موجز إعلامي عن العراق

متاح باللغة: English

السياق

أسفرت الانتخابات البرلمانية عام 2010 عن تشكيل حكومة ائتلافية (حكومة الوحدة الوطنية) بقيادة رئيس الوزراء نور المالكي ضمت جميع الأحزاب والكتل السياسية الكبرى في البلاد، ومن المتوقع أن تتصدر الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها هذا العام المشهد السياسي، مع احتمال تراجع الأنشطة الحكومية.

تشهد الأوضاع الأمنية في العراق تدهوراً منذ عام 2012، وقد ارتفعت حدة الاضطربات خلال فترة الانتخابات. وتبدو أعمال العنف الحالية ذات طبيعة طائفية، وتعتبر محافظة بغداد الأكثر تأثراً. ويواجه العراق الآثار غير المباشرة للصراع في سوريا، ويستضيف في الوقت الراهن أيضاً عدداً متزايداً من اللاجئين السوريين، وخاصة في المناطق الكردية شمال العراق.

ويعاني الاقتصاد العراقي من ضعف هيكلي. فالقطاع العام في العراق كبير للغاية مقارنة بالمعايير الإقليمية، ويعمل في المؤسسات الحكومية والمملوكة للدولة حوالي نصف قوة العمل تقريباً، غير أن جودة الخدمات العامة تتسم بالضعف. ولا يمثل القطاع غير النفطي سوى 46 في المائة من النشاط الاقتصادي والخدمات؛ وتعتمد قطاعات الإنشاءات والنقل والزراعة البسيطة بشدة على الإنفاق الحكومي، وبالتالي على الإيرادات النفطية. وترتفع معدلات البطالة إذ بلغت في عام 2001 وفقاً للتقديرات الرسمية حوالي 11 في المائة، وهو معدل يخفي بشدة ارتفاع معدلات عدم المشاركة في قوة العمل. كذلك يعاني العراق من ضغوط ديموغرافية قوية حيث نجد أن 41 في المائة من السكان دون سن ال15. وتفتقر العمالة إلى المهارات الأساسية. وتتسم بيئة أنشطة الأعمال بالضعف، فضعف الحوكمة وانعدام كفاءة النظام القضائي وسهولة استقطابه، وعدم الاتساق في اللوائح والقوانين، وقضايا الأمن، كل هذا يضع العراق في ذيل الترتيب العالمي في مناخ ممارسة أنشطة الأعمال.

في المقابل، حقق قطاع النفط نمواً قوياً حيث من المتوقع أن يزيد نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6.3 في المائة في 2014. وأياً ما كان الأمر، لا يكفي ارتفاع النمو الاقتصادي بناءً على زيادة الإنتاج والإيرادات غير المتوقعة لضمان الرفاهية المشتركة. ويؤدي غياب تنوع الأنشطة الاقتصادية إلى جعل اقتصاد العراق قابل للتأثر بشدة بالتطورات والمستجدات في قطاع النفط. ومن ثم، فإن التنويع الاقتصادي يشكل تحدياً أمام الحكومة العراقية من حيث خلق فرص العمل وتعزيز فرص تحقيق الدخل لأغلبية الشعب العراقي.

ولم يكن النمو كافياً للحد من الفقر والتهميش على نحو كبير. وتشير التقديرات المبدئية من مسح معيشة الأسر في 2012 إلى تراجع أعداد الفقراء بنسبة 4 نقاط مئوية بين عامي 2007 - 2012، ومعدلات الفقر الوطني من 23.6 في المائة عام 2007 إلى 19.8 في المائة عام 2012. إلا أن معدلات الحد من الفقر لم تتسم بالتساوي على مستوى المناطق. ففي بغداد، وهي المحافظة الأكثر اكتظاظاً بالسكان، لم تتغير أوضاع الفقر فيها بصورة كبيرة، بينما تراجعت معدلات الفقر في إقليم حكومة كردستان، وإن كانت بمعدلات بسيطة. وفي المقابل، سجلت محافظات العراق المتبقية والبالغ عددها 14 محافظة تراجعاً بنسبة 5 في المائة في نسبة الفقر، بينما زادت المعدلات في المناطق الريفية عن معدلات المناطق الحضرية.

وعلاوة على ذلك، أدت الأعداد المتزايدة للاجئين السوريين العابرين إلى العراق إلى زيادة المخاوف بشأن تفاقم هذه الأزمة الإنسانية. وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم تسجيل ما إجماليه 222574 لاجئاً سورياً في العراق في فبراير/شباط 2014، ويتركز 97 في المائة منهم في المحافظات الثلاث لإقليم حكومة كردستان، وهو ما يفرض تحديات اجتماعية واقتصادية وأمنية. وزادت معدلات التشرد الداخلي بسبب الاضطرابات في منطقة الأنبار. وهذا الإرث من الصراع الممتد منذ 35 سنة، أدى إلى تشرذم مادي وطائفي وسياسي في المجتمع، وفي خضم هذا نجد أن إدارة هذه الأزمة تعوق التركيز الاستراتيجي من جانب واضعي السياسات.

