موجز قطري

متاح باللغة: English

التحديات الرئيسية أمام عملية التنمية                                                                  تنزيل الملف   (PDF)

منذ مجيء الحكومة الانتقالية في يونيو/حزيران 2007، قام المجتمع الدولي بتوجيه جزء كبير من المساعدات المالية والفنية للسلطة الفلسطينية وذلك لمحاولة التغلب على الآثار الناجمة عن العقوبات التي فرضت مؤخراً على المؤسسات الفلسطينية فيما يتعلق بالمنح المقدمة إليها. وأدى هذا، بالإضافة إلى إحياء مفاوضات تستهدف التوصل إلى اتفاق سلام بنهاية 2008، إلى حالة من الزخم وقوة الدفع الجديدة في إسرائيل والمناطق الفلسطينية. غير أن هذه التطورات الإيجابية لا تزال تواجه معوقات تتمثل في عزل نصف السكان الفلسطينيين تقريباً داخل قطاع غزة، واستمرار أعمال العنف الناجمة عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وداخل المناطق الفلسطينية.
وإذا أضيف إلى ذلك القيود الصارمة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبور والحركة واستمرار التوسع في بناء المستوطنات، كانت نتيجة ذلك هو اقتصاد فلسطيني غير قادر على الاستمرار أو تقديم المساندة اللازمة للشعب الفلسطيني في ظل هذه الظروف.

معلومات أساسية

وفي أعقاب المقاطعة الدولية للسلطة الفلسطينية بعد فوز حركة حماس بالأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وصل الأمر إلى حد الأزمة في أواخر يناير/كانون الثاني 2006 بسبب صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء الدولة الفلسطينية وبسبب التطورات الاقتصادية
.
وتراجعت الموارد التمويلية للسلطة الفلسطينية، التي تعاني بالفعل من ممارسات الإنفاق والتوظيف السابقة، تراجعاً حاداً بسبب قيام إسرائيل بتجميد إيرادات المقاصة المستحقة للجانب الفلسطيني، ووقف المعونات، وما تقوم البنوك المحلية باستقطاعه لخدمة القروض. وفي أوائل مارس/آذار تم وقف صرف مرتبات حوالي 160 ألف موظف حكومي، وفيما بعد تمت تغطية جزء منها من خلال الآلية الدولية المؤقتةالتابعة للاتحاد الأوروبي [1]EU TIMوأموال من المانحين الثنائيين حيث تجاوزت السلطة الفلسطينية ليتم توجيهها من خلال مكتب الرئيس أو من خلال التمويل المباشر. كما أن تشكيل حكومة الوحدة بين حركة حماس وفتح في 17 مارس/آذار 2007 لم يحسم الأزمة إلا بصورة هامشية. ورغم محاولات المانحين، تضافر التجميد المفروض على الرواتب منذ مدة طويلة مع قيام القوات الإسرائيلية باعتقال 46 عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني لتتوقف فعليا عملية صنع السياسة وتقديم الخدمات في الأراضي الفلسطينية.

وبعد قيام حركة حماس بمهاجمة الحكومة والمواقع الأمنية والسيطرة عليها في قطاع غزة، قامت حكومة انتقالية جديدة بحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 17 يونيو/حزيران 2007، وأعلن عباس عدم شرعية سلطة حركة حماس في غزة. وقامت إسرائيل والمجتمع الدولي بالاعتراف بالحكومة الانتقالية وبدأ كل منهما في إعادة المساعدات المالية والفنية. واستأنفت إسرائيل تحويل جميع إيرادات المقاصة المستحقة للجانب الفلسطيني مع الفوائد المستحقة عليها. وفي 27 يونيو/حزيران 2007، قامت اللجنة الرباعية بتعيين توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا السابق، ممثلاً عن اللجنة في قضايا التنمية الاقتصادية والمؤسسية.

وفي مؤتمر أنابوليس الذي عُقد في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس على استئناف مفاوضات السلام وحسم القضايا الأساسية قبل نهاية عام 2008. وأدى هذا إلى تشكيل لجنة توجيه مشتركة، والتزام بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بكل جانب بموجب خارطة الطريق، والتوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء آلية أمريكية فلسطينية إسرائيلية لمتابعة هذا التنفيذ. وبدأت المفاوضات رسمياً في 12 ديسمبر/كانون الأول 2007.

