القيود المفروضة على العبور والتنقل في الضفة الغربية

الطاقم الفني التابع للبنك الدولي

9 أيار 2007

 

 

 

القيود المفروضة على العبور والتنقل في الضفة الغربية:

 

غياب اليقين والفعالية في الاقتصاد الفلسطيني

 

 

 

ملخص تنفيذي

 

 

أولاً: لقد اتفقت كافة الأطراف (بما فيها الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية) بداية شهر كانون أول من عام 2004 على ضرورة إحياء الاقتصاد الفلسطيني والذي يتطلب تفكيك نظام الإغلاق الحالي وفي نفس الوقت وجوب معالجة الإغلاق من عدة زوايا. وقد لعب البنك الدولي منذ ذلك الحين دوراً ريادياً في توفير تحليل ومقترحات متوازنة اعتماداً على خبرات البنك الدولي الواسعة في كافة أنحاء العالم بالإضافة إلى واقعية هذه التحاليل والمقترحات في إطار الوضع الإسرائيلي-الفلسطيني. تفحص هذه الورقة تحديداً الوضع داخل الضفة الغربية التي تتعرض إلى قيود شديدة ومتزايدة على حرية التنقل والحركة، ومستويات عالية من غياب اليقين والتوقع بالإضافة إلى اقتصاد متعثر.

 

ثانيا: ينظر حالياً إلى حرية الحركة والتنقل بالنسبة للفلسطينيين داخل الضفة الغربية على أنها الاستثناء وليس الوضع الطبيعي خلافاً للالتزامات المقرة في عدة اتفاقيات بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية. وتحديداً، فقد اعتمدت اتفاقيات أوسلو وخريطة الطريق على مبدأ عدم فرض قيود على السير الطبيعي للاقتصاد والحياة الاجتماعية الفلسطينية. وهذا يعني من المنظور الاقتصادي أن القيود الناتجة عن الإغلاق تؤدي إلى زيادة تكاليف التعاملات وتخلق مستوى عال من غياب اليقين والفعالية مما يجعل المسار الطبيعي للأعمال التجارية بالغ الصعوبة ويعيق بشكل كبير النمو والاستثمار التي تعتبر أمور ضرورية لإحياء الاقتصاد.  

 

ثالثاً: لقد نصت اتفاقيات أوسلو على أن حركة تنقل الناس والمركبات في الضفة الغربية "سوف تكون حرة واعتيادية ولن تخضع لنقاط التفتيش أو حواجز الطرق"1. وقد حددت خريطة الطريق أن الحكومة الإسرائيلية سوف تتخذ إجراءات لتحسين الوضع الإنساني، بما يتضمن تخفيف القيود على حركة الناس والبضائع2. وقد تأكدت حقيقة استمرار القيود على الحركة والمعاناة الاقتصادية الكبيرة الناتجة عنها من خلال بروز الحاجة إلى اتفاقية ثالثة بين الأطراف في تشرين ثاني من عام 2005 – اتفاقية العبور والتنقل – التي هدفت تحديداً الى "تسهيل حركة البضائع والناس داخل الأراضي الفلسطينية". إن الإقرار بأسباب إسرائيل الشرعية لاتخاذ خطوات لحماية مواطنيها من العنف لا يجب أن يحصل في ظل معاناة وانهيار للاقتصاد الفلسطيني. وبشكل خاص، نصت اتفاقية العبور والتنقل "بما يتماشى مع الاحتياجات الأمنية، ستقوم إسرائيل بتسهيل حركة الناس والبضائع في الضفة الغربية وتخفيف عرقلة حياة الفلسطينيين"3. إن الأساس المشترك لكافة هذه التعهدات هو الإقرار بأنه في غياب حركة فعالة ومتوقعة للأشخاص والبضائع، لن تكون هناك فرص جيدة لإحياء مستدام للاقتصاد الفلسطيني. إضافة إلى ذلك، فهو يقر أن العلاقة ما بين إنعاش واستقرار الاقتصاد الفلسطيني والأمن الإسرائيلي تبقى قائمة وغير قابلة للجدل وتعتبر بالغة الأهمية لصالح وخير المجتمعين.       

 

رابعاً: يتم تنفيذ الإغلاق في الضفة الغربية عبر خليط من السياسات والممارسات والمعيقات المادية التي جزأت المنطقة إلى كانتونات أصغر معزولة عن بعضها البعض. في حين ينظر إلى المعيقات المادية على أنها الدليل والمظهر المرئي للإغلاق، إلا إن أساليب إعاقة حركة وعبور الفلسطينيين هي في الحقيقة أكثر تعقيداً وتعتمد على مجموعة من الأوامر الإدارية وسياسات التصاريح التي تحد من حركة الفلسطينيين في الوصول الى منازلهم أو الحصول على عمل أو الاستثمار في مشاريع تجارية أو البناء أو الخروج من الحدود البلدية لمنطقة سكناهم. وتستخدم هذه القيود الإدارية المتجذرة في الأوامر العسكرية المرتبطة باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة لمنع الفلسطينيين من الوصول الى قطاعات واسعة من الضفة الغربية بما يتضمن كافة المناطق داخل الحدود البلدية للمستوطنات، والمنطقة الحدودية الواقعة بين الجدار و الخط الأخضر (ما بات يسمى "بالسيم زون") وغور الأردن والقدس الشرقية والشوارع التي يمنع السفر فيها ومناطق "مغلقة" أخرى.

يصعب تقدير أو احتساب المناطق المغلقة لكن يبدو أنها تزيد عن 40% من أراضي الضفة الغربية. وحيث لا يمكن تجاهل مكامن القلق الأمني الإسرائيلية التي يتوجب معالجتها لكن يصعب في الكثير من الحالات عدم الربط بين استخدام القيود على الحركة لأسباب أمنية واستخدامها لتوسيع وحماية النشاطات الاستيطانية والحرية النسبية للمستوطنين ومواطنين إسرائيليين آخرين في الدخول والخروج من والى الضفة الغربية.

 

خامساً: لقد أبدت الحكومة الإسرائيلية استعدادها لأن تدرس تخفيف قيود محددة بما يتضمن توفير التصاريح الى عدة مئات من فئات خاصة من الفلسطينيين مثل رجال الأعمال، أو إزالة معيقات مادية محددة، إلا انه لا يتوقع لمزيد من هذه الخطوات أن تؤدي الى تحسن ملحوظ وذلك لان هذه الخطوات تفتقد الى الديمومة واليقين ويمكن التراجع عنها بسهولة أو استبدالها بقيود أخرى. إضافة الى ذلك، ستبقى قضية الانتعاش الاقتصادي المستدام غير أكيدة في حال استمرار القيود على الوصول الى مناطق واسعة في الضفة الغربية لأسباب اقتصادية وفي حال بقاء القيود على الحركة الوضع الطبيعي بالنسبة الى أغلبية الفلسطينيين والمستثمرين المغتربين الفلسطينيين. لن يتمكن القطاع الخاص الفلسطيني من من الانتعاش و النمو بشكل مستدام إلا في حال القيام بمراجعة كاملة للإغلاق واستعادة الوضع الافتراضي لحرية الحركة طبقا للعديد من الاتفاقيات بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.           

 

 

 

 

I- مقدمة

 

1- إن القيود على الحركة في مناطق في الضفة الغربية خارج القدس الشرقية تقاس تقليديا بعدد الحواجز الموجودة مثل نقاط التفتيش، وحواجز الطرق والبوابات في أية فترة محددة. وطبقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية للفترة ما بين اتفاقية العبور والتنقل وتشرين ثاني من عام 2006، ازداد عدد الحواجز في الضفة الغربية بنسبة 44% بالرغم من التعهدات بعكس ذلك4. وقد ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في آذار 2007 أن عدد الحواجز ارتفع مرة أخرى بنسبة قليلة (546 حاجز في آذار مقابل 540 في تشرين ثاني 2006). وقد عملت الأطراف على تحسين الأوضاع من خلال تركيز الجهود لإزالة حواجز محددة على أساس أن عدد منهم غير ضروري أو يمكن الاستغناء عنه من منظور أمني وأنها خلقت مصاعب ومعاناة غير مبررة للسكان الفلسطينيين. لكن وبسبب صعوبة التثبت وسهولة إزالة حاجز من موقع معين وإقامته في موقع بديل، يصعب احتساب العدد الكلي للحواجز لإعطاء صورة كاملة لأثر القيود. وقد برز هذا الأمر عندما اعترف الجيش الإسرائيلي في كانون الثاني من عام 2007 أن 44 حاجزا، الذي ادعى الجيش انه أزالها كجزء من خطة لتخفيف القيود على الحركة، لم تكن موجودة بالأصل5. إضافة إلى ذلك، فان تحليل القيود على حرية الحركة على أساس الحواجز الموجودة فقط يتجاهل فرض المعيقات الإدارية التي تعتبر أحد الأساليب الأكثر فعالية في تقييد حركة عبور وتنقل الفلسطينيين.    

 

2- إن سيطرة الحكومة الإسرائيلية على سجل السكان الفلسطينيين  يسمح للحكومة الاسرائيلية بإصدار بطاقات الهوية الشخصية وتحديد مكان سكن كل فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ممن هم فوق السادسة عشرة، وهذا يكمن في جوهر نظام المعيقات الإدارية. يدعم سجل السكان أيضا نظام التصاريح الذي يمكن أن يستخدم للسيطرة على معظم جوانب حركة تنقل الفلسطينيين خارج إطار قراهم والحدود البلدية لأماكن سكناهم حيث تستخدم التصاريح لتقييد حركة وصول الفلسطينيين إلى مناطق واسعة من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وغور الأردن ومناطق المستوطنات والمنطقة ما بين الخط الأخضر والجدار الفاصل بالإضافة إلى العبور والتنقل ما بين مناطق (أ)، (ب) و(ج).

 

3- وفي ظل الاحتلال يتم تعريف وتنفيذ القيود الإدارية المفروضة على الحركة عبر أوامر تصدر عن الحاكم العسكري للضفة الغربية. ويضاف إلى هذه الأوامر، التي تنشر وتأخذ صفة القانون، إجراءات مؤقتة وآنية يتم إيصالها شفهيا إلى الفلسطينيين لكنها لا تكون مدعومة بالقواعد والإجراءات المنشورة، حيث تخلق هذه الأوامر العسكرية والإجراءات المؤقتة مجتمعة نظاما للقيود على الحركة فاقد للشفافية والتوقع أو اليقين. وكما هو واضح من الخرائط التي قام بتطويرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (انظر ملحق رقم 1)، تؤدي الحواجز والمعيقات الإدارية إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام (شمال، وسط، جنوب) بالإضافة إلى عشر قطع أو جيوب حيث يتم تسيير الفلسطينيين عبر نقاط تفتيش من أجل التنقل بين الأقسام الثلاثة ومن والى الجيوب6. أما النتيجة العملية لهذا الحيز الاقتصادي المبعثر فهي أن عملية الوصول في أي يوم إلى العمل أو المدرسة أو التسوق أو الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية أو إلى الأراضي الزراعية ليست أكيدة اطلاقاً وتخضع إلى قيود وإعاقات تعسفية. ومن منظور اقتصادي فقد خلقت القيود مستوى عالي من غياب اليقين والفعالية مما جعل سير الأعمال التجارية بشكل طبيعي أمرا بالغ الصعوبة وأعاق النمو والاستثمار اللذان يعتبران عوامل ضرورية لدعم انتعاش الاقتصاد الفلسطيني.

