إستراتيجية جديدة للبنك الدولي بشأن إعادة الاعمار والتنمية الاقتصادية في العراق

أبريل/نيسان 2009 ـ تواجه العراق عدة تحديات تنموية، يتمتل أبرزها في تعبئة موارده الواسعة واستخدامها بفعالية لتحسين رفاهة مواطنيه، وإعادة بناء مرافق بنيته التحتية على نحو قابل للاستمرار من خلال تطبيق إصلاحات قائمة على اقتصاد السوق.

وفي هذا الصدد، أصدر البنك الدولي مذكرة إستراتيجية مؤقتة جديدة تحدد طبيعة المساندة التي يقدمها والنهج الذي يعتمده في مساعدة العراق في تطبيق برنامجه التنموي في فترة السنوات 2009-2011.

التحديات الراهنة أمام العراق

قطع العراق شوطاً كبيراً نحو تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، كما شهد أداء اقتصاده الكلي تحسّنا ملموسا، غير أن الوضع مازال هشاً.

وقد نجحت الحكومة العراقية في تخفيض معدلات التضخم بدرجة كبيرة، واحتواء الإنفاق المتكرر مع زيادة الإنفاق الرأسمالي بغرض تسريع وتيرة عملية الانتعاش الاقتصادي.

وأسفر ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج ـ بدرجة أقل ـ عن تحقيق العراق عائدات تُقدر بحوالي 70 مليار دولار في عام 2008، إلا أن الاثار الناجم عن الأزمة المالية العالمية الراهنة أدى إلى تقلص الميزاتية العامة للدولة من جراء التراجع الكبير في أسعار النفط مؤخراً.

ومازالت معدلات البطالة مرتفعة للغاية، فضلاً عن المحدودية البالغة في القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية. فإمدادات الكهرباء لا يمكن التعويل عليها، ويتجاوز مستوى الطلب عليها بكثير مستوى العرض؛ كما أن القدرة على الحصول على المياه الصالحة للشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي في العراق تُعتبر الأدنى على مستوى المنطقة.

كما أنه لم تترجم بعد التحسينات الأخيرة في إتاحة التعليم وخدمات الرعاية الصحية، إلى مكاسب ملموسة لتعزيز رفاهية الشعب العراقي.

المساندة التي يقدمها البنك الدولي

تركز مذكرة الإستراتيجية المؤقتة على النهج الذي ستعتمده مجموعة البنك الدولي خلال السنوات المالية 2009-2011. وتستهدف هذه المذكرة مساعدة الحكومة العراقية على استخدام مواردها الذاتية بمزيد من الفعالية بغرض مساندة النمو الذي يقوده القطاع الخاص، وتقديم الخدمات الأساسية.

ترتكز الإستراتيجية على ثلاثة محاور، وهي: مواصلة مساندة الأعمال الجارية لإعادة الاعمار وانتعاش الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية؛ (2) تحسين إدارة الموارد العامة البشرية والطبيعية والمالية؛ و(3) دعم الاصلاحات والمؤسسات التي تشجع النمو الواسع النطاق الذي يقوده القطاع الخاص. كما ستساند مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، خلق مناخ ملائم للأعمال في العراق.

ويقدر برنامج البنك حالي بحوالي مليار دولار تخصص لدعم أنشطة إعادة الاعمار وتحقيق الانتعاش في مجالات من قبيل: التعليم، والرعاية الصحية، والطرق، وإمدادات المياه والصرف الصحي، والكهرباء، وتنمية القطاع الخاص، وبناء القدرات. كما يجري إعداد مشاريع في مجالي النشاط المصرفي وإدارة الشؤون المالية العامة. وفي إطار مذكرة الإستراتيجية المؤقتة، سيمكن تعزيز حافظة مشاريع البنك الحالية بما يصل إلى 500 مليون دولار من القروض التي يقدمها البنك الدولي للإنشاء والتعمير.

وللبنك الدولي كذلك برنامجا للمساعدة التحليلية والاستشارية في العراق يستهدف دعم القدرات وتقديم المشورة بشأن الاصلاحات، والعمل الاقتصادي والقطاعي في مجالات ذات صلة بالإصلاح الاقتصادي والتحول إلى اقتصاد السوق؛ وشبكات الضمان الاجتماعي التي تستهدف حماية المواطنين من مخاطر الفقر، والتنمية الاجتماعية؛ وكذا تعزيز حوكمة القطاع العام.

ولتحقيق نتائج ملموسة بطريقة أكثر سرعة وفعالية، سيتم إيلاء اهتمام كبير لكيفية تنفيذ هذه الإستراتيجية. كما سيتخذ البنك عدداً من التدابير بغرض تقوية فعاليته في العراق. ويشمل ذلك: تعزيز فعالية دعم المؤسسات والأنشطة التحليلية والاستشارية؛ (2) تدعيم تنفيذ حافظة المشاريع والأنشطة الحالية؛ (3) إضفاء مزيد من المرونة في ترتيبات البنك الخاصة بالتنفيذ، بما في ذلك من خلال برنامج لتخطيط العمل السنوي ـ من المُقرر إجراؤه بالتشاور الوثيق مع المسؤولين العراقيين المعنيين ـ بغرض تحديد أنشطة نوعية؛ و(4) تشجيع التنسيق بين المانحين.

الجدير بالذكر أن مذكرة الإستراتيجية المؤقتة قد استفادت من المشاورات المكثفة مع الحكومة العراقية، وأوساط المانحين، وغيرهم من الأطراف المعنية صاحبة المصلحة، بما في ذلك ممثلين عن القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/VQXAZZY3U0