تنزيل الملف (pdf) اليمن بلد يتمتع بتقاليد عتيقة ضاربة في جذور الزمن منذ آلاف السنين في بيئة طبيعية هشة. فموارده الطبيعية محدودة، ويعاني، على الأخص، ندرة في المياه ونقصا في الأراضي الصالحة للزراعة. وتمتعت البلاد ببعض الثروة النفطية خلال العشرين عاما الماضية، لكن مواردها النفطية المستغلة آخذة في النضوب. وتشكل شريحة الشباب نسبة كبيرة من السكان الذين يغلب عليهم الطابع الريفي بصفة عامة (73 في المائة)، وهم يزيدون زيادة سريعة (أكثر من 3 % سنويا). وما يقرب من 50% من السكان هم دون الخامسة عشر من العمر، ومعدلات الخصوبة الإجمالية لا تزال من بين أعلى المعدلات في العالم. وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي في اليمن نحو 950 دولاراً أمريكياً عام 2008 ، ورغم تحقيق بعض المكاسب المتواضعة فيما يخصد الحد من الفقر في المناطق الحضرية، فإن حوالي 40% من السكان هم من الفقراء. وتحقق تقدم كبير خلال الأعوام القليلة الماضية، لكن ظروف المعيشة لمعظم اليمنيين، البالغ عددهم 22 مليونا، ما زالت صعبة. وأبرزت الأحداث في الآونة الأخيرة المخاوف بشأن هشاشة الوضع في اليمن وما يتصل بذلك من القضايا الأمنية. ويواجه اليمن تحديات جساما في بيئة عالمية وإقليمية تتسم بقدر من عدم اليقين. ويواجه اليمن في الوقت نفسه أزمات أمنية واقتصادية. قد يؤدي تكالبها إلى زعزعة البلاد، كما اتضح من التحديات التي يشكلها تنظيم القاعدة، والاضطرابات المدنية التي وقعت في شمال البلاد وجنوبها، وكذلك التدهور المتزايد لأوضاع المالية العامة. واستدامة المالية العامة هي أهم قضايا الاقتصاد الكلي، إذ إن هبوط العائدات النفطية لا تعوضه بدرجة كافية زيادة عائدات موارد أخرى. ويهيمن قطاع النفط على الاقتصاد اليمني (إذ يبلغ نصيبه 27 % من إجمالي الناتج المحلي و90 % من الصادرات السلعية). ويواجه اليمن صعوبات كبيرة في المالية العامة بسبب الهبوط الحاد الذي طرأ في الآونة الأخيرة على العائدات النفطية مع الاستنزاف التدريجي للاحتياطات وتراجع أسعار النفط بعد أن بلغت ذروتها في عام 2008. وبلغ العجز في موازنة 2009 حوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي.وتستلزم معالجة هذه التحديات الاقتصادية تنويع أنشطة الاقتصاد بعيدا عن النفط. التطورات الاقتصادية منذ تبنيها لخطة التنمية الثالثة من أجل تخفيض أعداد الفقراء للفترة 2006-2010، وسَعت الحكومة اليمنية من جهودها لحفز النمو في القطاعات غير النفطية وخلق فرص العمل في قطاعات مثل الزراعة، ومصائد الأسماك، والغاز الطبيعي، والصناعات التحويلية في المناطق الحضرية، والخدمات، والقطاع المالي. واتخذت الحكومة منذ عام 2004، إجراءات لتعزيز بيئة أنشطة الأعمال وتسهيل تنويع أنشطة الاقتصاد التي يقودها القطاع الخاص – ووصل معدل النمو في القطاعات غير النفطية 4.7%ئة عام 2006، لكنه تراجع بعد ذلك. وتصدر اليمن قائمة البلدان السائرة على طريق الإصلاح من حيث سهولة بدء النشاط التجاري وتأسيس الشركات في عام 2009، لكن مع ذلك جاء ترتيبه في المركز 99 بين 183 بلدا في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2010. وما زالت هنالك تحديات كبيرة أمام اليمن. فوفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، سجل اليمن معدل نمو في القطاعات غير الهيدروكربونية بلغ في المتوسط 5.5% سنويا خلال السنوات 2004-2008، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى نمو قطاعات الزراعة، والخدمات الحضرية، والإنشاءات. وبلغ متوسط معدل النمو الكلي للناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 نحو 4 % سنوياً، وذلك بسبب الهبوط الحاد لإنتاج النفط (نحو 6.5 % سنويا خلال الفترة نفسها). ويتصف وضع المالية العامة بالهشاشة الشديدة. ويرجع هبوط العائدات النفطية إلى تقلب أسعار النفط العالمية، وكذلك إلى النضوب التدريجي للاحتياطات المعروفة. ولجأت السلطات إلى الاقتراض المحلي لتمويل عجز متزايد في الميزانية (يقدر بنحو 10 % في عام 2009)، لكنها لم تجر تعديلات كبيرة على الإنفاق. وفاقت النفقات إلى حد كبير العائدات في عام 2009، وإذا لم تتخذ إجراءات سريعة، فمن المحتمل أن يزداد الوضع تدهورا. وتقيد صعوبات المالية العامة من قدرة الحكومة على توفير الخدمات الضرورية لمعالجة الفقر. تأثر اليمن تأثرا كبيرا بالأزمة الغذائية العالمية. وكان لزيادة أسعار الأغذية