التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المنظور العام

 

ماذا تعني التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية(CDD) في إطار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ على مدى أكثر من 20 عاماً، قامت مشروعات تنمية المناطق الريفية في هذه المنطقة باستخدام مناهج تشاركية. ولكن التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية (CDD)ـ كونها نهجاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ـ تُعتبر أكثر من مجرد المشاركة. فهي ترى أن المجتمعات المحلية تمثل قوة الدفع الأساسية في عملية التنمية، وأن مشاركتها لا يجب أن تقتصر فقط على المساهمات النقدية أو العينية. وتطبيق هذا النوع من التنمية يتطلب توفّر سياسات مؤاتية وإطار مؤسسي، فضلاً عن العديد من العوامل الأساسية، شاملة: اعتماد اللامركزية في النواحي السياسية والإدارية والمالية، والشفافية، والاشتمال الاجتماعي للآخرين في تحديد الأولويات، مع الأخذ بالاعتبار كافة شواغل ورغبات المجتمعات المحلية. وعلى مستوى تصميم أدوات الاستثمار، يجري بذل جهود كثيرة للتأكد من: (1) استجابة الاستثمارات للطلب المدروس، مع إتاحة إمكانية الحصول على ائتمانات أو منح كافية؛ (2) الاشتمال الاجتماعي للآخرين، شاملاً إشراك الرجال والنساء على حد سواء، مع مشاركة أصحاب المصلحة الحقيقية، وذلك من خلال استخدام آليات تشاركية؛ (3) تدعيم قدرات المنظمات القائمة في المجتمعات المحلية؛ (4) زيادة قدرات المجتمعات المحلية على الوصول إلى المعلومات ذات الصلة؛ (5) احتفاظ تصاميم المشروعات المعنية بدرجة مرونة كافية للاستجابة لأية تغييرات في أولويات المجتمعات المحلية؛ (6) سماح التصاميم بزيادة نطاق المشروعات المعنية، وقدرة المالية العامة على محاكاة هذه المشروعات، واستمرارية الموارد التمويلية.

 

المسوغات المنطقية

 

تُعتبر التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية أداة فعالة للتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولاسيما بين أشدّ السكان فقراً، ويُعزى ذلك إلى أن: المناهج التشاركية أحد أهم الأجزاء الرئيسية في إستراتيجية التنمية الاجتماعية التي اعتمدناها للتنمية في هذا المنطقة، والتي تشجع إشراك الآخرين، والتلاحم، والمساءلة (أنظر الجزء أدناه بخصوص إستراتيجية التنمية الاجتماعية)؛ هناك اتجاه عام نحو التحول إلى اللامركزية، كما يجري حالياً تنفيذ عددٍ من الأنشطة القائمة على المجتمعات المحلية؛ و عدة عمليات أسفرت عن نتائج إيجابية فيما يتعلق باستمرارية وكفاءة الخدمات الاجتماعية.

 

المبادئ والأولويات الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

لم تحظ التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية بعد بكافة العوامل المؤاتية أو المحددة اللازمة لعملها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكنها عملية لا تزال في طور النمو مع اتسامها بالتحدي والبطء (أنظر حافظة مشروعات التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية أدناه). ولذلك، يُعتبر تطبيق هذا النوع من التنمية في هذه المنطقة ملائماً حيثما كانت المشاركة من جانب المجتمعات المحلية هي الأداة الأساسية في تحقيق الأهداف الإنمائية وتشجيع الالتزام المحلي. وهناك أربعة مبادئ رئيسية تحدد شكل نهج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إزاء التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية. التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية هي طريقة للقيام بأنشطة الأعمال، وليست قطاعاً أو محور تركيز بحد ذاتها؛

تكون التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية على أشدّ فعاليتها في بناء قدرات المجتمعات المحلية لمساعدتها على الاضطلاع بمسؤولية تنميتها الذاتية؛ التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية أكثر فعالية كجزء من نهج متعدد القطاعات، وليس كجزء من قطاع ضيق بعينه؛ و المجالات ذات الصلة بالتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية تشمل كلاً من: خدمات الرعاية الصحية الأولية، والتعليم الأساسي ومحو الأمية، وإمدادات المياه والري، والطرق الريفية.

