التحدي
على الرغم من صلابة النمو، لا تزال البطالة في تونس تمثل مشكلة مستمرة. فمع اقتراب معدلات النمو من 5 في المائة طوال السنوات الثماني الماضية، لا تزال تونس تعاني من ارتفاع نسبي في معدل البطالة الذي يصل إلى 14.7 في المائة (أي أكثر من ضعف المتوسط البالغ 6.4 في المائة بالبلدان متوسطة الدخل ككل في عام 2008). ويخفي المعدل الكلي تفاوتاً صارخاً تبعاً للسن، فالفئات الشابة من قوة العمل هي الأشد تضرراً. ويطارد شبح البطالة أيضاً بشكل متزايد من هم أفضل تعليماً. فقد قفز المعدل الكلي للبطالة بين خريجي التعليم العالي إلى 23 في المائة في عام 2009 بعدما كان أقل من 5 في المائة في عام 1994. ويواجه الشبان حديثو التخرج نسبة بطالة تبلغ 46 في المائة بعد 18 شهراً من تخرجهم.
ويشير تحليل الإطار القانوني والمؤسسي لسوق العمل إلى إمكانية حدوث تحسن، ولاسيما في اللوائح المنظمة لعقود العمل، وخدمات التوظيف بالمواقع الوطنية والدولية، ونشر معلومات سوق العمل.
النهج
اختارت الحكومة التونسية اتباع نهج يشمل عدة قطاعات في معالجتها لمشكلة البطالة، وينعكس هذا النهج في إستراتيجية الشراكة القطرية. ويتم التوجه بأدوات إقراض منفصلة إلى كلٍ من القطاعات المختلفة التي تلعب دوراً في التوظيف (وبالذات التعليم/توفير المهارات، والقطاع الخاص/الطلب على العمالة، وسوق العمل ومؤسساتها ولوائحها التنظيمية).
ومن هنا، كان تركيز قرض سياسات التنمية الذي قدمه البنك الدولي لتونس بقيمة 50 مليون دولار أمريكي، والعملية التي تلته، على سوق العمل ومؤسساتها، وهو مصمَم بحيث يساعد الحكومة في جهودها الرامية إلى: (أ) تيسير التوظيف من خلال انتهاج سياسات سوق عمل نشطة؛ (ب) تعزيز قدرة القوى العاملة على التحرك محلياً ودولياً؛ و (ج) تدعيم رصد بيانات العمالة وتقييمها ونشرها وتعميم وضع السياسات القائم على الأدلة.
النتائج
من خلال إدخال تغييرات مهمة على السياسات واللوائح المنظمة لسوق العمل، حقق البرنامج الذي تدعمه الحكومة ويسانده البنك الدولي للإنشاء والتعمير النتائج التالية حتى الآن:
- إعادة هيكلة محفظة سياسات نشطة لسوق العمل؛
- إصلاح عمليات وإجراءات خدمات التوظيف العمومية من أجل رفع كفاءتها وفعاليتها، وإفساح المجال أمام تقديم مساعدة أفضل لأصعب حالات البطالة طويلة الأمد؛
- مساندة إيجاد وظائف (مهنية-فنية) بالقطاع الخاص لأكثر من 16 ألف باحث عن العمل في عام 2009 من خلال مبادرات تدريب يشترك فيها القطاعان العام والخاص. ومن المتوقع لهذا الرقم أن يرتفع إلى 20 ألفاً بحلول عام 2011.
- المساعدة في خلق 464 فرصة عمل حتى الآن باتباع نُهُج مبتكرة بين الخريجين الذين كانوا يجدون صعوبة في العثور على وظائف؛
- استحداث قوانين ولوائح وإجراءات خاصة بخدمات التوظيف العمومية من أجل العاطلين عن العمل منذ أمد طويل والذين يصعب توظيفهم. وقد أفلح ذلك الجهد في إيجاد 2300 وظيفة حتى الآن ومن المخطَط له أن يصل بالرقم إلى 5000 بحلول عام 2012.
الشركاء
دعت الحكومة التونسية البنك الدولي والمفوضية الأوروبية إلى توحيد الجهود في مساندة هذه الإصلاحات على أساس رؤية مشتركة تمتد لخمس سنوات. وعلاوة على ذلك، فإن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يساند الحكومة في إعدادها لعدة دراسات موجهة بغية تحقيق استنارة الإجراءات المتخذة في إطار قرض سياسات التنمية الثاني.
نحو المستقبل
سيأتي الدعم المالي أولاً من البنك الدولي وتليه المفوضية الأوروبية، بما في ذلك الأدوات التالية خلال السنوات الخمس القادمة: (أ) تمويل الإصلاح من خلال قرضين لسياسات التنمية من البنك الدولي للإنشاء والتعمير في عامي 2010 و 2011 ودعم الميزانية من 2012 إلى 2014 من خلال المفوضية الأوروبية، وذلك لمساندة مجموعة إصلاحات مشتركة ترمي إلى تحسين أداء سوق العمل، ولاسيما انتقال شباب الخريجين من المدرسة إلى العمل؛ (ب) المساعدة الفنية من كل من البنك والمفوضية الأوروبية، وذلك من أجل بناء القدرات اللازمة للوساطة في إيجاد فرص العمل وتحليل سوق العمل؛ و (ج) إنشاء صناديق استئمانية يدعمها البنك لتجربة أشكال مبتكرة للتوظيف من خلال بث روح العمل الحر في المجتمع.
ومن المقرر أن يدخل قرض سياسات التنمية الثاني حيز التنفيذ في أوائل السنة المالية 2012. وسوف يعزز هذا القرض إدخال تغييرات مهمة على التشريعات العمالية الخاصة بالتوظيف (بما في ذلك استحداث أشكال جديدة من العمل) والتسريح.





