Also available in:  English ,  French
 

مذكرة المغرب

 تنزيل ملف  (PDF) 


التقدّم المُحرز في عملية التنمية

 

خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، شرع المغرب في تنفيذ برنامج قوي ومتدرج للتنمية البشرية والتحرير السياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومنذ سبعينيات القرن العشرين، ارتفع نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بأكثر من أربعة أمثال، وذلك من 550 دولاراً أمريكياً إلى 2300 دولار. كما ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الميلاد من 55 سنة في 1970 إلى 72.4 سنة في عام 2007. وخلال الفترة نفسها، انخفض متوسط مرات الولادة لكل امرأة انخفاضاً كبيراً من 6.3 إلى 2.3 ولادة، بينما انخفض معدل وفيات الأطفال الرضع الذين يموتون قبل بلوغ عامهم الأول من 115 إلى 38 (لكل 1000 ولادة حية). وشملت التحسينات في قطاع التعليم خلال الثلاثين عاماً الماضية: زيادة معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية من 47 في المائة إلى 89 في المائة بحلول عام 2006.

وفي عِقد التسعينيات، انخفض متوسط النمو الاقتصادي إلى أقل من 3 في المائة سنوياً. ويرجع السبب في ذلك بشكل أساسي إلى تكرار موجات الجفاف التي ضربت بشدة قطاع الفلاحة (الزراعة) الذي يعتمد بصورة تامة على الظروف المناخية، ويعكس ذلك السياسة المتبعة في هذا القطاع، وأدى ذلك بدوره إلى ركود الإنتاج الصناعي والصادرات نتيجة للتباطؤ في تنفيذ الإصلاحات. إلا أن سياسة الاقتصاد الكلي التحوطية أدت إلى ضبط عجوزات المالية العامة وحسابات الموازين الخارجية عند مستويات يمكن السيطرة عليها، وحدّت من معدلات التضخم المالي، وساعدت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد. ونتيجة لذلك، بدأ الاقتصاد في التعافي حيث بلغ متوسط النمو حوالي 4.6 في المائة سنوياً في العِقد الحالي من القرن الحادي والعشرين، بينما ظلت معدلات التضخم في حدود المستويات الدولية.

 

التحديات الراهنة

 

يشهد المغرب حالياً تحقيق معدل نمو اقتصادي معتدل نسبياً، ويعاني في الوقت نفسه من ارتفاع في معدلات البطالة. وعلى الرغم من أنه قد شهد بالفعل منذ عام 2001 تسارعاً في وتيرة النمو الاقتصادي، إلا أن هذا الارتفاع لم يرقَ إلى المعدلات الأعلى الضرورية التي يمكن عندها إحداث خفض حقيقي في معدلات الفقر والقضاء على البطالة في المناطق الحضرية. وفي عام 2007، بلغ معدل نمو الاقتصاد ما نسبته 2.3 في المائة، وذلك نتيجة لتأثره بعدة عوامل منها: ضعف الطلب على الصادرات المغربية في الأسواق الأوروبية، وارتفاع الأسعار العالمية للنفط والسلع الأولية الأساسية، ناهيك عن موجة الجفاف الشديدة التي أصابت البلاد. وتبين آفاق النمو لعام 2008 مرة أخرى مدى اعتماد الاقتصاد المغربي على الأحوال المناخية، إذ يُتوقع أن يقل معدل النمو بواقع 1.5 نقطة مئوية عن معدل النمو البالغ 6.8 في المائة الذي توقعته الحكومة في بداية الأمر. وبصفة عامة، فإن معدلات النمو المنخفضة إلى المعتدلة تعني ضعف خلق فرص العمل، ولاسيما في المناطق الحضرية حيث مازالت معدلات البطالة مرتفعة في حدود 15.4 في المائة في عام 2007. لكن حتى يتمكن المغرب من تخفيض معدلات البطالة في السنوات القادمة بصورة ملحوظة، يجب أن يحافظ الاقتصاد على معدلات نمو مستدامة نسبتها 6 في المائة سنوياً على أقل تقدير.

