تقرير المراقبة الاقتصادي إلى لجنة الارتباط الخاصة 22 أيلول، 2008 ملخص تنفيذي
في 2 أيار 2008، أشار اجتماع لجنة الارتباط الخاصة للبنك الدولي إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع الناجم عن الإجراءات المتوازية من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل والمانحين لم يتحقق بالكامل. ويتوقع تقرير لجنة الارتباط الخاصة حدوث المزيد من التقدم على الشروط الثلاثة الأساسية لانتعاش الاقتصاد الفلسطيني وهي إصلاح السلطة الفلسطينية ومساعدات المانحين والحل الإسرائيلي للقيود المفروضة على الحركة والوصول. وهو يحدد ويحلل مقدار القيود الاقتصادية كمجموعة واحدة من العوائق المادية والمؤسسية والإدارية التي تجتمع للحيلولة دون وصول الفلسطينيين إلى إمكاناتهم الاقتصادية وإلى بقية العالم. وشهدت الشهور اللاحقة لشهر أيار بعض التحسن في الأمن، وإن كان بدرجات متباينة في المناطق المختلفة. ففي غزة، فقد تم تفعيل التهدئة بين إسرائيل وحماس في 19 حزيران 2008. ومنذ ذلك الحين، انخفضت الهجمات من خارج غزة بشكل جوهري، مع استمرار حصولها، حيث يقوم آخرون بشن هجمات داخل إسرائيل وفي القدس. ويستمر التوتر الناتج عن انقسام الداخل الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع حملات الاعتقالات وإغلاق المنظمات غير الحكومية من كلا الطرفين، مما أدى إلى تدهور مقلق في قدرة مؤسسات المجتمع المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة على الاستمرار في رعاية المجموعات الأقل حظا، وخصوصا الشباب والأطفال. علاوة على ذلك، فان المخاوف والقلق في الضفة الغربية من العنف بين المستوطنين في ازدياد. غير أنه يوجد، كنوع من التوجه العام، انخفاض إجمالي في الأعمال العدوانية، وتحديدا بين إسرائيل وقطاع غزة منذ 19 حزيران. حققت السلطة الفلسطينية على مدار الشهور التسع الماضية تقدما كبيرا في تنفيذ أجندة الإصلاح التي حددتها خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية. واحتوت السلطة الفلسطينية بنجاح فاتورة الرواتب وأعادت تفعيل عملية إعداد الموازنة، وبعد استثناء بنود الإيراد لمرة واحدة، ومن المتوقع أن تخفض من العجز المتكرر على أساس الالتزام من 27% من النتاج الإجمالي القومي في عام 20087 إلى 23% في عام 2008. واستجاب المانحون إلى هذه الإصلاحات من خلال تقديم دعم للسلطة الفلسطينية بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي تقريبا من اجل دعم الموازنة في نهاية لآب. غير أن غزة تبقى حركة الإصلاحات مع بقاء سيطرة حماس على الأمن وأكثر المناصب الوزارية أهمية هناك. بذلت السلطة الفلسطينية جهودا ضخمة لاستعادة القانون والنظام وكبح جماح المليشيات وهذا التزام آخر بموجب خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية. ونتيجة لعمليات الانتشار في نابلس في عام 2007، قامت السلطة الفلسطينية بعملية تعبئة شاملة للقوات من اجل تعزيز الأمن في جنين في أيار 2008. هذا بالإضافة إلى المبادرات الأمنية التي قامت بها في أماكن أخرى من الضفة الغربية، وهي جزء من أجندة إصلاح أوسع تلقت دعما دوليا واسعا في مؤتمر برلين حول الأمن المدني الفلسطيني ودور القانون المنعقد في 24 تموز. ونجم عن عمليات نشر قوات الأمن الفلسطينية في مدن الضفة الغربية نتائج مشجعة