قطاع الصحة في الشرق الأوسط و شمال افريقيا

تحديات الصحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

 

حققت منHealth sector briefطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي منطقة غنية بمواردها الطبيعية والثقافية على السواء، تحسينات كبيرة في الوضع الصحي. فخلال العقود الثلاثة الماضية، انخفضت معدلات وفيات المواليد والأطفال، وتحسن تقديم الخدمات الصحية، وارتفع العمر المتوقع الشامل. وانخفض عدد الأطفال الذين يموتون قبل أن يبلغوا السنة الخامسة من العمر في جميع دول المنطقة. ويعيش الناس عمرا يطول عما كان بثلاثة عشر عاما في المتوسط، مع بعض الدول في المنطقة تقدم الدليل على أن العمر المتوقع بها مساو للدول الأوربية. وعلى الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه عددا من العقبات في تحقيق خدمات صحية لسكانها تتميز  بالكفاءة والعدالة والاستدامة.

 

التحديات القادمة

 

على الرغم من التحسينات الشاملة في الوضع الصحي في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن التغيرات الديموغرافية والتحولات في عبء الأمراض تساهم في زيادة ضغوط التكلفة على أنظمة الصحة في البلاد. ففي معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تنخفض معدلات الأمراض المعدية، في حين تزداد الأمراض التي لا تنتقل بالعدوى، مثل السرطان ومرض القلب، من حيث العدد، بالنظر للتحول الحضري السريع وتغيير أساليب الحياة. فبحلول عام 2020، يقدر أن تصبح الأمراض التي لا تنتقل بالعدوى مسؤولة عن 60 في المائة من عبء الأمراض، 72 في المائة من الوفيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالمقارنة بنسبة 45 في المائة من عبء الأمراض، 56 في المائة من الوفيات.

 

وتعتبر معدلات الإصابات أيضا مصدر قلق صحي هام بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في عام 2002، ارتفعت الوفيات بسبب حوادث الطرق بالاخص في بلدان دات الدخل المنخفض في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط، إلى حد بلغ 264 لكل 100000،و هي التانية من بعد افريقيا جنوب الصحراء . وتشير بيانات من عام 1999 إلى أن الإصابات كانت السبب الرئيسي للوفاة بين فئة العمر الأكثر إنتاجا اقتصاديا في الدول المرتفعة والمنخفضة الدخل على السواء. ويقدر أن الإصابات سوف تكون مسؤولة عن 20.5 في المائة من عبء الأمراض في عام 2020، بالمقارنة بنسبة 13 في المائة حاليا.

 

وتصبح الأمراض المعدية الناشئة والتي تعاود الظهور مشكلة كبيرة بصورة متزايدة تتعلق بالصحة العامة.  وفي حين لا يزال انتشار فيروس الإيدز في المنطقة منخفضا نسبيا، إلا أنه كانت هناك 83.000 حالة عدوى جديدة في عام 2000، وهناك دليل متزايد على أن فيروس الإيدز ينتشر الآن بسرعة خارج الجماعات المعرضة للخطر تقليديا. وقد زادت أيضا معدلات العدوى بمرض الدرن في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك جزئيا إلى زيادة حالات فيروس/مرض الإيدز.

 

كما يمثل عدم المساواة في الخدمات الصحية تحديا آخر عبر المنطقة وفي داخل كل دولة. فمثلا، تتفاوت معدلات وفيات المواليد من 8 لكل 1000 مولود حي في الإمارات العربية المتحدة إلى 99 في جيبوتي. كما ان مدى الحياة في عمان هو 74 سنة، اما في البلد المجاوركاليمن فهو 57 سنة. واختلافات معدل وفيات للأمهات عند الولادة لافتة للنظر، فتبلغ 5 وفيات لكل 100000 مولود حي في الكويت، بالمقارنة مع 570 وفاة لكل 100000 مولود حي في جيبوتي. و6 في المائة من الأطفال المعقين النمو في قطر، ولكنه يؤثر على 52 في المائة في اليمن. وأصبحت التغذية المفرطة مشكلة أكثر أهمية من سوء التغذية. في مصر، تصل مستويات السمنة إلى 70 في المائة بين النساء، 48 في المائة بين الرجال.

   كما ان التباين لنواتج الرعاية الصحية داخل البلدان المعنية جدير بالملاحضة . وتصنف وفيات المواليد ب 20 في المئة من الطبقة المصرية الغنية، وهده النسبة هي اقل باربعة مرات من 20 في المئة من الطبقة المصرية الفقيرة. ( نسبة وفيات المواليد هي 32 من كل 1000 ولادة حية بالمقارنة مع 110 من كل 1000 ولادة حية). فبالنسبة لعدد ساكن اليمن، ف 7 في المئة فقط من 20 في المئة من المواليد من الطبقة الفقيرة تمت ولادتهم من طرف ممريضين ماهيرين. و 50 في المئة من 20 في المئة من المواليد من الطبقة اليمنية الغنية تمت ولادتهم من طرف صحيين مدربين.