الإستراتيجية

في فبراير/شباط 2014، بلغت حافظة البنك الدولي الحالية للعراق 12 مشروعاً تبلغ قيمتها 866 مليون دولار أميركي، وهي تركز على مشاريع البنية التحتية، وتنمية القطاع الخاص، وتشغيل الشباب، وبرامج تقديم الخدمات الاستشارية، وبناء القدرات والمؤسسات. وتتولى هيئات حكومية تنفيذ جميع المشاريع في العراق تقريباً، بمساندة من البنك الدولي. ويتم تمويل قروض الاستثمار ومشاريع المساعدة الفنية الحالية عن طريق البنك الدولي للإنشاء والتعمير؛ والصندوق الاستئماني متعدد المانحين للعراق؛ والمساعدة الميسرة من المؤسسة الدولية للتنمية؛ وصندوق تنمية القطاع الخاص؛ وصناديق استئمانية أخرى يديرها البنك الدولي.

وتم تقديم أول استراتيجية للشراكة القُطرية للعراق مع مجموعة البنك الدولي تغطي السنوات المالية 2013-2016 إلى مجلس المديرين التنفيذيين للبنك في ديسمبر/كانون الأول 2012. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى دعم جهود الحكومة الرامية إلى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنمية، وتقوم على 3 ركائز: تحسين نظم الحوكمة؛ ودعم التنوع الاقتصادي من أجل المشاركة في جني ثمار الرخاء على نطاق واسع؛ وتحسين الاشتمال الاجتماعي والحد من الفقر.

مؤسسة التمويل الدولية: نما برنامج استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في العراق بشكل كبير في السنوات العديدة الماضية. وفي السنة المالية 2013، ارتبطت المؤسسة بتقديم 112 مليون دولار في 3 مشروعات في مجالات تصنيع الأسمنت وتخزينه وتوفير اللوجستيات الخاصة به. وبلغ إجمالي استثمارات المؤسسة والأموال التي قامت بتوفيرها حوالي 700 مليون دولار في 8 مشروعات. وبالإضافة إلى ذلك، يقوم برنامج تسهيلات تمويل مؤسسات الأعمال في العراق التابع لمؤسسة التمويل الدولية، الذي تموله الجهات المانحة، بتقديم خدمات استشارية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق وتحفيز النمو الذي يقوده القطاع الخاص. وسيساعد البرنامج في تقديم الخدمات الاستشارية في مجالات بناء القدرات، والتدريب، وتقديم الدعم المصرفي للمشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة، والبنوك التجارية الخاصة في العراق، وإصلاحات مناخ الاستثمار، وحوكمة الشركات، والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وفي السنة المالية 2013، وافقت المؤسسة على أول مشروع لها في مجال الخدمات المصرفية والاستثمارات المشتركة والاستشارات في العراق لبناء القدرات المؤسسية للبنك المتحد للاستثمار. كما وقعت على مذكرة تفاهم مع حكومة إقليم كردستان في مارس/آذار 2013 للوقوف على المشروعات التجريبية الممكنة وتحديد أولوياتها، وتقييم مدى إمكانية التعاقد بشأنها من خلال تحليل فني ومالي رفيع المستوى. وتعمل المؤسسة في الوقت الحالي مع الحكومة الفيدرالية لتوقيع مذكرة تفاهم مماثلة. وتتضمن مشروعاتها قيد الإعداد والتنفيذ في السنة المالية 2014 استثمارات في الصناعات التحويلية والخدمات، والأغذية والمشروبات والبنية الأساسية، مع التركيز على قطاع الطاقة الكهربائية.

الوكالة الدولية لضمان الاستثمار: بدأت الوكالة أول عملية لها في العراق في السنة المالية 2011 عندما وقعت على مشروع محطة تعبئة المياه في بغداد. وقدمت الوكالة أيضاً ضماناً لمشروع آخر في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية في منطقة شمال العراق. ومن خلال هذين المشروعين، بلغ إجمالي أعمال الوكالة 8.5 مليون دولار في يناير/كانون الثاني 2014، وهي تسعى إلى مساندة استثمارات أخرى، منها مشروع خاص بلوجستيات المطارات والموانئ. وفي السنة المالية 2013، قام وفد بزيارة العراق، وكان محور تركيزه حول الدور الذي يمكن للوكالة أن تضطلع به لجذب الشركاء الفنيين الأجانب والخبرات العملية الأجنبية لنشاط الصناعات التحويلية والخدمات المصرفية والقطاعات الخدمية.

