
الجمهورية اليمنية التي يبلغ تعداد سكانها 21 مليون نسمة من أفقر بلدان العالم. وفي عام 2005، بلغ نصيب الفرد من الدخل 600 دولار أمريكي وجاء ترتيب اليمن 151 بين 177 بلدا على مؤشر التنمية البشرية. ويجب على اليمن إذا أراد توفير فرص أفضل لشعبه تحسين نظام التعليم الأساسي فيه، لكن التفاوتات بين الجنسين وفي الثروة تشكل عقبات خطيرة. ومازالت المساواة بين الجنسين من أهم القضايا، إذ أن 70 في المائة فحسب من الفتيات في سن التعليم الأساسي ملتحقات بالمدارس في شتى أنحاء البلاد وتقل هذه النسبة إلى 50 في المائة في المناطق الريفية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن النظام كله يعاني ضعف إمكانية الحصول على خدمات تنمية الطفولة المبكرة والتعليم اللاحق للمرحلة الأساسية. ومن القيود والمعوقات الأخرى في هذا الشأن، تدهور جودة التعليم الذي يرجع إلى تدني مؤهلات المعلمين وعدم كفاية المواد التعليمية للتلاميذ، وعدم كفاية استخدام الموارد بسبب التوزيع غير العادل للمعلمين وارتفاع معدلات تغيبهم.

قامت الحكومة اليمنية بتدشين مشروع تطوير التعليم الأساسي عام 2005 بهدف زيادة فرص الحصول على خدمات التعليم ولا سيما في المناطق الريفية وللفتيات. ومن المتوقع أن يساعد المشروع على تحسين نوعية المعلمين والمواد التعليمية، وتقوية القدرات الإدارية والإشرافية على جميع المستويات داخل النظام التعليمي، وزيادة مشاركة المجتمعات المحلية، وبناء نظام داخل الوزارة يكفل استمرارية إدارة وإصلاح التعليم.

أفاد تقييم خارجي مستقل بأن "مشروع تطوير التعليم الأساسي يتمتع بإمكانية أن يصبح نقطة تحول رئيسية لليمن ونموذجا للإصلاح في المستقبل. إنه "الأول" في جوانب كثيرة منها: تنوع واتساع أهدافه والتزامه الجاد بالتشجيع على تغيير منهجي منظم."
أبرز الملامح:
- تم تدشين عدة مبادرات مبتكرة، من بينها التحويل النقدي المشروط، والإصلاح المدرسي الشامل، والتعاقد مع مدرسات، وذلك من أجل معالجة القضايا المتصلة بإمكانية الحصول على خدمات التعليم والجودة والقدرات. وتهدف هذه المبادرات المبتكرة إلى تحسين المساءلة عن طريق إشراك المجتمعات المحلية. وأُنشئت خدمات خطوط الهاتف الساخنة لتلقي مساهمات المجتمع المحلي أو لتوجيه أسئلة أو الإبلاغ عن حالات احتيال مشتبه بها.
- لتحسين أداء المعلمين، أصدرت الحكومة سلسلة من القرارات الوزارية لمراجعة آليات الحوافز والإثابة.
- قام اليمن بتوطين تدريب المعلمين على مستوى المحافظات، ومن ثم تحسين مستواه. وتشير النتائج الأولية إلى تجدد همة المعلمين والتزامهم.
- اتخذ اليمن خطوة هامة بالمشاركة في دراسة اتجاهات الرياضيات والعلوم الدولية، التي تقوم بتقييم تعلٌم الطلاب وجودة التعليم.
- تمر وزارة التعليم بعملية تحديث على المستويين المركزي والمحلي، وتطبق نظام معلومات حديثا وإطار عمل جديدا للمراقبة والتقييم لتحسين عملية صنع القرار.
- تنظر الحكومة الآن إلى مبادرة التحويل النقدي المشروط التي تم إعدادها وتجربتها في 216 مدرسة في ظل برنامج تطوير التعليم الأساسي باعتبارها خطة رئيسية محتملة للبرنامج القومي للحد من الفقر وبخاصة في أوضاع أزمة الغذاء الحالية.

قدمت المؤسسة الدولية للتنمية ما يعادل 72 مليون دولار أمريكي من التمويل لمشروعات يبلغ مجمل تكاليفها 154 مليون دولار أمريكي. وقدمت وزارة التنمية الدولية البريطانية وسفارة مملكة هولندا تمويلا مشتركا قدره 25 مليون دولار أمريكي و23 مليون دولار من خلال صندوق استئماني متعدد المانحين. وقدمت الوكالة الألمانية للتعمير، وهي بنك تنمية ألماني، 25 مليون دولار أمريكي أوائل عام 2008. وقدمت الحكومة اليمنية تسعة ملايين دولار أمريكي. وتمكنت المؤسسة الدولية للتنمية بفضل خبرتها الواسعة في القطاع التعليمي في اليمن وبلدان أخرى من الاستفادة من التجارب الدولية والمحلية لتصميم برنامج ناجح وتنفيذه. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المؤسسة ساعدت في حشد مانحين آخرين والعمل على نحو فعال معهم.

من المهم أن يستمر الإصلاح، والإسراع بخطاه متى أمكن. من المقرر إقفال المشروع في 30 يونيو/حزيران عام 2010.