 

 

II- المعيقات الإدارية

 

السيطرة على سجل السكان

 

4- في العام 1967، قامت الحكومة الإسرائيلية بإجراء تعداد للسكان في الضفة الغربية وقطاع غزة وتم تسجيل فقط الموجودين في الأراضي حينها في سجل السكان الفلسطيني والذين تم الاعتراف بهم كمقيمين قانونيين وتم تزويدهم ببطاقات هوية شخصية. وقد سيطرت الحكومة الإسرائيلية بشكل كامل منذ ذلك الوقت وحتى الوقت الحاضر على سجل السكان بالرغم من الحقيقة القائلة أن اتفاقيات أوسلو نصت على أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بتحويل السيطرة على سجل السكان بالإضافة إلى أمور مدنية أخرى إلى السلطة الفلسطينية بالنسبة إلى منطقة (أ) و(ب)7. ومن ناحية عملية فان ذلك يعني ضرورة الحصول على موافقة الحكومة الإسرائيلية من ناحية أي تغيير في مكان السكن في الضفة الغربية أو غزة أو بين تلك المنطقتين لأسباب الزواج أو التعليم أو العمل. وحتى بعد عملية الانفصال عن غزة، استمرت إسرائيل بالسيطرة على السجل وتستخدمه لتقييد الحركة. على سبيل المثال، يسمح فقط للأشخاص المذكورة أسمائهم في سجل السكان أو الحاصلين على تصاريح من قبل الحكومة الإسرائيلية باستخدام معبر رفح للدخول إلى مصر. ويكاد لا يسمح بتاتا لسكان غزة في العيش في الضفة الغربية حتى في حالات الزواج أو متابعة التحصيل العلمي. أما بالنسبة لمعظم الفلسطينيين فان مجرد الزيارة ما بين غزة والضفة الغربية ممنوعة حيث يسمح فقط للذين يحملون تصاريح خاصة – عادة شخصيات مهمة جدا (VIP)، ومسؤولي ذوي مناصب رفيعة في الحكومة ورجال أعمال محددين – بالسفر بين تلك المنطقتين الفلسطينيتين. وبشكل مشابه، يواجه المرء مشاكل عند الحصول على موافقة للتنقل بين القدس الشرقية وبقية أنحاء الضفة الغربية وغزة.    

 

نظام التصاريح

 

5- بالإضافة إلى وجوب حمل بطاقة الهوية الشخصية، غالبا ما يطلب من الفلسطينيين الحصول على تصاريح للتمكن من الحركة والتنقل خارج إطار حدودهم البلدية على نطاق المحافظة. ونادرا ما يتم نشر متطلبات الحصول على التصاريح والتي تتغير من وقت إلى آخر. ويعمل نظام التصاريح على مستويين – مستوى للسيطرة على الحركة داخل الضفة الغربية ومستوى آخر للحركة والتنقل عبر ما تعرفه الحكومة الإسرائيلية بمصطلح "الحدود" حيث تتضمن تصاريح إجبارية لحاملي بطاقة هوية الضفة الغربية وغزة للوصول إلى القدس الشرقية، وتصاريح لحاملي بطاقة هوية القدس الشرقية للوصول إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وتصاريح لسكان غزة للوصول إلى الضفة الغربية وتصاريح لسكان الضفة الغربية للوصول إلى غزة، ومؤخرا تصاريح لكافة الأشخاص غير القاطنين في منطقة غور الأردن في سبيل الوصول إلى تلك المنطقة. ويطلب أيضا من الفلسطينيين الذين يدخلون إلى مناطق المستوطنات (عادة العمال الفلسطينيون الذين يعملون في المستوطنات) الحصول على تصاريح. ويطلب من كافة سكان الضفة الغربية وغزة الحصول على تصريح لدخول إسرائيل. ويمنع المواطنون الإسرائيليون بشكل عام من دخول غزة أو منطقة (أ) في الضفة الغربية.

 

6- بالنسبة إلى الحركة داخل الضفة الغربية، تعتبر متطلبات الحصول على تصريح شديدة التقلب ويمكن للعوائق أن تتغير من يوم إلى آخر. على سبيل المثال، يوجد قيود شديدة حاليا على حركة التنقل في المحافظات الشمالية من الضفة الغربية، خاصة حول مدينة نابلس. وقد شهدت الفترات السابقة خلال العام الماضي أن قامت الحكومة الإسرائيلية بمنع كافة الذكور ما بين السادسة عشرة والخامسة والثلاثين من مغادرة تلك المنطقة8. وعادة ما تكون هذه المتطلبات ارتجالية وتفتقد إلى نظام رسمي لإعلان مثل هكذا سياسات. وعادة ما يتعرف الفلسطينيون على هذه القيود عندما يتم إيقافهم من قبل أفراد الجيش الإسرائيلي حيث يتم التواصل حول القيود ومتطلبات الحصول على تصريح عبر الأوامر الشفهية9. إضافة إلى ذلك، تكون التصاريح صالحة للأفراد – المركبات الخاصة والعامة والتجارية تحتاج تصاريح منفصلة بغض النظر عن وجود أو عدم وجود تصريح للسائق.

 

7- يتم فرض نظام التصاريح عبر نقاط تفتيش دائمة و/أو فجائية "طيارة" حيث يحدد الجنود فيما إذا كان هناك حاجة إلى تصريح أو مدى صلاحية التصريح الذي يحمله اي فلسطيني. إن حمل تصريح ساري المفعول لا يضمن بالضرورة المقدرة على عبور نقطة التفتيش إذ تتغير المتطلبات بدون إشعار مسبق على نقاط تفتيش محددة ويمكن فرض اغلاقات شاملة ومنع للحركة في أي وقت. وطبقا لمنظمة "بيتسيلم"، تم فرض اغلاقات شاملة لمدة 78 يوما خلال العام 200610. وفي حين تحصل بعض هذه الاغلاقات بسبب تهديد أمني محدد أو منظور، إلا إن اغلاقات أخرى لا تكون مرتبطة بأي تهديد. على سبيل المثال، يتم عادة فرض إغلاق تام وشامل على الضفة الغربية خلال الأعياد الرسمية في إسرائيل. وبطبيعة الحال فان هذه القيود تجعل حركة تنقل الناس والبضائع أكثر كلفة وأقل فعالية وتوقع وبذاك تؤثر بشكل سلبي على النشاط الاقتصادي. وبالإضافة إلى المعاناة الشخصية، لا يمكن للاقتصاد أن يعمل بشكل فعال في غياب التوقع حول إمكانية وصول العمال إلى مكان عملهم أو وصول البضائع إلى أسواقهم أو تواجد رجال الأعمال لإدارة أعمالهم.

 

 

لم شمل العائلة وتأسيس الإقامة

 

8- يتوجب على الأشخاص غير المسجلين في سجل السكان والراغبين في الالتحاق بعائلاتهم بشكل قانوني والإقامة الدائمة في الضفة الغربية الحصول على موافقة الحكومة الإسرائيلية من أجل  لم شمل عائلاتهم. لكن وطبقا للحكومة الإسرائيلية، فان لم شمل العائلات في الضفة الغربية لا يعتبر حق مطلق أو ثابت على أساس الحقوق الأساسية للعائلة إنما هو "عمل خير خاص مقدم من قبل السلطات الإسرائيلية"11. بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، أوقفت الحكومة الإسرائيلية العمل والنظر في طلبات لم شمل العائلات وأوقفت أيضا إصدار تصاريح للزوار لأعضاء العائلة غير المقيمين12 . وتشير تقديرات وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية إلى وجود ما يقرب من 120,000 طلب لم شمل العائلات منذ بداية الانتفاضة الثانية13. ويضاف ذلك الى آلاف الحالات التي كانت قيد الدراسة قبل أن يتم إيقاف النظر في هذه القضايا. ومنذ ذلك الحين تم الموافقة على طلبات "لحالات إنسانية استثنائية" إلا أن المعايير لهذا التصنيف لم يتم تعريفها بشكل واضح، وعادة تطول فترة الانتظار لعدة سنوات للحصول على رد واضح من الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بطلبات الإقامة14 . ويمكن مقارنة هذا التعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية بالمعاملة التي يلقاها من يقرر الإقامة في مستوطنات الضفة الغربية ففي الحالة الأخيرة تكون الإقامة في المستوطنات مفتوحة أمام ليس فقط أي مواطن إسرائيلي بل أي مواطن أجنبي مؤهل للحصول على الجنسية في إسرائيل طبقا لقانون العودة الإسرائيلي15

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

9- لم تعلن الحكومة الاسرائيلية عدد طلبات لم شمل العائلات قيد النظر16، لكن تشير إحدى الدراسات إلى تأثر ما يقرب من 17% من عائلات الضفة الغربية وغزة لدرجة أن أحد الأقارب من الدرجة الاولى (أب، أم، زوج، زوجة، ابن، أو ابنة) غير مسجل في سجل السكان وبذلك لا يستطيع تسلم بطاقة هوية شخصية17. ومن مجموع نسبة أل 17%، يوجد ما نسبته 80% ممن تقدموا بطلبات لم شمل وما زالوا ينتظرون ردا رسميا. وبسبب غياب إجراءات محددة للحصول على الإقامة، يعتمد أعضاء الأسرة وفلسطينيين آخرين العائدين إلى الضفة الغربية وغزة على التجديد المستمر لتأشيرة الزيارة التي تكون سارية المفعول لمدة ثلاثة أشهر. وفي بعض الحالات، تمكن بعض الأفراد من البقاء مع عائلاتهم لعقود من خلال مغادرة الدولة مرة واحدة كل ثلاثة أشهر للتجديد ومن ثم الدخول مرة أخرى إلى الضفة الغربية وغزة على أساس تأشيرة الزيارة18. ومنذ بداية شهر نيسان 2006، أصبحت آلية التأقلم هذه أكثر صعوبة عندما بدأت الحكومة الاسرائيلية بمنع دخول الفلسطينيين القادمين من الخارج لأسباب عائلية أو تجارية حتى بوجود تأشيرة19. وقد استهدفت هذه السياسة الأشخاص الذين استثمروا في الضفة الغربية والذين أقاموا أعمال تجارية هناك، والعاملين في الهيئات الحكومية الفلسطينية، والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية بالإضافة إلى أعضاء الأسرة العائدين أو الزائرين. وفي شهر آذار من عام 2007، أصدرت الحكومة الاسرائيلية قواعد جديدة تسمح لأعضاء الأسرة بتمديد فترة سريان مفعول تصريح الزيارة لغاية عام واحد مع تغطية قصوى تصل إلى 27 شهرا وخلال تلك الفترة يجب أن يتسلم الزائر بطاقة هوية شخصية في منطقة الضفة الغربية وغزة وبدونها لن يكون هناك أي أساس قانوني للبقاء. ويوجد أيضا شكوك كبيرة حول السماح للفرد بالدخول حتى بوجود تأشيرة زيارة سارية المفعول.

