تنزيل الملف (PDF - 233 kb) عرض عام مساعدات مجموعة البنك الدولي برامج البنك الدولي - إدارة الحكم - التمويل وتنمية القطاع الخاص - التعليم - الإدارة المستدامة للموارد المائية - المساواة بين الجنسين والاشتمال التطلع إلى المستقبل
1. عرض عام
لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في السنوات الأخيرة، تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع، وصاحبه زيادة قوية في خلق فرص العمل الجديدة وانخفاض في معدلات البطالة. ويعكس التحسّن في النمو الاقتصادي جزئياً المكاسب التي تحققت نتيجة لإحراز تقدم على صعيد برنامج الإصلاح الهيكلي. وقد أصبح إجمالي الاستثمار المحلي القوة الدافعة الرئيسية للنمو في المنطقة، حيث ازدادت مساهماته في إجمالي الناتج المحلي من 3.9 نقطة في عام 2005 إلى 6.1 نقطة في عام 2007. ويشكل ذلك إشارة على تحسّن الآفاق المستقبلية لهذه المنطقة. وفي عام 2007، انتعش إلى حد بعيد أداء الصادرات بالنسبة للبلدان ذات الصادرات المتنوعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ازدياد حجم الطلب الأوروبي وإبرام اتفاقات تجارة حرة مع الولايات المتحدة. واستمر الاستثمار الأجنبي المباشر في لعب دور مهم في صياغة النتائج المتحققة خلال هذا العام، حيث أدى إلى تكملة الإنفاق الاستثماري للقطاع الخاص وتوسيع نطاقه. وقد جاءت نسبة كبيرة من تدفقات الاستثمار من بلدان المنطقة نفسها، حيث تسعى دول منطقة الخليج العربية إلى اغتنام فرص الاستثمار المتاحة في مجموعة عريضة من القطاعات في البلدان المجاورة.
وشهدت بلدان هذه المنطقة على مدى العِقدين الأخيرين انتشاراً في عدد اتفاقات التكامل الإقليمي، وذلك على غرار التطورات التي شهدتها أنحاء أخرى من العالم. إلا أن الدراسات التحليلية على مدى العِقد الأخير تبين أن التكامل التجاري في هذه المنطقة مازال متأخراً مقارنة بمناطق العالم الأخرى، إذ مازالت مستويات التجارة البينية في المنطقة أقل من مثيلاتها في سائر المناطق باستثناء منطقة جنوب آسيا. وعلى مدى العقود الأخيرة المتعددة، شرعت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تنفيذ مجموعة واسعة النطاق من الإصلاحات تهدف بشكل عام إلى تحسين البيئة أمام النمو. ويجري حالياً العمل على تقليص الكثير من العوائق البارزة أمام التجارة، وسيتعين على بلدان هذه المنطقة مواصلة تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات لمواكبة الاتجاهات العالمية، بالإضافة إلى مواصلة جهودها لإزالة معوقات التخليص الجمركي التي تقف حجر عثرة أمام حركة التجارة. وعلى صعيد الإصلاحات التجارية، أعدت بلدان المنطقة إستراتيجيات تعمل على تحسين مناخ الاستثمار، ويشمل ذلك إجراءات تدخلية موجهة نحو قطاعات محددة، وإصلاحات عريضة القاعدة في مجال السياسات، وتحرير قطاع الخدمات. 1.1 مساعدات مجموعة البنك الدولي في السنة المالية 2007 (يوليو/تموز 2006 ـ 30 يونيه/حزيران 2007)، قدمت مجموعة البنك الدولي ارتباطات بقيمة 2.6 مليار دولار أمريكي في شكل قروض واعتمادات ومنح وضمانات إلى الحكومات والقطاع الخاص في بلدان في مختلف أنحاء هذه المنطقة. وتستخدم البلدان المستفيدة تلك الأموال في الوقت الراهن في أكثر من 40 مشروعاً وبرنامجاً تستهدف تعزيز بيئة ممارسة أنشطة الأعمال ومناخ الاستثمار، ومساندة الإصلاحات الجارية في القطاع المالي وقطاعي التعليم والمياه، وتحسين إدارة مرافق البنية الأساسية، وتعزيز هياكل إدارة الحكم، بالإضافة إلى تشجيع الممارسات البيئية المستدامة. وساهمت أربع من مؤسسات مجموعة البنك الدولي في هذا الجهد في هذه المنطقة، وهي: البنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD)، الذي