تُشكّل الزراعة في البلدان القائم اقتصادها على الزراعة حوالي ثلث إجمالي النمو الاقتصادي، ويعيش معظم الفقراء في المناطق الريفية من تلك البلدان. علماً بأن أكثر من نصف بليون [مليار] شخص يعيشون في تلك البلدان ويعيش 49 في المائة منهم على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم. ولدى بلدان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء نسبة 89 في المائة من سكان المناطق الريفية في البلدان القائم اقتصادها على الزراعة. يمكن أن تكون الزراعة المُحرّك الدافع للنمو بصفة عامة في هذه البلدان (أنظر الموجز المعني بالزراعة والنمو الاقتصادي). وازدادت معدلات النمو الاقتصادي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء من 2.3 في المائة سنوياً في ثمانينيات القرن العشرين إلى 3.3 في المائة سنوياً في تسعينيات ذلك القرن، وإلى 3.8 في المائة سنوياً في الفترة من عام 2000 إلى عام 2005. وفيما عدا آخر فترة، فاقت معدلات نمو قطاع الزراعة في أفريقيا جنوب الصحراء معدلات نمو القطاعات غير الزراعية. وأخذت معدلات الفقر في المناطق الريفية في الهبوط في ما يتراوح بين 10 بلدان و 13 بلداً تم تحليل أوضاعها في الفترة من عام 1990 حتى عام 2005. كما يعتبر النمو الزراعي حاسم الأهمية بالنسبة للأمن الغذائي للأُسر، بصورة خاصة لأنه يؤدي إلى زيادة دخل الفقراء بما يمكّنهم من الحصول على المواد الغذائية، فضلاً عن أنه يؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي من المواد الغذائية في المناطق النائية التي تتسم بضعف تطوّر بنيتها الأساسية وأسواقها. ومن الممكن في العديد من البلدان حالياً: زيادة معدلات النمو، وتحقيق استدامة تقليص الفقر، وتحسين الأمن الغذائي. ولكن يتطلب هذا الالتزام والموارد حسبما ينص برنامج تنمية الزراعة في أفريقيا بموجب الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (NEPAD). للبلدان القائم اقتصادها على الزراعة عدة سمات هيكلية مشتركة. ينبغي عند وضع برنامج السياسات الملائم مراعاة سمات هيكلية محددة بالنسبة للبلدان القائم اقتصادها على الزراعة.
تنوّع الأوضاع المحلية. اختلف السبيل إلى تحقيق زيادة الإنتاجية في أفريقيا جنوب الصحراء اختلافاً كبيراً عن أنظمة زراعة الأرز والقمح المرويّة في قارة آسيا. فنسبة 96 في المائة من الزراعة في أفريقيا جنوب الصحراء بعليّة (تعتمد على مياه الأمطار) وشديدة التعرّض للأزمات الناجمة عن الأحوال الجوّية. كما يسفر تنوّع الأوضاع الزراعية البيئية عن مجموعة واسعة من أنظمة الزراعة القائمة على إنتاج العديد من المواد الغذائية الأساسية وتربية المواشي.
البلدان الداخلية الصغيرة. معظم البلدان القائم اقتصادها على الزراعة هي بلدان صغيرة، مما يجعل من العسير عليها تحقيق وفورات الحجم في مجالات البحوث والتدريب. وما لم يتم تحسين تكامل الأسواق الإقليمية، ستكون الأسواق صغيرة أيضاً. ويعيش حوالي 40 في المائة من سكان أفريقيا في بلدان داخلية لا سواحل لها وهي تعاني من تكاليف النقل التي هي في المتوسط أعلى بنسبة 50 في المائة مما في البلدان الساحلية النموذجية.
انخفاض الكثافة السكانية. اتساع المسافات وانخفاض الكثافة السكانية في العديد من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء يؤديان إلى جعل التجارة وإتاحة البنية الأساسية وتقديم الخدمات أموراً باهظة التكلفة، فضلاً عن أنهما يؤديان إلى إبطاء نشوء الأسواق المُتّسمة بالمنافسة. وعلى العكس من ذلك، تعتبر المناطق المنخفضة الكثافة السكانية ولكن مع جودة الإمكانات الزراعية احتياطيات غير مُستغلّة بالنسبة لقطاع الزراعة.
الصراعات وما بعد انتهاء الصراعات. في عام 1999، حدث في أفريقيا جنوب الصحراء ما يزيد على نصف الصراعات التي شهدها العالم في تلك السنة. ومع أن عدد الصراعات هبط في السنوات الأخيرة، مازالت آثارها السلبية كبيرة على النمو ومعدلات الفقر. علماً بأن انخفاض الصراعات يتيح المجال لزيادة معدلات النمو الزراعي حسبما تبيّن من ما جرى في موزامبيق في الآونة الأخيرة.
الموارد البشرية. رأس المال البشري العامل في مهنة الزراعة آخذ في الدخول في طور الشيخوخة نتيجة لانخفاض مساندة أنشطة التدريب في السنوات العشرين الماضية ولوباء فيروس ومرض الإيدز. ولكن الإنجازات الكبيرة التي يشهدها التعليم الابتدائي في المناطق الريفية أخذت تضمن وجود جيل من القادرين على القراءة والكتابة من بين أصحاب الحيازات الصغيرة وأصحاب مشروعات العمل الحر غير الزراعي في أفريقيا. وعلى الرغم من هذه السمات المشتركة، مازال التنوع والتباين بين بلدان منطقة أفريقيا وفيما بين مناطق العالم كبيراً جداً من حيث: الحجم، والإمكانات الزراعية، وطرق النقل، والاعتماد على الموارد الطبيعية، وقدرات الدولة، مما يستدعي تصميم برنامج السياسات بما يتلاءم مع الأوضاع المحددة في كل من البلدان المعنيّة. برنامج السياسات الشامل بشأن البلدان القائم اقتصادها على الزراعة يستدعي زيادة حادة في الاستثمار. من شأن استغلال إمكانات الزراعة في المساهمة في تنمية أفريقيا أن يتطلّب النجاح في مجالين من المجالات ذات الأولوية: تحسين قدرة أصحاب الحيازات الصغيرة على المنافسة في المجالات عالية ومتوسطة الإمكانات حيث يوجد أعلى عائد من الاستثمارات، وتحسين سبل الرزق والأمن الغذائي والمرونة في المناطق النائية الحافلة بالمخاطر (الشكل 1). يجب أن يرتكز نمو الزراعة على توازن: المواد الغذائية الأساسية، والصادرات التقليدية غير المعبأة، والمنتجات عالية القيمة شاملة المواشي، على أن يكون من المُرجّح مشاركة مختلف مجموعات أصحاب الحيازات الصغيرة في كل من تلك المجالات. علماً بأن محاصيل المواد الغذائية الأساسية تهيمن على الإنتاج حالياً وهي ستواصل هيمنتها في المستقبل القريب. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الطلب على المواد الغذائية في أفريقيا جنوب الصحراء 100 بليون دولار أمريكي بحلول عام 2015، وهذا ضعفا المستوى في عام.
|