تنزيل الملف (PDF) عرض عام مساعدات مجموعة البنك الدولي الحد من المعوقات أمام البنية التحتية تحسين تنمية القطاع الخاص، والقدرة على المنافسة، ونظام الإدارة العامة تعليم الشباب مساندة التنمية المستدامة وإدارة الموارد الطبيعية مساعدة السكان في البلدان المنكوبة بالصراعات تعزيز مكانة المرأة ودمجها في المجتمع التوسع في البرامج مقابل الرسوم استشراف المستقبل
عرض عام
بفضل ارتفاع أسعار النفط وزيادة اهتمام المستثمرين العالميين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شهد الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة نموا بمعدل 5.1 في المائة في المتوسط خلال الفترة من 2000 إلى 2008 متجاوزة المستويات التي تحققت في الثمانينات والتسعينات. وتبنت المنطقة مجموعة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، في نفس الوقت الذي الذي أعطيت فيه الإنطلاقة لمشاريع الإستثمار الخاص بغية تحقيق التنوع الاقتصادي وتنمية رأس المال البشري، فضلا عن الاستثمار في قطاعي النفط والغاز، والبنية التحتية وغيرها من القطاعات الاقتصادية. ومع ذلك، أثار التراجع الحاد في أسعار النفط خلال النصف الثاني من 2008، وأزمة الغذاء والأزمة المالية العالمية بعض المخاوف لبلدان المنطقة. ومن المتوقع أن يرتفع نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة لا تفوق 2.2 في المائة في 2009. وكان لهذا التقدم على صعيد النمو بعض الآثار فيما يتعلق بتوفير فرص العمل، لكن البطالة تبقى أكبر التحديات التي تواجه التنمية في هذه المنطقة. وتشهد بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدل لنمو قوة العمل حيث يبلغ 3.4 في المائة في المتوسط سنويا. ويوفر القطاع الخاص معظم الوظائف الجديدة في المنطقة، وهو تطور مهم في منطقة أضحى توفير فرص العمل فيها، وخاصة لسكان تتزايد بينهم معدلات التعليم، المحك الحاسم أمام الأداء الاقتصادي. حقق العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقياتقدما مرموقا في مجال الإصلاحات مما أدى إلى تحسين البيئة العامة المناسبة للنمو الاقتصادي. واتخذ كل بلدان المنطقة تقريباً خطوات كبيرة للحد من المعوقات أمام التبادل التجاري. فقد تم تخفيض التعريفات الجمركية في جميع بلدان المنطقة، من متوسط بسيط بلغ 20 في المائة عام 2000 إلى 13 في المائة عام 2007، الأمر الذي أدى لتحقيق أقوى تقدم إقليمي في إصلاح التجارة في غضون هذه الفترة. وعلى الرغم من استمرار النمو وأداء الإصلاحات، يمثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية مخاطر متنامية تتمثل في أوجه الضعف بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما في سياقاستهداف أنظمة ضعيفة للحماية الإجتماعية. وأدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط والمواد الغذائية إلى تسليط الضوء على الدعم المالي الكبير للأسعار في المنطقة داخل الأسواق المحلية، الأمر الذي يهدد على وجه التحديد أوضاع المالية العامة في البلدان الفقيرة الموارد. وترتفع درجة التعرض للفقر في هذه المنطقة بصورة كبيرة للغاية، حيث أن أعدادا كبيرة من السكان تعيش قرب خط الفقر (ولكن أعلى منه). وبشكل عام، وبالرغم من أن أقل من 2 في المائة من سكان المنطقة يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا، يعيش حوالي 20 في المائة من