يقدم تمويلاً للمشاريع، وأدوات لإدارة المخاطر، وخدمات مالية أخرى إلى البلدان المتوسطة الدخل؛ والمؤسسة الدولية للتنمية(IDA)، التي تتيح حالياً قروضاً بدون فوائد ومنحاً إلى البلدان المنخفضة الدخل (أي إلى اليمن وجيبوتي)؛ ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التي وسعت نطاق حافظة مشاريعها لتشمل تقديم استثمارات في أسهم رأس المال وقروضاً وضماناتٍ وخدمات استشارية إلى مؤسسات القطاع الخاص؛ والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، وهي ذراع مجموعة البنك الدولي المعني بالتأمين ضد المخاطر السياسية، ولها مشاريع نشطة في عدد من بلدان المنطقة. وفي السنة المالية 2007، بلغ مجموع ارتباطات القروض والاعتمادات والمنح التي قدمها كل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية إلى بلدان المنطقة ما قيمته 1.14 مليار دولار أمريكي، وبلغت قيمة الاستثمارات في مشاريع البنية الأساسية ما قيمته 575 مليون دولار أمريكي. وفي البلدان المتوسطة الدخل في أنحاء المنطقة، ركز البنك الدولي ما يقدمه من مساعدات فنية ومالية على تشجيع تنمية القطاع الخاص مع تعزيز الفرص الاقتصادية المتاحة أمام المرأة، وتدعيم المؤسسات وتحسين نظم الحكم الرشيد مع مساندة إدارة مشاريع البنية الأساسية الجديدة. أما في البلدان المنخفضة الدخل، تساند المؤسسة الدولية للتنمية توفير سبل الحصول على احتياجات الخدمات الأساسية كما هو الحال في اليمن، حيث تساند مشاريع في قطاعي التعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى مشاريع وبرامج الحماية الاجتماعية وتنمية المجتمعات المحلية الريفية. وفي لبنان والعراق والضفة الغربية وقطاع غزة، تهدف إستراتيجية مجموعة البنك الدولي إلى معالجة الاحتياجات ذات الأولوية للمجتمعات المحلية المعرضة للمعاناة، والفئات الأكثر تعرضاً للخطر، في الوقت الذي تساهم فيه في إرساء أسس متينة لمؤسسات الحكومات والأسواق. وبلغت الاستثمارات السنوية لمؤسسة التمويل الدولية في هذه المنطقة في السنة المالية 2007 ما قيمته 1.2 مليار دولار أمريكي. وتساند تلك الاستثمارات والخدمات الاستشارية أنشطة خلق فرص العمل، كما تعمل على إظهار الفرص التي يمكن للقطاع الخاص توفيرها. وقد زادت مؤسسة التمويل الدولية من تواجدها في هذه المنطقة لمعالجة الفجوات التمويلية في الأسواق، ومنها قدرة الشركات على الحصول على التمويل، ومشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية الأساسية. وفي العام الماضي، شملت أولويات المؤسسة العمل على الحد من المعوقات أمام أنشطة القطاع الخاص في البلدان المتأثرة بالنزاعات وبلدان الفرص الجديدة. فعلى سبيل المثال، تلقت حوالي 3 آلاف شركة محلية قروضاً جديدة من خلال برنامج إعادة إعمار لبنان. وفي عامي 2006-2007، أتاحت الوكالة الدولية لضمان الاستثمار مساعدات فنية لثلاثة مشاريع في بلدان هذه المنطقة، كما شاركت في رعاية مؤتمر قمة للاستثمار داخل المنطقة. وجمعت هذه الفعالية، التي جرى عقدها بالاشتراك مع المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات ومركز دبي المالي العالمي، معاً مستثمرين وممولين من أنحاء المنطقة. وحتى 30 يونيو/حزيران، 2007، بلغ إجمالي الضمانات التي قدمتها الوكالة في هذه المنطقة ما قيمته 285 مليون دولار أمريكي، تمثل ما يقرب من 5.4 في المائة من إجمالي حافظة المشاريع القائمة للوكالة. 2. برامج المساندة والإجراءات التدخلية ذات الأولوية للبنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
