم التعرف عليها سابقا، وفي ذات الوقت مساندة أهداف البنك الدولي المتعلقة بالتنمية الاقتصادية، وتحقيق النمو، وتخفيض أعداد الفقراء. وفيما يلي بعض الأمثلة.

 

كفاءة التجارة والنقل: الأردن - مشروع ممر تنمية مدينة عمان. يسعى مشروع ممر تنمية مدينة عمان إلى تحسين البنية الأساسية للنقل ومرافقه وخدماته في الأردن لمساندة خدمات أكثر حداثة وكفاءة وتنافسية للتجارة والنقل. من بين الأهداف الإنمائية الرئيسية تعزيز دور الأردن كمركز إقليمي للتجارة والخدمات عن طريق زيادة التدفقات التجارية. ومن المأمول أن يتحقق ذلك بتحسين القدرة على الربط بين الطرق الرئيسية في منطقة عمان الكبرى، حيث يوجد 80 في المائة من القطاع الصناعي في البلاد، عن طريق نقل مستودع جمارك عمان إلى منطقة أقل ازدحاما، وتطوير مرفأ بري عصري ومتسم بالكفاءة لتقديم الخدمات اللوجستية.

 

النقل في المناطق الحضرية: لبنان - مشروع النقل في المناطق الحضرية: لمساعدة منطقة بيروت وضواحيها على مواجهة المشاكل والتحديات المتنوعة للنقل بطريقة تتسم بفعالية التكاليف وقابلية الاستمرار بطريقة تراعي الاعتبارات الاجتماعية، يركز مشروع تطوير النقل في المناطق الحضرية على إقامة مؤسسات حيوية وإتاحة الموارد التمويلية لتحسين مرافق البنية الأساسية للنقل الحاسمة الأهمية في كافة أنحاء منطقة بيروت وضواحيها. وسيؤدي دعم إقامة هيئة لإدارة حركة المرور، وتركيب إشارات مرورية، وتحسين تخطيط كافة التقاطعات الحيوية (يصل عددها إلى 200 تقاطع) إلى تحسين إدارة حركة المرور. كما ستتعزز حركة المرور في ممرات رئيسية من خلال إنشاء مرافق فصل متعددة الاتجاهات والارتفاعات والمستويات في تقاطعات شديدة الازدحام في حركة المرور. ولتحسين القابلية للاستمرار، ستجري تقوية تخطيط النقل من خلال وضع إستراتيجية متكاملة لتطوير النقل في المناطق الحضرية، وبناء القدرات في مجالي وضع لوائح النقل العام وتنظيم خدماته. وبموجب مشروع المساعدة الفنية للنقل، يساعد البنك الدولي الحكومة الجزائرية على إقامة هيئات في المدن الكبرى لتنظيم خدمات النقل في المناطق الحضرية، مع اتخاذ مدينة الجزائر العاصمة موقعا لتطبيق المشروع التجريبي.

 

التنمية الريفية وتخفيض أعداد الفقراء المملكة المغربية - مشروع الطرق في المناطق الريفية . نظراً لأن حوالي عشرين في المائة من إجمالي السكان يعيشون تحت خط الفقر في المملكة المغربية، وحيث أن ثلثي هؤلاء الفقراء يسكنون في مناطق ريفية، فإن إحدى أولويات الحكومة المغربية تتمثل في زيادة قدرات سكان المناطق الريفية على الحصول على خدمات البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية. وحيث إن كثافة ونوعية شبكة الطرق في المغرب منخفضة، إذ إن ما يقرب من نصفها غير ممهد، كما أن عديدا من الطرق تتعطل لمدة تتراوح بين ثلاثين إلى ستين يوما في السنة بسبب الطقس السيئ، فإن من الثوابت الجوهرية لأهداف الحكومة العمل على زيادة تطوير شبكة الطرق الريفية. وفي المناطق الريفية حيث تتسم أوضاع الطرق بالضعف بصفة عامة، تقتصر خدمات النقل على الخدمات الأساسية للحافلات التي تمر بواقع مرة أو مرتين يومياً أو على العربات ذات الدفع الرباعي التي تسلك طرقاً أكثر وعورة. ويساند مشروع الطرق الريفية إستراتيجية الحكومة الرامية إلى زيادة مستوى وصول سكان الريف إلى طرق صالحة في جميع الأجواء من خلال تطوير برنامج وطني لتحسينات الطرق، وتعزيز القدرات المؤسسية اللازمة. ويموّل البنك الدولي في الوقت الحاضر مشروعين بالتنسيق مع جهات مانحة أخرى.