السكان على أقل من دولارين اثنين يوميا (ثلاثة في المائة و43 في المائة بالترتيب في مصر، و10 في المائة و45 في المائة بالترتيب في اليمن). ومع هذا التركز العميق لنسب كبيرة من السكان حول خط الفقر، فإن ارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية يمثل خطراً داهماً على أوضاع الفقر المنتشر على نطاق واسع في المنطقة. على الرغم من التغير الإيجابي في جزء كبير من المشهد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن التطورات في البيئة العالمية تستدعي شيئاً من الحذر. فقد دخلت الأسواق المالية العالمية (وغيرها ) مرحلة من عدم اليقين المتزايد بشدة. ففي عام 2008، وعلى عكس مناطق العالم النامية الأخرى، كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وضع جيد فيما يتعلق بتداعيات الأزمة على الاقتصاد الحقيقي. إذ شهدت المنطقة ككل زيادة طفيفة في نمو إجمالي الناتج المحلي (PIB)إلى 6.1 في المائة عام 2008 مقابل 5.6 في المائة عام 2007. لكن مع استمرار الأزمة وضعف البيئة الاقتصادية العالمية في 2009 و2010، تواجه المنطقة احتمالات بأن يتأثر اقتصادها الحقيقي بشدة بالأزمة العالمية من جراء التطورات أو حالة الغموض بشأن التجارة العالمية وأسعار النفط والسياحة وتحويلات المغتربين وشروط التمويل الدولي. وبالرغم من الأداء الجيد الذي حققته المنطقة ككل، هناك تفاوتات بين بلدانها. وتقسم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أربع فئات على أساس الموارد، والاندماج في الاقتصاد العالمي، وبيئة الاقتصاد الكلي. وتضم الفئة الأولى دول الخليج العربية (بلدان مجلس التعاون الخليجي) وتتمتع بارتفاع دخل الفرد من عائدات النفط، وكفاية الحيز المالي، وقوة القدرات المؤسسية اللازمة لتنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات الهيكلية. وستتأثر بلدان مجلس التعاون الخليجي بشدة بالأزمة، لكن مع احتياطياتها المالية الضخمة سيكون بمقدورها الحفاظ على مراكز مالية قادرة على مواجهة تطورات الدورة الاقتصادية في 2009، وربما في 2010. وتضم الفئة الثانية بلدانا أخرى مصدرة للنفط يقل فيها نسبيا نصيب الفرد من إيرادات النفط، وتتسم بحيز مالي محدود، وقدرات مؤسسية محدودة لتنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات الهيكلية. وبالنسبة لهذه البلدان، ستتجلى الأزمة في تراجع إجمالي الناتج المحلي النفطي بيد أن إجمالي الناتج المحلي غير النفطي سيبقي النمو الاقتصادي في نطاق ايجابي. أما الفئة الثالثة فتضم البلدان غير المصدرة للنفط التي تعتمد على تدفقات مالية كبيرة من مجلس التعاون الخليجي (CCG) أو على المساعدات الإنمائية الخارجية. وتعاني البلدان المنتمية إلى هذه المجموعة ركود التدفقات المالية من بلدان مجلس التعاون، وتواجه تحديا في تعبئة المساعدات نظرا لكون البلدان المانحة للمساعدات هي نفسها متأثرة بالأزمة. أما الفئة الأخيرة فتضم البلدان غير المصدرة للنفط التي تتمتع باقتصاديات متنوعة وتجارة قوية مع منطقة اليورو. ورغم أن حيزها المالي محدود، تتمتع بلدان هذه الفئة بقدرات مؤسسية جيدة لتنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي والسياسات الهيكلية. وفي البداية، تأثرت أنظمتها المالية تأثرا محدودا بالأزمة، لكنها تشهد الآن تداعيات كبيرة على اقتصادها الحقيقي فيما يزداد الركود عمقا في أسواق التصدير الرئيسية في أوروبا. مساعدات مجموعة البنك الدولي