في السنة المالية 2007، أتاحت مجموعة البنك الدولي مساندة فنية ومالية للإصلاحات، وكذلك جهود الطوارئ وإعادة الإعمار في هذه المنطقة. وتحدد إستراتيجية البنك الدولي التحديات المشتركة التي يتعين أخذ أثرها بعين الاعتبار مع كل من الإجراءات التدخلية التي يساندها البنك على المستوى القطري. ومن هذه التحديات: • إدارة الحكم؛ • تنمية القطاع الخاص؛ • التعليم؛ • الإدارة المستدامة للمياه؛ • المساواة بين الجنسين والاشتمال؛
2.1 إدارة الحكم على مدى السنوات الأربع الماضية، برزت قضايا إدارة الحكم والإصلاح الإداري إلى صدارة النقاش المتعلق بالتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومقارنة بالمناطق الأخرى، فإن هذه المنطقة تتمتع بترتيب جيد على صعيد مؤشرات من قبيل الاستقرار السياسي والحكومة الإلكترونية (e-governance)، وعلى ترتيب معقول إلى حد ما على صعيد مؤشرات تقديم الخدمات ومكافحة الفساد، إلا أن هناك تبايناً شديداً فيما بين البلدان. وعند مقارنتها ببلدان لها نفس مستويات التنمية من حيث قضايا الشفافية والمشاركة الديمقراطية، فإن المقارنة ليست في صالح هذه المنطقة. وبصفة عامة، فإن حجم القطاع العام والقدرة على تحمل تكلفته يشكلان قضية مهمة، إذ مازالت المنطقة تضم بعضاً من أكبر الأجهزة الحكومية في العالم بنسبة الفرد، أو عند النظر إلى التوظيف الحكومي كنسبة من القوة العاملة.
ويتصدى البنك الدولي حالياً لهذه التحديات من عدة أبعاد وزوايا، حيث تسعى برامج الإقراض الرئيسية في المغرب واليمن والعراق، ومساعدات المنح في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى توفير المساندة لبرامج الإصلاح في التخصصات والمجالات التقليدية، مثل إدارة الشؤون المالية العامة وإصلاح جهاز الخدمة المدنية. ويجري تنفيذ العمل الجديد من خلال مزيج من العمل الاقتصادي والقطاعي والمساعدة الفنية الإقليمية في مجالات مثل: مكافحة الفساد، وفدرالية المالية العامة وتحقيق لامركزيتها، وتحسين إدارة الحكم، والحق في الحصول على المعلومات. ويجري حالياً توسيع نطاق العمل التحليلي المقارن، كما تمضي الجهود على قدم وساق لتطبيق مؤشرات "الجيل الثاني" في مختلف أنحاء المنطقة عن طريق إجراء تقييمات الإنفاق العام والمساءلة المالية في جميع البلدان الرئيسية لعمليات البنك. ويتحرك مكتب المنطقة بصورة استباقية لتنفيذ إستراتيجية إصلاح نظام الحكم ومكافحة الفساد. ويشمل جانب من هذا العمل استعراض جهاز موظفينا بغرض تحديث وتوسيع نطاق قاعدة المهارات المتوفرة، وتوفير المزيد من الدعم الميداني المباشر إلى البلدان المتعاملة معنا. وفي حين يشمل جزء من هذا العمل إجراء مراجعة دقيقة ومتأنية لمشاريعنا وإجراءات مراقبة الجودة بغرض ضمان التزام عمليات البنك بأعلى معايير النزاهة والاستقامة من الناحية المالية. كما يشمل جانب من هذا الجهد إدماج إدارة الحكم في العمل القطاعي، وكذلك تحسين إدارة ونشر المعارف بشأن قضايا الحكم الرشيد والإدارة العامة. 2.2 التمويل وتنمية القطاع الخاص سيؤدي النمو الاقتصادي المستدام الذي يقوده القطاع الخاص إلى رفع مستوى الدخل وزيادة فرص العمل المتاحة أمام الفقراء، مما سيؤدي بدوره إلى التخفيف من حدة الفقر. وتعد مساعدة البلدان على تسريع وزيادة خطى النمو المُستدام، الذي يموله نظام مالي يقوم بوظائفه بصورة جيدة، مكوناً بالغ الأهمية من مكونات الدور الذي يلعبه البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولمساندة البلدان في جهودها لبناء مناخ استثمار ملائم لأنشطة الأعمال، وتحسين حوكمة الشركات (Corporate governance)، وبناء قطاع مالي مفعم بالحيوية، فقد قام البنك الدولي بتنفيذ عدد من تقييمات مناخ الاستثمار (في الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وعُمان