فبعد مرحلة التكيّف الهيكلي التي شهدتها ثمانينات القرن الماضي، حاولت بلدان أمريكا اللاتينية جاهدة التعجيل بوتيرة النمو في القطاعات الفرعية الزراعية ذات القدرات التنافسية، تساندها في ذلك استثمارات عامة لتحفيز الاستثمار الخاص في قطاع الزراعة (لكن مع وجود قدر كبير من سوء الاستثمار الذي توجه إلى الدعم).وقد جرى استكمال ذلك بتقديم مساعدة اجتماعية من خلال برامج التحويلات النقدية (المشروطة في أغلب الحالات) والموجهة لخدمة من يعيشون في فقر مدقع ومساندة جيوب جغرافية للفقر. وفي البرازيل، وفي إطار ازدهار الزراعة، كانت تحويلات الضمان الاجتماعي والاقتصاد الريفي غير الزراعي هما أسرع مصادر دخل الأسر الريفية نموا في الفترة 1991-2000. 1 ومع استكمال برامج التكيّف الهيكلي بفعالية على مستوى الاقتصاد الكلي، أضحى هذا النهج القائم على النمو وشبكات الأمان الاجتماعي نهجا مكلفا، الأمر الذي أثار مشاعر الاستياء في البرازيل ومختلف أنحاء القارة. وتحوّل الكثير من البلدان إلى نهج بديل، في إطار السعي إلى تقليص الفقر في المناطق الريفية من خلال زيادة الدخل المكتسب من الزراعة والاقتصاد الريفي غير الزراعي بدلا من المساعدات الاجتماعية، ومن ثمّ السعي بهذه الكيفية إلى تحقيق التوفيق والتقريب بين النمو وتخفيض أعداد الفقراء مع الحد في الوقت ذاته من الاعتماد على الحماية الاجتماعية. وفي الإكوادور، يقوم برنامج الحد من الفقر والتنمية الريفية المحلية (PROLOCAL) على زيادة قدرة فقراء الريف على الحصول على الأصول وتحسين استغلال الأصول مع التركيز على تنمية المناطق وتوفير الحماية الاجتماعية. وفي بيرو، يقوم برنامج سييرا إكسبورتادورا (Sierra Exportadora) أيضا على زيادة القدرة على الحصول على الأصول، وذلك من خلال مساندة المؤسسات الريفية لرفع مستوى قدراتها التنافسية وتوفير الحماية الاجتماعية. 2 وفي هذا النموذج الجديد، تتمثل أهداف السياسة فيما يلي:3 - إشراك أصحاب الحيازات الصغيرة في أسواق المنتجات الغذائية الجديدة التي تتطلب، على سبيل المثال لا الحصر، زيادة القدرة على الحصول على الأراضي والمهارات اللازمة للزراعة الجديدة. - زيادة الإنتاجية في زراعة الكفاف وتوفير مساعدات اجتماعية إلى جانب تحصيل رسوم مقابل الخدمات البيئية للحض على الحفاظ على البيئة. - إتباع نهج في المناطق المختلفة للنهوض بالاقتصاد الريفي غير الزراعي وتعزيز المهارات لتسهيل الحصول على الوظائف وفرص الاستثمار التي يتيحها نمو الاقتصاد الريفي غير الزراعي. زيادة القدرة على الحصول على الأصول من أجل الزراعة الجديدة. إن زيادة مشاركة المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في الأسواق المحلية النشيطة للمنتجات الغذائية تتطلب إيلاء اهتمام خاصة بالتفاوت المترسخ في الحصول على الأصول والخدمات العامة، وهو ما يمثل تحديا أمام قدرتهم التنافسية.4 وبوسع أصحاب الحيازات الصغيرة الذين لا يزالون على هامش الأسواق الاستفادة من الفرص الجديدة من خلال زيادة قدرتهم على الحصول على الأراضي والتدريب والبحوث والمساعدة الفنية والخدمات المالية والعضوية في منظمات المزارعين. وتعتبر منظمات المنتجين والزراعة بالتعاقد من الأدوات الأساسية اللازمة لتمكين أصحاب الحيازات الصغيرة من المشاركة في سلاسل القيمة والوفاء بطلب المتاجر الكبيرة "السوبرماركت". وتحتل الشراكة بين القطاعين العام والخاص أهمية كبيرة، حيث ينشط قطاع الصناعات الزراعية في تنظيم أصحاب الحيازات الصغيرة كمورّدين منافسين لهذه المتاجر.
|