 

10- طبقا لرؤساء إحدى عشر جامعة فلسطينية، أثرت الإجراءات الجديدة على آلاف الأشخاص حاملي جوازات سفر أجنبية من أصول فلسطينية وأعضاء العائلة غير الفلسطينيين ومحاضرين وعاملين في منظمات غير حكومية وخبراء دوليين في مجال التنمية20. وقد أفادت التقارير انه تم منع ما يقرب من 50% من المدرسين الأجانب في جامعة بيرزيت في رام الله لوحدها في الفترة ما بين أيار وأيلول من عام 200621. ويوجد أيضا تهديدات للطلبة الأجانب الذين يتوجب عليهم أيضا أن يدخلوا من خلال تأشيرة سياحية فقط – حيث لا تغطي فترة التأشيرة السياحية كامل مدة الفصل الدراسي. وتهدد هذه القيود باحتمالية تدني المعايير التربوية العالية التي شكلت تاريخيا مجالا مهما تجاه قوة الاقتصاد الفلسطيني.

 

11- وقدمت حكومة الولايات المتحدة احتجاجا إلى الحكومة الاسرائيلية مفاده أن حكومة الولايات المتحدة "يصعب عليها فهم" التفرقة ضد مواطني الولايات المتحدة على أساس العرق، خاصة لان الولايات المتحدة شجعت الفلسطينيين على العودة والاستثمار في الضفة الغربية وغزة من أجل تسهيل النمو الاقتصادي22. بالنظر إلى حقيقة أن أغلبية الاستثمارات الجديدة في الضفة الغربية وغزة منذ توقيع اتفاقيات أوسلو كانت تتم عبر فلسطينيين من الخارج، فان ممارسات كهذه والمستوى العالي من غياب التوقع المرتبط بهذه الممارسات تؤدي إلى فقدان الاستثمار الأجنبي ونقل المعرفة وانكماش إضافي في الاقتصاد الفلسطيني.

 

 

III   - المناطق الممنوعة في الضفة الغربية

 

12- يمنع الفلسطينيون من الوصول إلى قطاعات واسعة في الضفة الغربية حيث تتضمن هذه المناطق كافة المناطق في إطار الحدود البلدية للمستوطنات والمناطق الواقعة بين الخط الأخضر والجدار الفاصل وغور الأردن والقدس الشرقية والطرق الممنوعة ومناطق عسكرية "مغلقة" أخرى. يصعب احتساب مجموع مساحة تلك المناطق لكنه يبدو أنها تزيد عن 40% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية. وتحدد خريطة الإغلاق والعبور من إعداد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (ملحق رقم 1) المناطق الممنوعة.   

         

المستوطنات

 

13- يوجد حاليا ما يقرب من 133 مستوطنة في الضفة الغربية23، بما يتضمن 12 مستوطنة في القدس الشرقية24. (بعد انسحاب إسرائيل في عام 2005 من كافة المستوطنات في غزة ومن أربعة مستوطنات في منطقة شمالي الضفة الغربية). بالإضافة إلى المستوطنات، يوجد ما يقرب من 100 "بؤرة استيطانية غير قانونية" في الضفة الغربية حيث العديد من هذه البؤر تفتقد الموافقة والتخطيط الرسمي الحكومي لكنها أقيمت عبر مستوى معين من الدعم الحكومي الاسرائيلي25. ويوجد ما يقرب من 250,000 مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، باستثناء الذين يعيشون في القدس الشرقية. وهذا الرقم يشكل ما يقرب من ضعفي عدد المستوطنين (126,900) الذين عاشوا في الضفة الغربية في فترة توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 199426 .

 

14- طبقا للمرحلة الاولى من خريطة الطريق، يتوجب على الحكومة الاسرائيلية أن تقوم بتجميد كافة النشاطات الاستيطانية بما يتماشى مع توصيات لجنة ميتشل27 حيث نص التقرير انه "يتوجب تجميد كافة النشاطات الاستيطانية، بما يتضمن "النمو الطبيعي" للمستوطنات القائمة" وأن "طبيعة التعاون الأمني الذي ترغب به (إسرائيل) لا يتوقع أن يتعايش لفترة طويلة مع النشاطات الاستيطانية"28. وتلزم خريطة الطريق أيضا إسرائيل بالتفكيك الفوري للبؤر الاستيطانية المقامة بعد آذار 292001. لكن في الفترة ما بين 2001 لغاية 2005، ازداد عدد المستوطنين بنسبة 5,5% سنويا في حين ازداد عدد السكان داخل إسرائيل بنسبة 1,8% سنويا فقط30. لا يوجد حاليا آلية رسمية لمراقبة وتنفيذ خريطة الطريق فيما يتعلق بالنشاطات الاستيطانية. وقد تم إلغاء خطة لمرة واحدة بين الحكومة الاسرائيلية وحكومة الولايات المتحدة لرسم حدود المستوطنات الحالية31. ولا يوجد أيضا برنامج لتفكيك البؤر غير القانونية التي نصت عليها الاتفاقية.

 

15- ان وجود المستوطنات الاسرائيلية داخل الضفة الغربية يشوش على المسار الطبيعي للاقتصاد الفلسطيني في ثلاثة جوانب رئيسية:

 

Ø  أولا، تصنف المناطق المدمجة داخل الحدود البلدية للمستوطنات على أنها "مناطق عسكرية مغلقة" في ظل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية ولذلك يمنع الفلسطينيون من الوصول إلى تلك المناطق بدون تصاريح (التي عادة ما تخصص للعمال في المستوطنات نفسها)32. تغطي مناطق البناء في المستوطنات ما يقرب من 3% من مساحة الضفة الغربية وتشكل الحدود البلدية للمستوطنات نسبة إضافية تصل الى 6%. بالإضافة إلى ذلك، هناك منطقة أكبر بكثير مشمولة في الولاية الإقليمية للمستوطنات33 والتي لا يسمح للفلسطينيين الوصول اليها لأسباب اقتصادية. تتضمن منطقة "الولاية الإقليمية" المناطق الزراعية والصناعية بالإضافة إلى مساحات للتوسع المستقبلي للمستوطنات. وهي تتضمن أيضا "مناطق عسكرية مغلقة" التي تحيط بحدود المستوطنات ولا يسمح للفلسطينيين الوصول إليها.    

 

Ø  ثانيا، في سبيل الفصل الإضافي ما بين الفلسطينيين وتلك المستوطنات ومناطق مغلقة أخرى مع إبقاء وتعزيز حركة تنقل المستوطنين وغيرهم من والى تلك المستوطنات، قامت الحكومة الاسرائيلية بإقامة سياسة تقييد وصول الفلسطينيين إلى الطرق الرئيسية في الضفة الغربية. ان نظام الطرق المشار إليه "للمستوطنين فقط" يضمن إمكانية سفر المستوطنين بين الضفة الغربية وإسرائيل وما بين المستوطنات بسهولة نسبية ولكنها في نفس الوقت أجبرت الفلسطينيين على استخدام مجموعة من الطرق الأقل جودة والتي غالبا ما تتضمن مسارات بطيئة ومتعرجة ما بين المناطق الفلسطينية الرئيسية (أنظر فقرة 19). وفي حال وجود تقارب كبير في المسافة بين المستوطنات والسكان الفلسطينيين، يمكن للقيود أن تمتد إلى أبعد من نظام الطرق. على سبيل المثال، تم تبرير القيود التي فرضت على حركة الفلسطينيين داخل منطقة السوق في مدينة الخليل على أنها "جزء من الخطة التشغيلية العامة المصممة لتوفير الأمن إلى الكتلة الاستيطانية اليهودية في المدينة"34. طبقا للحكومة الاسرائيلية، يهدف هذا الفصل بين الفلسطيني والمستوطنين إلى "منع الاحتكاك المفرط ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين"35. ولربما يبدو استخدام مبدأ منع الاحتكاك كفكرة صائبة من منظور أمني لكن من غير الواضح لماذا يتوجب تنفيذه بطريقة تفرض على السكان الفلسطينيين معظم السيطرة والقيود.        

   

Ø  وأخيرا، في سبيل توفير أمن حدودي لاسرائيل ولمعظم المستوطنات و"المناطق المغلقة" الاخرى في الضفة الغربية، قامت إسرائيل ببناء جدار الفصل وأنشأت ما يشار إليه "بالمنطقة الواقعة بين الخط الأخضر وجدار الفصل" حيث يعمل الجدار والمنطقة الواقعة بين الخط الأخضر وجدار الفصل على فرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين وتخلق مناطق إضافية في الضفة الغربية التي لا يسمح للفلسطينيين باستخدامها وتعمل على شرخ الحيز الاقتصادي الفلسطيني (أنظر فقرة 21).

 

16- وهناك جانب مزعج آخر لقضية المستوطنات وهي حجم بناء هذه المستوطنات على أراض فلسطينية خاصة. بالرغم من إعلان المحكمة العليا الاسرائيلية عدم قانونية هذه الممارسة في عام 1979، إلا ان أصحاب الاراضي الفلسطينيين لا تتوفر لديهم الكثير من الخيارات لمعالجة هذا الوضع. وتشير تقديرات دراسة أجريت مؤخرا من قبل مؤسسة مجتمع مدني إسرائيلي "السلام الآن" وباستخدام أرقام نشرتها الإدارة المدنية أن ما يقرب من ثلث الاراضي المتواجدة في إطار ولاية وحدود المستوطنات هي أراض خاصة يملكها فلسطينيون36.

 

17- ان فقدان الحيز الاقتصادي ومصادرة الأرض والقيود على الحركة المرتبطة بحماية المستوطنات وحرية تنقل المستوطنين ليست الآثار السلبية الوحيدة للمستوطنات. هناك موضوع العنف الذي يرتكبه المستوطنون والذي يعتبر مصدر قلق متنام، وتحديدا لأنه يؤثر على قدرة الفلسطينيين على الوصول والعمل في أراضيهم الزراعية. بالإضافة إلى التعرض الجسدي للأفراد، حصلت أعمال عنف وتخريب مما أدى إلى تخريب المحصول وقتل الماشية وتسميم مياه الآبار. وتحدث معظم أحداث عنف المستوطنين في مناطق "ب" و"ج" حيث لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي دور أمني وحيث يصعب على الفلسطينيين الحصول على إنصاف قانوني كاف.