 

الجدير بالذكر أن تفشي معدلات الفقر يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه المغرب في الوقت الراهن. فبرغم انخفاض معدلات الفقر من 19 إلى ما يقدر بحوالي 15 في المائة في فترة السنوات 1999 - 2004، فإن هذه المعدلات مازالت مرتفعة. فضلاً عن هذا، يظل الفقر مرتبطاً بتقلب النمو الزراعي. وجاء التحسّن الذي شهده المغرب مؤخراً في مجال الحد من الفقر نتيجة لتحسن أداء قطاع الزراعة في فترة السنوات 2001-2004، في حين كان استشراء الفقر في عقد التسعينيات (من 13 في المائة في عام 1991 إلى 19 في المائة في عام 1999) نتيجة لانخفاض الإنتاج الاقتصادي بسبب موجة الجفاف التي ضربت المغرب. وعليه، فإن معدلات الفقر قد تزداد في حال تكرر موجات الجفاف هذه وما يتبعها من انخفاض في معدلات النمو. أضف إلى ذلك أن الفقر لا يزال ظاهرة ريفية في العادة، إذ أن أكثر من 25 في المائة من سكان الريف يعيشون تحت خط الفقر مقابل نسبة لا تتعدى 12 في المائة من سكان المناطق الحضرية. بل إن معدلات الفقر في المناطق الريفية أكثر عمقاً وأشدّ حدة، وقد ازدادت زيادة كبيرة منذ عام 1991.

 

وثمة تحديات رئيسية أخرى تؤثر على القطاعات الاجتماعية في المغرب. فعلى سبيل المثال، على الرغم من ارتفاع الإنفاق العام على التعليم (6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي)، إلا أن نوعية هذه الإنفاق ونطاق تغطيته لا يزالان ضعيفين بصورة ملحوظة. وبرغم تراجع معدلات الأمية ببطء، إلا أنها مازالت بصفة عامة مرتفعة للغاية، حيث تبلغ حوالي 42 في المائة ( في عام 2006)، وهو ما يجعلها أحد أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبلدان الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل. وبالمثل، فبرغم ازدياد معدلات الالتحاق بالمدارس في الوقت الراهن، إلا أن هناك 2.5 مليون طفل لا يزالون غير ملتحقين - وأغلبهم من الفتيات في المناطق الريفية. وتمثل الجودة النوعية للتعليم كذلك مشكلة كما تدلل عليها المعدلات الرديئة لاستبقاء التلاميذ في المدارس، حيث يتسرب 16 في المائة من تلاميذ المدارس من الدراسة قبل بلوغهم الصف الخامس، ولا يبقى سوى 10 في المائة حتى الصف الحادي عشر. أما طلبة الجامعات، الذين يقضون في المتوسط ثمانِ سنوات لإنهاء برنامج دراسي مدته أربع سنوات، فيجدون في أحيان كثيرة للغاية أن مهاراتهم لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل (الشغل).

 

أما فيما يتعلق بنظام الرعاية الصحية، فإنه مازال دون معظم المقاييس المعيارية السائدة بالمنطقة. فبينما ارتفع العمر المتوقع عند الميلاد إلى 72.4 عاماً وانتشر التحصين باللقاحات ضد الأمراض، إلا أن الكثير من المؤشرات، مثل معدلات وفيات الأمهات والرضع، لا تزال عالية بصورة تدعو إلى الانزعاج. وبالإضافة إلى هذا، فإن الحصول على الخدمات في المناطق الريفية مازال محدوداً وذي نوعية متدنية. وتتفاقم أوجه القصور في قطاع الرعاية الصحية من جراء تدني معدل تغطية التأمين الصحي الذي لا يغطي سوى 28 في المائة من السكان. ومن المتوقع أن تؤدي الخطوة التي اتُخذت مؤخراً ـ لتوسيع نطاق نظام تغطية التأمين الصحي بحيث تشمل الشرائح الأكثر فقراً والمحدودة الدخل ـ إلى تحسين مؤشرات التغطية بدرجة كبيرة.

 

وبرغم الجهود الرامية إلى تعزيز وضع المرأة وظروفها، فإن مؤشرات المساواة بين الجنسين أبعد ما تكون عن التساوي. ويتجلى هذا التفاوت بصورة صارخة لاسيما في المناطق الريفية، حيث تبلغ نسبة الأمية بين النساء حوالي 75 في المائة، بينما لا يزيد عدد الفتيات الملتحقات بالمدارس الابتدائية على 78.6 في المائة. غير أن الوضع النتائج حالاً في المناطق الحضرية، حيث تبلغ نسبة الأمية 23 في المائة بين النساء ويبلغ معدل الالتحاق بالمدارس 94.7 في المائة. وقد تحسن هيكل قوة العمل، الذي تشكل النساء فيه ما نسبته 35 في المائة (وهي نسبة أعلى من المتوسط الذي يبلغ 28 في المائة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا).

