نعم بكل تأكيد، حتى وإن كان الحفاظ على بيئة مستدامة يمثل جزءًا صعباً لا يتجزأ من تحدي تحفيز النمو الاقتصادي في البلدان النامية. فالعوامل البيئية مثل تلوث الهواء في الأماكن المغلقة والمفتوحة والأمراض التي تنتقل عن طريق المياه والتعرض للمواد الكيماوية السامة، كل ذلك من شأنه تهديد صحة ملايين الأشخاص، في نفس الوقت الذي تعاني فيه الموارد الطبيعية والأرض والمياه والغابات من التدهور بمعدلات مخيفة في العديد من البلدان.
ويموت حوالي 5 إلى 6 ملايين شخص سنوياً في البلدان النامية بسبب الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه وتلوث الهواء. وقد ُقدرت التكاليف الاقتصادية للتدهور البيئي في العديد من البلدان النامية بحوالي 4 إلى 8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في السنة. وبصورة متزامنة، كانت الاتجاهات بعيدة الأمد مثل العولمة والدور المتزايد للقطاع الخاص والمجتمع المدني علاوة على القفزات التكنولوجية السريعة تعمل على إعادة تشكيل ملامح العالم محدثة تداخلاً بين التحديات البيئية والإنمائية لم يسبق له مثيل.
وهناك العديد من الفرص التي تحقق النفع للجميع لتحقيق الأهداف الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية بصورة متزامنة. إن إحداث توازن بين هذه الجوانب الخاصة بالتنمية من خلال القرارات اليومية، ينطوي على أحكام تقييمية، وخيارات مجتمعية، الأمر الذي غالباً ما يتطلب مفاضلات صعبة. هذه المفاضلات بين الأجيال والفئات الاجتماعية والبلدان هي ما تعكس ما يراه الأشخاص بوصفه التنمية المستدامة.
فالإفراط في صيد الأسماك على سبيل المثال قد يحسن من دخل الأفراد بشكل مؤقت، لكنه يجعل حفظ الصيد أمراً مكلفاً. إلا أن جدوى تكاليف الحفظ ستظهر إذا ساعدت في تجنب انهيار مصائد الأسماك، الأمر الذي من شأنه حرمان الأفراد من مصدر للتغذية والدخل على المدى الأطول. وبالمثل، يمكن أن تبرر التكاليف الاجتماعية الكبيرة للتلوث تكاليف الإجراءات التي تعمل على منعه أو تخفيف حدته. وحيث إن البلدان والمجتمعات قد تختلف في خياراتها بشأن الأولويات البيئية وغيرها من جوانب التنمية المستدامة، يجب تبادل هذه الخيارات من خلال التحليل السليم ومشاركة أصحاب المصلحة الرئيسيين المتأثرين بها.
ويواجه البنك الدولي وغيره من المؤسسات المعنية بالمساعدات الإنمائية تحدياً يتمثل في العمل مع العملاء لوضع وتنفيذ السياسات والبرامج والاستثمارات التي لا تدعم التنمية الاقتصادية المستمرة وحسب، ولكن تدعم أيضاً:
- توزيع مكاسب التنمية بصورة أكثر إنصافاً، مع التركيز بصورة خاصة على تقليل أعداد الفقراء؛
- وتجنب التضحية بمصالح الأجيال القادمة لتلبية احتياجات الجيل الحالي؛ و
- الاعتماد على التوافق العالمي الآخذ في الظهور بشأن ضرورة إدارة الموارد الطبيعية، وغيرها من الأصول البيئية القيمة بصورة مستدامة.
أسئلة يتكرر طرحها