ولاقت دعما وترحيبا من السكان المحليين. لكن اثر وسلطة قوات الأمن الفلسطينية تقوضت بشكل خطير بسبب الغارات الإسرائيلية المتكررة لاعتقال المقاتلين المشتبه بهم، الذين ترى إسرائيل انه لم يتم احتواؤهم بشكل فاعل. أعلنت إسرائيل عن سلسلة من الإجراءات لدعم الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك دون حصر، (1) تحديث أو إزالة عدد من العوائق/الحواجز في أرجاء الضفة، و(2) زيادة ساعات العمل على جسر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن، و(3) إعداد خطط لإصدار 5.000 تصريح إضافي للعمال الفلسطينيين للعمل في إسرائيل، و(4) إصدار تصاريح خاصة للمزارعين من جنين ونابلس للسفر إلى وادي الأردن باستخدام المركبات الزراعية. ولهذا القرار وقع خاص على تأجيل هدم البيوت الواقعة في المنطقة (ج) من الضفة الغربية بسبب النقص في تصاريح البناء، والذي دخل حيز التنفيذ من قبل السلطات الإسرائيلية في نيسان/ابريل 2008. غير أن عمليات الهدم في القدس الشرقية استمرت، وتمت عدة عمليات هدم في آب 2008. بدأ دعم ممثل اللجنة الرباعية توني بلير، الذي تجلى في اتفاقية 31 أيار حول العديد من المبادرات، بحصد الثمار غير أن هناك حاجة للمزيد من الدعم. تم تنفيذ العديد من جوانب اتفاقية 31 أيار مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بما فيها إزالة عدد من الحواجز الرئيسية ضمن الضفة الغربية وتسهيل المرحلة الأولى من محطة معالجة مياه المجاري شمال غزة الطارئة وتحويل أموال المانحين لانجاز 500 مليون دولار من تسهيلات الرهن واتفاقية تخصيص الترددات المبرمة في 28 حزيران بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لتمكين الشرطة الوطنية، وهي مشغل خلويات ثان، من بدأ العمل في الضفة الغربية. إن تقديم المزيد من الدعم لاتفاقية 31 أيار بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل أمر غاية في الأهمية من المضي قدما، بالعلم بأهميتها كسابقة من اجل إنعاش الاقتصاد الفلسطيني. ومن الجدير بالذكر أيضا أن هذه الإجراءات ما هي إلى وسيلة وليست غاية لقصة التنمية الفلسطينية. وبالرغم من التقدم الحاصل حتى الآن، فان معظم البنود الواردة في اتفاقية 31 أيار لا تزال غير مكتملة. التنمية الاقتصادية تفترض التكهنات الاقتصادية لخطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية حلحلة القيود الاقتصادية، وحل الوضع في غزة. لا تزال القيود الاقتصادية على وضعها والوضع في غزة من سيء إلى أسوء. ونتيجة لذلك، يقدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن النمو الحقيق للناتج الإجمالي القومي في الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 2007كان 0.5%. ويشير تحليل صندوق النقد الدولي إلى أن هبوط في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة -0.5% في عام 2007، ونمو متواضع بنسبة 0.8% في عام 2008. وتمثل هذه النزعة هبوطا مستمرا وإن كان هامشيا في مؤشرات غزة مع العلم بمستوياتهم المكبوتة أصلا، ومقارنتها مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الضفة الغربية. وبالرغم من المؤشرات التحليلية انه ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فان الضفة الغربية تمر حاليا بزيادة في النشط الاقتصادي، فمن غير المرجح أن يكون