 

الشراكات بين القطاعين العام والخاص: مصر - مشروع تطوير المطارات.   شهدت السنوات الأخيرة تدهوراً على مستوى العالم في تمويل مشروعات البنية الأساسية المعقدة في قطاع النقل، ولكن ما زالت هناك حاجة متزايدة إلى تطوير طاقة استيعابية جديدة في المطارات والموانئ والطرق. ونظراً لمواجهتها قيودا في الطاقة الاستيعابية في اثنين من مطاراتها الرئيسية، ورغبة في الاستفادة من إمكانات مطار القاهرة الدولي كمركز رئيسي إقليمي لحركة المسافرين والشحن، لجأت الحكومة المصرية إلى البنك الدولي طلباً للمساعدة. ووفقاً لمشروع تطوير المطارات، سيجري إنشاء محطتين جديدتين للركاب في مطاري القاهرة وشرم الشيخ. وفي حين تقوم الحكومة المصرية بتمويل محطتي الركاب الجديدتين، فقد عُهِد بإدارة وتشغيل مطاري القاهرة وشرم الشيخ إلى شركتي تشغيل خاصتين، حتى قبل انتهاء أشغال الإنشاءات للمرافق الجديدة. وبناءً على نجاح مشروع المطارات، ضمن أمور أخرى، تعد الحكومة والبنك الدولي "عملية قطاع الموانئ"، التي ستساند المبادرات الحكومية المتواصلة لإصلاح هذا القطاع والمساعَدة في تطبيق "نموذج المالك" لإدارة وتشغيل موانئ البلاد. ويجري تطوير شراكات مماثلة بين القطاع العام والقطاع الخاص في تونس كما سيجري ذلك قريبا في إيران.

 

متطلبات السلامة على الطرق: إيران - مشروع السلامة على الطرق. تشير إحصاءات حوادث السير في إيران إلى أن الوفيات الناجمة عن حوادث السير سنوياً تضاعفت منذ عام 1994 لتصل إلى 22000 وفاة سنوياً. كما تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 167000 شخص يصابون سنوياً في حوادث المرور على الطرق، وهي زيادة بمقدار أربعة أمثال منذ عام 1994. ويقع ما يزيد على نصف الحوادث المفضية إلى الوفاة في المدن، ويشمل عدد كبير منها المشاة.   وإدراكا من الحكومة الإيرانية لتلك المشكلة، فقد طلبت مساعدة البنك الدولي لوضع إستراتيجية وطنية للسلامة على الطرق ومساندة تطبيقها من خلال مشروع يموله البنك الدولي. ونتيجة لذلك، أنشأت الحكومة الإيرانية مجلسا متعدد الهيئات للسلامة على الطرق يستهدف علاج الطبيعة المتعددة الأبعاد للسلامة على الطرق، ووضعت بمساعدة البنك الدولي خطة عمل وطنية للسلامة على الطرق للسنوات الخمس القادمة وأكملت إعداد مشروع يسانده البنك الدولي سيجري التقييم المسبق له في أكتوبر/تشرين الأول 2006.

 

 

تتيح مرافق وخدمات البنية الأساسية في قطاع النقل القدرة للناس على الوصول إلى أعمالهم، وإلى الأسواق، وأماكن الحصول على خدمات الرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات الاجتماعية الأخرى. وهي تشكل في العادة ما بين خمسة إلى ثمانية في المائة من إجمالي العمالة بأجر على صعيد كل من البلدان في هذه المنطقة، وتُسهم بنسبة تتراوح ما بين أربعة إلى سبعة في المائة من إجمالي الناتج المحلي. ويلعب قطاع النقل دوراً جوهرياً في كافة بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك فيما يتعلق بربط هذه البلدان مع شركائها في التجارة الخارجية. إلا أن المسؤولين المكلفين بإتاحة شبكات نقل تتسم بالكفاءة يواجهون عدداً من التحديات سواءً من داخل أو خارج هذه المنطقة.