كما هيأ اتفاق إعادة بدء مفاوضات السلام السبيل أمام مؤتمر للمانحين في باريس عُقد في 17 ديسمبر/كانون الأول 2007، حيث تعهد ممثلو 87 دولة ومنظمة بتقديم مساندة مالية للسلطة الفلسطينية بناءً على الخطة الفلسطينية للإصلاح والتنمية عن الفترة 2008- 2010 المقدمة من رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. وتعهد المانحون بتقديم 7.7 مليار دولار أمريكي، وهو ما تم الإعلان عنه كمساعدة للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني على مدى الثلاث السنوات لتدعيم تنفيذ الخطة الفلسطينية للإصلاح والتنمية.
[2]

إلا إنه منذ مؤتمري أنابوليس وباريس، شهدت عملية بناء الثقة معوقات بسبب إجراءات اتخذها كلا الجانبين.فقد استمرت قوات الدفاع الإسرائيلية في القيام بغارات ليلية على نابلس، مما اُعتبر تحدياً لمصداقية السيطرة الأمنية المعززة للسلطة الفلسطينية. واستمر نشاط الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية ولم تتم إزالة أي من المستوطنات العشوائية منذ ذلك الحين. وكما ذكر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية، فإن الحواجز أمام حركة البضائع الفلسطينية والأفراد الفلسطينيين داخل الضفة الغربية قد زادت إلى 609 (مايو/أيار 2008) نقاط تفتيش منذ عام 2005. وتم استكمال ثلثي الجدار العازل البالغ طوله 723.3 كيلومتر بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية والذي ينحرف مساره عن الخط الأخضر. ولا يزال العنف مستمراً، فقد قامت قوات الدفاع الإسرائيلي بقتل أو إصابة أو اعتقال عشرات الفلسطينيين، وقام المسلحون الفلسطينيون في غزة بإطلاق صواريخ قتلت وأصابت العديد من المدنيين داخل إسرائيل.

ويُلاحظ أن 40 في المائة من السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة قد حرموا من جني ثمار التقدم الاقتصادي المتواضع الذي تم إحرازه مؤخراً في الضفة الغربية. ومنذ سيطرة حركة حماس على غزة في يونيو/حزيران 2007، لم يُسمح إلا لكميات محدودة من السلع الإنسانية الأساسية بالعبور إلى القطاع. وباستثناء حالات إنسانية قليلة، لا يستطيع معظم سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة الخروج إلى إسرائيل أو مصر من خلال معبر رفح. وثمة تفاوت كبير في دخول المستلزمات الأساسية ومنها الوقود والكهرباء والمواد اللازمة لصيانة شبكات المياه والصرف الصحي حيث تنظر المحاكم الإسرائيلية في العديد من القضايا المتعلقة بقبول العقوبات ونطاقها. ورداً على هذه القيود، قام مئات الآلاف من الفلسطينيين بالتدفق إلى مصر عبر أجزاء كبيرة عن الجدار الحدودي الذي يفصل بين مصر وقطاع غزة بعد تدميرها في يناير/كانون الثاني 2008 لشراء الغذاء والوقود وغير ذلك من السلع الأساسية. وفي سبتمبر/أيلول، قررت السلطات المصرية فتح الحدود ليومين اثنين قبل بدء شهر رمضان.

وفي 13 مايو/أيار 2008، أصبحت مساعدة ممثل اللجنة الرباعية توني بلير رسمية من خلال اتفاق (برنامج) على عدة مبادرات وافق عليها جميع الأطراف. وبدأ هذا الاتفاق يؤتي ثماره وإن كان بحاجة إلى مزيد من المساندة. وتم تنفيذ العديد من جوانب اتفاق 13 مايو/أيار مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بما في ذلك إزالة عدد من نقاط التفتيش داخل الضفة الغربية، وتسهيل المرحلة الأولى لمحطة معالجة الصرف الصحي الطارئ في شمال غزة، وتعبئة أموال المانحين لاستكمال صندوق التمويل العقاري بقيمة 500 مليون دولار، واتفاق تخصيص الترددات المبرم يوم 28 يوليو/تموز بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية الأمر الذي أتاح لشركة وطنية ثاني شركات تشغيل الهاتف المحمول في الضفة والقطاع أن تبدأ العمل. ومن الجدير بالذكر أن هذه الإجراءات كانت تعتبر وسيلة لا غاية في عملية التنمية الفلسطينية. ورغم ما تحقق من تقدم حتى الآن، لم يبدأ أو يستكمل تنفيذ معظم بنود اتفاق 13 مايو/أيار.