لهذه النزعة أي أهمية. ومع النمو السكاني والتراجع الاقتصادي، فان نصيب الفرد الفعلي من الناتج المحلي الإجمالي اقل بنسبة 30% من أعلى نسبة وصلت إليها في عام 1999. وكان الاقتصاد الفلسطيني يمر بمرحلة نمو ما بين عامي 1994-1999 بمعدل 6% سنويا. ولو استمر هذا الاتجاه، فان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي سيكون أعلى تقريبا بنسبة 85% مما هو عليه حاليا. والى جانب تدني النمو، فان القاعد الإنتاجية للاقتصاد ماضية في الاضمحلال كما هو واضح في التغير في هيكل الناتج المحلي الإجمالي. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي أن فاتورة أجور السلطة الفلسطينية وحدها تساوي ما يزيد على 27% من الناتج المحلي الإجمالي. مع انهيار الاقتصاد الفلسطيني، فانه يصبح أكثر اعتمادا على المساعدات. بالنسبة لهذه السنة وبحلول نهاية آب، تلقت السلطة الفلسطينية 1.2 مليار دولار كدعم متجدد للميزانية، لكنها تحتاج إلى 1.85 مليار دولا كدعم متجدد للميزانية، بالإضافة إلى ما يقدر بحوالي 300 مليون دولار كمساعدات تنمية في عام 2008. وبالتالي، ستشكل المساعدات الخارجية ما يقارب 32% من الناتج المحلي الإجمالي على الأقل. لا يزال الحصار المضروب على غزة من أحداث 14 حزيران 2007 ينهش في العمود الاقتصادي للقطاع. يقدر اتحاد الصناعات الفلسطينية أن حوالي 98% من العمليات الصناعية في غزة غير فاعلة في الوقت الراهن. وحسب ما أفاد اتحاد الصناعات الفلسطينية، فان من بين منشآت غزة الصناعية البالغة 3900 منشأة فان 23 منها فقط يعملون. والمحصلة هي أن التقديرات تفيد بأن النشاط المصرفي في غزة هبط من 40% من إجمالي التعامل المصرفي الفلسطيني إلى 7%. ومن المثير للسخرية أن المناقشات مع مختلف ممثلي القطاع المصرفي تشير إلى ظهور سوق لتوريد العملة والمدخلات الصناعية نتيجة للحصار وانعدام القانون السائد في غزة مما أدى إلى إعادة توزيع للثروة من القطاع الخاص الرسمية إلى وسطاء السوق السوداء. أدى الحصار على غزة أيضا إلى انهيار القطاع البلدي. تواجه البلديات التي تقدم خدمات رئيسية مثل الماء والمجاري والنفايات الصلبة وغيرها أزمة مالية خانقة. إن فقر الشعب وغياب أنشطة القطاع الخاص تقريبا تلمح إلى عدم قدرة هذه البلديات على تحصيل الرسوم مقابل تقديم الخدمات ودفع رواتب الموظفين. أضف إلى ذلك أن قدرة البلديات على توفير الخدمات الأساسية مقيدة بعجزها عن استيراد قطع الغيار واللوازم من اجل تقديم الخدمات الأساسية مثل الماء الصحة. بالرغم من التهدئة التي عقدت في 19 حزيران، فإن تقدما طفيفا قد تم انجازه حتى الآن فيما يتعلق بتحسين ظروف معيشة السكان في غزة. أولا، تبقى الزيادة في الواردات من الوقود والمواد الإنسانية اقل بكثير مما هو مطلوب. وثانيا، ليس فقط أن كميات المدخلات التي تعبر إلى غزة غير كافية لإنعاش القطاع الخاص، بل أن فئات ومجموعات البنود التي يسمح بإدخالها ليست ذات فائدة لمعظم العمليات الصناعية. وبالتالي، فان الارتفاع في استخدام المعابر ضروري لتجنب سيناريو يسمح فيه بدخول فئات" أخرى، لكن بكميات قليلة لكل فئة. علاوة على ذلك، فانه لم يتم حتى الآن إحراز تقدم بشأن السماح بخروج الصادرات من غزة، بما لا يتجاوز مجموعة من الشحنات المحتملة التي قد تتم كتلميح للدول المانحة المختلفة. ومن اجل