تنزيل الملف (PDF) يتمتع العراق بموارد بشرية وطبيعية وفيرة: فعدد سكانه يبلغ حوالي 30 مليون نسمة، وهو ثالث أكبر بلد في العالم من حيث احتياطيات النفط، كما أنه يمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي وموارد وفيرة من المياه العذبة. وقد صُنف العراق كبلد متوسط الدخل في سبعينيات القرن الماضي، كما أقام بنية أساسية جيدة ونظامين للتعليم والرعاية الصحيةيعمل كلاهما بصورة جيدة. إلا أنه على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية، أسفر نظام الحكم الديكتاتوري المستبد والحروب المتعاقبة والعقوبات الدولية عن تقويض مؤسسات البلد وإصابة اقتصاده بالشلل. وهبط نمو إجمالي الناتج المحلي (GDP)بنسبة 41 في المائة عام 2003. وعاد الاقتصاد لينهض من جديد وينمو بنسبة 46 في المائة عام 2004 وإن تباطأ النمو السنوي خلال الفترة 2005-2007 وبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الفعلي 1.5 في المائة عام 2007. ويرجع هذا في الأساس إلى غياب الأمن بقدر كبير وضعف المؤسسات ونظام الإدارة العامة. لكن معدل النمو ارتفع عام 2008 بسبب التحسن الكبير في بيئة الأمن وزيادة الصادرات النفطية إلى جانب ارتفاع أسعار النفط العالمية ويقدر حاليا عند 9.5 في المائة. ويقدر متوسط دخل الفرد حاليا بحوالي 3000 دولار في عام 2008. ومازال قطاع النفط يهيمن على الاقتصاد العراقي، إذ يشكّل ثلثي إجمالي الناتج المحلي وأكثر من 98 في المائة من صادرات العراق وإيرادات الحكومة. وبلغ متوسط إنتاج النفط العراقي في الفترة 2004 - 2007 حوالي مليوني برميل يوميا، وهو أدنى من المستهدف الحكومي وأقل من مستويات الإنتاج للفترة ما قبل سنة 2003. ومع هذا، فقد عزز ارتفاع أسعار النفط العالمية الإيرادات النفطية إلى حد كبير. وزاد إنتاج النفط وحجم صادراته أيضا خلال عام 2008 ليصل إلى مستويات قياسية لم يحققها منذ عام 2004 حيث بلغ حجم الإنتاج 2.4 مليون برميل في اليوم وحجم الصادرات 1.9 مليون برميل يوميا. ويعود هذا في الأساس إلى المكاسب الأمنية التي تحققت مؤخرا في العراق. كما أن النمو تدفعه أيضاً اعتبارات الاستهلاك الذي ارتفعت نسبته نتيجة الزيادات الكبيرة في المرتبات والمعاشات التقاعدية خلال السنوات الثلاث الماضية. ويعاني قطاع الزراعة الذي كان في الماضي مصدراً مهماً للتوظيف من نقص الاستثمار وتشوّه أسعار المنتجات ومستلزمات الإنتاج. وعلى الرغم من ندرة البيانات الدقيقة، فإن الدراسات الاستقصائية السابقة تفيد أن مؤشرات الفقر والتنمية البشرية قد تدهورت بشكل كبير في التسعينات ولم تتحسن كثيراً في السنوات الأخيرة. وقدر استقصاء الأسر المعيشية لعام 2007 والذي جرى بمساندة من البنك الدولي أن إجمالي معدل البطالة يبلغ 11.7 في المائة. ويرتفع المعدل أكثر بين البالغين من الشباب (الفئة العمرية 20-24) إذ يبلغ 16.9 في المائة بين الرجال و35.7 في المائة بين النساء. ومازالت الخدمات غير مكتملة ولا يمكن الإعتماد عليها. و أبلغ 12.5 في المائة فحسب من السكان الذين ترتبط مساكنهم بالشبكة العامة أن إمدادات المياه مستقرة. وعلاوة على ذلك، لا يستطيع سوى 22.4 في المائة الاعتماد فقط على الشبكة العامة للكهرباء في وحداتهم السكنية. ومازالت الحكومة تقدم دعما ضخما غير موجه للأغذية والوقود والمرافق. وسيساعد استقصاء الأسر المعيشية السلطات على وضع برامج فعالة حسنة الاستهداف لأشد الفئات ضعفا. ومنذ عام 2003، اتخذ العراق خطوات لإعادة الاندماج في النظام المالي الدولي. وفي سبتمبر/أيلول 2004، وافق صندوق النقد الدولي (IMF) على أول برنامج لتثبيت الاقتصاد الكلي في العراق منذ ثلاثة عقود، مما مهّد الطريق للاتفاق مع نادي باريس على شطب 80 في المائة من ديون العراق على ثلاث مراحل خلال الفترة 2004 -2008. واستكملت المراجعة الثانية