أقام البنك الدولي، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، ندوة في القاهرة عن "إمكانية الحصول على التمويل" في 17 مارس/آذار 2008.
واستهدفت الندوة إبراز أهمية القدرة على الحصول على التمويل باعتبار ذلك من العوامل الأساسية للنمو الاقتصادي. فمن الضروري أن يكون القطاع المالي قادرا على تقديم مجموعة متنوعة من الأدوات والخدمات لمختلف قطاعات الاقتصاد، مثل الشركات ومؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة والقطاع الريفي والعائلي.
وقد صدر خلال الندوة تقريران رئيسيان للبنك الدولي: التقرير العالمي "التمويل للجميع؟"، والتقرير المحلي "إمكانية الحصول على التمويل والنمو الاقتصادي في مصر." وقامت الندوة على ثلاثة محاور رئيسية هي (1) الإطار التحليلي والشواهد البحثية؛ و(2) الظروف الخاصة بمصر في القطاعات المالية والقطاعات الاقتصادية غير المالية؛ و(3) نتائج الإجراءات التدخلية على مستوى السياسات والبرامج والمشروعات.
واختتمت الندوة بحلقة نقاشية بعنوان "سبيل المضي قدما" رأسها وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين الذي ناقش الأفكار التي عرضت في الندوة، ووضعها في سياق التنفيذ المتواصل لبرنامج إصلاح القطاع المالي في مصر. ومن ناحيته صرح الدكتور محيي الدين قائلاً "سوف تستمر الحكومة المصرية في تشجيع الجهود الرامية إلى تسهيل الحصول على التمويل في مصر. ونأمل أن تساعد النتائج والتوصيات الواردة في هذا التقريرعلى دعم المساعي الرامية إلى مواجهة هذا التحدي."
ومن ناحية أخرى، عرضت ريتفا رينيكا، مديرة مجموعة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رؤية البنك الدولي. وأكدت رينيكا أن "مجموعة البنك الدولي ملتزمة بمواصلة العمل في مجال بناء نظم مالية تشمل الجميع، ومساعدة البلدان الأعضاء على تصميم سياسات القطاع المالي والتي من شأنها التشجيع على المنافسة وتقديم الحوافز الصحيحة للأفراد والمساعدة في التغلب على العوائق أمام الحصول على الخدمات."
إصدار تقريرين رئيسيين: وقد أدركت مجموعة البنك الدولي منذ وقت طويل أن وجود نظم مالية فعالة أمر ضروري للتنمية الاقتصادية. كما أكدت من خلال جهودها في القطاع المالي، على مر السنين، على أهمية الاستقرار والكفاءة في هذا القطاع.
ومن الجدير بالذكر أن البنك الدولي قد بذل في السنوات الأخيرة جهودا بحثية مهمة تركزت على قياس إمكانية الحصول على التمويل ومحدداته وآثاره. وقد تم اختيار مصر من ضمن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإصدار التقرير الدولى "التمويل للجميع؟". حيث قامت أسلي ديميرجوك كونت، مديرة البحوث لشؤون التمويل والقطاع الخاص في البنك الدولي ورئيسة فريق إعداد تقرير "التمويل للجميع؟"، بتقديم عرضا بعنوان "إمكانية الحصول على التمويل وتهيئة الأوضاع: الإطار التحليلي ونتائج البحوث." كما ناقشت مع المشاركين في الندوة النتائج الرئيسية للبحث والشواهد والتجارب في مختلف البلدان.
ومن الجدير بالذكر أن التقرير يتضمن مؤشرات لقياس إمكانية الحصول على التمويل، وتحليل محدداته، وتقييم آثار هذه الإمكانية على النمو وتكافؤ الفرص والحد من الفقر، وذلك من خلال الاستفادة من البحوث التي تستخدم بيانات على مستوى الشركات والقطاع العائلي. كما يناقش التقرير أيضا دور الحكومة في تعزيز فرص الحصول على التمويل للجميع. ومن ناحية أخرى فقد شدد التقرير على أهمية هذه التوصيات.