تقوم جميع المؤسسات الأربع بما فيها مجموعة البنك الدولي بتنسيق مساندتها الهادفة إلى تحقيق النمو والتصدي لأولويات التنمية في المنطقة: البنك الدولي للإنشاء والتعمير(BIRD) يقدم تمويلاً للمشاريع وأدوات لإدارة المخاطر وخدمات مالية أخرى إلى البلدان المتوسطة الدخل بالمنطقة؛ والمؤسسة الدولية للتنمية (IDA) تقدم قروضاً بدون فوائد ومنحاً إلى بلدين منخفضي الدخل بالمنطقة (اليمن وجيبوتي)؛ ومؤسسة التمويل الدولية(SFI) زادت من حجم حافظة مشاريعها في المنطقة لتشمل استثمارات في أسهم رأس المال وقروضاً وضماناتٍ وخدمات استشارية إلى مؤسسات القطاع الخاص؛ والوكالة الدولية لضمان الاستثمار(MIGA) ذراع مجموعة البنك الدولي المعنية بالتأمين ضد المخاطر السياسية لها مشاريع قائمة في عدد من بلدان المنطقة. وخلال السنة المالية 2009، التي انتهت في 30 يونيو/حزيران، وافقت مجموعة البنك الدولي على تمويل حجمه 1.85 مليار دولار لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يشمل ما يلي: 1.5 مليار دولار قروضا من البنك الدولي للإنشاء والتعمير(BIRD)، و172 مليون دولار ارتباطات من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، بينها منح إجماليها 129 مليون دولار. وتعزى الزيادة في الإقراض إلى أسباب منها مواجهة أزمتي الغذاء والطاقة والأزمة المالية. وفي السنة المالية 2009، قدمت مجموعة البنك الدولي مساندة فنية ومالية للإصلاحات، وكذلك جهود الطوارئ وإعادة الإعمار في هذه المنطقة. وتحدد إستراتيجية البنك الدولي التحديات المشتركة التي تؤخذ تأثيراتها بعين الاعتبار مع كل من الإجراءات التدخلية التي يساندها البنك على المستوى القطري. ونفذ البنك أيضا 37 نشاطا من أنشطة العمل الاقتصادي والقطاعي، وأنجز 75 من أنشطة المساعدة الفنية خارج الإقراض. وشمل هذا نشر تقرير رئيسي إقليمي حول تنمية القطاع الخاص، وآخر حول الهجرة، واستعراضين للإنفاق العام في ليبيا واليمن، إلى جانب عدة تقارير تتعلق بنظم الإدارة العامة. كما نشرت عدة تقارير في سياق مبادرة العالم العربي في مجالات تتنوع بين البنية التحتية الإقليمية، والتعليم، وتبادل المعارف. ويقوم المستفيدون من هذه القروض والمنح باستخدام هذه الأموال في الوقت الراهن فيما يزيد على 16 مشروعاً تم تصميمها لتهيئة مناخ موات للاستثمار وتمكين الفقراء من أسباب القوة الاقتصادية مع التخفيف، في الوقت ذاته، من حدة المخاطر المرتبطة بالتحديات العالمية. وقد وصل إجمالي الارتباطات المقدمة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية في السنة المالية 2009 إلى 1.7 مليار دولار مع توزيع القروض المقدمة على النحو التالي: 675 مليون دولار في مجال الطاقة والتعدين، و390 مليونا للنقل، و200 مليون للصناعة والتجارة، 197 مليونا للمياه والصرف الصحي والحماية من السيول، و75.7 مليون لقطاع القانون والقضاء والإدارة العامة، و68 مليون دولار للتعليم، و60 مليونا للزراعة والغابات ومصائد الأسماك، فضلا عن 50 مليونا للتمويل، و6.3 مليون لقطاع الصحة وغيره من الخدمات الاجتماعية. وتلقت الضفة الغربية وقطاع غزة تسع منح بإجمالي 88.5 مليون دولار، فيما حصل العراق على ثلاث منح قيمتها 38 مليونا. وفي إطار المساندة التي تقدمها مؤسسة التمويل الدولية للنمو(SFI) الذي