والأخيرة بموجب اتفاق التمويل الاحتياطي مع صندوق النقد الدولي بنجاح يوم 17 سبتمبر/أيلول 2008، مما مهد الطريق لدخول المرحلة الثالثة والنهائية لاتفاق إعادة جدولة الديون مع الدائنين الأعضاء في نادي باريس (Paris Club Creditors). وتجري مفاوضات مع باقي الدائنين غير الأعضاء في نادي باريس، وهم في الأساس بلدان الخليج. كما قام العراق بتسوية أغلب مطالبات الدائنين. ولا تشكل المطالبات المستحقة للدائنين من جهات الإقراض الخاصة أكثر من 4 في المائة من إجمالي المطالبات الأصلية. وحصل العراق على وضعية مراقب في منظمة التجارة العالمية، وقدم طلباً في ديسمبر/كانون الأول 2004 للحصول على العضوية الكاملة. ومر العراق بعملية تحول سياسي سريع حيث تمت الموافقة على الدستور عن طريق استفتاء عام في أكتوبر/تشرين الأول 2005، أعقبته انتخابات برلمانية في ديسمبر/كانون الأول 2005، ثمّ تعيينحكومة دستورية في مايو/أيار 2006. وبدأت الحكومة الحالية، التي وصلت إلى السلطة في ربيع عام 2006، في إعادة الإصلاحات الرئيسية إلى مسارها، ومن بينها خفض دعم الوقود وتحرير الواردات من الوقود وإصلاح نظام المعاشات التقاعدية وتطبيق شبكة أمان اجتماعي موجهة لصالح الفقراء. وحافظ العراق على استقرار الاقتصاد الكلي والأداء الاقتصادي الجيد عام 2008. وبلغ معدل التضخم في نهاية 2008 6.8 في المائة مقابل 4.7 في المائة عام 2007 و64.8 في المائة عام 2006. وكان الوضع الإجمالي للمالية العامة إيجابيا عام 2008 نتيجة لارتفاع العائدات النفطية. وبلغ مجموع الإيرادات نحو 73 مليار دولار وارتفع الإنفاق الرأسمالي ارتفاعا ملموسا عما كان عليه عام 2007 لأسباب منها إصلاح إدارة الموازنة والشؤون المالية العامة. ونجح البنك المركزي العراقي في تثبيت سعر صرف الدينار العراقي عند 1170 ديناراً مقابل الدولار الأمريكي الواحد. وألغي الدعم المباشر للوقود بشكل تدريجي على مدار تلك الفترة. ولم يعد هناك أي دعم مباشر لأسعار منتجات الوقود ما عدا نسبة صغيرة تقدم للكيروسين المستورد. وقد تسبب المناخ الذي ساده حالة من انعدام الأمن على مدى السنوات الثلاث الماضية والطبيعة الانتقالية للعراق كدولة وكاقتصاد في عرقلة جهود إعادة الإعمار وجهود توفير الخدمات الرئيسية، كما خلق مشكلة تشرد داخلي كبيرة. ويظل الإنفاق الاستثماري هو المجال الرئيسي الذي مازال الاقتصاد يعاني ضعفا واضحا فيه. وبقي الإنفاق الرأسمالي دون المبلغ المخصص له في الموازنة. وإضافة إلى ذلك، وكما تردد على نطاق واسع، نجم عن الصراع في العراق أكبر أزمة لاجئين في المنطقة منذ عام 1948 حيث بلغ عدد المشردين داخليا (Internally Displaced Persons) ما يقدر بنحو 1.6 مليون شخص منذ فبراير/شباط 2006 ونحو 1.5 مليون لاجئ أغلبهم في سوريا والأردن. وتراجعت وتيرة التشرد في العراق لكنها ظلت تحدث في بعض المواقع. وحتى شهر مارس/آذار 2009، عاد نحو 18 في المائة من مجموع المشردين داخليا إلى مسقط رأسهم. إن التحديات الرئيسية التي تواجه العراق هي تفعيل المكاسب الأمنية التي تحققت مؤخرا واستعادة سيادة القانون. كما يحتاج العراق أيضاً إلى تدعيم حوكمة القطاع العام، بما في ذلك إدارة شؤون المالية العامة ومحاربة الفساد. وعلاوة على ذلك، فإن هبوط أسعار النفط مؤخرا في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية والتدهور اللاحق في وضع المالية العامة العراقية عام 2009 إنما يعيدان إلى الأذهان بشكل جلي اعتماد العراق المفرط على العائدات النفطية. وبعد أن سجل العراق فوائض في المالية العامة بنسبة 8.8 في المائة تقريبا من إجمالي الناتج المحلي (GDP) عام 2007 و1.