والمملكة العربية السعودية وسوريا واليمن والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، وقريباً في ليبيا)، وتقييمات القطاع المالي بما في ذلك تحديث التقييمات السابقة (في أكثر من 15 بلداً من بلدان المنطقة منذ عام 1999)، بالإضافة إلى الأنشطة التحليلية والمساعدة الفنية، والمساندة الخاصة بمشاريع بعينها لمساعدة بلدان المنطقة على تطبيق هذه الإصلاحات. وسيصدر مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قريباً تقريراً رئيسياً عن تنمية القطاع الخاص وتطوره. وسيعرض هذا التقرير استنتاجات وشواهد بحثية مستقاة من سنوات من الخبرة والتجربة العملية في إسداء النصح والمشورة إلى حكومات بلدان المنطقة ومؤسسات القطاع الخاص بها بشأن تعزيز القدرة على المنافسة وتنمية القطاع الخاص. كما سيركز على العلاقة بين الحوكمة، والمساءلة، وتنمية القطاع الخاص. ويطبق البنك الدولي كذلك برنامجاً شاملاً لتقديم الخدمات الاستشارية والمساعدة الفنية في مختلف أنحاء المنطقة (من بلدان المغرب العربي إلى دول منطقة الخليج العربية) بغرض تقوية أداء الأطر القانونية والتنظيمية والإدارية. علاوة على ذلك، يقوم البنك الدولي حالياً بمساندة وتشجيع علاقات الشراكة بين القطاعين الخاص والعام من أجل تنمية وتطوير البنية الأساسية. كما تقيم مجموعة البنك الدولي (بما في ذلك مؤسسة التمويل الدولية وبرنامج شراكة مؤسسات الأعمال الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا PEP-MENA) علاقة شراكة مع مانحين دوليين وثنائيين آخرين (صندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، والاتحاد الأوروبي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ووزارة التنمية الدولية البريطانية) بشأن العديد من تلك الأنشطة. 2.3 التعليم يقف التعليم عند مفترق طرق بالنسبة لمستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وينظر العديد من أصحاب المصلحة الحقيقية في هذه المنطقة إلى التعليم بوصفه التحدي الأكثر أهمية أمام التنمية، كما يأتي إصلاح التعليم في صدارة أجندة الإصلاحات لدى الكثير من حكومات بلدان تلك المنطقة. وفي عام 2008، أصدر مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقريراً عن التعليم في المنطقة بعنوان: الطريق غير المسلوك". ويهدف هذا التقرير إلى مساندة واضعي السياسات في بلدان هذه المنطقة على إعداد إستراتيجية تعليمية أكثر فعالية تستند إلى الخبرات والتجارب العالمية والإقليمية في هذا القطاع. وترتكز أسس هذا التقرير على نموذج جديد من المُتوقع أن يؤدي إلى زيادة فعالية جهود الإصلاح: حيث يؤكد على الدور المركزي للحوافز والمساءلة العامة لتحقيق أهداف هذا القطاع. ويكشف هذا التقرير أنه بينما تستثمر بلدان هذه المنطقة في التعليم نسباً من إجمالي ناتجها المحلي تفوق النسب المُستثمرة في مناطق أخرى في العالم، فإنها مازالت تواجه تحديات في تطوير أنظمة تعليمية عالية الجودة على جميع المستويات، وكذلك في تشجيع التعلّم والتدريب مدى الحياة، الذي يستجيب لاحتياجات سوق العمل.
وبعد النجاح في توسيع نطاق أنظمة التعليم لتغطي معظم الأطفال في سن الالتحاق بالمدارس، من البنين والبنات، فإن هذه المنطقة أضحت مستعدة الآن كي تسلك طريقاً جديداً. ورغم أن الشكل الدقيق لهذا الاتجاه الجديد لن يكون واحداً لكل بلد من بلدان المنطقة، فإن جميع البلدان بغض النظر عن أوضاعها المبدئية ستقتضي تحولاً من "هندسة المدخلات" إلى "الهندسة التي تستهدف تحقيق النتائج"، إلى جانب اعتماد مزيج من الحوافز والإجراءات المتعلقة بالمساءلة العامة، بالإضافة إلى الإجراءات اللازمة لتحسين نواتج أسواق العمل.