 

هناك ثلاث أولويات إستراتيجية رئيسية للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تعميم أمثلة على البرامج الناجحة الخاصة بالتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في المنطقة بين صانعي القرار على المستويين المركزي والإقليمي. ويمكن أن تكون تلك الأمثلة على هيئة مشروعات/برامج يساندها البنك الدولي، ومنظمات غير حكومية محلية أو دولية، و/أو هيئات تنمية أخرى؛   تشجيع مشاركة المجتمعات المحلية حيث لا توجد أية مشاركة في الوقت الحالي؛ ومن ثم الانتقال من مجرد المشاركة إلى التمكين من أسباب القوة حيث أثبتت المشاركة فعاليتها، وذلك في إطار تواصل وثيق الصلة مع الإدارات الحكومية المحلية؛ و   تطوير مناهج موضوعية لقياس أثر أنشطة التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية، وذلك لإقناع صانعي القرار بمدى فعاليتها وإمكانية تنفيذها.

 

التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في عمليات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

حافظة عمليات فترة السنوات المالية 2000-2003. شهدت السنة المالية 2003 أكبر توسع سنوي في نطاق أنشطة التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التصعيد المزمع عن السنة المالية 2004. وازداد عدد المشروعات في الحافظة الجديدة في السنة المالية 2003 ـ شاملة عناصر هذا النوع من التنمية ـ من 26 إلى 39 مشروعاً (بزيادة بنسبة 50 في المائة على مجموع المشروعات في السنوات الثلاث السابقة معاً) في عشرة بلدان:

 

ازدادت استثمارات البنك الدولي في مكونات التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية بواقع 217 مليون دولار أمريكي (أو نسبة 112 في المائة على فترة السنوات الثلاث السابقة معاً)

ازدادت استثمارات البنك الدولي في الإصلاحات المتعلقة بالسياسات والمؤسسات الموجهة إزاء   هذا النوع من التنمية (بيئة مؤاتية) بواقع 57 مليون دولار أمريكي (أو بنسبة 50 في المائة على فترة السنوات الثلاث السابقة معاً) حافظة مشروعات السنوات المالية/العمليات المزمعة في فترة السنوات  2004-2006. يشير استعراض أولي إلى أنه من بين المشروعات المزمعة خلال فترة السنوات المالية 2004-2006 هناك ثمانية مشروعات تضم عناصر للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية.

 

الصناديق الاستئمانية. تلقت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منحة بقيمة 1.3 مليون دولار أمريكي من الصندوق الياباني للتنمية الاجتماعية لفترة السنوات المالية 2004-2007، وذلك بهدف تطوير نماذج قابلة للمحاكاة للإدارة الذاتية القابلة للاستمرار بالنسبة لموارد المياه المحلية في المجتمعات المحلية الزراعية الفقيرة في اليمن. 

التقييمات القطرية للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية: قامت مجموعة التنمية الريفية والمياه والبيئة بإعداد وانجاز تقييمين اثنين للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية:

أسفرت دراسة تفصيلية لثمانية مشروعات قائمة على المجتمعات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن عدة توصيات واضحة المعالم تهدف إلى تحسين الأداء، وتمكين المجتمعات المحلية من أسباب القوة، فضلاً عن تحسين أثر تلك المشروعات (1999-2002)

 

تم إنجاز دراسة عن التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في قطاع الزارعة في تونس (كافة الهيئات)، كما جرى وضع الصيغة النهائية لتقرير في هذا الشأن (2003-2005). وتجري الآن ترجمته. الدروس المستفادة: (1) ضرورة إتاحة مجالٍ للتصعيد في هذه المشروعات؛ (2) ضرورة تخفيف حدة المخاطر من خلال إيلاء المزيد من العناية للعناصر الحاسمة الأهمية للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية بخصوص مدى الالتزام، والتنفيذ، والإشراف والتقييم؛ (3) ضرورة التعلّم المنهجي، وتبادل الدروس بانتظام؛  (4) أهمية البيئة المؤاتية لتمكين المجتمع من أسباب القوة، ولاسيما فيما يتعلق بالتحوّل إلى اللامركزية.