أثر مباشر على كثير من الأسر (فقد كانت إعانات دعم الأغذية قد ألغيت قبل عدة سنوات) ولا سيما بين الفقراء. واليمن بالفعل بلد يعاني من انعدام الأمن الغذائي، إذ إن نحو 32 % من سكانه يعانون من سوء التغذية (وهو من أعلى المعدلات في المنطقة)، وبالنظر إلى شدة الاعتماد على استيراد الأغذية الأساسية، وهبوط أسعار النفط، فإن المصاعب الاقتصادية تفاقمت واشتدت الأزمة الغذائية ومعدلات الفقر، ولا سيما لأغلبية السكان الذين يعيشون في المناطق الريفية. وأدت الأزمات السياسية إلى مزيد من الضغوط على الموارد المحدودة اللازمة للتنمية البشرية وجهود التخفيف من حدة الفقر. وعلى الأجل المتوسط، يجب على اليمن معالجة عدد من القضايا التي تفسد آفاق التنمية المستقبلية. وتشمل هذه القضايا قلة البنية التحتية (على الرغم من التنفيذ الناجح لبرنامج بناء الطرق بمعدل 900 كيلومتر سنويا، لا يزال كثير من سكان الأرياف يعيشون في عزلة نسبية، إذ لا تصل الكهرباء إلا لنحو 40% فحسب من مجموع السكان، ولا تتعدى هذه النسبة 20 % بين سكان المناطق الريفية، واستخدام الانترنت محدود للغاية إذ لا يغطي سوى 0.5 % من السكان)، وضعف الخدمات الاجتماعية، وبيئة صعبة لنظام الإدارة العامة والحوكمة. وعلاوة على ذلك، فإن هناك قضيتين تخصان اليمن وحده إلى حد كبير وتشكلان ضغطا على آفاق التنمية: وهما النضوب السريع لاحتياطيات المياه (مكامن المياه الجوفية)، وانتشار تعاطي القات الذي يؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية، وتسارع معدل السحب من موارد المياه (تستهلك زراعة القات ثلث المياه الجوفية المستخرجة)، وانخفاض الإنتاجية الذي يعتبر مبعث قلق رئيسي. المساعدات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي
يجري تنفيذ أنشطة مجموعة البنك الدولي في اليمن في إطار إستراتيجية المجموعة للمساعدة القطرية للسنوات المالية 2010-2013، وهي وثيقة مشتركة للمؤسسة الدولية للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية ناقشها مجلس المديرين التنفيذيين في مايو/أيار 2009. ويهدف البرنامج الذي تنص عليه الإستراتيجية إلى مساندة برنامج الحكومة للإصلاح ويستند إلى أربع ركائز، وهي: (1) تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتنويعه (استقرار الاقتصاد الكلي، وتنمية القطاع الخاص، والبنية التحتية، ومساندة محركات النمو غير النفطية؛ و(2) تعزيز نظام شؤون الإدارة العامة والحوكمة (الشفافية، وإدارة المالية العامة، وجهاز الخدمة المدنية)؛ و(3) النهوض بالتنمية البشرية والاجتماعية (القضايا المشتركة مثل المساواة بين الجنسين، والشباب، والقات، والتعليم، والرعاية الصحية، والتنمية المجتمعية والحماية الاجتماعية؛ (4) وإدارة شح الموارد الطبيعية والمخاطر الطبيعية (موارد المياه، والكوارث الطبيعية وتغير المناخ). وتشتمل الحافظة الحالية للمؤسسة الدولية للتنمية على 21 مشروعا يجري تنفيذها ويبلغ صافي مجموع ارتباطاتها نحو مليار دولار أمريكي منها حوالي 559 مليون دولار لم تصرف بعد. وفي السنة المالية 2010، تمت الموافقة على سبعة مشاريع بقيمة 205 ملايين دولار. ويتكون التركيب القطاعي للحافظة الحالية من حيث القيمة مما يلي: 63 % للبنية التحتية (التي تشتمل على 30 % للبنية التحتية للمياه)، و4 % للزراعة، و 24 %في المائة للتعليم/الرعاية الصحية/الحماية الاجتماعية، و5% للقطاع الخاص.ويُعتبر الأداء العام للتنفيذ مرضياً بصفة عامة. كما تم تمويل مشاريع المؤسسة الدولية للتنمية من خلال المنح. شهد إجمالي قيمة حافظة مشاريع مؤسسة التمويل الدولية في اليمن على أساس الارتباطات المقدمة زيادة كبيرة من 10 ملايين دولار فقط في ثلاث شركات في السنة المالية 2005 إلى 146 مليون دولار أمريكي في عشر شركات في الوقت الحالي. كما تنفذ المؤسسة حالياً برنامجاً شاملاً للخدمات الاستشارية بالتعاون مع البنك الدولي ووزارة التنمية الدولية البريطانية. المبالغ المذكورة بالدولار هي مبالغ معادلة بالدولار الأمريكي. سبتمبر/أيلول 2010
للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ: في واشنطن العاصمة: خافيير ديفيكتور، هاتف: (202) 478-7237، بريد إلكتروني: xdevictor@worldbank.org ، ونجاة ياموري، بريد إلكتروني: nyamouri@worldbank.org في صنعاء: بنسون أتينغ، هاتف: 5392+237 أو 011-967-141-3709، بريد إلكتروني: bateng@worldbank.org
|