ويحث هذا التقرير كذلك حكومات بلدان المنطقة على تطبيق إصلاحات في أسواق العمل جنباً إلى جنب مع إصلاحات نظام التعليم. وتمتد أهمية أسواق العمل ومدى ملاءمتها، في هذه المنطقة، إلى أبعد من حدود أي بلد، أو حتى من حدود المنطقة في ضوء الاتجاهات الهامة في مجال الهجرة، والفرص المتاحة في الخارج. لهذا، فإن تحسين أنظمة التعليم يُعتبر مكوناً مهماً في إستراتيجية البنك الدولي لتشجيع التنمية الاقتصادية القائمة على المعرفة، وتسهيل التحوّل الاقتصادي في بلدان هذه المنطقة. وعلى وجه الخصوص، فإن البنك الدولي يعمل مع بلدان هذه المنطقة لضمان تكافؤ فرص الالتحاق بالمدارس والبقاء فيها، وتحسين نوعية وملاءمة نظام التعليم والتدريب على جميع مستوياته، وبناء القدرات في مجال إدارة التعليم في القطاع العام والمجتمعات المحلية على السواء، وزيادة كفاءة تقديم خدمات التعليم، وتحسين استدامة المالية العامة للاستثمارات الحكومية في قطاع التعليم. علاوة على ذلك، يُولي البنك الدولي اهتماماً متزايداً بالأطفال والشباب المحرومين (المتسربين، والأطفال العاملين، والمعاقين)، ويشجع بلدان هذه المنطقة على تطوير استجابات مشتركة بين القطاعات لضمان قدرة تلك الشريحة من السكان أيضاً على الحصول على تعليم جيد النوعية. وقد استجاب البنك الدولي للاحتياجات المتنوعة والمتغيرة لبلدان المنطقة من خلال نقل المعارف وإتاحة القروض. ويشمل ذلك مساندة انضمام كل من اليمن وجيبوتي إلى "مبادرة المسار السريع" حتى يتمكنا من الوفاء بأهداف التعليم للجميع، بالإضافة إلى مساندة الأردن وتونس والمغرب لتحسين قدرات أنظمتها التعليمية على التكيّف والتأقلم مع الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة. وقد ركزت المشاريع التي يمولها البنك في تلك البلدان الثلاثة على تحسين نوعية التعليم ومدى ملاءمته مع احتياجات السوق، بالإضافة إلى إدخال الوسائل والأدوات التكنولوجية في الفصل الدراسي. كما أتاح العمل القطاعي في كل من تونس والمغرب رؤى ثاقبة حول تكاليف وخيارات تمويل التعليم العالي، ويعمل حالياً على توفير أساسٍ لأجندة إصلاحات طموحة. 2.4 الإدارة المستدامة للموارد المائية وإمدادات المياه والصرف الصحي تضم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خمسة في المائة من سكان العالم، ولكنها لا تحوي سوى أقل من واحد في المائة من موارد المياه العذبة المُتجددة في العالم. وفي حين مازالت الموارد المائية متاحة بصورة ثابتة نسبياً، فإن الطلب عليها آخذ في النمو بسرعة، مما أدى إلى وجود معدلات استخراج تفوق المستويات القابلة للاستمرار في تلك البلدان، وإلى تدهور الأوضاع البيئية. وقد شهدت المنطقة توسعاً كبيراً في خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي، إلا أن مرافق البنية الأساسية لتلك الشبكات تعاني من مشكلات مزمنة تتعلق بتدهور حالتها، أضف إلى ذلك سوء نوعية الخدمات المقدمة، وفي حالات كثيرة، عدم كفاية إمدادات المياه. وتدعم الحكومات تلك الخدمات في جميع بلدان المنطقة باستثناء بلدين اثنين فقط، مما يضع أعباء إضافية على كاهل الموازنات العامة. وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الري يستهلك أكثر من 80 في المائة من الموارد المائية في هذه المنطقة، ويجري استخدامها في أحوال كثيرة في زراعة محاصيل ذات قيمة منخفضة. وتوجد العوامل الدافعة لإصلاح قطاع المياه خارج القطاعات الفرعية التقليدية للمياه، وهي تتغير بطرق قد تتيح فرصاً لإصلاحات مازالت إلى الآن بعيدة المنال، شريطة وجود آليات للحكم الرشيد. وسينطوي إعداد نظام إدارة مرن من هذا القبيل على معالجة الاعتبارات الفنية، وبناء مؤسسات متأقلمة، وإعداد هياكل مساءلة تتسم بالشفافية ولا تستثني أحداً.