إنعاش اقتصاد غزة، فلا بد له من أن يكون قادرا على استيراد كميات كبيرة من المدخلات الصناعية والزراعية وتصدير منتجاته وناتجه الزراعي. وأخيرا، فان عكس مسار أزمة غزة الإنسانية يمتد إلى ما وراء دخول السلع ويجب أن يشمل دخول السكان إلى الضفة الغربية لكافة الغايات، والى إسرائيل وغيرها من النواحي لغايات العلاج والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى. التقدم في الإجراءات المتوازية نحو الانتعاش والنمو الفلسطيني أ- السلطة الفلسطينية حافظت السلطة الفلسطينية إلى حد كبير على مسارها المحدد في خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية، مع إجراء إصلاحات مالية مستمرة وبذل جهود على الإدارة المالية العامة المحسنة. تعتبر إجراءات الإصلاح ضخمة ويجب أن تتمها الجهود في مناطق أخرى، بما في ذلك مراجعة نظام التقاعد غير المستدام وتفعيل مسودة قانون المشتريات واتخاذ خطوات إضافية لتعزيز نظام الإدارة المالية العامة، من بين أمور أخرى. وتشمل الانجازات المتحققة حتى تاريخه ما يلي: « نشر وزارة المالية بيانات نفقات/إيرادات شهرية على الانترنت وقد بدأت بدمج النفقات المتكررة ونفقات التنمية ضمن إطار النفقات متوسطة المدى الوارد في خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية. وأدخل وزارة المالية كذلك نظام محاسبة محوسب وقامت بربطه بعشر وزارات. « خفضت السلطة الفلسطينية التوظيف الحكومي من 180.000 في أواخر عام 2007، إلى حوالي 14.000 في النصف الأول من عام 2008، أكثر من الحد المقرر في خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية وهو 153.000. « حسنت السلطة الفلسطينية من إجراءات تحصيل فواتير الكهرباء. ولن يتلقى المتخلفون عن دفع فواتير الكهرباء أي خدمات حكومية ما لم يقوموا بتسديد مستحقاتهم. إضافة لذلك، تم تركيب 45.000 عداد كهربائي مدفوع مسبقا وقامت أكثر من 50 بلدية بالتسجيل للانضمام إلى شركة توزيع الكهرباء الشمالية. « وضعت وزارة الشؤون الاجتماعية طريقة استهداف أكثر كفاءة وفاعلية، تقوم بتصنيف ما يزيد على 50.000 منزل من أفقر المنازل على أساس 42 متغيرا من متغيرات الفقر. وتم في الوقت الحالي تصنيف 29.000 منزل. « في نهاية حزيران 2008، باشرت دائرة التدقيق الداخلي في وزارة المالية أعمالها على أربع وزارات. بالرغم من الإصلاحات والتخفيض في العجز، إلى أن الأزمة المالية ما تزال قائمة. في عام 2008، قٌدِرت الحاجة إلى الدعم الخارجي للميزانية بحوالي 1.85 مليار دولار، تلقت السلطة الفلسطينية منها 1.2 مليار دولار مع نهاية آب. وفي الوقت الذي تحتاج في ميزانية عام 1009 إلى 1.3 مليار دولار كدعم للميزانية (و0.5 مليار كمساعدات للتنمية)، ومع القيود التي تعيق على النمو، فانه من المشكوك فيه ما إذا كان بالإمكان تخفيض مستوى دعم الميزانية الحالي. نفذت السلطة الفلسطينية أيضا خطوات مبدئية تعزيز الأمن في المدن والبلدات الخاضعة لسيطرتها. في محاولة لتعزيز الأمن في المدن والبلدات الفلسطينية، تم تعبئة المزيد من قوات السلطة الفلسطينية في نابلس وجنين وغيرها من المدن في الضفة الغربية. ونجم عن عمليات نشر قوات الأمن الفلسطينية في مدن الضفة الغربية نتائج مشجعة ولاقت دعما وترحيبا من السكان المحليين. غير أن تأثير قوات الأمن الفلسطينية تقوض بسبب