 

وكذلك تتفاوت أنظمة تقديم الرعاية الصحية بدرجة كبيرة في دول منطقة الشرق الأوسط، فيوجد في جيبوتي 0.2 من الأطباء فقط لكل 1000 شخص، في حين أن العدد يصل إلى 2.1 في لبنان لكل 1000، بالمقارنة بمتوسط للمنطقة يبلغ 1.2. ويتراوح عدد الأسرة في المستشفيات بالنسبة لعدد السكان الإجمالي بين 0.6 سرير لكل 1000 شخص في اليمن و 4.3 سرير لكل 1000 شخص في ليبيا، فيما يبلغ المتوسط في المنطقة 1.9 سرير. وعلى الرغم من أن عدد الأسرة والنفقات العالية بالنسبة للأنظمة الصحية، فإنه لا ينتفع بأسرة المستشفيات بكفاءة، حيث يقل كثيرا معدل الالتحاق بالمستشفيات في كل البلاد تقريبا عن 70 في المائة.

 

وبالمقارنة بالمتوسط الإقليمي الذي يبلغ 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الذي ينفق على الصحة، يتفاوت الإنفاق على الصحة على نطاق واسع من 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عُمان إلى أكثر من 12 في المائة في لبنان. وفي معظم دول ساحل الخليج والجزائر يبلغ الإنفاق العام على الحسابات المتعلقة بالصحة نحو 80 في المائة من إجمالي الإنفاق العام على الصحة، في حين أن نصيب المصروفات الإجمالية على الصحة التي أنفقها القطاع العام يبلغ فقط 20 في المائة في لبنان. ومع ذلك، فإن المتوسط الإقليمي يبلغ نحو 50 في المائة.

 

أولويات الإصلاح الصحي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

تعمل أنظمة كثيرة للصحة في المنطقة، بغض النظر عن مستوى دخل الدولة أو الشكل التنظيمي للنظام، دون كفاءة، وتقدم خدمات تتفاوت من حيث النوعية والفعالية، وتعاني من انعدام التنسيق والإدارة السيئة لأنظمة تقديم الخدمات العامة والخاصة.  وفي ضوء هذه التحديات وغيرها، بادر الكثير من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإدخال إصلاحات واسعة في مجال الصحة. وقام البنك الدولي بدور حاسم في تقديم الدعم التقني والمالي للكثير من هذه الدول ويقدم أيضا المساعدة التقنية للدول غير المقترضة في المنطقة من خلال برنامجه الخاص بالتعاون التقني المسترد القيمة.

 

ويبنى هيكل أولويات الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول أربعة محاور رئيسية: الكفاءة، تقديم الخدمات، التمويل والصحة العامة. ويجب تنسيق صنع السياسة وإدارتها عبر الوكالات الكثيرة التي تمول وتقدم الخدمات الصحية، بالإضافة إلى التنسيق بين القطاعين العام والخاص.  ولضمان تلبية نظام الصحة لاحتياجات السكان، يجب أن تضمن الحكومة توفر ما يكفي من موارد الصحة والبنية الأساسية المناسبة، فضلا عن ضمانها لتوزيع هذه الموارد بصورة مناسبة عبر المناطق الجغرافية ومستويات الدخل. ويلزم أيضا أن تحمي الحكومات سكان البلاد من الأزمات الاقتصادية نتيجة الأمراض التي تؤدي إلى كوارث مالية وأن توفر ما يكفي من الموارد المالية لتحقيق تدخلات الصحة العامة. وأخيرا، فإنه من أجل تحقيق النفع للفقراء وتحقيق تدخلات تتصف بفعالية التكلفة على السواء، يجب أن تدار الرعاية الصحية العامة- حتى في الدول المتوسطة والمرتفعة الدخل- بصورة أفضل. تحديات الصحة في منطقة شمال افريقا و الشرق الوسط.

 

الصحة وأهداف التنمية في الألفية

 

بالنظر إلى تنوع القضايا التي تواجهها كل دولة في المنطقة، فإن المناسبة والقدرة على الوفاء بأهداف التنمية في الألفية تتوقف بدرجة كبيرة على خصائص الدول المنفردة. فدول مثل جيبوتي واليمن لها صورة اجتماعية واقتصادية ومن حيث الأمراض تتطابق بدرجة وثيقة مع الكثير من القضايا التي تعالجها أهداف التنمية في الألفية، في حين أن الكثير من الدول المتوسطة والعالية الدخل في المنطقة تواجه قضايا تتعلق بالعبء المتزايد للأمراض التي لا تنتقل بالعدوى، وكفاءة وفعالية الأنظمة الصحية، ونوعية الخدمات، وإمكانية الوصول إلى الجماعات المحرومة من الخدمات المتكافئة، والاستدامة في ضوء التحولات الديموغرافية والوبائية




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/UOR9G4AC40