 

18- وقد تم توثيق حالات العنف من قبل المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكل جيد لعدة أعوام لكن لم تتخذ أية خطوات كافية لمعالجة الوضع37. طبقا لمنظمة المجتمع المدني الإسرائيلية "يش دين"، عدد قليل جدا من الأحداث المتعلقة بالعنف من قبل المستوطنين ينتهي بها المطاف الى شكاوى يقدمها الفلسطينيون38 والسبب لذلك يعود الى عدم كفاية الحماية القانونية للفلسطينيين بالإضافة الى المعيقات المادية. المستوطنون، بغض النظر فيما لو كانوا مواطنين إسرائيليين أو آخرين، يخضعون الى القانون المدني الإسرائيلي في ما يقرب من كافة القضايا39. وبذلك يتمتع المستوطنون الإسرائيليون الذين يعيشون في الضفة الغربية بكافة الحقوق والحماية المتوفرة الى المواطن الإسرائيلي الذي يعيش في إسرائيل40. أما السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية فهم ما زالوا خاضعين للاحتلال وللأوامر العسكرية الصادرة عن القائد العسكري للضفة الغربية. ومن ناحية عملية فان ذلك يعني أن الفلسطينيين معرضين للمحاكم العسكرية التي توفر مستوى حماية أقل من المحاكم المدنية الإسرائيلية. إضافة الى ذلك، ينظر الفلسطينيون الى عملية التوجه الى مراكز الشرطة لتقديم الشكاوى على أنها عملية صعبة ومحفوفة بالمخاطر حيث تقع مراكز الشرطة إما داخل المستوطنات أو في قواعد عسكرية وبذلك يمنع الفلسطينيون من الوصول إليها بدون تصاريح والمرور عبر الإجراءات الأمنية المعنية. إضافة الى ذلك، تشير الوقائع على الأرض الى أن الشرطة الإسرائيلية لا تتبنى سياسة منتظمة للتحقيق في أحداث عنف المستوطنين الموجهة نحو الفلسطينيين المدنيين. طبقا لمنظمة "يش دين"، نادرا ما تعمل الشرطة على مقابلة الفلسطينيين أو جمع الأدلة الجنائية. وقد أشار المدعي العام في دولة إسرائيل الى أن الفشل في منع الهجمات على المزارعين هو "عنصر في ظاهرة أوسع تتمثل في نقص تنفيذ القانون المناسب ضد الإسرائيليين" في الضفة الغربية41. طبقا لمنظمة "يش دين" التي تابعت الموضوع، تم إغلاق أكثر من 90% من القضايا التي حصل بها تحقيق حول عنف المستوطنين بدون أية ادانات وقد ارتفعت هذه النسبة الى 100% في القضايا المتعلقة بالاعتداءات على الممتلكات42. وفي ظل نقص المعالجة القانونية وفي غياب الحماية الجسدية، الملاذ الأخير للفلسطينيين يتمثل بترك الأرض مما يؤدي الى انكماش إضافي للقطاع الزراعي وعرقلة النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلدات والقرى الفلسطينية.

 

الطرق الممنوعة

 

19- تشير التقديرات الإجمالية الى أن الفلسطينيين ممنوعين من الوصول الى ما يقرب من 41 قسما من الطرق في الضفة الغربية التي تغطي مسافة تقترب من 700كم43. ويقع الجانب الأكبر من هذه الطرق الممنوعة في المسارات الشمالية-الجنوبية والشرقية-الغربية الرئيسية والتي تم تخصيصها الآن لحركة تنقل المستوطنين أو العاملين الدوليين. يمكن للسائقين الفلسطينيين التقدم بطلب الحصول على تصاريح خاصة لاستخدام هذه الطرق لكن "نقاط التفتيش الفجائية" (نشاطات إيقاف وتفتيش المركبات في مواقع مؤقتة) تعمل بشكل روتيني وتطبق على معظم المركبات الفلسطينية (المعرفة بأنها تحمل لوحة تسجيل خضراء مقارنة بلوحات تسجيل الصفراء للمركبات الإسرائيلية ومركبات المستوطنين). إن الإعاقات والمشاكل الأخرى المرتبطة "بنقاط التفتيش الفجائية" تزيد من حالة عدم التوقع وتزيد من التكلفة والمخاطر على نقل البضائع وبهذا فإنها تعمل كمعيق إضافي للنشاط الاقتصادي الفلسطيني. ويفرض على كافة المركبات الخاصة والتجارية الأخرى التي لا تحمل تصاريح أن تسير عبر طرق متعرجة ومسارات أصغر تفتقد الى الصيانة.

 

إضافة الى ذلك، يوجد قيود على الفلسطينيين من ناحية استخدام معظم الطرق الجديدة التي أقيمت في الضفة الغربية خلال الأعوام الماضية44. وبشكل عام، لا يوجد أوامر رسمية مكتوبة صادرة عن القائد العسكري للضفة الغربية فيما يتعلق بالقيود على استخدام الفلسطينيين للطرق، وطبقا لدائرة القانون الدولي في جيش الدفاع الإسرائيلي، يحق للقادة العسكريين إصدار أوامر تقيد استخدام الطرق لأسباب أمنية ويعتبر إصدار الأوامر شفهيا كافيا45.

 

20- لقد أجرى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية دراسة تحليلية معمقة لنظام القيود على الطرق، بما يتضمن رسم خريطة مسارات الطرق في الضفة الغربية من ناحية القيود المفروضة عليها. إن تقسيم الضفة الغربية الى مجموعة من الجيوب (أنظر الخرائط في ملحق رقم 1) معزز من خلال القيود المفروضة على استخدام الطرق، خاصة إغلاق الطرق الشمالية-الجنوبية الرئيسية والأكثر حيوية.

 

جدار الفصل والمنطقة الواقعة بين الخط الأخضر والجدار

 

21- في العام 2002، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرار ببناء جدار الفصل لأسباب أمنية من خلال رسم مسار يبتعد بشكل كبير عن خط الهدنة لعام 1967 (الخط الأخضر) ويقتطع من أراضي الضفة الغربية. ومع إقامة جدار الفصل، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن الأراضي الواقعة بين مسار الجدار والخط الأخضر – التي تعرفها الحكومة الإسرائيلية الآن بمصطلح "seam zone" – هي "مناطق مغلقة" لفترة غير محدودة على أساس الأوامر العسكرية الخاصة بالاحتلال46. وتشكل تلك المنطقة ما يقرب من 8,5% من أراضي الضفة الغربية. ويوجد مساحة إضافية تقدر بنسبة 3,4% من الأراضي الفلسطينية الواقعة الى شرق الجدار والمحاطة كليا أو جزئيا من قبل الجدار مما يخلق العديد من الجيوب الفلسطينية الصغيرة حيث يفرض حاليا على ساكني تلك المناطق الحصول على تصاريح خاصة47. وأخيرا، خلقت الأوامر العسكرية "منطقة عازلة" تصل الى 150-200 متر محاذية للجدار من الجهة الشرقية حيث يمنع الفلسطينيين البناء في تلك المنطقة48.

 

22- سيجد ما يقرب من 50,000 فلسطيني في 38 قرية وبلدة أنفسهم يعيشون في المنطقة الواقعة ما بين الخط الأخضر والجدار لدى الانتهاء من بناء الجدار. وتشير التقديرات الى أن مجموعة إضافية من السكان الفلسطينيين (61,000 نسمة) الذين يعيشون في القدس الشرقية ستنفصل بسبب الجدار عن شبكات عائلاتهم وتجمعاتهم السكانية، وعن فرص العمل والخدمات البلدية. إضافة الى ذلك، ما يقرب من نصف مليون فلسطيني يعيشون في إطار مسافة لا تتعدى كيلومتر واحد عن الجدار من الناحية الشرقية، وقد تضرر العديد منهم بسبب البناء الذي اقتطع ممتلكاتهم وشبكاتهم الاقتصادية ومسارات الوصول الى الخدمات والأحياء القريبة منهم.

 

23- ويطلب من الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم داخل المنطقة الواقعة ما بين الخط الأخضر والجدار التقدم بطلب للحصول على "بطاقة هوية إقامة دائمة" من الإدارة المدنية من أجل الحصول على تصريح للبقاء في منازلهم وللوصول الى ممتلكاتهم49. ومن أجل الحصول على بطاقة الهوية، يفرض على الفلسطينيين إثبات "الإقامة الدائمة" من خلال توفير الوثائق المعنية بالرغم من عدم وجود تعريف "للإقامة الدائمة" في الأمر العسكري، ولا يوجد لائحة محددة بالوثائق الضرورية لإثبات الإقامة الدائمة. إضافة الى ذلك، يتوجب تجديد بطاقات الهوية بشكل منتظم مما يهدد إثبات الإقامة للذين يقضون وقتا خارج تلك المنطقة لأسباب تتعلق بالدراسة أو العمل أو لأسباب عائلية. ويطلب أيضا من الفلسطينيين غير المقيمين في تلك المنطقة الذين يمتلكون أراض أو أعمال تجارية أو الذين يعملون في المنطقة الواقعة ما بين الخط الأخضر وجدار الفصل التقدم بالحصول على تصاريح، وتحديدا على أساس إثبات ملكية أراض. انّ الحصول على هذه التصاريح عملية معقدة بسبب الصعوبات الكامنة في إثبات الملكية وتزداد الصعوبات للذين يعملون في تلك المنطقة أو أفراد أسرة صاحب الأرض. بالنسبة للفلسطينيين، الدخول أو الإقامة في تلك المنطقة بدون تصريح يمكن أن يعرضهم الى حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام أو دفع غرامة عالية. القيود المفروضة على الدخول الى المنطقة الواقعة بين الخط الأخضر وجدار الفصل تنطبق على الفلسطينيين فقط ويعفى المواطنون والسكان والمستوطنون الإسرائيليون من هذه القواعد المقيدة لحركة التنقل والبناء.  