 

أما على صعيد متوسط كمية المياه المتاحة للفرد، تشير التقديرات إلى أنه سينخفض بمقدار النصف بحلول عام 2020 وذلك بالنظر إلى معدلات الاستخدام الحالية ومعدل النمو الحالي للسكان البالغ 1 في المائة. ويعكس هذا الاتجاه المثير للإزعاج بالنسبة لندرة المياه وشحتها الافتقار إلى إستراتيجية وطنية فعالة. ويتحمل القطاع الزراعي جانباً من المسؤولية في هذا الصدد، بسبب القيود المفروضة على تجارة المنتجات الزراعية، وتمتعه بإعفاءات ضريبية، وبرامج دعم الأسعار والإعانات الحكومية. وقد أدت هذه الإجراءات إلى عدم كفاءة توزيع الموارد المائية الشحيحة – إذ أن الزراعة السقوية [المروية] تستخدم حالياً 92 في المائة من جميع الموارد المائية التي يتم توفيرها في البلاد، بينما يترك الجزء المتبقي لأغراض الاستخدامات المنزلية والصناعية. وزيادة على ذلك، فإن موجات الجفاف المتكررة تؤدي في أحوال كثيرة إلى تفاقم نقص الأغذية.

 

مساعدات البنك الدولي

 

يُعتبر المغرب مثالاً جيداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنسبة لانفتاح مجتمعه المدني، وتعزيزه للديمقراطية، وسيادة القانون، وتفعيل اللامركزية ومشاركة المجتمعات المحلية. وهذه كلها سبل يمكن أن يكون لها أثر مستدام على الحد من الفقر، وسوف تلعب دوراً بالغ الأهمية في تعاون مجموعة البنك الدولي مع المغرب.
وفي مايو/أيار 2005، اعتمد البنك الدولي إستراتيجية المساعدة القطرية الجديدة الخاصة بالمغرب لفترة السنوات 2005-2009. وتضع هذه الإستراتيجية إطار عمل معني بالإقراض والمساعدات والحوار بشأن التنمية مع الجهات الشريكة الأخرى. وتقوم هذه الإستراتيجية على الأهداف الخمسة التالية، يساندها في ذلك العديد من أدوات البنك.

 

تحسين القدرة على المنافسة ومناخ الاستثمار. تركز مساندة البنك الدولي ـ بصورة رئيسية ـ على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة كفاءة الإدارة العمومية، وتحسين مناخ الاستثمار، وزيادة كفاءة القطاع المالي وزيادة قدرة منشآت الأعمال على الوصول إليه، وزيادة قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم على المنافسة. ومن بين أدوات البنك الدولي الرئيسية التي تساعد على تحقيق هذه النتائج: قرض إصلاح الإدارة العمومية (PARL)، وقرض لأغراض سياسات التنمية المعنية بالقطاع المالي (DPL)، والعمل القطاعي البرامجي والاقتصادي (PESW). وحيث إن القطاع المالي في المغرب يمر حالياً في منتصف جهود إعادة الهيكلة، حسبما تدل عمليات الاندماج والشراء البارزة، فضلاً عن التشريعات المصرفية الجديدة، فإن البنك الدولي يشارك كذلك من خلال قرض لأغراض سياسات التنمية المعني بالقطاع المالي في دعم المجالات التالية على وجه التحديد: أنظمة السداد، والرقابة المصرفية، ومكافحة غسل الأموال، والحسابات والمراجعة، وإعادة هيكلة المؤسسات المالية العمومية. ومن خلال قروض لأغراض سياسات التنمية في قطاعي الطاقة والمياه، يساند البنك الدولي تهيئة البيئة من أجل تقليص الدعم، وتعزيز النمو، وزيادة القدرة على المنافسة. وأخيراً، فقد أنجز البنك بنجاح إعداد ونشر مذكرة اقتصادية قطرية تتصدى للقيود المعوقة للنمو وخلق فرص عمل جديدة.