الغارات الإسرائيلية والحركة المحدودة لموظفين الأمن والقضاء والمكاسب الاقتصادية المحدودة المتأتية من ذلك. بالنسبة لدعم القطاع الخاص، يمكن أن تستفيد من السلطة الفلسطينية من نجاح مؤتمر فلسطين للاستثمار في بيت لحم. إن نجاح عقد مؤتمر فلسطين للاستثمار، رغم المتطلبات اللوجيتسية المعقدة، شاهد على الإمكانات الضخمة الناجمة عن التعاون الفلسطيني الإسرائيلي. غير أن قدرة المؤتمر على الترجمة إلى تحسينات ملموسة في الاقتصاد سيعتمد على قدرة كافة الأطراف على متابعة وتسهيل الاستثمارات. ب- مجتمع المانحين بالنسبة للمانحين، فقد بلغ مقدار ما قدموه مع نهاية آب 2008 حوالي 1.2 مليار دولار كدعم متجدد للميزانية. وقد سمح هذا الأمر للسلطة الفلسطينية بالإبقاء على العمليات وتسديد جزء كبير من المبالغ غير المدفوعة. لكن تشير تقديرات السلطة الفلسطينية إلى أن المساعدات التنموية لم تواكب برامج خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية. وبالفعل، فان المراجعة القادمة لخطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية تخطط لتخفيض ميزانيتها للمساعدات التنموية في عام 2009 من 624 مليون دولار إلى 503 مليون دولار. وتعزي السلطة الفلسطينية التقدم البطيء إلى التزامات المانحين التي كانت اقل من التوقعات في عام 2008 والقيود على الحركة والوصول والحصار على غزة والوقت الطويل لإطلاق برامج التنمية بعد سنتين من شلل السلطة الفلسطينية. في الوقت الذي كانت فيه مساعدات المانحين مهما لتحقيق خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية، فان هذه المساعدات أصبحت منذ مؤتمر باريس عشوائية وغير متوقعة. منذ انعقاد مؤتمر باريس، لم تعد السلطة الفلسطينية قادرة على التخطيط للنفقات لمدة تزيد على الشهرين بسبب الصعوبات في تأمين الدعم المتكرر للميزانية والتأخير في ترجمة تعهدات برامج التنمية إلى التزامات فعلية، بالإضافة إلى ذلك، وبسبب الحصار المستمر على غزة، فان النزر اليسير من المساعدات التنموية يصل إلى القطاع. ج- إسرائيل قامت إسرائيل بإزالة بعض عوائق الحركة داخل الضفة الغربية، وتعتبر هذه خطوة أولية مرحب بها في الطريقة نحو عكس حالة الركود التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني. ومع ذلك, تبين المؤشرات بأن القيود الاقتصادية قد ازدادت خلال هذه الفترة. ومنذ حزيران, فقد أزالت القوات الإسرائيلية بعض العوائق لتسهيل الحركة. وباستثناء بعض العوائق التي قادت إلى نتائج إيجابية فيما يتعلق بحركة البضائع والأشخاص مثل افتتاح حاجز شيف شرمون خلال ساعات النهار، فقد وجد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن العوائق التي تم إزالتها ثانوية وغير مهمة. ووجد التقرير الأخير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية تدهورا بسيطا في عملية الوصول بسبب العدد المتزايد للحواجز. وازداد العدد الإجمالي للحواجز من 563 في مطلع عام 2008 إلى 609 في أيار 2008, ممثلاً زيادة نسبتها 62% على الخط المرسوم لآب 2005. إضافة لذلك، فإن ما يقارب 57% من حاجز الفصل تم بناؤه وهناك 9% أخرى قيد الإنشاء. وهناك ما نسبته 87% تقريبا من الطريق تمتد داخل الضفة الغربية والقدس الشرقية, مما يؤدي إلى عزل مجتمعات وتفصل عشرات الآلاف من الأشخاص عن الخدمات, وعن أراضيهم