يقوده القطاع الخاص، واصلت المؤسسة متابعة فرص الاستثمار الجديدة والتوسع في الخدمات الاستشارية لتحسين البيئة الداعمة والمواتية لأنشطة الأعمال. وارتفعت استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.4 مليار دولار تغطي 50 مشروعا في 12 بلدا خلال السنة المالية 2008. وفي مجال الخدمات الاستشارية، بلغ إجمالي إنفاق المؤسسة 22 مليون دولار،محققا بذلك ارتفاعا كبيرا بالمقارنة مع إنفاقها الذي كان يبلغ 5.7 مليون دولار منذ ثلاث سنوات. وتمشياً مع إستراتيجية مجموعة البنك الدولي الرامية إلى زيادة الانخراط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، زاد إجمالي الضمانات التي تقدمها الوكالة الدولية لضمان الاستثمار بواقع 11 في المائة هذا العام ليصل مجموعها إلى 430.7 مليون دولار. وفي هذه السنة أتاح مشروع في جيبوتي الفرصة للوكالة لتعديل أدوات أنشطة الأعمال التقليدية الخاصة بها لتقديم ضمان للمشروعاتالتي تدعمها صناديق النقد الإسلامية. تتصدى برامج البنك للمجالات ذات الأولوية التالية: - تنمية البنية التحتية،
- تنمية القطاع الخاص، والقدرة على المنافسة، ونظام الإدارة العامة،
- تعليم الشباب،
- التنمية المستدامة وإدارة الموارد الطبيعية،
- مساعدة السكان في البلدان المنكوبة بالصراعات،
- المساواة بين الجنسين،
- المشاريع التي يتم تحديد تكاليفها حسب نسبة مئوية،
- تمويل التجارة والاستثمارات الخارجية المباشرة.
الحد من المعوقات أمام البنية التحتية
يعكس برنامج البنك للسنة المالية 2009، تركيزه المتواصل على النمو الطويل الأجل، فيما يحاول البنك التصدي للحاجات الفورية المرتبطة بالكساد العالمي. وتمت الموافقة على مشروعات رئيسية للبنية التحتية في مصر والأردن ولبنان والمغرب. ووافق مجلس المديرين التنفيذيين على قرضين كبيرين لمصر: قرض بقيمة 600 مليون دولار لمشروع كهرباء العين السخنة، والثاني حجمه 270 مليون دولار لإعادة هيكلة السكك الحديدية. كما حصلت مصر على قرض قيمته 300 مليون دولار للإسكان المتوسط التكلفة. ويركز مشروع تنمية النقل في المناطق الحضرية في لبنان وقيمته 70 مليون دولار، ومشروع تنمية ممر مدينة عمان في الأردن وقيمته 33 مليونا على إزالة المعوقات أمام النقل وتمهيد الطريق لنمو مستدام في المستقبل. تحسين تنمية القطاع الخاص، والقدرة على المنافسة، ونظام الإدارة العامة
تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديا مزدوجا في التصدي لكل من الصعوبات الاجتماعية الناجمة عن العولمة، وتزايد المنافسة. وقدم البنك لتونس قرضا حجمه 250 مليون دولار لزيادة الاندماج في الأسواق العالمية. وساند تمويل إضافي لتنمية القطاع الخاص قيمته 10 ملايين دولار العراق في التركيز على نمو القطاع الخاص. وفي المغرب، يساند البنك الأعمال التي تساعد على تهيئة بيئة مواتية للاستقرار والنمو المستدام. وأضحت ممارسة أنشطة الأعمال أكثر يسرا في المنطقة. وبنهاية السنة المالية 2009، أنجز ثلثا بلدان المنطقة 27 إصلاحا مثيرا للإعجاب. وللمرة الثالثة في أربع سنوات، كانت مصر - صاحبة أفضل أداء في المنطقة العام الماضي – ضمن البلدان العشرة الأكثر تطبيقا للإصلاحات في العالم. ومن البلدان الأخرى التي نهضت بإصلاحات في المنطقة جيبوتي والأردن ولبنان والمغرب وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وسوريا وتونس