     

24- وحتى في ظل الحصول على التصريح المناسب، فان جدار الفصل بحد ذاته يعمل كمعيق مادي كبير أمام الحركة وذلك لان المرور مسموح فقط عبر بوابات يشرف عليها الجيش الإسرائيلي على أٍساس مؤقت وارتجالي في العديد من الأحيان. وقد أقامت الحكومة الإسرائيلية أربعة أنواع من البوابات: 1- البوابات الزراعية "الموسمية" التي تفتح فقط خلال فترات محددة من العام بهدف تسهيل الحصاد؛ 2- بوابات زراعية يفترض أن تكون مفتوحة في فترات محددة خلال النهار؛ 3- بوابات توفر حركة المرور الى أطراف أخرى من الضفة الغربية؛ 4- بوابات توفر الدخول الى القدس الشرقية، والى المنطقة الواقعة ما بين الخط الأخضر وجدار الفصل، أو الى إسرائيل اعتمادا على الموقع50. وبسبب تباعد المسافات ما بين تلك البوابات داخل الجدار يتطلب ذلك من السكان أن يسافروا ويقطعوا مسافات كبيرة، وفي بعض الأحيان السير في المسارات غير المعبدة، للوصول إليها. إضافة الى ذلك، لا يوجد مقاييس لخدمة تشغيل البوابات ويبدو انه لا يوجد اهتمام كاف للتقيد بساعات محددة (أنظر فقرة 26). يحق لجيش الدفاع الإسرائيلي أن يغلق البوابات لأسباب أمنية أو لأية أسباب أخرى. يتم إغلاق البوابات بشكل روتيني، مثلا خلال فترات الأعياد الرسمية في إسرائيل. وعادة ما تكون التصاريح سارية المفعول على بوابات محددة وفي ظل التشغيل الارتجالي للبوابات من ناحية ساعات فتح وإغلاق البوابات، فان ذلك يصعب الأمور بسبب عدم وجود مسارات بديلة. وبشكل عام، لا تفتح البوابات في الليل مما يسبب تعقيدات لسير الحياة الطبيعية وللأعمال التجارية ويمكن أن يشكل مخاطر على الحياة في الحالات الطبية الطارئة.  

 

25- يمكن الربط المباشر بين مسار جدار الفصل والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية حيث أن مسار الجدار تأثر بالاحتياجات المنظورة لحماية المستوطنين ولتوفير الحيز للتوسع المستقبلي للمستوطنات51. وقد صرح المدعي العام للدولة في إسرائيل أن جزء من مسار الجدار تم التخطيط له لتوفير حماية الى المستوطنين الإسرائيليين52 واعترف بأنه في بعض الحالات تم الأخذ بعين الاعتبار توسيع المستوطنات عند رسم مسار أقسام معينة من الجدار53. يضم مسار الجدار ما يقرب من 87% من سكان المستوطنات، بما يتضمن مستوطنات القدس الشرقية، داخل المنطقة الواقعة ما بين الخط الأخضر وجدار الفصل طبقا لتقديرات وحدة دعم المفاوضات الفلسطينية على أساس تعداد السكان لعام 2005. وقد حكمت المحكمة العليا الإسرائيلية في قضية تعتبر سابقة من نوعها أنه يسمح ببناء الجدار داخل الضفة الغربية وأن حماية المستوطنين الإسرائيليين والمستوطنات هي مصالح أمنية شرعية للحكومة الإسرائيلية ويمكنها أن تلعب دورا في قرارات حول مسار الجدار54. لكن المحكمة العليا الإسرائيلية أشارت أيضا الى أن المتطلبات الأمنية يجب أن تكون متوازنة لتأخذ بعين الاعتبار المصاعب التي تواجه سكان الضفة الغربية عند تحديد مسار الجدار. ومن ناحية أخرى أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي رأيا استشاريا ينص بأن بناء الجدار داخل الضفة الغربية هو انتهاك للقانون الدولي وأن المستوطنات بحد ذاتها هي غير شرعية طبقا للقانون الدولي55. بالرغم من ذلك، وفي شهر كانون ثاني من عام 2007، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطط لإزاحة المسار المخطط للجدار مسافة خمسة كيلومترات إضافية داخل الضفة الغربية من أجل ضم مستوطنتين بالقرب من موديعين56. إضافة الى ذلك، سيتم فتح طريق مخصص فقط للمستوطنين لربط المستوطنات.

 

26- في شهر تشرين ثاني من عام 2006، أجرى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية دراسة حول أثار الأجزاء المكتملة من جدار الفصل على السكان الفلسطينيين في شمالي الضفة الغربية57. وتظهر البيانات الآثار الاقتصادية السلبية للجدار بالإضافة الى التشغيل العشوائي لبوابات الجدار:

 

Ø  ما يقرب من 60% من العائلات التي تمتلك أراض في المنطقة الواقعة بين الخط الأخضر وجدار الفصل شمالي الضفة الغربية لا تستطيع الوصول الى أراضيها لان الحكومة الإسرائيلية لم تصدر لهم تصاريح.

 

Ø     ما يزيد عن 50% من التجمعات السكانية المستطلعة لا تستطيع الوصول بشكل مباشر الى أراضيها.

 

Ø  22% من الأراضي أصبح الوصول إليها فقط عبر السير على الأقدام وبذلك لا يمكن استخدام المركبات لنقل المحصول من الأراضي.

 

Ø     تم فتح 26 بوابة من أصل 61 بوابة على الجدار طوال العام و64% من البوابات تعمل طبقا لأوقات محددة رسميا.

 

Ø     تم قطع طرق السفر التقليدية في 90% من التجمعات السكانية. 

 

Ø     ذكر ما نسبته 24% من المستطلعين أن محصولهم الزراعي تلف أو منع من الدخول.

         

27- وتعزز هذه البيانات من قبل دراسة حديثة تم تمويلها من صندوق إسرائيل الجديد والسفارة البريطانية في تل أبيب ونفذتها منظمة بيمكوم الإسرائيلية حيث وجدت أن المسار الحالي لجدار الفصل "يكاد يتجاهل كليا الاحتياجات اليومية للسكان الفلسطينيين" وانه "مركز كليا على الرغبة للمحافظة على نسيج حياة المستوطنين"58. وتتحدث الدراسة أيضا على أن جدار الفصل يمنع الفلسطينيين من إيجاد فرص عمل ويعزل المزارعين عن الأسواق، ويسبب "أضرار خطيرة" متعلقة باحتياجات الرعاية الصحية للسكان ويهدد الحياة الاجتماعية والعائلية للسكان وأنه "لا يوجد أي تغيير ذات معنى في نظام الاعتبارات لتوجيه المخططين".

 

الإقصاء من منطقة غور الأردن

 

28- بمقتضى الأوامر العسكرية التي صدرت لأول مرة في آب 2006، أصحبت أجزاء واسعة من غور الأردن مغلقة أمام الفلسطينيين. وقد أدخلت هذه الأوامر قيود جديدة بما فيها التالية:

 

Ø  يسمح فقط للفلسطينيين المسجلين رسميا كسكان من قبل الحكومة الإسرائيلية أو الحاصلين على تصريح للعمل في المستوطنات الإسرائيلية الدخول الى تلك المنطقة.

 

Ø  الفلسطينيون الذين كانون يعيشون في غور الأردن لأسباب عائلية أو أسباب متعلقة بالعمل والذين لم يتمكنوا من تغيير مكان الإقامة رسميا في سجل السكان سيمنعون من الإقامة هناك (وبذلك يمنعوا من الوصول الى تلك المنطقة).

            

Ø  الفلسطينيون الذين يمتلكون أراض أو أعمال تجارية في تلك المنطقة والذين لم يسجلوا رسميا كسكان من قبل الحكومة الإسرائيلية لن يتمكنوا من الوصول بشكل حر الى أراضيهم أو استثماراتهم.

 

Ø  يسمح فقط لسكان أريحا وحاملي بطاقة هوية القدس بالخروج من أريحا عبر نقطة التفتيش الأساسية بدون تصريح خاص؛ يتوجب على السكان الآخرين في الضفة الغربية أن يستخدموا طرق ثانوية للوصول الى مناطق أخرى في الضفة الغربية.

 

وقد جاء الأمر العسكري الصادر مؤخرا لتعليق منع عبور الفلسطينيين غير المقيمين الى غور الأردن، في حين ما زالت نقاط التفتيش والعوائق في المكان وتمنع حركة المركبات إلى تلك المنطقة.

 

29- تعتبر هذه الاقصاءات الجديدة ضارة بشكل خاص على الاقتصاد الفلسطيني لان غور الأردن مصدر ثمين للزراعة التجارية وتطوير السياحة. ولا يبدو واضحا ما هو سبب فرض القيود على الفلسطينيين، بما يتضمن مالكي الأراضي والأعمال التجارية، في غور الأردن من الوصول بشكل حر الى هذه المنطقة الواسعة من الضفة الغربية التي تتمتع بروابط وخطوط نقل اقتصادية مهمة مع الأردن.

 

القدس الشرقية

 

30- لقد شكلت القدس الشرقية تقليديا محورا هاما للنشاطات الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية. لكن المعيقات الإدارية وتوسيع المستوطنات وبناء جدار الفصل تعمل على قطع وعزل القدس الشرقية عن باقي أنحاء الضفة الغربية وغزة. وتأتي دراسة البنك الدولي لتقييم المناخ الاستثماري لتدعم هذه الاستنتاجات حيث أظهرت هذه الدراسة أن العديد من المشاريع التجارية التي كانت تبيع في القدس الشرقية لا تستطيع الوصول الى هناك هذه الأيام. وبشكل إجمالي، انخفضت نسبة مبيعات الشركات في الضفة الغربية الى القدس الشرقية من 21% الى 18% في الفترة ما بين 2000 و2005 قبل بناء أجزاء كبيرة من جدار الفصل59. طبقا لدراسة تقييم المناخ الاستثماري، المشاريع التجارية في غزة مفصولة كليا عن المشاركة في اقتصاد القدس.

 

31- يعيش سكان القدس الشرقية في ظل قواعد وأنظمة تختلف كليا عن باقي السكان الفلسطينيين في بقية أنحاء الضفة الغربية بسبب ضم الحكومة الإسرائيلية للقدس الشرقية في عام 1967 بما يتعارض مع العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي. طبقا لاتفاقيات أوسلو، تم تأجيل النقاش في وضع القدس الشرقية الى مفاوضات الحل النهائي وبذلك فان السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية لا يعتبرون مواطنين في دولة إسرائيل وليسوا سكان الضفة الغربية وغزة. وبدلا عن ذلك، فقد تسلموا بطاقات هوية مقدسية من الحكومة الإسرائيلية لكن ذلك لا يؤهلهم بالضرورة للحصول على جواز السفر الإسرائيلي ولا يسمح لهم أيضا بقبول جوازات سفر أو وثائق سفر فلسطينية. تستطيع إسرائيل أن تسحب بطاقة الهوية المقدسية في حال استطاعت أن تثبت أن القدس لم تعد "مركز الحياة" لحامل بطاقة الهوية. وكجزء من هذه العملية يتم إجراء عمليات تدقيق وتثبت حول مكان الإقامة الرسمية، بما يتضمن دخول المنازل لتفحص علامات الإقامة. الحصول على جواز سفر أجنبي أو الإقامة في دولة أجنبية لأكثر من ثلاث أعوام لأسباب لا تتعلق بالدراسة يمكن أن تؤدي الى سحب بطاقة الهوية المقدسية. لكن هذه القيود والإجراءات لا تنطبق على السكان الإسرائيليين في المستوطنات في القدس الشرقية. طبقا لإحصائيات وزارة الداخلية الإسرائيلية للفترة ما بين 1967 و2006، تم سحب بطاقات الهوية المقدسية لأكثر من 8,200 فلسطيني وكان التبرير في الغالبية العظمى من هذه الحالات هو أن حامل البطاقة استقر خارج البلاد60. وطبقا لإحصائيات جمعتها منظمة بيتسيلم، تم سحب بطاقات الهوية المقدسية لما يزيد عن 1,360 فلسطيني من القدس في عام 2006 – أكثر من أي عام مضى منذ عام 1967، وزيادة بنسبة 500% بالمقارنة مع عام 200561. يحتاج الفلسطينيون حاملي بطاقات هوية من أماكن أخرى في الضفة الغربية الى تصريح خاص لدخول القدس الشرقية ويمكنهم الدخول عبر أربعة "معابر" قائمة فقط في حين تم تخصيص ثمانية معابر الى المواطنين أو السكان الإسرائيليين، بما يتضمن المستوطنين الذين لا يحتاجون الى تصاريح62.