 

زيادة قدرة الفقراء والمجموعات المهمَّشة على الحصول على الخدمات الأساسية. يشتمل هذا الهدف على ناتجين عريضي القاعدة، هما: (1) تخفيض عدد الأسر المعيشية التي تعيش في الأحياء الشعبية الفقيرة بنسبة 60 في المائة من خلال تصميم وتنفيذ برنامج "مدن بدون أحياء فقيرة"؛ و(2) تحسين القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية، وخدمات البرامج الاجتماعية، والفرص الاقتصادية في جيوب الفقر والمناطق المعرضة للمعاناة، من خلال إتاحة مساعدات فنية تسمح بإعداد خريطة ثانية ومحدّثة عن أوضاع الفقر في المغرب. وسيجري استخدام هذه الخريطة الجديدة لاستهداف جيوب الفقر في المناطق الريفية والحضرية وضواحيها. وسيعمل البنك الدولي أيضاً على المساعدة في تحسين التنسيق وتبادل البيانات، وتدعيم قدرة برنامج مكافحة الفقر لتطوير أدوات من شأنها تحديد الفئات والمناطق المعرضة للمعاناة. وستشجع هذه المعلومات وجود شراكات محلية أكثر قوة فيما بين أجهزة الإدارة الحكومية المحلية، والعمل على تحقيق لامركزية الوزارات التنفيذية، والمجتمع المدني. كما يُتوقع أن تؤدي سلسلة من مشروعات التنمية الريفية المتكاملة إلى تطوير بنية أساسية محلية مستدامة، وتشجيع الفرص الاقتصادية في المناطق الفقيرة. وسيواصل البنك الدولي تركيزه على التأمين الصحي للمساعدة في تحسين سبل حصول الفقراء على الخدمات الصحية، من خلال ترتيبات مستدامة مالياً.

 

تحسين كفاءة نظام التعليم. يتمثل الهدف الأول في زيادة الحصول على خدمات التعليم الأساسي والنهوض بنوعيته من خلال برنامج إصلاح نظام التعليم (PARSEM) الذي يسانده البنك الدولي. وقد بدأت عملية تطبيق لامركزية إدارة قطاع التعليم من خلال إعداد برامج تعاقدية مع الأكاديميات التعليمية الجهوية. كما يجري البنك حالياً حواراً إيجابياً حول ضرورة المواءمة بين موازنة التعليم وأهداف هذا القطاع من خلال إضفاء الصبغة التعاقدية وإعداد الموازنات المستندة إلى الأداء. ويعتبر برنامج إصلاح نظام التعليم وقرض إصلاح الإدارة العمومية أداتين رئيسيتين يستخدمهما البنك الدولي لتحقيق هذه الأهداف. أما الناتج الثاني فيتمثل في زيادة نسبة خريجي المدارس الثانوية والتعليم العالي وبرامج التدريب المهني، وزيادة معدلات تشغيلهم. وأخيراً، فإن نوعية التعليم تُعتبر مكوِّناً رئيسياً في برنامج إصلاح نظام التعليم. ويتمثل التحدي في تطبيق تحسينات مستدامة في التعليم الثانوي والتعليم الجامعي، وتعزيز الروابط اللازمة بين التدريب النظامي والدخول في قوة العمل.

 

تحسين إدارة الموارد المائية والقدرة على الحصول على إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي. لتحسين إطار العمل القانوني والمالي والمؤسسي في قطاع المياه، فإن مساندة البنك الدولي تتضمن ـ على مدى الأعوام الأربعة القادمة ـ مواصلة العمل في مجالات تحسين نظم إدارة قطاع المياه - وبالتحديد إعداد دراسات بشأن الإصلاحات المؤسسية لمشروعات الري الكبيرة وبشأن الجوانب المالية والمؤسسية لعمليات تنقية مياه الشرب وشبكات الإمداد الخاصة بها - والإدارة المتكاملة للموارد المائية. وهناك جانب آخر هام يتمثل في تحسين القدرة على الحصول على المياه من أحواض المياه المستهدفة، فضلاً عن تحسين نطاق تغطية شبكة المياه المعالجة. وفي هذا الخصوص، فإن مساندة البنك الدولي تتضمن مشروعاً ثانياً لإدارة المياه والصرف الصحي، ومشروعاً لتحسين المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي في المناطق الريفية، بالإضافة إلى المساعدات الفنية الموجهة من معهد البنك الدولي لأغراض بناء القدرات.