ويركز البنك الدولي جهوده في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على المشاركة / وتوسيع أنشطته، في، مثلاً، المغرب ومصر والضفة الغربية وقطاع غزة والعراق واليمن وجيبوتي، وكذلك الاستفادة من الحوار المتعلق بالسياسات القطاعية في البلدان التي يرتبط بعلاقات شراكة طويلة معها، مثلاً في المغرب والضفة الغربية وقطاع غزة واليمن. وبصورة أكثر تحديداً، فإن البنك يركّز جهوده على ما يلي:
• تقديم الخدمات إلى الفقراء في المناطق الحضرية: قام البنك بتنفيذ العديد من مشاريع التنمية البلدية وإعادة التأهيل (المغرب وتونس واليمن) ومشاريع البنية الأساسية للمجتمعات المحلية (الأردن).
• تحقيق لامركزية تقديم الخدمات: واصل البنك عمله على تشجيع تحقيق لامركزية تقديم خدمات إمدادات المياه عن طريق المساعدة على إنشاء شركات عامة مستقلة مسؤولة عن تقديم الخدمات للمدن والبلدات الصغيرة (اليمن والجزائر والأردن).
• توسيع نطاق تجميع المياه المستعملة وخدمات معالجتها: تتمثل بؤرة التركيز الحالية لهذا القطاع، في العديد من البلدان في هذه المنطقة، في تحسين الأوضاع الصحية في المناطق الحضرية عن طريق تجميع ومعالجة المياه المستعملة (مثلاً، اليمن والمغرب، الخ).
• زيادة القدرة على الحصول على إمدادات المياه والصرف الصحي في المناطق الريفية: تحصل مشاريع إمدادات المياه والصرف الصحي في المناطق الريفية على أقل مساندة استثمارية، وكانت تلك المساندة بصفة عامة من خلال برامج متعددة قطاعات في قطاع الزراعة أو الصناديق الاجتماعية. • تحسين أداء جهات التشغيل: يركز البنك الدولي في الوقت الراهن على إصلاح المرافق وتحسين الأوضاع المالية للقطاعات، ويجري ذلك بشكل كبير عن طريق توسيع نطاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويقوم البنك حالياً بتنفيذ عمليات في مجال إمدادات المياه والصرف الصحي في مناطق حضرية في سبعة من بين اثني عشر بلداً. وقد أثبتت عقود الإدارة نجاحها في الأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، ويجري حالياً إعداد عقود من هذا القبيل بالنسبة لليمن الذي شهد إحراز تقدم في تحويل مؤسسات تقديم خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة. • إدارة الموارد المائية بفعالية: شرع البنك في تنفيذ العديد من مشاريع إدارة الموارد المائية التي تركز على إدارة المياه الجوفية، وإدارة الطلب على المياه ورصده، وتخطيط المياه على مستوى الأحواض وخزانات المياه الجوفية، وحماية البيئة، والتنسيق فيما بين القطاعات المختلفة، وغير ذلك من القضايا ذات الصلة. ووافق البنك في العام الماضي على قرض لإصلاح سياسات المياه في المغرب، من شأنه معالجة نظام إدارة هذا القطاع وقضايا الخدمات. • تحسين كفاءة الري: تعالج مشاريع البنك في الكثير من بلدان المنطقة (مصر واليمن والمغرب وتونس والعراق) كفاءة استخدام المياه واستخدام الطاقة في مجال الري، ونقل مسؤولية الإدارة إلى جمعيات المزارعين، وسياسات التسعير، وإعادة استخدام المياه المستعملة، وغير ذلك من القضايا الأخرى ذات الصلة. 2.5 المساواة بين الجنسين والاشتمال حققت البلدان العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدماً كبيراً في جسر التفاوتات بين الجنسين في القطاعات الاجتماعية. وقد تحسنت سبل حصول المرأة على خدمات الرعاية الصحية والتعليم تحسناً كبيراً. إلا أن الفجوات بين الجنسين في المشاركة الاقتصادية والسياسية مازالت واسعة.
