ترتكز مساعدات البنك الدولي المقدمة للبلدان الفقيرة في المقام الأول على التزام بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، وهي أهداف الأمم المتحدة التي تم الاتفاق عليها عالمياً. وتتيح هذه الأهداف للبلدان ومجتمع المانحين الإطار الإنمائي والمقاصد والمعايير اللازمة لقياس نتائج التنمية: التخلص من الفقر المدقع والجوع؛ وإتاحة التعليم الابتدائي للجميع؛ وتشجيع المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من أسباب القوة؛ وتخفيض عدد وفيات الأطفال؛ وتحسين الحالة الصحية للأمهات؛ ومكافحة فيروس ومرض الإيدز والملاريا والأمراض الأخرى؛ وضمان الاستدامة البيئية؛ وإعداد شراكة عالمية من أجل التنمية.
وحيث إن البنك يضع هذه الأهداف في مقدمة اهتماماته، فقد اعتمد نهجاً شاملاً نحو تخفيض أعداد الفقراء وتحقيق التنمية يتضمن العديد من المفاهيم الأساسية التي يرى أنها فعالة في تقديم المعونات للبلدان النامية:
تشجيع البلدان على قيادة عجلة مشروعات التنمية بما يحقق تعاون يتسم بالشفافية ويقوم على الثقة، وتقاسم السلطة، والشورى
اتخاذ نهج طويل الأمد نحو المعونات عبر نطاق البرامج في البلد المعني
قياس النجاح بالنتائج الفعلية وليس بحجم المدخلات
تشجيع البلدان المستفيدة للاضطلاع بمسؤولية عملية الإصلاح
إدراكاً من البنك بكل هذا، فإن إستراتيجية التنمية المعنية بتخفيض أعداد الفقراء تقوم على دعامتين. الدعامة الأولى هي تهيئة مناخ جيد للاستثمار لتشجيع روح مشروعات العمل الحر وزيادة الاستثمارات الخاصة التي بدورها يمكن أن تخلق فرص عمل وتزيد من عدد الفرص أمام الفقراء. الدعامة الثانية هي توسيع نطاق الفرص أمام الفقراء من خلال الاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم، وتشجيع مشاركة الفقراء في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم وحياة أسرهم.
ولتشجيع البلدان النامية المنخفضة الدخل على اتخاذ زمام المسؤولية عن أجندة الإصلاح الخاصة بها، فإن البنك الدولي يشارك هذه البلدان في إعداد إستراتيجية تخفيض أعداد الفقراء (PRS) التي تنطوي على مشاورات واسعة النطاق وتوافق بشأن كيفية تعزيز التنمية. وفي إطار هذه العملية، يقوم البلد المعني بإعداد إستراتيجية وطنية لتخفيض أعداد الفقراء تهيئ إطارًا يستفيد منه المانحون في تنسيق وتهيئة برامجهم حسب الأولويات الوطنية. وتجري الحكومة المعنية مشاورات واسعة النطاق مع قطاعات عريضة من المجموعات المحلية، وتضم مع ذلك تحليلاً موسعاً عن أوضاع الفقر في مجتمع البلد المعني والأوضاع الاقتصادية لهذا البلد. وتحدد هذه الحكومة أولوياتها من هذه العملية، كما تضع أهدافها المتمثلة في تخفيض أعداد الفقراء على مدى 3 - 5 سنوات. ويتم توضيح كل هذا في وثيقة إستراتيجية تخفيض أعداد الفقراء (PRSP). وتصف هذه الوثيقة أوضاع الاقتصاد الكلي للبلد المعني، والسياسات والبرامج الهيكلية والاجتماعية لتشجيع النمو وتخفيض أعداد الفقراء، وكذلك احتياجات التمويل الخارجي المرتبطة بذلك. ويتم إعداد وثائق تخفيض أعداد الفقراء من خلال عملية تشاورية ينخرط فيها المجتمع المدني وشركاء التنمية، وتتضمن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وهنا يقوم البنك وهيئات المعونة الأخرى بمواءمة جهود مساعداتهم مع إستراتيجية البلد المعني ــ وهي طريقة أثبتت جدواها في تحسين فعالية التنمية.
وبعد ذلك، يقوم البنك بإعداد خطة المساعدة الخاصة به وهي إستراتجية المساعدة القطرية (CAS). وتتخذ إستراتيجية المساعدة القطرية رؤية البلد المعني بشأن تنميته نقطة بداية لها وذلك كما هو محدد في وثيقة إستراتيجية تخفيض أعداد الفقراء أو أي عملية أخرى يتحمل البلد المعني المسؤولية عنها. وبما أنها موجّهة نحو تحقيق النتائج على أرض الواقع، يجري إعدادها بالتشاور مع- سلطات البلد المعني، والشركاء في التنمية، ومنظمات المجتمع المدني، وآخرين من أصحاب المصلحة الحقيقية المعنيين. ويتمثل غرض إستراتيجية المساعدة القطرية في وضع برنامج انتقائي لمساندة البنك يرتبط بإستراتيجية التنمية لدى البلد المعني ويستند إلى الميزة النسبية للبنك في سياق أنشطة المانحين الآخرين. ويتم تصميم هذه الإستراتيجية بهدف تشجيع التعاون والتنسيق بين شركاء التنمية الذين يعملون في البلد المعني.
وتتضمن إستراتيجية المساعدة القطرية تشخيصاً شاملاً ـ بناءً على العمل التحليلي الذي يقوم به البنك، والحكومة، و/أو الشركاء الآخرون ـ للتحديات الإنمائية التي تواجه البلد المعني، ومنها تفشي الفقر واتجاهاته وأسبابه. وتحدد هذه الإستراتيجية كذلك المجالات الرئيسية التي يمكن أن يكون للمساعدات التي يقدمها البنك فيها أكبر تأثير على جهود تقليص الفقر. وفي هذا التشخيص، تراعي إستراتيجية المساعدة القُطرية أداء حافظة مشاريع البنك في هذا البلد، ودرجة جدارته الائتمانية، وحالة التنمية المؤسسية، وقدرات التنفيذ، ونظام الإدارة العامة (الحوكمة)، وغير ذلك من القضايا القطاعية والمشتركة. ومن خلال هذا التقييم يتم تحديد مستوى وتكوين المساندة المالية والاستشارية و/أو الفنية المقدمة إلى هذا البلد.
أسئلة شائعة