وأحيائهم. بالرغم من الالتزامات بموجب خطة الطريقة ومؤتمر أنابوليس, فإن الاستيطان الإسرائيلي يستمد بالتوسع، وعدد قليل من مراكز الحدود تم إزالتها. تحليل القيود الاقتصادية التي يواجه الضفة الغربية وغزةً إن القيود على القدرة الفلسطينية الاقتصادية تتضمن أكثر من مجرد حواجز الطرق ونقاط التفتيش. مع التقدير الخالص للمخاوف الأمنية الإسرائيلي, فهناك إجماع على الآثار المعيقة للعوائق المادية الحالية على الاقتصاد الفلسطيني. وفي الواقع، فإن هذه القيود تتخطى الحجارة والمتاريس, وتمتد إلى نظام من القيود الإدارية والمادية التي تمنع تحقيقه القدرة الاقتصادية الفلسطينية. ويشمل نظام القيود الاقتصادية: 1) الوصول إلى اقتصاديات الوفرة: إن مؤسسات الأعمال الفلسطينية غير قادرة على تحقيق اقتصاديات الوفرة الكافية لضمان استثمارات إضافية و/أو نموا في الأعمال أو/و مشاركين إضافيين في السوق. 2) الوصول إلى الموارد الطبيعية: هذا يغطي عدد من الموارد الضرورية لاستغلال القدرة الاقتصادية الفلسطينية. والأهم من بينها هو الوصول إلى الأرض والمياه والميراث الثقافي وترددات الاتصالات الراديوية، من بين أمور أخرى. 3) الوصول إلى الآفاق الاستثمارية: يواجه المستثمرون في الاقتصاد الفلسطيني أفق غامض فيما يتعلق بقياس مخاطرهم والتخفيف من حدتها. ويرتبط هذا الأمر بالأفق السياسي المبهم بالإضافة على النظام السائد للتصاريح والفيز الذي يلقي بظلاله في نفوس المستثمرين. الخلاصة لقد اتخذت السلطة الفلسطينية وإسرائيل والمجتمع الدولي خطوات نحو الاستقرار والازدهار بالرغم من تفاوت درجاتها. لقد تابعت السلطة الفلسطينية السير في مسارها لتحقيق الإصلاح المالي والأمني، والذي يتعين عليها المضي فيه قدما، والذي يتطرق أيضا الشقاق المزمن مع غزة. لقد قدم المانحون مبالغ كبيرة من المساعدات ولكن بطريقة عشوائية تاركين السلطة الفلسطينية عاجزة عن التخطيط الموارد المالية. وأعلنت إسرائيل عن سلسلة من الخطوات لإزالة العوائق المادية داخل الضفة الغربية والتي سيكون لها تأثير فقط بمقدار عدد ونطاق القيود المعنية التي سيتم رفعها. إن التحدي بالمضي قدماً بإزالة القيود الاقتصادية يكمن في تجاوز المبادرات المنفردة نحو مراجعة عميقة لأساسيات الاقتصاد الفلسطيني. ولذلك فلا بد من تحويل هذا المبادرات إلى وضع راهن الجديد بدلاً من سلسلة استثناءات منفردة تستغرق اللاعبين زمنا طويلا، ويشكل هذا الأمر خروجا عن مسار الحوار فيما يتعلق بالقضايا طويلة الأمد. نتيجة للقيود الاقتصادية المتنامية, أشار صندوق النقد الدولي في تحليله إلى انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% في عام 2007, ونمو بسيط بنسبة 0.8% في عام 2008. وأفضت عن أحداث الأشهر الماضية إلى عدة نتائج. أولها أن أي جهد يبذل لتحقيق الإنعاش الاقتصادي ويستثني غزة سيؤدي على الأرجح إلى نتائج جزئية. ثانياً كلما تباعدت اقتصاديات غزة والضفة الغربية زادت صعوبة رأب الصدع بينهما. ثالثاً المساعدة والإصلاح دون وجود منفذ من المستبعد أن ينعش الاقتصادي الفلسطيني. إن التضافر في هذه القضية مسألة مهمة لمصالح إسرائيل الأمنية, والحاجة الشرعية لاتخاذ الإجراءات بهذا الخصوص. إلا أن الدليل الظاهر يشير إلى أن القيود الحالية متلازمة بشكل أساسي مع مواقع الاستيطان والتوسع.
|