  دليل الإجراءات الوقائية للتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية-2004 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يجري إعداد مسودة للدليل الخاص بالتقيد بالإجراءات الوقائية بخصوص مشروعات التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لمساعدة فرق العمل التابعة للبنك الدولي والبلدان المتعاملة معه في التقيد بتلك الإجراءات بالنسبة لمشروعات التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في هذه المنطقة.

 

التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في إستراتيجية التنمية الاجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

تقع التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية والمناهج القائمة على المجتمعات المحلية في صميم إستراتيجية التنمية الاجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتساند هذه الإستراتيجية ـ مبدئياً ـ النهج الخاص بهذا النوع من التنمية كوسيلة ممكنة لتعزيز إشراك المجموعات المهمشة والمعرضة للمعاناة، وتحسين درجة الإنصاف، وتقوية المجتمع المدني، وتمكين المجتمعات المحلية من أسباب القوة. وتعالج الأنشطة المحددة لهذا النوع من التنمية إشراك المرأة والشباب المتزايد استبعاده من المشاركة، وتحسين نظام الإدارة العامة والمساءلة، وتحسين إتاحة الخدمات على المستوى المحلي، وتحسين نظام الإدارة العام في البلديات، فضلاً عن إدارة الصراعات ومنع وقوعها، ومعالجة قضايا الصحة العامة. وتستخدم مبادرتان محددتان نهج التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية.

 

التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية والتنمية الريفية. معظم مشروعات التنمية الريفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي مشروعات قائمة على المجتمعات المحلية. ويُمَّكن النهج الخاص بهذا النوع من التنمية المجتمعات المحلية من المشاركة في تشخيص القيود التي يعانون منها، وتحديد الحلول المعنية، واتخاذ قرارات بشأن الاستثمارات ذات الأولوية، وتنفيذ الإجراءات وتقييم النتائج. وستسعى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ـ في المستقبل ـ إلى توسيع نطاق هذا النهج ليشمل التنمية الريفية، وتشجيع بلدانها على ربط التنمية الريفية مع جهود التحول إلى اللامركزية، وبالتالي تحويل مزيد من المسؤوليات تدريجياً إلى المجتمعات المحلية والإدارات الحكومية المحلية. 

 

التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية وفيروس/ومرض الإيدز

 

تشجع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا النهج الخاص بالتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية لمعالجة الأخطار المتزايدة نتيجة لفيروس ومرض الإيدز في هذه المنطقة. ويتيح هذا النهج آلية ممتازة لتعبئة القيادات المحلية، بما في ذلك رجال الدين وزعماء القبائل، والناشطين في المجتمعات المحلية، والمجموعات المدنية، والإدارات الحكومية المحلية في مكافحة هذا الوباء.

 

التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية والشباب. تساند إستراتيجية التنمية الاجتماعية النهج الخاص بالتنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية كوسيلة لتعزيز عملية إشراك الشباب المتزايد استبعاده من المشاركة. وتسعى أنشطة محددة من هذا النوع من التنمية إلى: (1) تحسين قدرة الشباب على الحصول على فرص اقتصادية (فرص العمل والائتمان)؛ (2) تعزيز مشاركتهم في عملية اتخاذ القرار؛ (3) إتاحة مساحات لممارسة الرياضة والترويح؛ و (4) تهيئة الظروف أو الفرص الأخرى لإدماج الشباب اجتماعياً. ومن بين الأمثلة المحددة عن ذلك مشروع تنمية المجتمعات المحلية اللبنانية.