وقد ركزت إستراتيجية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحسين الفرص والحقوق الاقتصادية أمام المرأة. وتهدف هذه الإستراتيجية إلى تعزيز قدرة المرأة على الوصول إلى: (أ) الموارد العامة من خلال تحسين وضع ميزانية تراعي المساواة بين الجنسين؛ (ب) أسواق العمل، والمهارات، والمنافع؛ و (ج) الأصول عن طريق تنظيم مشاريع العمل الحر. وقد شهدت المنطقة إحراز تقدم كبير على مدى العام المنصرم. ففي جيبوتي واليمن والمغرب، يجري إدماج مكون المساواة بين الجنسين في تحليل الإنفاق العام والحوار الخاص به.
ويمثل التصدي لانعدام المساواة في أسواق العمل السمة الرئيسية في المساندة التي يتيحها البنك الدولي إلى جدول أعمال المساواة بين الجنسين. ففي الأردن، أدت تلك الجهود إلى تحديد وإلغاء بعض المعوقات في التشريعات الوطنية بشأن عمالة النساء، وإلى تحسين الحماية الاجتماعية. وفي المغرب، تشير البيانات التحليلية إلى أن مشاركة المرأة في قوة العمل انخفضت بالفعل بواقع خمسة في المائة، وذلك في وقت خطت الحكومة فيه خطوات كبيرة في تحسين حقوق المرأة. ويرجع السبب في ذلك إلى أن المرأة كانت تعمل بشكل رئيسي في قطاعات تعرضت لخسارة في فرص العمل المتاحة أو في قطاعات هامشية بالنسبة لخلق فرص عمل جديدة. وقد أتاح تقرير إقليمي صادر عن البنك الدولي بشأن قدرة المرأة على تنظيم المشاريع شواهد ملائمة من حيث التوقيت تفيد بأن المرأة تلعب بالفعل دوراً مهماً في اقتصادات البلدان العربية. ولاحظ هذا التقرير أن من بين كل ثماني شركات هناك ما يزيد قليلاً على شركة واحدة مملوكة للنساء (بواقع 13 في المائة). وتكاد الشركات المملوكة للنساء تشبه مثيلاتها المملوكة للرجال من حيث العمر أو الملكية، والقطاع، والحجم، ودرجة التطور والتعقد، وإمكانيات التصدير، والاستثمار الأجنبي المباشر، ودرجة التنوع في الأنشطة. وتميل هذه الشركات كذلك إلى تعيين عدد أكبر من النساء، كما أنها توظف أيضاً نسبة أعلى من الموظفات على المستوى المهني . وقد وضع هذا العمل التحليلي قدرة المرأة على تنظيم مشاريع العمل الحر على خارطة الكثير من المنتديات والنقاشات المعنية بالسياسات. علاوة على ذلك، فقد قام برنامج شراكة مؤسسات الأعمال الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (PEP-MENA) أيضاً بتقديم تدريب قيّم إلى المشتغلات بالمهن والأعمال الحرة (سيدات الأعمال). 3. التطلع إلى المستقبل
للمساعدة في التصدي للتحديات المتنوعة التي تواجهها هذه المنطقة، سيعمل البنك الدولي على دعم كل أهداف التنمية الطويلة الأمد الخاصة بكل بلدٍ. وفي سياق محاور التركيز الإستراتيجية الستة للبنك الدولي، سيقوم مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتكثيف جهوده نحو تحديد الأولويات والمجالات التي تتيح فيها مساندة البنك ميزة نسبية. وفي مطلع عام 2008، شرع البنك في إجراء مشاورات مع المنظمات العربية، ومنها جامعة الدول العربية، وبنوك التنمية الإقليمية، وأصحاب المصلحة الحقيقية الأساسيين في المنطقة بغرض تحديد الفرص المتاحة للنهوض بالتنمية البشرية والاقتصادية في الوقت الذي يتم فيه الحد من الفقر في بلدان العالم العربي. ويسعى البنك الدولي أيضاً إلى إيجاد طرق لتدعيم مشاركته مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بوصفهما من أصحاب المصلحة الحقيقية الأساسيين في هذه العملية. تم تحديثه في أبريل/نيسان 2008
مسؤولة الإعلام: دينا النجار، الشؤون الخارجية ـ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاتف: (202) 473-3245 البريد الإلكتروني: delnaggar@worldbank.org
|