قضايا الاقتصاد الكلّي

في أعقاب اتفاقات أوسلو في عام 1993، كان من المتوقع أن يدخل الاقتصاد الفلسطيني مرحلة النمو السريع والمستدام. فعلى الرغم من أن الأداء لم يكن قوياً كما كان مأمولاً، فقد استقرت معدلات النمو وحقق إجمالي الناتج المحلي الحقيقي نمواً بحلول عام 1999 وصل إلى حوالي 4500 مليون دولار أمريكي. إلا إنه منذ عام 2000 عندما فرضت إسرائيل نظام إغلاق صارم رداً على الانتفاضة الثانية، بدأ الاقتصاد الفلسطيني في التراجع (الشكل رقم 1). فقد تراجع إجمالي الناتج المحلي أكثر من 25 في المائة ليصل إلى 3556 مليون دولار أمريكي في ذروة أعمال العنف عام 2002، ثم شهد انتعاشاً طفيفاً في عامي 2004 و2005. ولكن مع استمرار التوسع في المستوطنات وعمليات الإغلاق وقطع المعونات المباشرة بعد انتخاب حكومة حماس، تراجع إجمالي الناتج المحلي مرة أخرى عام 2006.

 

وفي عام 2007، لم يتغير نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي مما أسفر عن انخفاض إجمالي الناتج المحلي الحقيقي نحو 9 في المائة عن أعلى مستوى بلغه عام 1999. ونتيجة للزيادة السريعة في عدد السكان خلال الفترة ذاتها، انخفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي نحو الثلث عن مستواه عام 1999. ولا يمكن المبالغة في تقدير آثار حالات الإغلاق وفرض قيود على الحركة التي ساهمت في الوصول إلى ذلك. ففي الفترة ما بين 1995 و2000، شهد الاقتصاد نمواً بمعدل متوسط بلغ 6 في المائة سنوياً. ولو قُدر لهذا الاتجاه الاستمرار بعد عام 2000 بعد زيادة القيود المفروضة، ربما قد زاد إجمالي الناتج المحلي إلى أكثر من ضعف قيمته الحالية.

وتجدر الإشارة إلى أن الاقتراض والتحويلات النقدية وزيادة المعونات كل ذلك أدى إلى تدعيم إجمالي الناتج المحلي في العامين الماضيين، كما سمح باستقرار معدلات الاستهلاك العامة والخاصة. وحسب تقديرات استقصاء قامت به دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، فعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية، إلا أن استهلاك الأسر المعيشية لم يتراجع إلا بمقدار 0.6 في المائة فقط عامي 2005 و2006. ولكن مع استقرار الاستهلاك رغم تراجع إجمالي الناتج المحلي، فإن الاستثمارات تراجعت إلى مستويات خطيرة، الأمر الذي أدى إلى تآكل القطاعات الإنتاجية. فقد توقفت الاستثمارات الحكومية تقريباً في العامين السابقين حيث تم استخدام جميع الأموال الحكومية تقريباً لدفع الرواتب وتغطية تكاليف التشغيل. ويقدر صندوق النقد الدولي أن الاستثمارات الخاصة انخفضت أكثر من 15 في المائة بين عامي 2005 و2006، ولا توجد دلائل على أنها زادت زيادة ملموسة عام 2007 أو 2008. وتراجعت المطالبات على القطاع الخاص أكثر من 6 في المائة إلى نحو 1.37 مليار دولار. وفي الوقت ذاته، ارتفعت ودائع القطاع الخاص من 4.1 مليار دولار إلى 5.1 مليار دولار مما أدى إلى تراجع صافي المطالبات على القطاع الخاص أكثر من مليار دولار. وعلاوة على ذلك، بلغ صافي مدفوعات السلطة الفلسطينية لسداد ديون البنوك 38 مليون دولار. وتعادل سحب هذا القدر الضخم من السيولة من الاقتصاد مع المعونات الخارجية ويشير إلى أن عددا ضئيلا من المستثمرين يرغب في المخاطرة بالاقتراض من الجهاز المصرفي في هذه البيئة. ويُلاحظ أن عدم الاستثمار في البنية الأساسية العامة وفي المشروعات الخاصة يؤدي إلى تآكل القاعدة الإنتاجية الفلسطينية المتبقية المحدودة للغاية، الأمر الذي يفضي إلى زيادة الاعتماد على المعونات، ويلقي بظلال كئيبة على آفاق المستقبل ما لم يُعكس مسار هذا الاتجاه.