 

الأساس الذي تقوم عليه الأهداف الإستراتيجية الأربعة: تحسين الحكامة (الحوكمة والحكم الرشيد). يعمل برنامج البنك الدولي على إدماج الحكامة في مختلف القطاعات، مع التركيز على الشفافية والمساءلة والاشتمال. فمن خلال انخراطه في مجال الإدارة العمومية، وإصلاحات القطاعين القضائي والمالي، يسعى البنك الدولي إلى تدعيم الشفافية من خلال تطبيق إستراتيجية المساعدة القطرية. فالمساءلة هي محور التركيز الرئيسي للعمل في مجال إصلاحات الإدارة العمومية، فضلاً عن بناء المؤسسات الذي يصاحب جهود الإصلاحات القطاعية. ويشكل مفهوم الاشتمال عنصراً مشتركاً في جميع مكونات إستراتيجية المساعدة القطرية لأنه ينطبق على تقديم الخدمات العامة بالإضافة إلى الأنشطة المنتجة المعنية بالفقراء والفئات المهمشة. كما يتضمن تشجيع المشاركة الكاملة للنساء والشباب، والمساعدة في وجود نظام قضائي عادل، والسعي لتعزيز بيئة أنشطة الأعمال التي ستتسم بزيادة مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

 

 وقد تم عرض تقرير مرحلي عن تنفيذ إستراتيجية المساعدة القطرية على مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي للوقوف على التقدم المحرز. ويحدد هذا التقرير صورة لمستوى أداء المغرب خلال فترة السنوات 2005-2007.

تتألف الحافظة الحالية للبنك الدولي في المغرب من 11 عملية، بصافي ارتباطات إجمالية مقدارها 598.2 مليون دولار، ويبلغ الرصيد غير المدفوع 339.9 مليون دولار. ويضم إقراض البنك مزيجاً من قروض الاستثمار وقروض المناهج الشاملة لقطاع بأكمله وقروضاً لأغراض سياسات التنمية. وتشمل المشاريع التي حصلت على قروض مؤخراً من البنك الدولي في المغرب: المشروع المتكامل لتوليد الطاقة الشمسية (43.2 مليون دولار)، ومشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (100 مليون دولار)، والمشروع الثاني للطرق الريفية (60 مليون دولار)، ومشروع إمدادات المياه والصرف الصحي في المناطق الريفية (60 مليون دولار).

وقد بلغت مدفوعات البنك إلى المغرب في السنة المالية 2008 حتى مارس/آذار الحالي ما قيمته 70.5 مليون دولار. وتحسنت نسبة المدفوعات من حصيلة القروض، وتبلغ حالياً 20.3 في المائة، وهي الأعلى بالمقارنة مع متوسط السائد في المنطقة (16 في المائة)، والمتوسط السائد على مستوى البنك (15.7 في المائة). وكانت نوعية الحافظة مرضية بشكل عام على مدار الأعوام الماضية، إلا أن نسبة أكبر من ارتباطات الحافظة الحالية معرضة للمخاطر (22.7 في المائة) بسبب إقفال الكثير من القروض المقدمة لأغراض التنمية (القطاع المالي، والمياه، والطاقة، والإدارة العمومية). إلا أنه من المتوقع أن يتحسن مستوى المخاطر بنهاية السنة المالية الحالية، بالنظر إلى فعالية العمليات الجاري إعدادها. وعلى الرغم من اتجاه نوعية الحافظة إلى التحسن، فمازال ضرورياً تدعيم القدرات المؤسسية الخاصة بتنفيذ المشاريع.

 

تشهد آفاق الإقراض تحسناً كبيراً في الوقت الراهن، كما يتلقى البنك طلبات محددة تتعلق بدعم الموازنة بالإضافة إلى مشاريع الاستثمار. وتشمل المشاريع الجاري إعدادها ما يلي: قرض ثالث لأغراض سياسات التنمية لمشروع إصلاح الإدارة العمومية (120 مليون دولار) تم التفاوض بشأنه بنجاح، ومن المقرر عرضه على مجلس المديرين التنفيذيين للموافقة عليه في 15 مايو/أيار 2008، ومشروع توزيع الكهرباء (150 مليون دولار) الذي تم الانتهاء من تقييمه المسبق وسيجري رفعه إلى مجلس المديرين التنفيذيين في 3 يونيه/حزيران 2008 للموافقة عليه. وتنخرط السلطات المغربية والبنك الدولي حالياً في حوار بشأن عملية متابعة محتملة تعالج القيود المعوقة للتجارة والقدرة على المنافسة التي حددتها المذكرة الاقتصادية القطرية.