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2008، يتوقع أن يشهد عجزا في المالية العامة بنسبة تصل إلى 26 تقريبا في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2009. ونتيجة لاعتماد العراق على النفط، فمن المتوقع أن يهبط إجمالي الناتج المحلي الاسمي من حوالي 91.5 مليار دولار عام 2008 إلى 70 مليار دولار عام 2009. ويمكن أن تشكل قاعدة العراق من الموارد الطبيعية والبشرية الوفيرة محركا لعملية تنوع اقتصادي كبيرة وإنعاش اجتماعي اقتصادي إذا كانت الأوضاع مواتية في العراق. العلاقات مع مجموعة البنك الدولي إن هدف البنك الدولي المحوري هو مساعدة العراق على استغلال موارده بكفاءة أكبر بغية مساندة النمو الذي يقوده القطاع الخاص وتقديم الخدمات الأساسية. ويهدف البنك الدولي من مساندته إلى مساعدة العراق في بناء مؤسسات تتسم بالكفاءة والشمول والشفافية و المسؤولية كمتطلبات لتحقيق الاستقرار والحوكمة الرشيدة والازدهار الاقتصادي المستدام. وسيؤدي تحسين الأطر المؤسسية والسياسات والأنظمة إلى تعزيز فعالية وكفاءة النفقات الوطنية والمعونات الدولية. ويسترشد البنك عند تقديم مساعداته بمذكرة الإستراتيجية المؤقتة الثالثة (ISN) لفترة السنوات المالية 2009-2011 والتي ناقشها مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي في مارس/آذار 2009. هذه المذكرة توفر إطاراً عاماً لصندوق البنك الدولي الاستئماني الخاص بالعراق وأيضا للموارد التي يمولها البنك الدولي. وتركز الإستراتيجية على تنفيذ المحفظة الحالية التي يبلغ حجمها مليار دولار، وبناء القدرات والمؤسسات، وتبادل المعارف. وتتيح تمويلا إضافيا للمحفظة القائمة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير(IBRD) يصل إلى نحو 500 مليون دولار. ويمول صندوق العراق الاستئماني التابع للبنك الدولي (The World Bank Iraq Trust Fund)21 منحة مجموعها 506 ملايين دولار لتوفير الكتب المدرسية والمدارس والأدوية والمراكز الصحية وتحسين شبكات الأمان الاجتماعي وخدمات مياه الشرب والصرف الصحي، والري والصرف الزراعي، والكهرباء، وإدارة البيئة، ومساندة إدارة الشؤون المالية العامة، وتطوير القطاع المصرفي والقطاع الخاص، وإجراء مسح شامل للأسر المعيشية. ويركز صندوق البنك الدولي الاستئماني الخاص بالعراق على مساعدة العراق على بناء مؤسسات وأنظمة فعالة توفر الخدمات الأساسية وتضع الأساس لإعادة هيكلة القطاع واستدامة الاستثمارات طويلة الأجل. وقامت السلطات الحكومية العراقية بتنفيذ جميع المنح تقريباً التي قدمها الصندوق الاستئماني الخاص بالعراق تنفيذاً مباشراً، الأمر الذي يساعد على خفض التكلفة المرتبطة بالأمن، وزيادة العمالة المحلية لأقصى درجة، وبناء القدرات، وزيادة الملكية المحلية وتحقيق الاستدامة. للاطلاع على المزيد من التفاصيل بشأن صندوق البنك الدولي الاستئماني الخاص بالعراق، يرجى زيارة الموقع التالي: www.IRFFI.org. وفي أواخر عام 2004، أصبح العراق مؤهلا للاقتراض الاستثنائي من البنك الدولي في إطار المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)(نافذة البنك الدولي لتقديم المساعدات الميسرة). ومنذ ذلك الحين، اعتمد البنك خمسة مشروعات للمؤسسة الدولية للتنمية (IDA) تصل قيمتها إلى 508.5 مليون دولار، تشكل استغلالا كاملا لمخصصات العراق لدى المؤسسة لتمويل مشاريع في مجالات التعليم، وإنشاء الطرق، وشبكات الكهرباء والمياه. كما يضطلع البنك ببرنامج كبير للمساعدات الاستشارية والفنية لتدعيم الهدف الجوهري المتمثل في بناء قدرات المؤسسات العراقية لتتمكن من استخدام مواردها الوطنية بشفافية وفعالية أكثر. ويركز هذا العمل على تحسين حوكمة القطاع العام، وتحسين شبكات مكافحة الفقر والأمان الاجتماعي و النمو، وتنمية القطاع الخاص.
جميع المبالغ بالدولار الأمريكي. سبتمبر/أيلول 2009 للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال في واشنطن: نجات ياموري nyamouri@worldbank.org
|