 

32- الدلائل والإثباتات تشير الى وجود تفرقة في المناطق الفلسطينية من القدس الشرقية في مجال تطبيق شروط وسياسات التخطيط والعمران بالمقارنة مع الأحياء الإسرائيلية. وهذا يؤثر بدوره بشكل سلبي على توفير الإسكان والتكلفة ويؤدي أيضا الى قيود على النشاط الاقتصادي في منطقة كانت تعتبر مركز مهما للأعمال التجارية بالنسبة الى الاقتصاد الفلسطيني. طبقا لتقرير صادر عن مؤسسة بيمكوم الإسرائيلية التي تتمتع بخبرات في مجال التخطيط والعمران، "يعتمد التخطيط في القدس الشرقية على اعتبارات لا تتماشى مع معايير قانونية وإدارية ودستورية مقبولة، مثل العدالة والعقلانية والتناسب وحماية حقوق الإنسان من قبل الحكومة"63. وقد أدت هذه السياسات الى تقييد شديد على البناء والتوسع في المناطق الفلسطينية من القدس الشرقية عن طريق فشل السلطات الإسرائيلية في توفير تصاريح للتوسع أو البناء الجديد. إضافة الى ذلك، عندما يتم البناء بدون تصريح، تتجه السلطات لأن تتخذ إجراءات ضد المخالفين الفلسطينيين. ففي الفترة ما بين 1996 و2000 على سبيل المثال كان معدل مخالفات البناء المسجلة في الأحياء اليهودية في القدس (17,382 مخالفة) يزيد بأربعة أضعاف ونصف عن المخالفات المسجلة في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية (3,846 مخالفة) وبالرغم من ذلك وخلال نفس الفترة كان عدد أوامر الهدم الصادرة في القدس الغربية (86 أمر) أقل بأربعة مرات من أوامر الهدم المسجلة في القدس الشرقية (348 أمر). بكلمات أخرى، ما يزيد عن 80% من مخالفات البناء تم تسجيلها في القدس الغربية لكن 80% من أوامر الهدم صدرت بحق مباني في القدس الشرقية الفلسطينية. وفي الفترة ما بين 1999 و2003، هدم 157 مبنى يمتلكها فلسطينيون في حين هدم 30 مبنى لإسرائيليين64. وقد أدت هذه السياسات التمييزية الى نقص في الإسكان وقيود على تطوير المشاريع التجارية الفلسطينية وفرص التشغيل في القدس الشرقية. وفي سبيل تعديل هذا الوضع، قام الفلسطينيون ببناء منازل أو أعمال تجارية ثانية في الضفة الغربية. لكن ومع انتهاء جدار الفصل وتنفيذ سياسة التصاريح شديدة القسوة، فان قدرتهم على إبقاء هذه المشاريع التجارية ستصبح مهمة بالغة الصعوبة.

 

 

القيود في منطقة "ج"

 

33- يوجد مشاكل شبيهة في تطبيق إجراءات التخطيط والعمران في بقية أنحاء الضفة الغربية، خاصة في منطقة "ج" حيث أبقت الحكومة الإسرائيلية سيطرتها على توفير تصاريح التخطيط والبناء. ويبقى قانون المدن والقرى والبناء والتخطيط الذي تبنته الحكومة الأردنية في عام 1966 الأساس القانوني لنشاطات التخطيط ويتم استخدام أحكام هذا القانون لتحديد حجم وتخطيط وموقع كل وحدة أرض65. وهذا يؤثر على الإسكان والصناعة والطرق والمؤسسات العامة. وقد قامت الحكومة الإسرائيلية بتعديل هذا القانون من خلال أمر عسكري صدر في عام 1971 ومن ثم جاءت تعديلات لاحقة لتحول صلاحيات وزارة الداخلية الأردنية الى القائد العسكري للضفة الغربية. وقد أدخلت هذه التعديلات تغييرات رئيسية في نظام التخطيط، خاصة من خلال استبدال الفلسطينيين في لجان التخطيط بمسؤولين من جيش الدفاع الإسرائيلي وممثلين عن المستوطنين66. وقد استخدمت لجان التخطيط نظام التخطيط المعدل لإقامة وتوسيع المستوطنات وفي نفس الوقت تم تقييد نمو البلدات والقرى الفلسطينية والمناطق الصناعية67. وفي فترة التسعينيات، أعد مكتب التخطيط المركزي في الإدارة المدنية خطط توضيحية خاصة لما يقرب من 400 قرية في منطقة "ج" في الضفة الغربية لتحل محل الخطط التفصيلية المطلوبة في إطار قانون المدن والقرى والبناء والتخطيط. ولم تسمح هذه الخطط بتوسيع الحدود البلدية حيث استوجب أي بناء جديد أن يبقى في إطار الحدود الحالية. وقد أدى ذلك كما هو متوقع الى نقص في الإسكان والأراضي الصناعية.

 

34- أبقت الحكومة الإسرائيلية على قرار الموافقة على تخطيط المواقع غير المطورة في منطقة "ج" على أساس أنظمة تخطيط قديمة وغير كافية ترجع الى عهد الانتداب البريطاني68. وكما كان متوقعا، أصبحت هذه الخطط الإقليمية لفترة الانتداب غير كافية مع مرور الزمن ومع زيادة عدد السكان وتحديث الاقتصاد. وبشكل عام، تنص الخطط على إمكانية استخدام الأرض لأغراض التطوير الزراعي فقط ومحميات طبيعية ومحميات ساحلية ولا تتضمن أحكام لإقامة مناطق صناعية أو سياحية أو محاجر. إضافة الى ذلك، متطلبات الإسكان لا تتماشى مع المعايير الحديثة – المساحة الدنيا لبناء وحدة إسكان واحدة تبلغ ألف متر مربع ولا يوجد أي أحكام للتقسيم الإضافي لقطعة الأرض69. طبقا لمنظمة العفو الدولية للفترة ما بين 1996 و1999، تم إصدار 79 تصريح بناء فقط خارج المناطق المخطط لها للبناء70. ويتعرض أي بناء من قبل الفلسطينيين في منطقة "ج" بدون وجود التصريح المناسب إلى الهدم71. تقوم الحكومة الإسرائيلية بتطبيق هذه الأنظمة على الفلسطينيين فقط – حصل تطور وتقدم في عمليات البناء والتوسع في البناء السكني والتطوير الصناعي في مناطق المستوطنات الإسرائيلية التي يتم التعامل معها في إطار برنامج تخطيط منفصل.

 

35- تتسبب القيود المفروضة على الفلسطينيين في منطقة "ج" بآثار سلبية على النمو في مناطق "أ" و"ب" لان هاتين المنطقتين مكتظة بالبناء مما يبقي مساحة صغيرة للتطوير الجديد وبذلك توفر منطقة "ج" الحيز الوحيد للتوسع الرئيسي الجديد ولتوفير أراض صناعية ولدعم البنية التحتية. وكان من المفترض تحويل منطقة "ج" إلى السلطة الفلسطينية في إطار اتفاقيات أوسلو مما كان يعني أيضا أن هذه القضايا لن تسبب مشاكل طويلة الأمد للاقتصاد الفلسطيني. لكن وفي ظل إبقاء تطوير منطقة "ج" لصالح سكان منطقتي "أ" و"ب" تحت السيطرة الإسرائيلية وفي ظل إبقاء تلك المنطقة خاضعة لقيود التخطيط خلال فترة الانتداب التي تطبقها الحكومة الإسرائيلية على الفلسطينيين في تلك المنطقة، لا تستطيع المدن الفلسطينية الرئيسية التوسع لتلبية احتياجات النمو السكاني أو لتحديث القاعدة الاقتصادية. ومن خلال عدم توفير المناطق لصالح توسيع المناطق المدنية الفلسطينية والمناطق الصناعية أو إقامة مرافق لمعالجة النفايات، فقد عملت الحكومة الإسرائيلية من خلال تنفيذ سياسة التخطيط إلى رفع أسعار الأراضي مما أوجد ندرة في المساكن مع ارتفاع أسعارها، بالإضافة إلى استثمارات محدودة في مناطق "أ" و"ب" التي تعتبر ضرورية لدعم النشاطات الإنتاجية من أجل خلق فرص عمل وتنمية مستدامة.

 

 

 

IV- خلاصة

 

36- إن سياسة الإغلاق التي تتألف بشكل رئيسي من قيود شاملة على حركة الناس والبضائع، وحركة مقيدة بشكل كبير لنقل البضائع عبر الحدود مع إسرائيل، وشبه فصل تام للتواصل الاقتصادي والاجتماعي ما بين منطقتي غزة والضفة الغربية أدت إلى اقتصاد فلسطيني مفكك مبعثر إلى درجة كبيرة. ومن منظور اقتصادي، أدت القيود الناتجة عن الإغلاق إلى رفع تكلفة التعاملات والى مستوى من غياب التوقع والفعالية الأمر الذي زاد من صعوبة تسيير النشاطات التجارية بشكل اعتيادي وبذلك تم إعاقة النمو والاستثمار اللاتي تعتبران عوامل ضرورية لانعاش الاقتصاد الفلسطيني.

 

37- وفي سياق الضفة الغربية، يتم تنفيذ الإغلاق عبر مزيج معقد من السياسات والممارسات التي قسمت المناطق إلى كانتونات أصغر منفصلة عن بعضها البعض. لا يمكن التغاضي عن مكامن القلق الأمني الإسرائيلي التي يتوجب معالجتها، لكنه من الصعب في العديد من الأحيان التمييز بين استخدام الإغلاق لأسباب أمنية واستخدامه لتوسيع وحماية النشاطات الاستيطانية وحركة تنقل المستوطنين السلسة نسبيا من والى الضفة الغربية. ومثال على ذلك الخطوات الأخيرة التي قيدت بشكل كبير حرية وصول الفلسطينيين إلى منطقة غور الأردن ذات القدرات الاقتصادية والسياحية الهامة. ويصعب أيضا تفسير التنفيذ التمييزي لأنظمة التخطيط والعمران التي تحد من مساحة الأراضي المتوفرة للنمو الطبيعي وتطوير المناطق الفلسطينية بما يتضمن تطوير مساكن جديدة وأراض صناعية ومرافق للنفايات ونشاطات بنية تحتية أخرى في حين يتم السماح بتوسيع البناء في المستوطنات والبنية التحتية الداعمة لها.

