موجز إعلامي عن قطاع التجارة الأهداف الاستراتيجية الرئيسية يعتبر تباطؤ معدلات النمو وارتفاع البطالة وتدني الإنتاجية جوانب حاسمة الأهمية في التحديات التي تواجهها عملية التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لهذا، يتمثل الهدف الرئيسي للبرنامج الذي يعتمده البنك الدولي لهذه المنطقة بشأن التجارة في توظيف التكامل العالمي كوسيلة لتعزيز النمو، وتوسيع فرص العمل وزيادة الإنتاجية. ولزيادة درجة التكامل العالمي، يدعو البرنامج إلى تحرير مشترك لتجارة السلع والخدمات، ويشمل ذلك، من بين أشياء أخرى، زيادة تحرير تدفقات العمالة ورؤوس الأموال عما عليه الحال حتى الآن. تتمتع هذه المنطقة بإمكانات كبيرة لتوسيع الصلات التجارية والاستثمارية مع باقي بلدان العالم. فخلال تسعينيات القرن العشرين، وبينما كانت التجارة العالمية تنمو بمعدل يصل إلى 8 في المائة تقريبا، لم يزد معدل نمو التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على 3 في المائة. وخلال نفس الفترة، اجتذبت المنطقة نسبة لا تستحق الذكر من الاستثمار الأجنبي المباشر. وتوحي التحليلات الكمية أن صادرات المنطقة غير البترولية لا تمثل إلا ثلث المستوى المتوقع، إذاً أخذنا في الاعتبار موقع ودخل هذه المنطقة، كما أن واردات قطاعات الصناعة التحويلية في هذه المنطقة لم تزد على ثلاثة أرباع المستوى المتوقع. وبالمثل، فإن إمكانات زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر تعادل أربعة إلى خمسة أمثال التدفقات الفعلية المسجلة خلال تسعينيات القرن العشرين. 
قضايا القطاع الرئيسية التحرير غير المنجز على الرغم من بعض الجهود التي بذلت لتحرير التجارة منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين، لا يزال لدى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثاني أعلى الحواجز الجمركية وغير الجمركية على مستوى العالم. فعلى سبيل المثال، يبلغ المتوسط المرجح لمعدلات التعريفات الجمركية في هذه المنطقة حوالي 17 في المائة مقابل 12.5 في المائة للشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل (تقل فقط عن منطقة جنوب آسيا من بين مناطق العالم). ويبلغ مستوى الحماية غير الجمركية في هذه المنطقة ـ عند قياسه باستخدام الحواجز غير الجمركية على أساس عدد خطوط التعريفات الجمركية التي تضم على الأقل حاجزاً واحداً غير جمركي ـ حوالي 16 في المائة ، وذلك مقابل حوالي 13 في المائة للشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل. وفضلاً عن ذلك، شهدت عدة بلدان في هذه المنطقة ـ على مدى العقود الأخيرة من السنوات ـ سلسلة كبيرة من التدابير التي تغالي في تقدير سعر الصرف. وفي ضوء هذا المزيج من السياسات، فمن غير المستغرب أن تخفق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المشاركة في الاتساع السريع للتجارة العالمية خلال العقدين الأخيرين. وستستمر زيادة تحرير تجارة السلع والبضائع في كونها جزءاً هاماً من أجندة عملية التنمية. وينطبق ذلك الوضع على قطاع الخدمات أيضاً. وتوحي الخبرة العملية الدولية أن تحسين النوعية وتخفيض التكاليف بالنسبة للخدمات الأساسية (مثل النقل، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية، والتمويل) ومدخلات ومستلزمات الإنتاج الهامة (مثل الكهرباء)، عوامل تقوم بدور رئيسي في تخفيض تكاليف التصدير وتدعيم