النتائج

ساهمت المشاريع التي يساندها البنك الدولي في تمويل الاستثمارات، وتدعيم القدرات الحكومية، وتقديم الخدمات الاستشارية والعمل التحليلي اللازم لدعم جهود التنمية في الأجلين المتوسط والأطول في العراق. وفيما يلي بعض النتائج المنتقاة:

الاستثمارات في قطاعات التعليم، والصحة، وإدارة موارد المياه، والاتصالات السلكية واللاسلكية: إنشاء وترميم المدارس؛ ووضع نظام شامل وآلي ومنسق للاستجابة للطوارئ لمحافظات إربيل والسليمانية والدهوك؛ وتدريب أفراد المعاونة الطبية، وكبار الأطباء، وسائقي عربات الإسعاف. وفي منطقة الأهواز، تجديد منشآت الرعاية الصحية الأولية، وتزويدها بالمعدات والأجهزة اللازمة، وإنشاء 4 عيادات لعلاج السل؛ وتدريب أطقم الرعاية الصحية على بروتوكولات الرعاية الأولية، والمتطوعات للعمل في مجال الصحة النسائية على التواصل المجتمعي، والمعلمين على التربية الصحية. وتم توفير مياه شرب محسنة لما يزيد على 1.1 مليون شخص، مع تحسين خدمات الصرف الصحي لما بلغ 130 ألف نسمة، وإعادة تأهيل ما يزيد على 400 كيلومتر من شبكات ومواسير المياه، وأكثر من 100 كيلومتر من شبكات الصرف الصحي والوصلات المنزلية. وستتم إعادة تأهيل محطتين لمعالجة المياه يخدمان 300 ألف نسمة.

وتم تدعيم قدرات وزارة البيئة في مجال صياغة السياسات، والتنظيم البيئي وإنفاذ القوانين البيئية، ورصد جودة البيئة، وزيادة الوعي البيئي لا سيما بين أطفال المدارس. وتم تنفيذ خطة رئيسية للتخلص من المخلفات الصلبة البلدية في بغداد، وكذلك خطة عمل لإدارة مخلفات منشآت الرعاية الصحية، وإنشاء محطات لرصد جودة الهواء في المدن الكبرى. وتم تركيب شبكة اتصالات وشبكة بين البنوك تربط البنك المركزي العراقي والبنوك التجارية بقدرات اتصالات عالية السعة. ويوفر "المشروع المجتمعي للبنية الأساسية" لمستخدمي المياه خدمات ري وصرف صحي جديدة أو محسنة، ويسمح بمشاركة 5400 شخص من سكان المناطق الريفية فيه، ويخلق فرص عمل، ويزيد غلة المحاصيل الكبرى مثل القمح والشعير.

المساعدة الفنية والعمل التحليلي: تضمنت النتائج تقديم المشورة فيما يتعلق بالسياسات إلى الحكومة العراقية حول قضايا سياسات وإدارة المالية العامة؛ وتنظيم حلقات عمل لمشاركين من العديد من مؤسسات القطاعين العام والخاص؛ وتطوير النظام المؤسسي لصندوق المعاشات التقاعدية للدولة الذي تأسس مؤخراً، والمهام الرئيسية واللوائح والاستراتيجيات في مجالات الاتصالات العامة والبنية الأساسية المادية وإدارة الاستثمار والتحليل الاكتواري؛ ونشر نظام معلومات شبكة الأمان الاجتماعي في بغداد وجميع المحافظات، بما سمح بإعداد المدفوعات للمستفيدين باستخدام قاعدة بيانات مركزية؛ ووفر أكثر من 30 مليون دولار لموازنة شبكة الأمان الاجتماعي. وكذلك تقديم المشورة فيما يتعلق بإكمال أول تقرير عن مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية للعراق، وتسوية 41.25 مليار دولار في صورة عائدات نفطية؛ والعمل التحليلي الذي دعم أول تقرير والتقرير الثاني الذى تم استكماله مؤخراً للمسح الاستقصائي الاجتماعي الاقتصادي للأسر العراقية اللذين أفادا في عملية وضع استراتيجيات الحد من الفقر، وخطة عمل إدارة الشؤون المالية العامة للعراق؛ ودفع عجلة إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، وإصلاح الأطر التنظيمية للقطاع الخاص، والحوار بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات بينهما.

الشركاء

ساهمت 17 جهة من الجهات المانحة بما قيمته 494.4 مليون دولار في صندوق إعادة اعمار العراق الذي يديره البنك الدولي، وتعمل الجهات المانحة معاً من خلال "منتدى الشراكة مع العراق". وتعاون البنك الدولي على نحو وثيق ولا يزال يتعاون مع جهات مانحة أخرى في العراق، تتضمن الولايات المتحدة، واليابان، والاتحاد الأوروبي، والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي. وكان هناك تنسيق وتشاور وثيقين مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والاتحاد الأوروبي بشأن إصلاح إدارة الشؤون المالية، ومع وزارة التنمية الدولية البريطانية والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي بشأن إصلاح القطاع الخاص والتوسع فيه، وخاصة في القطاعات غير النفطية. ويعكف البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية على دراسة إمكانات التمويل المشترك في قطاع المياه، كما شارك البنك الإسلامي للتنمية في تمويل مشروع ممر النقل.

آخر تاريخ للتحديث: مارس/آذار 2014
 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/A9IHZR2ZO0