 

38- في حين أظهرت الحكومة الإسرائيلية استعدادها للنظر في تخفيف قيود محددة، مثل توفير بضع مئات من التصاريح إلى مجموعات محددة، مثل رجال الأعمال وتصاريح إلى العمال، أو إزالة حواجز مادية محددة، إلا انه لا يتوقع لمزيد من هذه الخطوات أن تؤدي الى تحسن ملحوظ وذلك لان هذه الخطوات تفتقد الى الديمومة واليقين ويمكن التراجع عنها بسهولة أو استبدالها بقيود أخرى. إن حالة غياب التوقع واليقين تنطبق على سكان الضفة الغربية وتنطبق أيضا على المستثمرين الأجانب والمغتربين الفلسطينيين الذين ينظر إليهم على أنهم مصادر هامة للاستثمار والنمو المستقبلي. إضافة إلى ذلك، طالما بقيت القيود مفروضة لأسباب اقتصادية على الوصول إلى مناطق شاسعة من الضفة الغربية – بما يتضمن المستوطنات وحدودها البلدية، والمنطقة الواقعة بين الخط الأخضر وجدار الفصل، وغور الأردن، و"مناطق عسكرية مغلقة" أخرى، وفي حال استمرت حركة التنقل غير قابلة للتوقع على أنها النموذج بالنسبة إلى الغالبية العظمى من الفلسطينيين، فان الانتعاش الاقتصادي المستدام ستظل أمر غير مؤكد. إن عملية إحياء الاقتصاد والنمو المستدام تتطلب القيام بمراجعة كاملة لممارسات الإغلاق واستعادة الوضع الافتراضي لحرية الحركة، بالإضافة إلى مراجعة السيطرة الإسرائيلية على سجل السكان والأساليب الإملائية الأخرى في موضوع إقامة الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة كما هو منصوص في الاتفاقيات القائمة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.   

 

 

 

 

 

ملحق 1: خارطة تقسيم الضفة الغربية

(المصدر: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية)

 Partitioning Map

 

ملحق 2: الاغلاقات و العبور في الضفة الغربية

Closures

1   الاتفاقية الإسرائيلية-الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة، الملحق الأول، المادة التاسعة، 2 (أ).

2   خريطة الطريق نحو حل الدولتين الدائم للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، المرحلة الأولى: إنهاء الإرهاب والعنف، عودة الحياة الفلسطينية الاعتيادية وبناء المؤسسات الفلسطينية، من الوقت الحاضر لغاية أيار 2003.

3   اتفاقية العبور والتنقل بتاريخ 15 تشرين أول 2005.

4   "عام ما بعد اتفاقية العبور والتنقل"، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تشرين ثاني 2006.

5 آفي زاخاروف، مصدر في جيش الدفاع الإسرائيلي يعترف: "الحواجز الأربعة والأربعين "المزالة" لم تكن موجودة"، صحيفة هآرتس (22 كانون الثاني، 2007).

6   "عام ما بعد اتفاقية العبور والتنقل"، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تشرين ثاني 2006.

7   الاتفاقية الإسرائيلية-الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة، الملحق الثالث، المادة 28 (1).

8 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "تعداد وتحليل الإغلاق المفروض على الضفة الغربية"، أيلول 2006.

9   منظمة بيتسيلم، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، "القيود على الحركة: نقاط التفتيش والطرق الممنوعة"، www.btselem.org

10   منظمة بيتسيلم، "الإغلاق – أرقام حول أيام الإغلاق الشامل"، www.btselem.org

11   محكمة العدل العليا الإسرائيلية، 4494/91، سرحان وآخرين ضد قائد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في يهودا والسامرة وآخرين، رد المدعي العام للدولة بتاريخ 18 تشرين ثاني 1992، فقرة 7، طبقا لاقتباس بيتسيلم، ص. 8.

12   رسالة من مكتب المستشار القانوني للضفة الغربية إلى مؤسسة هاموكيد: مركز الدفاع عن الأفراد بتاريخ 2 نيسان 2001.

13   معلومات تم توفيرها إلى منظمة بيتسيلم بتاريخ 14 آب 2005.

14   مركز هاموكيد ومنظمة بيتسيلم "الإهمال الأبدي: تجميد إسرائيل النظر في لم شمل العائلات الفلسطينية في الأراضي المحتلة" (تموز 2006).  

15   قانون العودة الإسرائيلي (5110-1950) طبقا للتعديل رقم 2 (5370-1970) تعريف اليهودي طبقا لهذا التشريع هو أي شخص أمه يهودية، لكن أعضاء أسرة اليهود، بمن فيهم الأحفاد، يسمح لهم أيضا بالهجرة إلى إسرائيل (المادة 4أ(أ)). 

16 طلبت منظمة بيتسيلم هذه المعلومات من الإدارة المدنية في شهر أيلول من عام 2005، وتسلمت الرد فقط في شهر آذار من عام 2006 حيث قالت الإدارة المدنية انه لا يوجد لديها هذه المعلومات. رسالة إلى منظمة بيتسيلم من المستشار القانوني للقائد العسكري للضفة الغربية بتاريخ 14 آذار 2006.

17 مركز هاموكيد ومنظمة بيتسيلم "الإهمال الأبدي: ملاحظة رقم 14، ص. 18. نتجت هذه الإحصائيات عن دراسة أجراها مركز فلسطين لأبحاث السياسات والدراسات في تشرين اول 2005 بطلب من منظمة بيتسيلم.

18 أميرة هاس، "الحق في حرية العبادة ليس الحق المقدس الوحيد"، صحيفة هآرتس، (13 تشرين ثاني، 2006). 

19 بين ألوف، "الولايات المتحدة تحتج على القيود المفروضة على مواطنيها القادمين إلى الضفة الغربية" هآرتس (18 تشرين أول 2006). 

20 تم توقيع الرسالة من قبل دكتور علي زيدان (جامعة الأقصى)، الأخ دانيل كيسي (جامعة بيت لحم)، دكتور داوود زعتري (جامعة فلسطين التقنية)، دكتور فخري حسان (جامعة الخليل)، دكتور جواد وادي (جامعة الأزهر)، دكتور كمالين شعث (الجامعة الإسلامية في غزة)، دكتور منذر صلاح (الجامعة العربية الاميركية)، دكتور نبيل قسيس (جامعة بيرزيت)، دكتور رامي الحمد الله (جامعة النجاح)، دكتور سري نسيبه (جامعة القدس)، دكتور يونس عمرو (جامعة القدس المفتوحة).

21 اجتماع مع باسل عايش، المنسق، اللجنة الإعلامية، حملة الدفاع عن حق الدخول إلى الاراضي الفلسطينية المحتلة بتاريخ 19 تشرين أول من عام 2006.

22   بين ألوف، "الولايات المتحدة تحتج على القيود المفروضة على مواطنيها القادمين إلى الضفة الغربية" هآرتس (18 تشرين أول 2006)، وآيخنير ايتامار، "الولايات المتحدة تحتج: إسرائيل تفرق ضد الأمريكيين" يديعوت (18 تشرين أول 2006).

23 المستوطنات تحت المجهر "عملية جرد في الضفة الغربية – أيلول 2005"، السلام الآن، موجود على موقع: www.peacenow.org.il

24 "جدار الفصل: إحصائيات محدثة" منظمة بيتسيلم (9 آب، 2005). قامت الحكومة الإسرائيلية بضم ما يقرب من 70 كم مربع من الضفة الغربية إلى بلدية القدس الموسعة في شهر تموز من عام 1967. وتحتوي تلك المنطقة حاليا ما يقرب من 220,000 ساكن فلسطيني.

25 السلام الآن، "البناء في البؤر – تشرين أول 2005" متوفر على موقع www.peacenow.org.il . طبقا لتقرير أصدرته تاليا ساسون، مسؤولة في مكتب المدعي العام للدولة في الحكومة الاسرائيلية، بطلب من رئيس الوزراء أرييل شارون حينها، بدأ التوسع في البؤر غير القانونية في منتصف التسعينيات كرد مباشر للتباطؤ في البناء الاستيطاني الذي بدأ خلال حكومة رابين. انظر ملخص وجهة النظر المتعلقة بالبؤر غير المصر بها، متوفر على الموقع التالي: www.mideastweb.org . تأسست لجنة وزارية برئاسة وزير العدل بناء على قرار من مجلس الوزراء ردا على التقرير. لكن تفويض اللجنة كان محدودا في إطار التوصية بتغييرات تنظيمية وإجرائية لإقامة بؤر جديدة. لا يحق للجنة بإصدار أوامر لإزالة بؤر تعتبر غير قانونية.

26 حركة السلام الآن وفرت هذه الأرقام على أساس المعلومات من مكتب الإحصاء المركزي للحكومة الاسرائيلية. 

27   متوفر على الموقع التالي: www.state.gov.r/pa/prs/ps/2003/20062.htm

28   لجنة شرم الشيخ لتقصي الحقائق، تقرير ميتشل (30 نيسان 2001) متوفر على الموقع التالي: www.yale.edu/lawweb/avalon/mideast/mitchell_plan.htm

29 وتدعو خريطة الطريق نحو السلام إلى تسوية سلمية على أساس مؤتمر مدريد، وقرارات مجلس الأمن الدولي 242، 338، 1397 والاتفاقيات السابقة التي توصلت إليها الأطراف. يدعو القرار 242 إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أراض محتلة واحترام السيادة والاستقلال السياسي. القراران 338 و1397 يدعوان من بين أمور أخرى إلى تنفذ قرار 242.

30   إحصائيات حركة السلام الآن: www.peacenow.org.il

31 بين ألوف، "واشنطن تتراجع عن الطلب من إسرائيل لرسم حدود المستوطنات" هآرتس (30 آب 2005). بدأت الخطة لرسم الحدود مع تقرير لجنة ميتشل في العام 2001، وفي عام 2003، وعدت إسرائيل أن البناء سيكون فقط في إطار خطوط البناء المقرة حاليا.

32   أمر متعلق بالأمن (يهودا والسامرة) (رقم 378)، 5730-1970، إعلان إغلاق منطقة محددة (التجمعات الاسرائيلية).

33 "الضفة الغربية – حقائق وأرقام – آب 2005" حركة السلام الآن، متوفر على الموقع www.peacenow.org.il. تم توسيع الولاية الحدودية لمعظم المستوطنات طبقا للأوامر العسكرية خلال فترة التسعينيات حيث تم توقيع معظم القرارات بعد اتفاقية أوسلو الاولى في عام 1993. وقد تم إصدار ثمان أوامر عسكرية شبيهة بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، حيث أصدر أمر في عام 2004 وفي عام 2005. أنظر حركة السلام الآن، "ولاية المستوطنات" على الموقع www.peacenow.org.il .