ودولة الإمارات العربية المتحدة والضفة الغربية وغزة والجمهورية اليمنية. ويستعرض التقرير الإقليمي الرئيسي حول تنمية القطاع الخاص نتائج وشواهد بحثية مستقاة من سنوات من الخبرة والتجربة العملية في إسداء النصح والمشورة إلى حكومات بلدان المنطقة ومؤسسات القطاع الخاص بشأن تعزيز القدرة على المنافسة وتنمية القطاع الخاص. كما يركز على العلاقة بين نظام الإدارة العامة، والمساءلة، وتنمية القطاع الخاص. وتتمثل أهداف هذا التقرير والتأثيرات المرجوة منه في: إثراء معارف واضعي السياسات وأصحاب المصلحة الآخرين، وطرح زاوية جديدة لسياسات القطاع الخاص، واستثارة المناقشات. ويطبق البنك الدولي كذلك برنامجاً شاملاً لتقديم الخدمات الاستشارية والمساعدة الفنية في مختلف أنحاء المنطقة (من بلدان المغرب العربي إلى بلدان الخليج) بغرض تعزيز أداء الأطر القانونية والتنظيمية والإدارية. علاوة على ذلك، يقوم البنك الدولي حالياً بمساندة وتشجيع علاقات الشراكة بين القطاعين الخاص والعام من أجل تنمية وتطوير البنية التحتية. وتتعاون مجموعة البنك الدولي مع جهات مانحة دولية وثنائية أخرى (صندوق النقد الدولي (FMI)، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، والاتحاد الأوروبي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، ووزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة) في الكثير من هذه الأنشطة. تعليم الشباب
يعد التعليم حجر الزاوية لمستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وينظر العديد من أصحاب المصلحة في المنطقة إلى التعليم بوصفه التحدي الأكثر أهمية بالنسبة لهم في مجال التنمية، كما يأتي إصلاح التعليم في صدارة برنامج الإصلاحات لدى الكثير من حكومات تلك المنطقة. ويجب أن تستهدف الإصلاحات في قطاع التعليم قدرة المنطقة على توفير تعليم جيد من شأنه تأهيل شباب المنطقة للمنافسة في الاقتصاد العالمي. وفي عام 2008، أصدر مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقريراً عن التعليم في المنطقة بعنوان: الطريق غير المسلوك". ويهدف هذا التقرير إلى مساندة واضعي السياسات في بلدان المنطقة على إعداد إستراتيجية تعليمية أكثر فعالية تستند إلى الخبرات والتجارب العالمية والإقليمية في هذا القطاع. وترتكز أسس هذا التقرير على نموذج جديد من المُتوقع أن يؤدي إلى زيادة فعالية جهود الإصلاح من خلال التأكيد على الدور المركزي للحوافز والمساءلة العامة لتحقيق أهداف هذا القطاع. ويكشف هذا التقرير أنه بينما تستثمر بلدان هذه المنطقة في التعليم نسبة من إجمالي ناتجها المحلي (PIB) تفوق النسب المُستثمرة في مناطق أخرى من العالم، فإنها لا تزال تواجه تحديات في تطوير أنظمة تعليمية عالية الجودة على جميع المستويات، وكذلك في تشجيع التعلّم والتدريب مدى الحياة، استجابة لاحتياجات سوق العمل. وبعد النجاح في توسيع نطاق أنظمة التعليم لتشمل معظم الأطفال في سن الالتحاق بالمدارس، من البنين والبنات على حد سواء، فإن هذه المنطقة أضحت مستعدة الآن كي تسلك طريقاً جديداً. ورغم أن الشكل الدقيق لهذا الاتجاه الجديد يختلف من بلد لآخر في هذه المنطقة، فإن جميع البلدان بغض النظر عن أوضاعها المبدئية ستقتضي تحولاً من "تصميم المدخلات" إلى "التصميم الذي يستهدف النتائج"، إلى جانب اعتماد مزيج من الحوافز والإجراءات المتعلقة بالمساءلة