كما تم خلال الندوة إطلاق التقرير المحلي "إمكانية الحصول على التمويل والنمو الاقتصادي في مصر". حيث قدمت سحر نصر، كبير الأخصائيين الماليين في مجموعة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ورئيسة فريق العمل، عرضا للقضايا التي نوقشت في أحدث تقاريرها. كما ناقشت مؤشرات إمكانية الحصول على التمويل في مصر، وجهود الإصلاح في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى الإجراءات التدخلية على مستوى السياسات والبرامج والمشروعات. واختتمت عرضها بتقييم القضايا والتحديات المستقبلية.
وقد أوضحت سحر نصر قائلة "لقد ساعد التقرير الحكومة فى دعم جهودها المستنيرة في مجال تصميم الجيل الثاني من الإصلاحات المالية الرامية إلى زيادة دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات المالية، ولا سيما لمؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة والقطاع العائلي، مع تدعيم إدارة المخاطر في المؤسسات المالية في الوقت نفسه."
ويستند التقرير إلى مسوح استقصائية للشركات والبنوك والقطاع العائلي لتحديد سبب انخفاض عدد الشركات و القطاع العائلي التي تستخدم الأسواق المالية الرسمية في تلبية احتياجاتها الاستثمارية والادخارية، وسبب إحجام البنوك وغيرها من المؤسسات المالية عن منح الائتمان، حتى في حالة وفرة السيولة.
مناقشات الندوة: وقد تولت إدارة جلسة "التمويل للجميع؟ تهيئة الأوضاع: الإطار التحليلي ونتائج البحوث." السيدة زبيدة علاوة، مديرة قطاع في شبكة تنمية القطاع المالي والقطاع الخاص في مجموعة التنمية الاجتماعية والاقتصادية التابعة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي.
كما أدار الجلسة الخاصة بالتقرير المحلي "إمكانية الحصول على التمويل والنمو الاقتصادي في مصر" السيد أسامة صالح، رئيس مجلس إدارة هيئة التمويل العقاري، وشملت هيئة المتحدثين: محمود عبد اللطيف، رئيس مجلس إدارة بنك الإسكندرية سان باولو مصر، وماجد شوقي، رئيس البورصة المصرية.
ومن ناحية أخرى عقدت عدة جلسات نوقشت خلالها الموضوعات التالية: التنمية المالية في مصر وإمكانية الحصول على التمويل؛ سياسة القطاع المالي والمنظور التنظيمي: الوضع الحالي، والخبرات الدولية.
كما تم أيضاَ خلال الندوة مناقشة الأبعاد التالية لإمكانية الحصول على التمويل: مؤشرات إمكانية الحصول على التمويل؛ والبعد الخاص بالاقتصاد الكلي والنمو في إمكانية الحصول على التمويل؛ والبعد الخاص بتكافؤ الفرص؛ والبعد الخاص بسياسة المنافسة، والبعد الخاص بالبنية التحتية المالية، والبعد التنظيمي والقانوني؛ والبعد الخاص بالتكلفة.
ومن الجدير بالذكر أن الندوة استمرت يومين، نوقشت خلالها إمكانية الحصول على التمويل من ثلاثة محاور رئيسية هي: منظور المستهلكين، ومنظور الموردين، ومنظور السياسات واللوائح التنظيمية. وقد ضمت الندوة أصحاب المصلحة المباشرة ومشاركين في القطاع المالي. وحضرها عدد من المسؤولين عن وضع السياسات وموظفي وزارة المالية ووزارة الاستثمار والبنك المركزي والهيئات التنظيمية الأخرى، والمسؤولين من جهات تقديم الخدمات المالية والمستهلكين لهذه الخدمات، والمسؤولين من الهيئات الرقابية للخدمات المالية.
وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين و ريتفا رينيكا، مديرة مجموعة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و أسلي ديميرجوك كونت، مديرة البحوث لشؤون التمويل والقطاع الخاص في البنك الدولي ورئيسة فريق إعداد تقرير "التمويل للجميع؟"