دلاء تنقية المياه بالأشعة فوق البنفسجية توفر مياه الشرب النظيفة للأسر الفقيرة في المكسيك لا باز، المكسيك ـ تسير شاحنة نقل المياه وهي تتخبط على الطرق الترابية الوعرة وغير الممهدة المؤدية إلى ضواحي مدينة باجا كاليفورنيا التي يعيش فيها حوالي 900 شخص في بيوت هزيلة من كرتون مقوى تكسوه قطع عشوائية متناثرة من الأسمنت والرقائق البلاستيكية، وتعلو البيوت أسقف مصنوعة من الصفيح. وتأتي الشاحنة، وهي "المصدر الوحيد لجلب المياه إلى هذا المجتمع المحلي الصغير"، مرةً كل ثمانية أيام.
وخلال موسم الجفاف في فصل الصيف، يحدث في بعض الأحيان أن تمر الأيام الثمانية ولا تأتي الشاحنة فيطول الانتظار. وحتى عندما تأتي الشاحنة إلى هذا المكان فإنها تنقل مياها ملوثة تسبب مشكلات صحية خطيرة تؤثر على الأطفال بصفة خاصة.
ويشير سيرفاندو غوميز لوبيز إلى "الإسهال، وآلام المعدة، والالتهابات الجلدية المعدية" بوصفها بعض الأمراض في قائمة طويلة من المشكلات الصحية التي عانى منها أفراد أسرته على مدى تسع سنوات عاشوها في ذلك المكان.
ويقول لوبيز "تمثل المياه مشكلة كبيرة لنا" . ولكن هناك الآن بعض التحسن إذ أصبحت أسرة لوبيز واحدة من الأسر التي حصلت، في إطار مشروع يموله برنامج سوق التنمية، على جهاز فعال وتكلفته زهيدة لتنقية مياه الشرب. وهذا الجهاز، الذي طورته المهندسة الفرنسية، فلورانس كاساسوس، هو عبارة عن: دلو من البلاستيك تبلغ سعته 15 لترا ويحتوي على حجيرة صغيرة للأشعة فوق البنفسجية التي تقتل البكتريا أثناء مرور الماء من خلالها. وفي غضون أربع دقائق لا أكثر، تستطيع الأسرة تنقية ما يكفيها من المياه لبضعة أيام. |  | | | كاتالينا فيردغو وزوجها سيرفاندو غوميز يستخدمان دلوهما المزود بالأشعة البنفسجية لتنقية المياه. |
وتقول كاساسوس، التي عملت ضمن فريق من العلماء والمهندسين تابع لجامعة كاليفورنيا في بيركلي حيث قام الفريق باختبار نوعية المياه في باجا، "إن حوالي 90 في المائة من مياه الآبار ملوثة في باجا". "وقصة أية أسرة هي نفس القصة المتكررة بحذافيرها بالنسبة للأسر الأخرى. فكلهم يقولون "نريد طريقة سهلة لتطهير المياه وتنقيتها". فاز مشروع كاساسوس بمنحة قيمتها 170310 دولارات أمريكية في مسابقة برنامج سوق التنمية في عام 2006. ويهدف هذا المشروع إلى تصنيع وتوزيع 12 ألفاً من دلاء تنقية المياه بالأشعة فوق البنفسجية على الأسر الفقيرة في منطقة باجا كاليفورنيا قبل أواخر عام 2008.
ويشير المستخدمون الأوائل لهذا الجهاز إلى الانتظام في استخدامه.
تقول أميليا سالفاتيرا روميرو "ها هو جهازي هنا تحت الغطاء حتى لا تتسرب إليه الأتربة والغبار". وقد حصلت أسرة أميليا على هذا الدلو في شهر يناير/كانون الثاني. وتقوم منذ ذلك الحين بإعادة ملء الدلو مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع. ثم تعبئ أميليا المياه النقية في زجاجات وتضعها في الثلاجة.
ويجري توزيع حوالي 500 دلو في منطقة باجا، كما يتم اختبار بعض الدلاء في المجتمع المحلي الريفي في غواتيمالا حيث تتصف أوضاع المياه هناك باختلافات كبيرة. وقد قالت كاساسوس إن هدفها كان يتمثل على مدى عامين لمشروع سوق التنمية في جمع أكبر عدد ممكن من الملاحظات العملية من أماكن وبيئات مختلفة، لضمان أن تكون التقنية مبتكرة على الوجه الأفضل والأمثل ولوضع طريقة تؤدي ببساطة ووضوح إلى سهولة إعادة تصنيع هذا الجهاز.
وأضافت كاساسوس قائلة "إنني أردت أن أصنع شيئا ما خفيف الوزن وسهل النقل". "وتتسم التكنولوجيا المستخدمة فيه بكونها تكنولوجيا مقبولة . فإذا أردنا إضافة مستوى آخر من الفلترة، مثل الفلترة الرملية، فإننا نستطيع إضافة حجيرة صغيرة أخرى في الدلو وسيتم تنظيف المياه وتنقيتها. ويعتبر هذا التصميم قابلا للتعديل والتغيير".
وقد اكتسب هذا المشروع قوة دافعة ومشجعة من جانب مسؤولي المياه المكسيكيين: فكاساسوس على وشك أن تبدأ في الحصول على ثلثي تكاليف الإنتاج من اللجنة القومية للمياه وهيئة مياه ولاية باجا.
وتقول كتالينا فيردوغو زوجة لوبيز "إننا في غاية الشكر والامتنان، فالماء بالنسبة لنا مشكلة كبيرة. إذ ينفد ما لدينا من الماء تماما في فترات الشحة. وليس هناك إمداد بالمياه من خلال خط أنابيب، وكثير من الأسر هنا ليست لديها آبار مغطاة. ولذلك يشرب الأطفال المياه القذرة الملوثة".
إن المياه المعبأة في زجاجات هي الحل الأسهل، ولكن معظم العائلات في مناطق مثل كولونيا ماركيز هي عائلات فقيرة للغاية لا يمكنها تحمل تكلفة شراء تلك المياه. فالكثير من الناس في المنطقة هم من المهاجرين من ولايات أخرى انجذبوا إلى باجا وغرتهم الأماني والأحلام في الحصول على وظائف في مجال السياحة ولكنها أماني وآمال لم تتحقق.
وتقول فيردوغو، وهي الرئيسة المتطوعة لهذا المجتمع المحلي، إن دلو تنقية المياه بالأشعة فوق البنفسجية مفيد لها بصفة خاصة عندما تستضيف في بيتها اجتماعات المجتمع المحلي. فالكثير من الأمهات تأتين وفي صحبتهن أطفالهن الصغار الذين يظمأون ويحتاجون إلى الماء. وعندئذ تخبرهن فيردوغو بالجهاز الجديد لتنقية المياه. ويزداد الاهتمام بالجهاز يوما بعد يوم، فقد بلغ عدد الطلبات الجديدة 50 طلبا للحصول على دلو التنقية بالأشعة فوق البنفسجية في هذا المجتمع الصغير وحده. |