34 رسالة من نقيب هآريل واينبيرغ، جيش الدفاع الاسرائيلي، منطقة يهودا والسامرة، مكتب المستشار العسكري القانوني إلى المحامي ليمور يهودا من منظمة الحقوق المدنية في إسرائيل.

35   رسالة من مكتب الناطق الرسمي لجيش الدفاع الاسرائيلي إلى منظمة بيتسيلم (12 حزيران 2004) كما هو مقتبس في "الطرق الممنوعة: نظام إسرائيل للطرق التمييزي في الضفة الغربية "، بيتسيلم، ص. 4 (آب 2004). الجملة في هذه الرسالة تتعلق بالقيود المفروضة على طرق محددة في الضفة الغربية. 

36   ايتكيس، درور، وأوفران، هاجيت، "مخالفة القانون في الضفة الغربية – تقرير الاراضي الخاصة" السلام الآن (تشرين ثاني 2006).

37   أنظر بيتسيلم "أساليب الطرد: العنف، التحرش، وغياب القانون تجاه الفلسطينيين في جبال الخليل الجنوبية" بيان معلومات (تموز 2005)؛ "الخليل، منطقة H2 : المستوطنات تسبب خروج جماعي للفلسطينيين" تقرير عن الوضع (آب 2003)؛ "منظور لكن غير ممنوع: سلطات تنفيذ القانون الإسرائيلية وتعاملها مع هجمات المستوطنين على قاطفي ثمار الزيتون" حالة دراسية رقم 16 (تشرين ثاني 2002)؛ "الوقوف كمتفرجين: عدم تنفيذ القانون على المستوطنين: الخليل، 26-28 تموز 2002، حالة دراسية رقم 15 (آب 2002)؛ حرية التصرف: المستوطنون يأخذون على عاتقهم تنفيذ القانون وحالة غياب تنفيذ القانون في إسرائيل"، بيان معلومات (تشرين أول 2001)؛ "حول حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة" مجلة (آذار 2001)؛ "الموافقة الضمنية: تنفيذ القانون تجاه المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة" بيان معلومات (آذار 2001)؛ أوهام ضبط الأمور: بيان معلومات (كانون أول 2000)؛ "1987-1997: عقد من انتهاكات حقوق الإنسان" بيان معلومات (كانون ثاني 1998)؛ "التعايش المستحيل: حقوق الإنسان في الخليل منذ مذبحة الحرم الإبراهيمي" بيان معلومات (أيلول 1995)؛ "تنفيذ القانون تجاه المدنيين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة"، تقرير شامل (آذار 1994).  

38   تم توفير هذه المعلومات خلال اجتماع مع المستشار القانوني لمنظمة يش دين ميخائيل سفاراد في آب 2005.

39   قسم 6 ب (أ) من قانون تعديل وتمديد سريان مفعول قواعد الطوارئ (يهودا والسامرة، قطاع غزة، سيناء وجنوبي سيناء – الولاية والمساعدة القانونية، 5744-1984، القسم 6، ينص بشكل جزئي مصطلح "المقيم الإسرائيلي" أو أي تعبير آخر يتعلق بالإقامة، فان وجود المرء في إسرائيل كما هو منصوص سيعتبر متضمنا الأفراد الذين يقيمون في المنطقة والمواطن الإسرائيلي أو المؤهل للهجرة الى إسرائيل طبقا لقانون العودة، 5710-1950، والذين يخضعون الى شرط الإقامة في إسرائيل".   

40   للحصول على مراجعة شاملة للإجراءات الإسرائيلية، أنظر "على الطريق نحو الضم: انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن إقامة وتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم" بيتسيلم (بيان معلومات، حزيران 1999) وبنيفينستي ايال، "الثنائية القانونية: استيعاب الأراضي المحتلة داخل إسرائيل" (القدس: مشروع قاعدة بيانات الضفة الغربية، هآرتس، 9 كانون ثاني 2006.  

41   يواز، يوفال، آلون، جدعون، وليز جوناثان، "مزوز: يجب على الحكومة تعويض الفلسطينيين عن الأضرار التي لحقت بأشجار الزيتون" هآرتس، 9 كانون ثاني 2006.

42   المظهر الخارجي للقانون: تنفيذ حكم القانون على المواطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية" يش دين – متطوعون في سبيل حقوق الإنسان (حزيران 2006).

43   بيتسيلم، "الحصار – إحصائيات حول نقاط التفتيش والحواجز على الطرق"، www.btselem.org (إحصائيات لغاية كانون أول 2006).

44   بيتسيلم، "الطرق الممنوعة: نظام إسرائيل للطرق التمييزي في الضفة الغربي"، ص. 5-8 (آب 2004).

45   بيتسيلم، "القيود على الحركة – نقاط التفتيش والطرق الممنوعة"  www.btselem.org

46   بيتسيلم، "جدار الفصل"،  www.btselem.org

47   نفس المصدر السابق.

48   مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "تحليل أولي للتبعات الإنسانية لتوقعات مسار الجدار نيسان 2006".

49   الأمر المتعلق بالقواعد الأمنية (يهودا والسامرة) (رقم 378)، 5730-1970 "التصريح العام للدخول والبقاء في المنطقة الواقعة ما بين الخط الأخضر وجدار الفصل" والأمر المتعلق بالقواعد الأمنية (يهودا والسامرة) (رقم 378)، 5730-1970 "القواعد المتعلقة بتصاريح الدخول والإقامة في المنطقة الواقعة ما بين الخط الأخضر وجدار الفصل".

50   بيتسيلم، "جدار الفصل"،  www.btselem.org.

51   بيمكوم – المخططون لتخطيط الحقوق وبيتسيلم، "في ظل الادعاء الأمني – رسم مسار الجدار لتمكين التوسع في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية" (كانون أول 2005).

52   محمد خالد عليان وآخرين ضد رئيس الوزراء وآخرين (محكمة العدل العليا 4825/04) الرد، قسم 469، كما هو مقتبس في مذكرة 24.

53   مجلس قروي بيت سوريك وآخرين ضد الحكومة الإسرائيلية وآخرين (محكمة العدل العليا 2056/04) قسم 80.

54   نفس المصدر السابق.

55   محكمة العدل الدولية، "الآثار القانونية لبناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة" اللائحة العامة رقم 131 (9 تموز 2004).

56   رابوبورت ميرون "رئيس الوزراء يوافق على نقل قسم من جدار الفصل شرقا" هآرتس (31 كانون ثاني 2007).

57   مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية – دراسة مركزة – الأراضي الفلسطينية المحتلة، تشرين ثاني 2006. أجريت الدراسة في التجمعات السكانية القريبة من الجدار في محافظات سلفيت، قلقيلية، طولكرم وجنين.

58   ماكنتاير، دونالد وبيكيث، آن "جدار الفصل الإسرائيلي يفصل بين الفلسطينيين وشريان حياتهم" صحيفة الانديبيندت (23 كانون ثاني 2007).

59   أنظر تقييم المناخ الاستثماري في الضفة الغربية وغزة، البنك الدولي، آذار 2007.

60   بيتسيلم، "سحب الإقامة في القدس الشرقية – إحصائيات حول مصادرة حقوق الإقامة" www.btselem.org

62   مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "تعداد وتحليل إغلاق الضفة الغربية" أيلول 2006.

63   بيمكوم – مخططون من أجل تخطيط الحقوق – "مأزق التخطيط: سياسة التخطيط، تنظيم الأراضي، تصاريح البناء وهدم المنازل في القدس الشرقية" ورقة باللغة الإنكليزية (التقرير الأصلي باللغة العبرية). يقول التقرير أن سياسة التخطيط التابعة للحكومة الإسرائيلية في القدس الشرقية هي مرآة للسياسات المتبعة في بقية أنحاء الضفة الغربية، وهي رفع وتيرة توسيع المناطق اليهودية وتقييد النمو في الأحياء الفلسطينية. وفي سبيل ذلك، تم مصادرة مساحات شاسعة من المناطق الفلسطينية لصالح المستوطنات وإقامة المستوطنات في القدس الشرقية يمنع التوسيع الحضري للمناطق الفلسطينية ويكسر التواصل بين تلك المناطق والقرى في الضفة الغربية. تم تقييد التطوير في المناطق الفلسطينية عن طريق سياسات التخطيط وإصدار قواعد وأنظمة مقيدة لعمليات البناء الجديدة. 

64   بيتسيلم، "إحصائيات حول هدم المنازل غير المرخصة في القدس الشرقية" www.btselem.org

65   قانون المدن والقرى والبناء والتخطيط رقم 79 (1966). يوفر هذا القانون ثلاث مستويات من الخطط – خطط إقليمية، خطط محلية عامة وخطط مفصلة – ونظام مؤسساتي رديف – مجلس التخطيط الأعلى ولجان تخطيط المحافظات والمحلية. وهي تؤسس لآليات الاستشارات والمشاركة العامة والإصدارات والاعتراضات. 

66   أمر متعلق بقانون المدن والقرى والبناء والتخطيط (يهودا والسامرة) (رقم 418) 5371-1971. سلطات التخطيط في المجالس البلدية – المسؤولة عن الخطط التفصيلية – تركت الى الفلسطينيين لكن تم تقييد هذه السلطات أيضا. أنظر بيتسيلم "الاستيلاء على الأرض – سياسة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية"، (أيار 2002)، ص. 86، اقتباس من الأمر المتعلق بقانون المدن والقرى والبناء والتخطيط (يهودا والسامرة) (رقم 418) 5371-1971، قسم 2 (2) (3). مجلس التخطيط الأعلى أصبح وحدة في الإدارة المدنية المسؤولة عن إدارة نظام التخطيط. تم إلغاء لجان تخطيط المحافظات وسلطات التخطيط للمجالس القروية وتم تحويل صلاحياتهم الى مجلس التخطيط الأعلى.

67   بيتسيلم "الاستيلاء على الأرض – سياسة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية"، (أيار 2002)، ص. 85.

68   نفس المصدر السابق، ص. 86، مشروع التخطيط الإقليمي لمحافظة القدس RJ/5، أقر في عام 1942، خطة التخطيط الإقليمي للسامرة S15 قدمت في عام 1945 لكن لم تقر رسميا.

69   نفس المصدر السابق، مقتبس من بيمكون، القرى في منطقة "ج" بدون خطط تفصيلية، وجهة نظر حول التخطيط، حزيران 2001 (غير منشور).

70   منظمة العفو الدولية، الهدم والتشريد: تدمير منازل الفلسطينيين، MDE 15/059/1999 (كانون أول 1999). 

71   نفس المصدر، وبيتسيلم، هدم السلام.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/ZG2T2LJK60