يبقى دعم الموازنة ضروريا من أجل تمكين السلطة الفلسطينية لأن تستمر في توفير الخدمات الرئيسة – وهو أيضا أداة مناسبة لإعطاء السلطة الفلسطينية إنجازا جيدا في إدارة القطاع العام.
إن التحسن الأمني في الضفة الغربية لم يترجم إلى زيادة في نشاطات القطاع الخاص – ومشاريع الأثر السريع لم تعط نتائج ملموسة.
إن المبالغ الكبيرة من الأموال التي وعد بتقديمها في المؤتمر الدولي لدعم الإقتصاد الفلسطيني لإعادة إعمار غزة (شرم الشيخ 2 آذار 2009) لم تترجم إلى تقدم ملموس نحو إعادة إعمار غزة بسبب نظام الإغلاق الشديد الذي تخضع له. ___________________________________________________________ تقرير المراقبة الاقتصادية إلى لجنة الارتباط الخاصة بالضفة الغربية وقطاع غزة - حزيران 2009
أشار البنك الدولي في التقرير الذي قدّمه إلى لجنة الارتباط الخاصة خلال اجتماعها في 22 أيلول/سبتمبر 2008 بأن السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومجتمع المانحين الدوليين قد تمكنوا من تحقيق بعض التقدم على ثلاث أصعدة موازية من أجل إحياء الاقتصاد الفلسطيني وإن كان بدرجات متفاوتة: واصلت السلطة الفلسطينية السير قدماً في طريق الإصلاح المالي والأمني؛ وقامت الجهات المانحة بتقديم كميات كبيرة من المساعدات، ولكن عدم التأكد من التدفقات جعل من الصعب على السلطة الفلسطينية وضع مخططات شؤونها المالية؛ كما أعلنت إسرائيل وفي بعض الأحيان قامت بتنفيذ سلسلة من الخطوات لإزالة العوائق الجغرافية داخل الضفة الغربية، الأمر الذي من شأنه أن يكون له تأثير فقط في حال ارتفع عدد العوائق التي يجري الحديث عنها وازداد نطاقها.
يستعرض هذا التقرير الإجراءات المتخذة في هذه المجالات منذ اجتماع لجنة الارتباط الخاصة في أيلول/سبتمبر 2008. ويشير التقرير إلى الأثر الكبير الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة والذي استمر لمدة ثلاثة أسابيع، كما يقدم تحليلاً لمختلف مخططات الإنعاش وإعادة الإعمار التي يستكشفها مجتمع الجهات المانحة. نجد أن هذه لم تؤد إلى أي أثر هام في الواقع بسبب الإغلاق المفروض على غزة. إن الدمار في غزة، إلى جانب البيئة السياسية المائعة في كل من أراضي السلطة الفلسطينية وإسرائيل، جعل من الضروري لهذا التقرير إعادة النظر في أساسيات دعم الدول المانحة مع الأهداف الشاملة للدعم إلى السلطة الفلسطينية في ضوء الهدف طويل المدى وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة اقتصادياً ومستقلة عن المساعدات الخارجية. ويكشف التحقق من هذه المسألة من هذا المنظور صورة معيبة أساساً. يُقدّر معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي للعام 2008 بحوالي 2 بالمائة، والذي يُترجم إلى انخفاض بنحو 1 بالمائة من حيث متوسط نصيب الفرد الفعلي. وعلى الرغم من أن هذه البيانات تصف الفترة التي سبقت العدوان على قطاع غزة، إلا أنها ليست سمة من سمات اقتصاديات ما بعد الصراع. وقد أظهرت التجارب في بلدان أخرى أن الاقتصاديات التي تدخل مرحلة ما بعد الصراع يمكن لها أن تتوقع معدلات نمو مضاعفة. وفي بعض النواحي، يُعدّ اقتصاد الضفة الغربية أفضل تجهيزاً من كثير من اقتصاديات ما بعد الصراع كانت هنالك سلسلة من مشاريع الأثر السريع صممت لإجتذاب إستثمارات القطاع الخاص والبدء السريع لتحفيز النشاط الإقتصادي. لفرص النمو السريعة خلال مرحلة ما بعد الصراع، وحقيقة أن إقتصاد الضفة الغربية في تحقيق ذلك، حتى في فترة الاستقرار الأمني النسبي، يؤكد المدى الذي تحول فيه القيود الإقتصادية المفروضة على الحركة والتنقل دون حصول أية زيادة فعلية في النشاط الاقتصادي. بالفعل، فإن