أظهر تقرير البنك الدولي الذي صدر حديثا بعنوان "الآفاق والتطورات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2008 " إلى أن مصر من بين أكبر ثلاثة بلدان متلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة. فالمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة هي أكبر ثلاثة بلدان متلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة، حيث استقبلت أكثر من نصف التدفقات الواردة من هذه الاستثمارات.
واستمرت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في التدفق على المنطقة بمعدلات عالية، إذ بلغ حجمها حوالي 45 مليار دولار أمريكي منخفضة انخفاضا طفيفا من 52 مليار دولار في 2006. وقد كانت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر موزعة بصورة متساوية فى الفترة بين عامي 2000 و2004, ولكن بدءا من سنة 2005 فإن ثلاثة بلدان قد اجتذبت معظم هذه التدفقات.
ويقول التقرير إن مصر والمغرب حققا أكبر نمو في عائدات السياحة خلال الأعوام الثلاثة الماضية, وهو ما يرجع في جانب منه إلى تزايد الاستثمار في تحسين مرافق البنية الأساسية للسياحة (والتي يرتبط كثير منها بالاستثمارات الأجنبية المباشرة من بلدان الخليج), وتحقيق نمو اقتصادي أكثر قوة في أوروبا.
وأشار التقرير ان جهود مصر لتنويع مقوماتها السياحية قد آتت ثمارا وفيرة وذلك فى اجتذاب الزوار من بلدان مجلس التعاون الخليجي, والوصول إلى أسواق جديدة في وسط أوروبا والاتحاد السوفيتي سابقا.
فخلال السنة المالية 2007, زاد عدد السياح الوافدين 12.6 في المائة, وارتفعت العائدات 14 في المائة إلى 8.2 مليار دولار (ما يعادل 6.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي). وقد استثمرت الإمارات ستة مليارات يورو (7.6 مليار دولار) في مصر عام 2006 في قطاعات البنية الأساسية للنقل والسياحة والعقارات والاتصالات. وتلقت مصر أيضا 1.4 مليار يورو (1.8 مليار دولار) من الكويت تدفق معظمها على قطاعات الأشغال العامة والنقل والسياحة. وزادت عائدات السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 12 في المائة في 2007 لتصل إلى 29.2 مليار دولار.
وتشكل عائدات السياحة جزءا كبيرا من العائدات الخارجية ونسبة يُعتدّ بها من إجمالي الناتج المحلي في عدد من بلدان المنطقة و خاصة على بلدان مثل المغرب وتونس والأردن ولبنان ومصر.
ويعتبر تقرير "التطورات والآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2008: التكامل الإقليمي من أجل المنافسة العالمية" هو التقرير الرابع في سلسلة من المراجعات السنوية للمنطقة. ويورد التقرير, مثله مثل التقارير السابقة, أهم التطورات على صعيد الاقتصاد الكلي من المنظور الإقليمي وكذلك مدى التقدم الذي حققته الإصلاحات الهيكلية.
فقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الخامس على التوالي معدل نمو يزيد على خمسة في المائة (5.7 في المائة في 2007) متجاوزا المستويات التي تحققت في التسعينات وأوائل العقد الحالي، وذلك حسبما ورد في النتائج التي خلص إليها التقرير.