يُعد التشاور بصفة عامة، باعتباره أمراً متميزاً عن الحوار، وسيلة أكثر تنظيماً تصاحبها توقعات مؤكدة بأن هذه العملية ستؤثر على صنع القرار، وستتمخض عن سياسات وبرامج ومشروعات تحظى بقدر أكبر من التوافق في الآراء. ويتشاور البنك الدولي بنشاط مع المجتمع المدني وسائر أصحاب المصالح المباشرة في صياغة السياسات والدراسات على مستوى العالم، والمناطق، والبلدان. ويعمل البنك الدولي بهمة لتحسين نوعية هذه المشاورات حتى يضمن أن تتمخض عن سياسات وبرامج أفضل.
وعلى الصعيدين العالمي والإقليمي، تجري استشارة منظمات المجتمع المدني رسميا بشأن السياسات الكبيرة التي وضعها موظفو البنك الدولي أو قاموا بتحديثها خلال السنوات الأخيرة في مجالات مثل إدارة الغابات، والإفصاح عن المعلومات، والشعوب الأصلية، وإعادة التوطين. كما استفادت استراتيجيات تخفيض أعداد الفقراء* وتوسيع نطاق برنامج تخفيف أعباء الديون (مبادرة تخفيف ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون HIPC) من التشاور المكثف مع المجتمع المدني. وأصبح التشاور أيضاً من الأمور الشائعة خلال إعداد تقارير من قبيل تقرير عن التنمية في العالم الذي يصدر كل عام، والتقييمات التي تجريها إدارة تقييم العمليات المستقلة . وعلى المستوى القطري، يتشاور البنك الدولي على نحو متزايد مع مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني حول استراتيجية المساعدة القطرية، والدراسات القطاعية، ومشروعات التنمية التي يمولها البنك الدولي بصورة منفردة. وعادة ما تكون هذه المشاورات بين أصحاب المصالح المباشرة المختلفين وتشارك بها منظمات المجتمع المدني، والحكومات، وأصحاب الأعمال، وجهات مانحة أخرى. ومع ظهور استراتيجيات تخفيض أعداد الفقراء، يجري حالياً تشجيع الحكومات على تبوؤ الصدارة في المشاورات الجماعية بشأن سياسات الاقتصاد الكلي وتخفيض أعداد الفقراء. ويتفاوت نطاق هذه المشاورات ومجالها اعتماداً على طبيعة المشروع، ومدى الاهتمام الذي يعبر عنه المجتمع المدني، وانفتاح الحكومة المحلية.
|