الصلات مع شبكات الإنتاج العالمية. وللإصلاحات في مجال اللوائح التنظيمية بما يذكي المنافسة في الأسواق بالنسبة للخدمات وشبكات الصناعات، بدورها، دور فعال في إجبار الشركات المعنية على تحسين كفاءتها، ومن ثم تمرير انخفاض تكاليف الإنتاج إلى المنتفعين بالخدمات. وبالإضافة إلى المنافع التي يحققها للتجارة، يمكن لتحرير تجارة الخدمات أن يخلق مزيداً من فرص الاستثمار أمام القطاع الخاص المحلي وأن يساعد على اجتذاب المزيد من الاستثمار الأجنبي الذي يخلق فرص العمل أيضاً (حيث يقتضي تقديم الكثير من الخدمات حضوراً محلياً). ويمكن أن يعوض الاستثمار المعزز عن تكاليف التكييف الاقتصادي في المدى القصير، والتي تنشأ عن تخفيض الحماية الممنوحة للصناعات المنافسة للواردات. وعلى الرغم من التحسينات التي جرى إدخالها في الآونة الأخيرة في بعض البلدان، فإن القيود التي تفرضها اللوائح التنظيمية ومستويات الكفاءة السائدة في قطاعات الخدمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقت الحالي تمثل معوقات أمام زيادة التجارة والاستثمار. فقطاع النقل ـ على سبيل المثال ـ يتيح خدمات الشحن بتكلفة أعلى بكثير عن مثيلاتها في المناطق الأخرى. وبينما شهدت الاتصالات الهاتفية اللاسلكية بعض الانتشار في هذه المنطقة، يواصل قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية تقديم خدمات أدنى جودة وأعلى تكلفة مما في مناطق أخرى لها نفس المستوى من الدخل. القضايا الداخلية ليس التكامل دالة الحواجز المعوقة للتجارة وسياسة الاقتصاد الكلي فحسب. بل إنه يشمل مرحلة مُسبقة لاستجابة جانب العرض الخاص بالاستثمار، وهي استجابة لا تتأثر بإشارات الأسعار على الحدود فحسب، بل أيضاً بمجموعة من العوامل "الداخلية" التي تؤثر على التكاليف المحلية للإنتاج. ومن بين هذه العوامل السياسات الخاصة باللوائح التنظيمية المعوقة للمنافسة، والتي تنعكس عادة في صورة حواجز إدارية عالية أمام دخول الشركات إلى الأسواق، وقيود على التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، والتغاضي عن الاتحادات الاحتكارية لشركات الأعمال، ومزايا الاحتكارات الممنوحة لمؤسسات الأعمال العامة. ويتصل بهذا الموضوع أيضاً الإجراءات والسياسات التي تؤثر على تكاليف وأداء خدمات البنية الأساسية الهامة بالنسبة لعمل شركات الأعمال التجارية، ومنها خدمات الموانئ، والجمارك، والنقل. وتُعتبر القضايا "الداخلية" من القضايا البارزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولها ثلاثة آثار متصلة ببعضها البعض. أولا، هي تؤدي إلى انخفاض تجارة الواردات والصادرات. وقد أشارت التقارير إلى أن إجراءات مثل إجراءات التخليص الجمركي، وشهادات المطابقة مع المعايير المحلية، واللوائح التنظيمية الخاصة باستقبال وإعادة شحن البضائع تضيف ما يقرب من 11 في المائة إلى تكلفة التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل جزء منها رسوماً رسمية، في حين يمثل الجزء الآخر الرشاوى التي يجري دفعها. وبمعنى آخر، تزيد هذه التكاليف من درجة الحماية بأكثر من 50 في المائة. ثانيا، تؤدي هذه القيود إلى زيادة تكاليف إنشاء وتشغيل شركات الأعمال التجارية في هذه المنطقة، ومن ثم تؤدي إلى انخفاض الاستثمار المحلي والأجنبي. ثالثا، لهذه التكاليف أثر مثبط بصورة غير متناسبة على تكوين مؤسسات الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم وتوسيع نطاق أعمالها. وعلى الرغم من وجود تفاوت في تكاليف التقيد باللوائح التنظيمية الحكومية المتعلقة بإنشاء شركات أعمال تجارية جديدة في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن متوسط هذه التكلفة في المنطقة يميل إلى أن يكون أعلى مما في مجموعات البلدان المتوسطة الدخل النظيرة. تتميز بيئة التجارة والاستثمار العالمية بصورة متزايدة بالمشاركة في الإنتاج حيث يجري تصنيع المكونات المختلفة للمنتج الواحد في مواقع مختلفة. ويتأثر اختيار مثل هذه المواقع بدرجة شديدة بالتكاليف المحلية للإنتاج. ولا تشترك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة نشطة في هذا النظام العالمي للمشاركة في الإنتاج. ويرجع ذلك جزئياً إلى مناخ الاستثمار غير المواتي نسبياً لديها. ونظراً للارتباط الكبير لأداء قطاع التصدير بالقدرة على اجتذاب الاستثمار الأجنبي، فإن مناخ الاستثمار غير المواتي نسبياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينعكس مباشرة في الإخفاق في زيادة الصادرات غير البترولية. كما أن إيلاء اهتمام لمناخ الاستثمار هام جداً نظراً لشدة علاقته التكاملية مع التجارة. وتظهر البحوث التجريبية باطراد أن احتمالات جني البلدان ـ التي تفرض أعباء "عالية" بسبب اللوائح التنظيمية ـ لمنافع النمو وفرص العمل المصاحبة في العادة لتحرير التجارة قليلة. بمعنى آخر، من الممكن أن تُفضي العوائق الناجمة عن اللوائح التنظيمية الداخلية و/أو عدم كفاية مرافق البنية الأساسية إلى دحر أية جهود تتسم بحسن النية وتستهدف فتح الأسواق أمام التجارة الدولية. التحرير التفضيلي دخلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عدة اتفاقات إقليمية وفيما بين المناطق للتجارة الحرة. وتعاني تلك الاتفاقات من أربعة نواقص من شأنها إضعاف آثارها. أولا، لا تتمتع هذه الاتفاقات إلا بسلطات ضئيلة لدفع بلدان المنطقة إلى اعتماد إصلاحات داخلية إلى المدى الكافي الذي يسمح بجني المنافع المحتملة المترتبة على زيادة قدرتها على الدخول إلى أسواق البلدان الأوروبية (الشركاء فيما يسمى باتفاقات أوروبا وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط EuroMed). ثانيا، لا تغطي هذه الاتفاقات عادة تجارة السلع الزراعية والخدمات (بما في ذلك الاستثمار والأيدي العاملة)، وهي مجالات تتمتع فيها المنطقة بقدرة كبيرة على النمو في حجم الإنتاج و/أو الصادرات. ثالثا، تتضمن هذه الاتفاقات قواعد تقييدية خاصة بالمنشأ تتعلق بسلع مُصنعة مختارة مثل الملابس. رابعا، لم يتحقق تقدم يستحق الذكر في توفيق المعايير فيما بين البلدان الشريكة في التجارة، مما يحدّ من احتمالات توسيع نطاق التجارة. ومن بين الطرق المميزة لجهود التكامل الإقليمية التي بذلت حتى الآن افتقار تلك الجهود إلى الطموح الكافي. فتعميق درجة التكامل، ولاسيما مع الاتحاد الأوروبي، حافل بامكانيات خلق المزيد من المكاسب على صعيد الرفاهة الاقتصادية. فما الذي يستدعيه تعميق درجة التكامل؟ ومن بين ما يستدعيه تعميق التكامل زيادة التعاون من أجل تحقيق التوافق بين السياسات والإجراءات الإدارية عبر مجموعة متنوعة من النشاطات المتعلقة بالإجراءات الجمركية، ومعايير الصحة وسلامة المنتجات، واصدار التراخيص، والشهادات، والرقابة على الخدمات المالية، والتشريعات الناظمة للمنافسة ومكافحة الاحتكار. والأمر الثاني الذي يستدعيه هو زيادة انفتاح التجارة في الخدمات وزيادة تحرير تدفقات الأيدي العاملة ورؤوس الأموال. نهج البنك بشأن العمليات تستعد هذه المنطقة لدعم هذه المجالات من إصلاح التجارة في طرق ثلاث: (ا) زيادة العمل التحليلي الداخلي في البنك الدولي على جبهة واسعة النطاق تشمل، بالإضافة إلى التحليلات التشخيصية المعيارية للتجارة، بنوداً مثل: مسوحات مناخ الاستثمار، والتحليلات التشخيصية المتعلقة بتسهيل التجارة، وتقييم المقدرة على التقيد بالمعايير الدولية بالنسبة لبنود الصادرات القادرة على المنافسة، مثل المنتجات البستانية، ووثائق استراتيجيات قطاعية في قطاعات خدمية رئيسية تتعلق بالتجارة، مثل التمويل، والنقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية. (ب) تعزيز العمل التحليلي الإقليمي والمؤسسات الإقليمية لمساندة القدرات داخل البلد المعني وفي المنطقة على الاشتراك في مثل هذا العمل؛ و(ج) تدعيم تدريب جهاز العاملين في الحكومة المعني بالتجارة حتى تكون لديه القدرة على بدء وتطبيق أجندة عمل واسعة النطاق بخصوص الإصلاح حسبما وردت خطوطه العريضة أعلاه. من بين الوثائق التحليلية الرئيسية التي تم انجازها في الآونة الأخيرة التقرير الإقليمي المعني بالتجارة ومناخ الاستثمار وعملية التنمية. ويشكّل هذا التقرير ركيزة أجندة التكامل العالمي المتوقعة لهذه المنطقة. ويجري استخدامه لتنشيط المناقشات المتعلقة ليس فقط بأجندة تحرير التجارة التي لم يتم انجازها بعد، بل لمناقشة بنود جديدة مثل تحرير الخدمات، والقيود التي تعترض سبيل التجارة وراء الحدود وإمكانيات النمو من خلال تعميق التكامل داخل هذه المنطقة مع المناطق الأخرى. كما تجري متابعة مبادرات العمليات في مجالين أساسيين: المعايير وتسهيل التجارة. ويتم إجراء تحليلات على المعايير لدراسة الأثر الذي تحدثه معايير سلامة المواد الغذائية وصحة المنتجات الزراعية على أداء عدد مختار من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك فيما يتعلق بصادراتها من المنتجات الزراعية والغذائية. وتوحي التقييمات الأولية أن من شأن زيادة صرامة المعايير المعنية فيما بين الشركاء التجاريين الأساسيين للمنطقة خلق تحديات أمامها. وتقتضي مواجهة تلك التحديات إدخال تحسينات على المقدرة "الداخلية" لتحديث القدرات واتخاذ ما يلزم من تعديلات في هيكل وعمليات سلسلة جانب العرض. وأنجزت 7 من بلدان هذه المنطقة ـ أو لا تزال في طور إنجاز ـ أنشطة معنية بتسهيل التجارة، بينما تعتزم 5 بلدان أخرى الاضطلاع بهذه الأنشطة. وتغطي هذه الأنشطة الأعمال التحليلية والأعمال ذات الصلة بالمشروعات في مجالات مثل: التحديث المؤسسي (مثل، الجمارك)، وتيسير الإجراءات والوثائق التجارية، والتوافق مع معايير جودة النوعية والسلامة (مثل، منظمة التجارة العالمية والاتفاقات الإقليمية)، ومرافق تقديم الخدمات اللوجستية المتعلقة بالتجارة (مثل، الموانئ، والشحن، إلخ)، وتمويل التجارة، وتشجيع الصادرات. وفي بعض الحالات، تمتد هذه الأنشطة فيما بين مختلف القطاعات: تنمية القطاع الخاص/قطاعات متعددة (مثل، مشروعات تنمية الصادرات في تونس)، وقطاع النقل (مثل، الأردن وإيران والمملكة المغربية ومصر)، وقطاع الزراعة (مثل، الأردن، ومن الممكن أن يشمل أيضاً كلاً من إيران ولبنان). المبالغ المذكورة بالدولار هي مبالغ معادلة بالدولار الأمريكي
|