العامة، بالإضافة إلى الإجراءات اللازمة لتحسين تطور أسواق العمل. ويحث هذا التقرير كذلك حكومات المنطقة على تطبيق إصلاحات في أسواق العمل جنباً إلى جنب مع إصلاح نظام التعليم نفسه. وتمتد أهمية أسواق العمل ومدى ملاءمتها في هذه المنطقة إلى أبعد من حدود أي بلد، أو حتى من حدود المنطقة نفسها في ضوء الاتجاهات المهمة في مجال الهجرة وفرص العمل المتاحة في الخارج. لهذا، فإن تحسين أنظمة التعليم يُعتبر مكوناً مهماً في إستراتيجية البنك الدولي لتشجيع التنمية الاقتصادية القائمة على المعرفة، وتسهيل التحوّل الاقتصادي في بلدان هذه المنطقة. ويعمل البنك الدولي، بصفة خاصة، مع بلدان هذه المنطقة لضمان تكافؤ الفرص في الالتحاق بالمدارس والبقاء فيها، وتحسين نوعية وملاءمة نظام التعليم والتدريب على جميع مستوياته، وبناء القدرات في مجال إدارة التعليم في القطاع العام والمجتمعات المحلية على السواء، وزيادة كفاءة تقديم خدمات التعليم، وتحسين استدامة المالية العامة للاستثمارات العامة في قطاع التعليم. علاوة على ذلك، يُولي البنك الدولي اهتماماً متزايداً بالأطفال والشباب المحرومين (المتسربين، والأطفال العاملين، والمعاقين)، ويشجع بلدان المنطقة على تطوير استجابات تشمل عدة قطاعات لضمان حصول تلك الشريحة من السكان على فرص متساوية في التعليم الجيد. وقد استجاب البنك الدولي للاحتياجات المتنوعة والمتغيرة لبلدان المنطقة من خلال نقل المعارف وإتاحة القروض. فعلى سبيل المثال، يركز مشروع إصلاح التعليم العالي لاقتصاد قائم على المعرفة في الأردن الذي تبلغ قيمته 25 مليون دولار على قضايا الجودة ونظام الإدارة العامة، بينما يؤكد المشروع الثاني و هو امتداد للمشروع الأول وقيمته 60 مليون دولار، على الحاجة إلى إمداد طلاب التعليم قبل الجامعي بمستويات مرتفعة من المهارات بغية المساهمة في الاقتصاد القائم على المعرفة. مساندة التنمية المستدامة وإدارة الموارد الطبيعية
يمثل تغير المناخ ومشكلات المياه وإدارة الموارد الطبيعية تحديات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولمواجهتها، قدم البنك للجمهورية اليمنية 90 مليون دولار لمساندة برنامج قطاع المياه، و25 مليونا لمساعدة مشروع لإمداد المناطق الريفية بالطاقة يركز على استخدام الطاقة الشمسية. ولتحسين إدارة النفايات الصلبة، أقرض البنك المغرب 133 مليون دولار، والأردن 25 مليون دولار. وفي أعقاب الفياضانات التي وقعت في الجمهورية اليمنية في أكتوبر/تشرين الأول 2008، ساعد البنك في تنفيذ تقييم للاحتياجات وعزز برامج الرصد وسياسة الحوار لتحسين استعداد هذا البلد لمواجهة الأزمات في المستقبل. وفي مارس/آذار 2009، وافق البنك على تمويل إضافي حجمه 35 مليون دولار للحماية من السيول وإعادة إعمار المناطق المتضررة. وفي وقت سابق من السنة المالية 2009، وافق مجلس المديرين على تمويل إضافي قيمته 15 مليون دولار لتعزيز حماية المياه الجوفية والتربة في الجمهورية اليمنية. وقد شهدت المنطقة توسعاً كبيراً في خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي، إلا أن مرافق تلك الخدمات تعاني من مشكلات مزمنة تتعلق بتدهور بنيتها التحتية، إضافة إلى سوء نوعية الخدمات المقدمة، وفي حالات كثيرة، عدم كفاية إمدادات المياه. وتدعم الحكومات تلك الخدمات في جميع بلدان المنطقة باستثناء بلدين اثنين فقط، مما يضع