يملك القطاع الخاص الفلسطيني قدرة فريدة من نوعها على استغلال فرص النمو وجذب الاستثمارات العالمية. فقد خلص التحليل الذي قام به البنك الدولي لبيئة الأعمال الفلسطينية إلى كونها تضاهي كثيرا من نظيراتها في المنطقة. ووضع تقرير البنك عن "ممارسة أنشطة الأعمال" في النصف الأول من 2007 الضفة الغربية وقطاع غزة في مصاف دول كالهند وإندونيسيا والهندوراس، إذ احتلت المرتبة الثانية والعشرين تحديدا على مستوى العالم من حيث نظام السلطة الفلسطينية الضريبي للأعمال ، والمرتبة الثالثة والثلاثين من حيث الإطار القانوني لحماية المستثمرين. وفيما يتعلق بالإطار السياساتي للسلطة الفلسطينية فإن الاقتصاد الفلسطيني يأتي ضمن النصف الأفضل من حيث تكاليف الاستيراد والتصدير والإجراءات المتعلقة بهما. فإمكانات التصدير ضخمة ، إذ تتمتع السلطة الفلسطينية بترتيبات تجارية جيدة مع الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة. بالإضافة إلى السوق الجاهزة والمتمثلة بخمسة ملايين فلسطيني من فلسطينيي الشتات في جميع أنحاء العالم.
وبالنظر إلى هذه الحقائق فلا غرابة في أن يظهر التحليل الأخير للبنك الدولي أنه رغم اتجاه النمو الاقتصادي الفلسطيني نحو التحسن شيئا ما هذا العام فقد كان من الممكن أن يزداد هذا النمو أكثر بكثير لو أتيح للقطاع الخاص أن يحقق إمكاناته برفع القيود التي تفرضها إسرائيل على الحركة والعبور. وقد أكد السيد خوان خوزيه دابوب المدير الإداري للبنك الدولي، في مؤتمر المستثمرين الذي عقد مؤخرا في مدينة بيت لحم، التزام مجموعة البنك الدولي بأكملها بالإسهام في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لدعم الأعمال الخاصة بالأدوات التي تحتاجها لتخطي تلك العقبات. وبالإضافة إلى عمل البنك الدولي في المشاريع التنموية ودعم موازنة السلطة الفلسطينية، فإن تركيزه منصب على معالجة العقبات التي تواجه الأعمال الفلسطينية وخاصة ذلك النظام الشامل من القيود المفروضة على الحركة والعبور داخل الضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزة في الوقت الراهن. فالبنك الدولي متمسك بالتزامه نحو الدعوة إلى إزالة تلك العقبات التي تعيق التجارة والتصنيع، وهو يعمل في سبيل ذلك بالتعاون مع السيد توني بلير ممثل اللجنة الرباعية. وقد تم تحقيق بعض التقدم في الآونة الأخيرة، غير أنه إذا أريد أطلاق حلقة من النمو والحفاظ عليها فلا بد من زيادة تلك التحسينات التوسع فيها. كما يعمل البنك الولي على صعيد مواز مع السلطة الفلسطينية لإصلاح قطاعي الاتصالات والطاقة، وتعزيز البيئة القانونية والتنظيمية لتوفير أدوات مالية أفضل للأعمال الصغيرة. إن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي تبذل المزيد من الجهود لتزويد الأعمال الفلسطينية بالاستثمارات اللازمة للبدء بمشاريع واعدة. فبالإضافة إلى الاستثمار الذي بلغت قيمته (130) مليون دولار أمريكي في (16) شركة على مدى العقد الماضي، قامت مؤسسة التمويل الدولية الشهر الماضي بتوقيع التزام باستثمار (75) مليون دولار أمريكي في مبادرة جديدة للإسكان بأسعار مقبولة بقيمة (500) مليون دولار أمريكي. وسيعمل ذلك على زيادة إمكانية الحصول على تمويل لغايات الإسكان في المناطق الفلسطينية مما سيخلق أكثر من (3000) فرصة عمل ويضمن قدرة الآلف من الناس على الحصول على المساكن. ويتم حاليا أيضاً البحث في توفير المزيد من الاستثمارات من أجل تقديم القروض لأكثر من (10000) طالب على أساس تجاري، ولتطوير التسهيلات المالية التجارية للبنوك التجارية. وانطلاقا من فهم البنك الدولي للمخاطر التي تواجه المستثمرين المحتملين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) التابعة للبنك الدولي بصدد الانتهاء من التوسع بإنشاء صندوق لضمان الاستثمار بقيمة (30) مليون دولار أمريكي. وسيقوم ذلك الصندوق بتأمين المستثمرين ضد مخاطر كالحرب والصراعات الأهلية ومصادرة الأملاك والقيود على اعادة توطين الأرباح. ويتم في الوقت الراهن توسعة ذلك الصندوق ليقدم التأمين للمستثمرين المحليين والمشاريع القائمة وليس للمستثمرين الأجانب وحدهم. فمن شأن توفر التأمين أن يطمئن أولئك المستثمرين الذين يبحثون عن شركاء يتقاسمون معهم المخاطرة، مما يشجع كلا من المستثمرين الجدد ومن يفكرون في زيادة أنشطتهم الحالية. وقد تعهد المانحون في شهر كانون الأول من العام الماضي بتقديم دعم يفوق (7و7) مليار دولار أمريكي لخطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية، وقد قامت السلطة الفلسطينية بخطوات كبيرة للمضي بتلك الخطة. غير أن مجموعة البنك الدولي تدرك أن نجاح تلك الخطوات الإيجابية على المدى البعيد يعتمد على قدرة القطاع الخاص الفلسطيني أن يحسن استثمار تلك الفرص التي توفرها له. فالأعمال الفلسطينية تتمتع بالحرفية والبراعة والروح الريادية الضرورية للنجاح. فالبنك الدولي للإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار قد عقدت العزم على منحها الدعم اللازم لتولي زمام القيادة نحو تأسيس اقتصاد فلسطيني مزدهر كدعامة مركزية للدولة الفلسطينية. |