الإزدهار الإقتصادي ما بعد الصراع في بلدان أخرى لم يعوق بسبب القيد الشديدة التي تواجه القطاع الخاص الفلسطيني اليوم، والقليل من الإقتصاديات قد واجهت مجموعة شاملة من عوائق الإستثمار. وعدم المقدرة على وضع خطة لحركة الناس والبضائع وقد أظهر هذا التقرير أن التقدم الذي حصل خلال عام 2008 نتيجة التخفيف من هذه المعيقات كان في أحسن أحواله هامشياً. ونتيجة لنظام الأمن الإسرائيلي، فقد ضعف الاقتصاد الفلسطيني وانخفضت قطاعات الإنتاج ونما القطاع العام، حيث تتطلع أعداد متزايدة من السكان إلى الحصول على عمل داخل القطاع العام والمساعدة في التغلب على أثر البطالة. وتعادل فاتورة أجور السلطة الوطنية وحدها 22 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. في هذه البيئة من السياسة وبإنتظار الحل السياسي للنزاع، فإن المساعدات يجب أن تكون لمزيد من إجراءات الإستقرار وإبطاء التدهور الإجتماعي الإقتصادي، بدلا من أن تكون عاملا للتطور الإقتصادي المستدام. إن المبالغ الكبيرة من المساعدات قد أدت إلى نمو غير هام وزيادة في الإعتماد الإقتصادي بالرغم من التحسن الثابت في حوكمة السلطة الفلسطينية والتحسن الأمني المذكور في التقرير. وإذا تم عكس هذا الإتجاه فإن تمويل الدول المانحة بحاجة إلى بذل الجهود لتحسين البيئة لنمو القطاع الخاص وذلك بالتخفيف من نظام القيود الإقتصادية. لكن حتى في ظل أقسى الظروف، تبقى بعض الحقائق الأساسية واضحة، وعلى الجهات المانحة أن تكون على يقظة تامة فيما يخص الخطوات التي تقود إلى تقويضها. أولاً، الاستقرار المالي والنقدي إضافة إلى وجود سلطة فلسطينية فعّالة هي عوامل رئيسية لاستغلال الإمكانات الاقتصادية في الضفة الغربية وغزة عندما يصبح ذلك ممكناً والإستمرار في توفير الخدمات الأساسية في الفترة المباشرة. لذلك،فإن إهمال دعم ميزانية السلطة الفلسطينية وتجاوز مؤسساتها في صرف المساعدات غير منتج وخاصة في ضوء الإنجاز الجيد للسلطة الفلسطينية في الإدارة المالية العامة كما هو مبين في هذا التقرير، وينطبق هذا أيضاً على إحياء وإعادة إعمار غزة حيث ما تزال عدة وكالات تعمل بفاعلية عندما تقوم الدول المانحة بفحص البدائل لدعم إعادة الإعمار والإنتعاش. ثانياً، لا يمكن تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في دولة فلسطينية قابلة للحياة اقتصادياً إلا إذا بقيت غزة والضفة الغربية كياناً اقتصادياً واحداً لا يتجزأ. والمخططات التي تسعى إلى خلق جزر إقتصادية في كل مدينة من مدن الضفة الغربية أو في قطاع غزة ما هي إلا عبارة عن طرق مسدودة أمام التطوير يمكن لها في نهاية المطاف أن تزيد من صعوبة إقامة إقتصاد متكامل وحقا، إن تجزئة الإقتصاد في الضفة الغربية وغزة وذلك في عدم الوصول إلى الأسواق الخارجية وحتى الأسواق الداخلية يشكل أشكالا متقدمة من تقسيم العمل والتكامل في الأسواق الخارجية ويعتبرغير ممكن، كما أنها تخلق الوهم بأن الرخاء والإزدهار الإقتصادي يمكن عزله عن الأفق السياسي. أخيراً،فإن لمشاريع التنمية بذاتها التي لا تسهم بعد إتمامها في تحقيق تقدم القطاع الخاص طويل المدى تأثيرا محدودا مقارنة مع التحويلات النقدية وفي الوقت ذاته، فإن مشاريع التنمية لا يمكن إلا أن تكون بمثابة حافز في حال امتلك القطاع الخاص الحرية من أجل استغلالها لتحقيق النمو. وهكذا، على سبيل المثال، يترتب على إعادة الإعمار العقاري في غزة – يشمل أيضاً إحياء القطاع الخاص الذي يحتضر – ليس فتح المعابر لعبور مواد البناء والأموال فحسب، بل أيضاً تمكين التجارة الخارجية بحيث أن القطاع الخاص المعاد إنعاشه يمكن أن يستمر في الإصلاح والإزدهار. |