وعلى الرغم من زيادة تدفقات المعونات إلى الداخل، إلا أن الانكماش الاقتصادي قد أدى إلى زيادة معدلات الفقر. وارتفع معدل البطالة في الضفة الغربية من 17.7 في المائة عام 2007 إلى 19 في المائة في الربع الأول من عام 2008، في حين ارتفع المعدل في قطاع غزة ارتفاعا طفيفا من 29.7 إلى 29.8 في المائة. ولا ترسم هذه الأرقام صورة دقيقة للأثر الكامل للأزمة الاقتصادية، لأنها لا تأخذ في اعتبارها العمال الذين لا يعملون في وظائف دائمة مثل الأعداد الضخمة ممن تحولوا إلى أعمال منزلية غير مدفوعة الأجر أو أعمال موسمية في قطاع الزراعة. كما أنها لا تشمل كثيرا من العمال الذين تركوا قوة العمل ويئسوا من العثور على عمل.
[3]
فم
عدلات المشاركة في قوة العمل متدنية وفي انخفاض. ففي الضفة الغربية، انخفض المعدل من 44 في المائة عام 2007 إلى 42.3 في المائة في الربع الأول من عام 2008 ومن 38 في المائة إلى 37.5 في المائة في غزة. إن إضافة العمال الذين يئسوا من العثور على وظيفة سيزيد معدل البطالة إلى 25.7 في المائة في الضفة و35.5 في القطاع.
[4]

ونتيجة للأزمة يستمر ارتفاع مستوى الفقر في القطاع حيث زاد معدل الفقر الرسمي من 47.9 في المائة عام 2006 إلى 51.8 في المائة عام 2007. لكن معدل الفقر تراجع قليلا في الضفة من 22 في المائة عام 2006 إلى نحو 19.1 في المائة عام 2007. كما واصلت نسبة سكان غزة الذين يعانون الفقر المدقع في الازدياد من 33.2 في المائة عام 2006 إلى 35 في المائة عام 2007. وتعكس هذه المعدلات الاستهلاك الفعلي. وإذا تم استبعاد التحويلات والمعونات الغذائية واستند معدل الفقر على دخل الأسرة فحسب، فإنه سيرتفع بحدة في القطاع والضفة إلى 79.4 في المائة و45.7 في المائة على التوالي كما أن معدل الفقر المدقع سيزيد أيضا إلى 34.1 في المائة و69.9 في المائة على التوالي.
[5]

ويوضح هذا الوضع مدى ارتفاع مستوى الاعتماد على المعونات في الضفة والقطاع، ولا سيما حين يؤخذ في الاعتبار حقيقة أن تمويل أغلبية دخل موظفي الحكومة يأتي من المعونات الأجنبية.

 

كما كان للفقر وارتفاع الأسعار العالمية للأغذية أثر شديد على الأحوال المعيشية للفلسطينيين. إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين للأغذية 28 في المائة في القطاع و21.4 في المائة في الضفة في الفترة بين يونيو/حزيران 2007 ويونيو/حزيران 2008. ورغم تدفقات المعونة الضخمة، خلص استقصاء حديث لبرنامج الغذاء العالمي إلى أن ضعف الأمن الغذائي واصل الزيادة في الضفة والقطاع من 34 في المائة عام 2006 إلى 38 في المائة عام 2007. ويظهر ضعف الأمن الغذائي بصورة أكثر وضوحا في غزة حيث يصل إلى 56 في المائة من الأسر. إذ يجري إنفاق نحو 66 في المائة من الدخل المتحقق في غزة على الغذاء وتنخفض هذه النسبة في الضفة إلى 56 في المائة.

