تزخر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالموارد الطبيعية: فهي تسبح في بحر يضم 56 في المائة من احتياطيات النفط المثبتة و41 في المائة من موارد الغاز الطبيعي المثبتة أيضاً. إلا أنه يغلب على هذه الموارد ـ في هذه المنطقة ـ طابع عدم التكافؤ في التوزيع، مما أدى إلى ظهور فجوة كبيرة بين البلدان الغنية بالموارد الطبيعية والبلدان المعتمدة عليها. وفيما يتصل بإمكانية حصول السكان على مصادر الطاقة، يُعتبر المتوسط الإقليمي جيداً، إذ يقدر بما نسبته 90 في المائة، فضلاً عن اقتراب مستوى التغطية في كثير من هذه البلدان من نسبة 100 في المائة. ورغم هذه النسبة المشجعة، فإن الكهرباء لم تصل بعد إلى ما يقدر بحوالي 28 مليون نسمة، لاسيما في المناطق الريفية، بينما لا يزال 8 ملايين نسمة يعتمدون على الكتلة الأحيائية (Biomass) لسد جميع احتياجاتهم من الطاقة. وعلاوة على ذلك، مازال ضعف الإطار التنظيمي، وأداء المرافق الذي يُعد دون المستوى، وانخفاض مستوى استرداد التكاليف في العديد من بلدان هذه المنطقة يشكّل مخاطر مشتركة على السلامة المالية لهذا القطاع، الأمر الذي يمثل، بدوره، عبئاً ثقيلاً على الموازنات الحكومية وعلى النمو الاقتصادي برمته.
ربما كان النمو السريع في مستويات الاستهلاك بنسبة الفرد والإجمالي للطاقة إحدى السمات الفريدة المميزة لقطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فوفقاً للبيانات الأكثر شمولاً المتوفرة حالياً، فإن إنتاج الطاقة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بهذه المنطقة قد ارتفع بنسبة 26 في المائة في عام 2002 مقارنة بما كان عليه في عام 1990. وفي الفترة نفسها، ارتفع استهلاك الطاقة بهذه البلدان بنسبة 75 في المائة، وزاد نصيب الفرد من استخدام الطاقة بنسبة 36 في المائة. وكان متوسط معدل النمو السنوي لاستخدام الطاقة بين عامي 1990 و2002، والمقدر بنسبة 4.5 في المائة، هو الأكبر بين مناطق العالم الأخرى. وكذلك فإن تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة مسألة جوهرية. وثمة اختلافات كبيرة فيما بين الحكومات المتعاملة مع البنك الدولي في قطاع الطاقة في هذه المنطقة، ولذا، تتم صياغة حلول تناسب السياق الوطني الخاص لكل بلد على حدة. غير أن هناك عدداً من القواسم المشتركة الجديرة بالملاحظة: في معظم البلدان، حيثما تتوافر موارد كبيرة من النفط والغاز ـ في الوقت الذي لا يزال متوسط دخل الفرد منخفضاً ـ تكون هناك تشوهات كبيرة في الأسعار وانخفاض في مستوى استرداد التكاليف بمجال الكهرباء. وقد أدى ذلك في العديد من البلدان إلى تدني كفاءة استخدام إمدادات الطاقة، وارتفاع كثافة استخدامها، وتزايد المشاكل البيئية، فضلاً عن ازدياد الأعباء التي تتكبدها المالية العامة الحكومية على نحو متسارع لاسيما فيما يتعلق بقطاع الطاقة؛ يستهلك الدعم المقدم لمنتجات الطاقة نسبة مئوية كبيرة من الإيرادات في العديد من البلدان، ورغم أن المقصود بها هو تحقيق المنفعة للفقراء، فإن الفقراء هم دائماً أقل الفئات انتفاعاً بهذا الدعم. إضافة لما سبق، يشجع دعم منتجات الطاقة على الإسراف والتبديد في الاستهلاك والتدهور البيئي وازدحام حركة النقل. ولا تدرك هذه البلدان غالبا أهمية إصلاح دعم الطاقة لخدمة التنمية المستدامة وإمكانية الاستخدام الفعال للوفورات الناتجة عن هذه الإصلاحات لإقامة شبكات أمان موجهة لصالح الفقراء. في البلدان التي تعتبر مستورداً صافياً لأنواع الوقود الأحفوري، تم بذل جهود لخفض مستوى التشوهات في الأسعار وتحسين معدل استرداد التكاليف داخل هذا القطاع. إلا أن أسعار أنواع الوقود الأحفوري المستوردة الآخذة في الارتفاع تطرح تحدياً كبيراً أمام هذه الجهود؛ تتيح هذه المنطقة ـ بصفة عامة ـ مجالاً كبيراً لخفض تكلفة إمدادات الكهرباء وتحسين كفاءة جانب العرض والاقتصاد في استهلاك الطاقة فضلاً عن تنمية موارد الطاقة المتجددة. وتضم حافظة مشروعات الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الآن سبعة مشروعات تحت التنفيذ بإجمالي 400 مليون دولار أمريكي تقريباً. علاوة على ذلك، هناك 11 مشروعاً قيد الإعداد يبلغ مجموع تكلفتها 700 مليون دولار أمريكي تقريباً في كل من مصر واليمن والعراق والمغرب وإيران والأردن ولبنان. وكذا يشارك قطاع الطاقة في برامج التعاون في مجال المساعدة الفنية مع بلدان مجلس التعاون الخليجي على أساس استرداد التكاليف. وفي الوقت الحاضر، هناك ثلاث مهام للمساعدة الفنية التي تسترد تكاليفها، تتضمن ما يلي: (1) إدارة جانب الطلب وسياسة الاقتصاد في استهلاك الطاقة بالمملكة العربية السعودية؛ (2) المساعدة الفنية التنظيمية لقطاع أنشطة مرحلة ما بعد إنتاج النفط بالكويت؛ و(3) استعراض الدعم في البحرين. روابط: موجز إقليمي
|