 

تم الانتهاء من إعداد مذكرة اقتصادية قطرية جديدة بشأن المغرب، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، في مارس/آذار 2006، وقد تمت مناقشتها بشكل عام مع الحكومة المغربية. وجرى تعميم هذه المذكرة على نطاق واسع بمشاركة كبيرة من القطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني. وجاء إعداد هذه المذكرة الاقتصادية القطرية استجابة لطلب من الحكومة المغربية لتحديد المعوقات الرئيسية أمام النمو، وإعداد أجندة لتعزيز النمو وقدرة الاقتصاد على المنافسة. وتتسق هذه المذكرة مع أهداف إستراتيجية المساعدة القطرية التي ترمي إلى مساندة الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة لتهيئة بيئة ملائمة أمام القطاع الخاص تفضي إلى تسريع وتيرة النمو وزيادة خلق فرص عمل جديدة. وتشكل زيادة معدلات النمو الاقتصادي مصدر قلق بالغ بالنسبة للسلطات المغربية بالنظر إلى ما لذلك من تأثير على الحد من معدلات البطالة في المناطق الحضرية وتقليص مستويات الفقر. وسيتم وضع الصيغة النهائية لتقرير مستكمل لهذه المذكرة خلال الأشهر الستة المقبلة لتعكس الخطوات التي اتخذتها الحكومة المغربية نحو إقامة اقتصاد أكثر توجهاً نحو تحقيق النمو وأكثر قدرة على المنافسة.

 

تباينت الأنشطة التحليلية وخدمات المشورة الأخرى التي جرت مؤخراً. وقد أعد البنك الدولي مذكرات بشأن السياسات موجهة للحكومة الجديدة للاسترشاد بها في رسم السياسات، وتعزيز وإثراء الحوار المتميز بين الحكومة المغربية والبنك بشأن القضايا الإنمائية والاجتماعية الأساسية. وتناولت هذه المذكرات بالتحليل 18 قطاعاً ومجالاً، منها: التعليم، والرعاية الصحية، والفلاحة، والحماية الاجتماعية فيما يتعلق بالدعومات، بالإضافة إلى النمو، وإصلاح الإدارة العمومية، والمالية العامة، والتجارة. وتشمل الأنشطة التحليلية وخدمات المشورة الأخرى: العمل القطاعي البرامجي والاقتصادي المتعلق بمشروع إصلاح الإدارة العمومية، وهو يكمل القرض الجاري لأغراض سياسات التنمية البرامجية، ويركز على تعميم إطار إنفاق متوسط الأجل وإعداد الموازنات بالاستناد إلى الأداء لجميع الوزارات، وإستراتيجية تحقيق اللامركزية، وضوابط كشوف الرواتب والأجور، وخطط إعادة تصنيف الوظائف في جهاز الخدمة المدنية؛ والعمل القطاعي البرامجي والاقتصادي المتعلق بقضايا الفقر، الذي يتيح مساعدة فنية لإعداد واستخدام خرائط انتشار الفقر وتحليل متقدم بشأن قضايا الفقر؛ والعمل القطاعي البرامجي والاقتصادي المتعلق بإمدادات المياه لمعالجة إعادة الهيكلة الجهوية لمرافق التوزيع المتعددة القطاعات، وتمويل هذا القطاع، بالإضافة إلى تكييف إستراتيجيات إدارة المياه مع تغير المناخ. وقد جرى كذلك تنفيذ نشاطين آخرين من أنشطة العمل الاقتصادي والقطاعي بشأن تطوير المهارات، والحماية الاجتماعية والتوظيف (الشغل)، وأسواق الأراضي.

 

وقد أتم البنك الدولي وضع اللمسات النهائية على تقرير تقييمات المساءلة المالية القُطْريّة (CFAA)، وجرت مناقشته مع الحكومة في الوقت الذي انتهى فيه البنك من إعداد تقييم لمناخ الاستثمار (ICA). علاوة على ذلك، يعكف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حالياً على وضع الصيغة النهائية لتحديث بيانات برامج تقييم القطاع المالي، وتقييم الإصلاحات الرئيسية التي تم تنفيذها في القطاع المالي المغربي. وبالنسبة للسنة المالية 2009، فإن البنك يعتزم إجراء استعراض للإنفاق العمومي وتقييم لأوضاع الفقر. وتقتصر المرحلة الحالية على إجراء حوارات أولية حول المحتوى الذي تتضمنه هذه التقارير. وعلى صعيد استعراض الإنفاق العمومي، فمن الممكن أن تشمل الموضوعات الرئيسية المشمولة كلاً من الحكامة واللامركزية.

 

كل الأرقام بالدولار متوفرة بما يقابل الدولار الأمريكي.

ابريل 2008


 

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/8RD5AOA4N0