 

ودمر الحصار الاقتصادي القطاع الخاص في غزة وأوقف جميع المنتجين الصناعيين تقريبا عن ممارسة النشاط. فالشركات في غزة ليست قادرة على التصدير فحسب بل إنها غير قادرة أيضا على استيراد المدخلات الوسيطة لأن الحصار لا يسمح إلا بدخول السلع الإنسانية. كما أن نقص الوقود والكهرباء عطل الإنتاج بشكل ملموس. وقدرت بعض رابطات الأعمال المحلية مؤخرا أن 2 في المائة فحسب من المنشآت الصناعية لا تزال تعمل. والمنتجون المستمرون حتى الآن هم في الأساس شركات الصناعات الغذائية التي تستطيع الحصول على مدخلات الإنتاج محليا أو تستخدم مدخلات يُسمح باستيرادها لأسباب إنسانية. وانخفض عدد العاملين في قطاع الصناعة من نحو 35 ألفا قبل أن تقوم إسرائيل بفك الارتباط عام 2005 إلى نحو 860 عاملا في نهاية يونيو/حزيران 2008. وعلاوة على ذلك، تقدر رابطات الأعمال أنه تم تسريح 70 ألف عامل آخرين من قطاعات أخرى. والأضرار شديدة إلى حد أن كثيرا من المنشآت لن تستطيع التعافي على الأرجح بعد انتهاء الحصار.

وقد نُشرت الخطة الفلسطينية للإصلاح والتنمية في ديسمبر/كانون الأول 2007 وهي تتضمن موازنات تفصيلية لسنوات ثلاث، الأمر الذي يمهد الطريق لتدعيم المالية العامة. ورغم أن النمو كان أقل من المتوقع ومعدل التضخم أعلى مما كان متوقعا، فقد نفذت السلطة الفلسطينية عددا من الإصلاحات الصعبة وحققت تقدما ملموسا تجاه تحسين وضع المالية العامة. ويقل العجز الجاري في الموازنة حوالي 18 في المائة عن مستواه عام 2007 وفي إطار المعايير المحددة حسب الخطة. وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن عجز النفقات المتكررة سيصل إلى حوالي 22.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مقابل 26.7 في المائة عام 2007. ويعتبر هذا الانخفاض بأكثر من 4 في المائة خطوة جديرة بالملاحظة تجاه انضباط المالية العامة خاصة في ضوء الأوضاع الصعبة.

ورغم الإصلاحات الكبيرة والتقدم تجاه خفض العجز، فإن الأزمة المالية مازالت قائمة. فالسلطة الفلسطينية تعتمد على التدفقات الكبيرة من المساندة الأجنبية للموازنة لمواصلة عملياتها وهي غير قادرة على تخصيص أي موارد داخلية للاستثمار. وتقدر الحاجة إلى المساندة الخارجية للموازنة في عام 2008 بنحو 1.8 مليار دولار لم يتم تأمين إلا حوالي 1.5 مليار منها. وتشير التوقعات الحالية إلى أن السلطة الفلسطينية قد تواجه قريبا أزمة سيولة ما لم تحصل على مساندة إضافية للموازنة.

 

موقف الحوار

 

ساند عمل البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ اتفاقات أوسلو في عام 1993 عملية الانتعاش الاقتصادي والتنمية كدعامة لعملية السلام. وتتسم إستراتيجية البنك الدولي منذ عام 2000 في هذا الشأن بأنها تعمل على إحداث توازن بين التنمية المتوسطة الأمد ومساعدات الطوارئ بغية النهوض بالمؤسسات الفلسطينية ومساعدتها على تحقيق الاستدامة، والتخفيف من وطأة الفقر.

 

ويواصل البنك تنفيذ محفظة مشروعاته التي تتألف من 14 مشروعا تستهدف التعامل مع تقديم الخدمات على الفور والإصلاحات المتوسطة المدى. ومن المتوقع الموافقة في السنة المالية 2009 على أربعة مشروعات جديدة تهدف إلى مواصلة التقديم العاجل للخدمات. وقد تم تصميم ثلاثة من هذه المشروعات، التي تركز على إصلاح إدارة الأراضي والاستجابة لأزمة أسعار الأغذية وإدارة النفايات، كعمليات مرنة يمكن زيادة حجمها بشكل ملموس بأموال إضافية من المانحين. وسيتيح المشروع الرابع مساندة لموازنة السلطة الفلسطينية من خلال منحة لأغراض سياسات التنمية.