أعباء إضافية على كاهل الموازنات العامة. وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الري يستهلك أكثر من 80 في المائة من الموارد المائية في هذه المنطقة، ويجري استخدامها في أحوال كثيرة في زراعة محاصيل ذات قيمة منخفضة. وتكمن دوافع إصلاح قطاع المياه خارج القطاعات الفرعية التقليدية للمياه، وهي تتغير بطرق قد تتيح فرصاً لإصلاحات مازالت إلى الآن بعيدة المنال، شريطة وجود آليات للإدارة العامة الرشيدة. وسينطوي إعداد نظام إدارة مرن من هذا القبيل على معالجة الاعتبارات الفنية، وبناء مؤسسات قادرة على التأقلم، وإعداد هياكل مساءلة شفافة و متكاملة ً. ويركز البنك الدولي جهوده في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على توسيع نطاق وتحسين خدمات المياه وإدارتها من خلال الانخراط في الأنشطة وزيادة نطاقها (مثلاً، في المغرب ومصر والضفة الغربية وقطاع غزة والعراق واليمن وجيبوتي)، وكذلك الاستفادة من الحوار المتعلق بالسياسات القطاعية في البلدان التي يرتبط معها بعلاقات شراكة طويلة ، (مثلاً في المغرب والضفة الغربية وقطاع غزة واليمن). وقد مول البنك مشروعات جديدة للمياه تبلغ قيمتها الإجمالية 229.5 مليون دولار في السنة المالية 2008، و123 مليون دولار في السنة المالية 2009. مساعدة السكان في البلدان المنكوبة بالصراعات
تصدى البنك بسرعة للاحتياجات الناجمة عن الصراع الذي اندلع في غزة خلال السنة المالية 2009، وأوفد فريقا لتقييم الأوضاع بعد أقل من أسبوع من توقف أعمال القتال. وكانت التوصية الرئيسية لجهود فريق التقييم أن ترتبط جهود إصلاح الأوضاع وإعادة الإعمار بشدة بجهود التنمية الجارية في غزة. وعمليا، يعنى هذا مواصلة التمويل وزيادة مجموعة من المشروعات الناجحة التي يمولها المانحون في العديد من المجالات الرئيسية، ومن بينها الصرف الصحي والكهرباء، وشبكات الضمان الاجتماعي، والتنمية المحلية، والمساندة من المنظمات غير الحكومية. وفي أبريل/نيسان 2009، قام وفد مجموعة البنك الدولي بزيارة العراق لبحث فرص الاستثمار التي يمكن للمجموعة تنفيذها هناك، وللمساندة على توفير مناخ سليم لأنشطة الأعمال. تعزيز مكانة المرأة ودمجها في المجتمع
حققت البلدان العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدماً كبيراً في تقريب التفاوتات بين الجنسين في القطاعات الاجتماعية. وقد تحسنت سبل حصول المرأة على خدمات الرعاية الصحية والتعليم تحسناً كبيراً. بيد أن الفجوات بين الجنسين في المشاركة الاقتصادية والسياسية مازالت واسعة. وقد بدأ البنك وأنهى مجموعة من دراسات وبرامج متنوعة خاصة بالمساواة بين الجنسين في المنطقة خلال السنة المالية 2009. ففي مصر، أجرى البنك تقييما لدور النوع في الوصول لسوق العمل والمعوقات في سبيل ذلك. وفي الأردن، يصوغ البنك برنامجا لتشجيع انضمام الخريجات الشابات في الكليات المحلية لسوق العمل. وفي السعودية، يقدم البنك مساعدة "للمراصد الحضرية" في جدة والمدينة، التي تدرس الأسر التي تعيلها نساء. وفي الجمهورية اليمنية، يعد البنك تحليلا عن الإنفاق العام على الجنسين في قطاعي الصحة والتعليم. وعن طريق منحة لصندوق التنمية المؤسسية، يساند البنك برنامجا لقياس تأثير السياسات والإستراتيجيات الوطنية على المساواة بين الجنسين. وأجرى البنك تقييما لأوضاع المساواة بين الجنسين في لبنان، ونظم ورشة عمل لبناء القدرات في وضع ميزانية تراعي المساواة بين الجنسين في المغرب، وأصدر تقريرا عن مركز وتقدم المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصدر كل عامين ويقيس مدى التقدم في المشاركة الاقتصادية والحصول على التعليم والرعاية الصحية والمشاركة العامة والتمثيل العام والحقوق المغترف بها بموجب القانون. التوسع في البرامج مقابل الرسوم
