كان للأحداث الدولية التي وقعت في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي– لاسيما أزمة سعر النفط وزيادة أسعار الفائدة والكساد في البلدان الصناعية وضعف أسعار السلع الأولية - تأثير كبير في الإسهام في خلق مشكلات الديون التي حلت بالكثير من البلدان منخفضة الدخل.
وفي فترة السبعينيات من القرن الماضي كان الاتجاه السائد أن تلعب الحكومات دوراً رائداً في عملية إضفاء الطابع الصناعي على اقتصاداتها. واضطرت حكومات البلدان الفقيرة إلى الاقتراض بصورة كبيرة خلال السبعينيات من القرن الماضي بناءً على الفكر التنموي السائد آنذاك وخاصة إستراتيجية التصنيع وإحلال الواردات. وقد كان هناك تشجيع للبلدان المنخفضة الدخل لكي تستثمر في التصنيع والبنية الأساسية على أن تحل السلع والخدمات المنتجة داخل البلد محل السلع والخدمات المنتجة في الخارج. ولهذا قامت البلدان والمؤسسات المملوكة لهذه البلدان باقتراض الأموال من أجل هذه المجهودات. علاوة على ذلك، أدى انهيار أسعار السلع الأولية في بدايات الثمانينيات من القرن الماضي إلى انخفاض قيمة الصادرات، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع تكلفة الواردات. وعليه، لجأت تلك الحكومات إلى تعويض الخلل الناتج عن زيادة قيمة الواردات عن الصادرات من خلال زيادة معدلات الاقتراض.
كما لعبت العوامل الداخلية دوراً ملحوظاً في تراكم الديون. فقد استمر تراكم الديون لدى الكثير من البلدان المتوسطة أو المنخفضة الدخل بالعيش في مستوى يتجاوز مواردها المادية مع التوسع في النشاط التجاري وعجز في الموازنة العامة وانخفاض معدل الإدخار. ثم قامت هذه البلدان بالاقتراض أكثر ولكن في غالب الأمر لم توجه القروض الجديدة إلى استثمارات منتجة من شأنها تحقيق عائدات لخدمة مديونية هذه البلدان. وبصورة أكثر تحديداً، نتيجة ضعف إدارة القطاع العام وسوء اختيار المشروعات من جانب الجهات المانحة والمقرضة فإن هذه القروض التي كان الهدف منها هو زيادة الإنتاجية وتحقيق فائض للتصدير قد أخفقت في تحقيق هذا العائد المرجو ولم تحقق أية مزايا خاصة فيما يتعلق بالقدرة على الحصول على عملات أجنبية. وقد أدت مشكلات الجفاف والفيضانات والحروب الأهلية وضعف السياسات الاقتصادية وضعف نظام الإدارة العامة إلى تفاقم مشكلة تراكم الديون، كما تم توجيه بعض القروض لخدمة ديون قائمة بالفعل.
أسئلة يتكرر طرحها