 

ويجري تنفيذ المشروعات بدون تأخير بشكل عام، لكن جزءا من محفظة البنك الدولي التي يجري تنفيذها في قطاع غزة تواجه قيودا لوجستية كبيرة. ورغم الهدنة الحالية، فإن إغلاق معابر غزة أمام الصادرات وأمام جميع الواردات باستثناء السلع الإنسانية يواصل إبطاء وتيرة تنفيذ المشروعات بما في ذلك أعمال البنك الدولي في مرافق البنية التحتية. ورغم كل هذا، فإن محفظة البنك متوازنة نسبيا مع تخصيص حوالي 40 في المائة من موارده لقطاع غزة و60 في المائة للضفة الغربية.

 

وفي هذا الشأن، قام البنك بتنفيذ برنامج قوي للأنشطة التحليلية والاستشارية. وكما يُلاحظ، فإن عمل البنك التحليلي والخاص بالسياسات قد وضع، من البداية، الأساس لدور البنك في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويتضمن العمل التحليلي الذي تم مؤخراً القيود على الحركة والوصول إلى الخدمات في الضفة الغربية، والبدائل الممكنة لممرات التجارة الفلسطينية (على وجه التحديد ما يتعلق بتطوير معبر رفح)، كما يركز استعراض لقطاع الطاقة على الحد من صافي الإقراض وتشجيع أمن الطاقة، وتقدم مذكرة عن قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية توصيات بشأن إصلاح السياسات والإصلاح التنظيمي. وسوف تغطي الأنشطة الجديدة إدارة الموارد المائية وقطاع الرعاية الصحية والمساواة بين الجنسين والشمولية الاجتماعية وتسهيل التجارة والنقل واستعراض القطاع المالي.

 

لجنة الاتصال والتنسيق تجتمع في 22 سبتمبر/أيلول 2009سيشارك البنك بنشاط في هذا الحدث الهام. ولهذه المناسبة قام بإعداد تقرير المتابعة الاقتصادي "آفاق الاقتصاد الفلسطيني: المساعدة والوصول والإصلاح" الذي يتضمن تحليلا حاسما للمعوقات الاقتصادية التي تواجه الضفة الغربية وقطاع غزة.

تم التحديث في سبتمبر/أيلول عام 2008

 



[1]في يناير/كانون الثاني 2008، أعلنت المفوضية الأوروبية عن إطلاق آلية أوروبية جديدة لمساندة الخطة الفلسطينية للإصلاح والتنمية (PRDP) تحت اسم بيغاس (Pegase) حيث ستحل هذه الآلية محل الآلية الدولية المؤقتة التابعة للاتحاد الأوروبي (EU TIM ) التي تم تنفيذها في يونيو/حزيران 2006. وستغطي آلية بيغاس مساندة النفقات الجارية والاستثمارات في برامج الخطة الفلسطينية للإصلاح والتنمية.

[2]على الرغم من أن هذه التعهدات تمثل مساندة جماعية دولية لعلمية السلام، ففي بعض الحالات يتأخر التحويل الفعلي للأموال الأمر الذي يؤدي إلى مشكلات في التدفقات النقدية للسلطة الفلسطينية.

[3]لا تشمل بيانات البطالة أيضا العدد الكبير من "العمال المتغيبين عن أعمالهم المعتادة". حسب إحصاءات الإدارة، من المفترض أن هؤلاء العمال متغيبون مؤقتا عن أعمالهم بسبب المرض أو توقف العمل أو كوارث طبيعية أو لأسباب أخرى لكنهم مازالوا يحصلون على رواتبهم المعتادة. وتقدر الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أن حوالي 45 ألف شخص من سكان غزة أصبحوا "متغيبين" عن العمل منذ النصف الأول من عام 2007.

[4]استقصاء دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية في الربع الأول من عام 2008

[5]إدارة الإحصاء: الفقر والأحوال المعيشية في الأراضي الفلسطينية، 2007

                                       

 




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/S0YJK8TZ80