اتسعت قائمة بلدان المنطقة التي تطلب برامج مقابل رسوم لتشمل 11 بلدا في السنة المالية 2009. وبلغ إجمالي إيرادات هذه البرامج نحو 11 مليون دولار ومن المتوقع أن يبقى الطلب مستقرا في السنة المالية 2010. ويشمل برنامج التعاون الإستراتيجي مع بلدان الخليج برامج وخدمات في البحرين، وأمانة مجلس التعاون الخليجي، والكويت، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات. وأصبحت البرامج تتسم بقدر أكبر من الإستراتيجية وتطبق على عدة سنوات، وبلغت قيمتها نحو 6 ملايين دولار في السنة المالية 2009، ومن المنتظر أن تبقى قرب هذا المستوى في السنة المالية 2010. زيادة تمويل التجارة وضمان الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2009، وسعت مؤسسة التمويل الدولية (SFI) برنامجها لتمويل التجارة ومساعداتها الفنية وخدماتها الاستشارية لمستثمري القطاع الخاص. ومن جانبها، تعتزم الوكالة الدولية لضمان الاستثمار(MIGA) أن تستخدم تسهيلاتها لضمان الاستثمارات في المساعدة في تأمين استثمار أجنبي مباشر في البلدان المتعاملة معها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما عزز البنك شراكته مع مؤسسات التنمية العربية والإسلامية في السنة المالية 2009. كما تبادل الخبرات بشأن تصميم وتنفيذ مناهج على مستوى القطاعات في قطاعي المياه والتنمية البشرية، ونظم ورش عمل فنية مشتركة وحوارات بشأن تحديد المشروعات، والتقييم المسبق لها والإشراف عليها ورصدها وتقييمها، كما نظم عدة مهام مشتركة لتحديد وتقييم مشروعات والإشراف عليها. استشراف المستقبل
تدعو التحديات الطويلة المدى و التي تواجه المنطقة فضلا عن الأزمات المختلفة التي تؤثر عليها إلى زيادة المساندة التي يقدمها البنك للمنطقة والتي تتطلب تفاعلا وحوارا متواصلا مع أصحاب المصلحة كافة. وفي سياق محاور التركيز الإستراتيجية الستة للبنك الدولي، سيقوم مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتكثيف جهوده نحو تحديد الأولويات والمجالات التي تتيح فيها مساندة البنك ميزة نسبية. وفي مطلع عام 2008، وفي سياق مبادرة العالم العربي، شرع البنك في إجراء مشاورات مع المنظمات العربية، ومنها جامعة الدول العربية وبنوك التنمية الإقليمية وأصحاب المصلحة الأساسيين الآخرين بغرض تحديد الفرص المتاحة للنهوض بالتنمية البشرية والاقتصادية بينما يجري العمل على الحد من الفقر. وللمضي قدما، ستساند مبادرة العالم العربي التكامل الاقتصادي الإقليمي وتساعد في تعزيز الربط بين البرامج القطرية والمشروعات الإقليمية. ويسعى البنك الدولي أيضاً إلى إيجاد طرقووسائل لتدعيم التزاماته مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بوصفهما من أصحاب المصلحة الحقيقية الأساسيين في هذه العملية.
جميع المبالغ بالدولار الأمريكي. سبتمبر/أيلول 2009 للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال في واشنطن: نجات ياموري nyamouri@worldbank.org
|