 

التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة

 

يشارك البنك الدولي ـ على مدى السنوات العشر الماضية ـ في الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل وتحديث خدمات البنية الأساسية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتركز السلطة الفلسطينية بصورة مطردة على مساعدة البلديات الأصغر حجماً والقرى في ريف الضفة الغربية وقطاع غزة. وعالج مشروعا التنمية في المجتمعات المحلية (الأول والثاني) ـ اللذان يدعمهما البنك الدولي ـ احتياجات البلديات الصغيرة الحجم والقرى من خلال مشروعات بالغة الصغر لتحديث البنية الأساسية الاجتماعية والاقتصادية. وهناك تركيز خاص على تقاسم التكاليف واستمرارية المشروعات. وتصل مساهمات المجتمعات المحلية في العادة إلى ما بين 10 إلى 15 في المائة من تكلفة المشروعات البالغة الصغر في حالة المجتمعات المحلية الفقيرة، وترتفع تلك المساهمات إلى ما بين 25 إلى 35 في المائة في المجتمعات المحلية الأفضل حالاً نسبياً. وتتحدد المشروعات عن طريق ممثلي المجالس القروية، بينما يشارك المستفيدون من تلك المشروعات في عملية التنفيذ من خلال البلديات، واللجان القروية، ولجان خدمات المخيمات التي يتبعونها. وجرى تنفيذ أكثر من 300 مشروع حتى الآن بتكلفة بلغت ما بين 20,000 إلى 150,000 دولار أمريكي باستخدام مقاولين وموردين وأيدي عاملة محلية. وتشمل هذه المشروعات إدخال تحسينات على قطاعي إمدادات المياه، والصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبة، فضلاً عن إعادة تأهيل عيادات الرعاية الصحية المحلية، والمدارس الابتدائية، والطرق الفرعية. ويجري استخدام خرائط توزّع الفقر والدراسات المتعلقة بالفقر كأساس لتوجيه الإجراءات التدخلية.

 

الدروس المستفادة:

 

يقوم ممثلو المجالس القروية في الوقت الحالي بتحديد المشروعات البالغة الصغر، مع إجراء مشاورات محدودة النطاق مع أعضاء المجتمعات المحلية المعنية بخصوص احتياجاتهم وأولوياتهم. ومن الضروري إطلاع المجتمعات المحلية المعنية بانتظام على مدى التقدم المحرز في الأعمال الفعلية، واستخدام الموارد المالية، وإجراءات توظيف الأيدي العاملة. كما يجب تعزيز مشاركة وحدات الإدارات الحكومية المحلية أثناء مرحلة التنفيذ.

يجري باحثون محليون تقييمات دورية بخصوص أثر هذه المشروعات على المنتفعين بها، وانتهوا إلى أن الأهداف الإنمائية قد تحققت، وكان لها أثر طيب على المنتفعين.

 

الأنشطة الترويجية بالغة الأهمية بخصوص نجاح تنفيذ مشروعات التنمية المدفوعة باعتبارات المجتمعات المحلية.

ضرورة إجراء عملية متابعة وتقييم منتظمة لضمان تواصل التحسينات في مرحلتي التنفيذ والمتابعة.

للشفافية والمساءلة أهميتهما في بناء الثقة بين المنتفعين بالمشروعات.

المجتمعات المحلية راغبة في الإسهام المباشر في أية مشروعات تحقق لهما نفعاً مباشراً. ويتم ربط الرغبة في الدفع بأثر المشروع المعني على السكان المستهدفين، وتحظى مشروعات البنية الأساسية (إمدادات المياه والصرف الصحي، والطرق، والمدارس) بأكبر مساهمة مباشرة من المجتمعات المحلية.

تمكين الهيئات المنفذة وأصحاب المصلحة الحقيقية الآخرين من أسباب القوة عامل أساسي بالنسبة لمدى الالتزام بالمشروعات المعنية وقابلية استمرارها.  




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/QDC9NDCO70