
تعز واحدة من أكبر المدن في اليمن، إذ يبلغ عدد سكانها 450 ألف نسمة، وهي تقع في سفح جبل صابر. وتتعرض المدينة لسيول موسمية خاطفة وحادة يُتوفى فيها عدد من المواطنين كل عام وتصيب العشرات من السكان وتُنزل أضرارا جسيمة بمرافق البنية التحتية للمدينة. والمعرضون للخطر على وجه الخصوص هم أفقر سكان الحضر الذين يعيشون بالقرب من منطقة السيول في مساكن واهية مبنية بالخشب والألمونيوم وغير ذلك من المخلفات.

للتصدي لهذا التحدي الصعب، استهدف مشروع تنمية البلديات والحماية من السيول في تعز الذي تموله المؤسسة الدولية للتنمية بناء هياكل للحماية من السيول تقوم بتوصيل مياه السيول إلى أحواض تجميع إلى الجنوب من المدينة، لتحمي بذلك سكان والمنشآت التجارية في المدينة. وقام المشروع بتمويل أول عملية إعادة توطين في اليمن فاقت نتائجها كثيرا النهج المعتاد للاجراءات الوقائية الاجتماعية. وتتيح قرية إعادة التوطين الحضري المتكاملة التي تقع في البرارة إمكانية الحصول على المسكن اللائق، وأمن حيازة الأراضي، والخدمات الكافية.

ساعدت البنية التحتية للحماية من السيول في تغيير أجزاء كبيرة من مدينة تعز وكان لها أثر مباشر وملموس على الأحوال المعيشية لسكان المدينة في المناطق المتضررة (تذهب التقديرات الى أن عدد المنتفعين المباشرين بلغ عشرة آلاف أسرة وألف مؤسسة أعمال). وفي مناطق المشروع لم تكن هناك أي خسائر متصلة بالسيول في الأرواح أو الممتلكات.
أبرز الملامح:
أدت التحسينات التي أدخلها المشروع على البنية التحتية بشكل مباشر إلى:
- تقليل عدد الوفيات من ستة أشخاص على الأقل كل عام قبل تنفيذ المشروع إلى صفر في عام 2007،
-انخفاض حجم الأضرار الكبيرة التي تصيب العقارات السكنية الملاصقة لمسارات السيول من 160 منزلا في المتوسط كل عام إلى صفر في عام 2007،
- انخفاض حجم الأضرار الكبيرة التي تصيب مؤسسات الأعمال الملاصقة لمسارات السيول من 660 حادثا في المتوسط قبل تنفيذ المشروع إلى صفر في عام 2007،
- انخفاض حجم الأضرار التي تصيب مرافق البنية التحتية العامة من 95 ألف دولار أمريكي سنويا إلى صفر في عام 2007.
ومن بين أبرز الملامح:
- إنشاء 20.7 كيلومتر من القنوات للوقاية من السيول، أو نحو 260 في المائة من الهدف الأولي،
-إنشاء 28.5 كيلومتر من الطرق المعبَدة حديثا أو المحسَنة الأمر الذي أدى إلى زيادة شبكة الطرق الأساسية نحو 30 في المئة. ساعد تمهيد الشوارع في زيادة إمكانية الحصول على الخدمات والفرص الاقتصادية بدرجة كبيرة. كما يمكن الوصول الآن بسهولة إلى المباني التي لم يكن يتسير الوصول إليها إلا على الأقدام أو بالحمير. وتقلصت تكاليف الانتقال.
- إنشاء 20 جسرا للمشاة و18.3 كيلومتر من الأرصفة،
- إنشاء 33 كيلومترا من شبكة مياه الصرف الصحي الموسعة،
أعاد المشروع أيضا توطين 240 أسرة من الأسر المنخفضة الدخل بعيدا عن كنف الضرر إلى قرية توطين نموذجية، وهو ما ساعدها على تحسين سبل كسب العيش تحسينا كبيرا. وتتضمن أبرز الملامح:
- في الوقت الحالي، تصدر سندات ملكية مشتركة للعقارات باسم الزوجين معا.
- لعبت منظمة التكافل، وهي منظمة محلية غير حكومية، دورا قويا في إعادة التوطين. فقد أجرت دراسة اجتماعية شاملة للمجموعة، ونظمت عملية الانتقال إلى المنازل الجديدة، واستمرت في تقديم المساندة فترة طويلة بعد انتقال الأسر، وذلك من خلال إدارة برامج لمحو الأمية وتطوير المهارات، وتقديم خدمات وتسهيلات جديدة.
- سافر ممثلون عن جمعية الأخدام، وهي منظمة غير حكومية، والمجلس المحلي إلى الهند للمشاركة في تبادل للمعارف مع منظمة غير حكومية لديها خبرة واسعة في توفير الإسكان الميسور التكلفة لسكان الأحياء العشوائية وتنفيذ برامج تنمية متكاملة للمجتمعات المحلية. وساعدت هذه التجربة في تضييق الفجوة بين صانعي السياسة والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي لتطوير رؤية مشتركة للتحديث الحضري في تعز.

بحلول موعد إقفال الاعتماد الأصلي في يونيو/حزيران 2008، بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 52 مليون دولار أمريكي، قدمت المؤسسة الدولية للتنمية منها حوالي 47 مليون دولار والحكومة خمسة ملايين دولار. تمكنت المؤسسة الدولية للتنمية، بفضل خبرتها العالمية في إدارة مخاطر الكوارث وبناء قدرات البلديات وإعادة توطين السكان المعرضين للخطر، من تبادل أفضل الممارسات مع الحكومة اليمنية. ساعدت المؤسسة الدولية للتنمية في نشر الوعي بمحنة السكان المعرضين للخطر الذين يعيشون في المناطق العشوائية وإقامة تعاون هام بين السلطات البلدية والمنظمات غير الحكومية تبين أنه حيوي لتقديم الخدمات.

بدأ سريان تمويل إضافي قيمته 20 مليون دولار أمريكي في يونيو/حزيران 2008. وسوف يفيد هذا الاستثمار على وجه الخصوص قرابة 10300 أسرة و450 مؤسسة أعمال عن طريق حماية المناطق التي لاتزال معرضة لأضرار السيول من السيول الموسمية الخاطفة. وسوف يساعد أيضا في تطوير خدمات البنية التحتية في المناطق نفسها.