10 مايو/آيار 2005- إنهم يعرفون باسم "الميسرين". فهم الأشخاص الذين تم تعينهم كجزء من برنامج تنمية المجتمع الذي يتبناه البنك الدولي في إقليم اتشيه- وقد عهد إليهم مهمة تمكين الفقراء والمحرومين من الامتيازات والحقوق الشرعية. يلعب هؤلاء الميسرون دورًا حيويًا الآن في عملية صنع القرار باتشيه بغية إعادة بناء المناطق التي أتت عليها كارثة السونامي التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول الماضي. والآن يجلس هؤلاء الأشخاص – الذين فقد معظمهم بعض أفراد عائلاتهم وأصدقائهم نتيجة الكارثة- مع القرويين في اتشيه لمساعدتهم على تحديد مطالبهم الخاصة بإعادة الإعمار وإبلاغها للمعنيين. وفي بعض الحالات، بات الميسرون العمود الفقري الذي يساند القرويين في عملية الحصول على اعتمادات مالية لتمويل مشروعات إعادة البناء الصغيرة على مستوى المجتمع- مثل توفير المياه والمرافق الصحية وإصلاح المنازل. ويذكر أن البنك لديه نحو 6000 ميسر بالفعل يقومون بتغطية قرابة 2000 قرية في اتشيه- أي نصف عدد القرى الموجودة بالمنطقة تقريبًا. أما الآن، فيخطط البنك لزيادة عدد الميسرين حتى يتسنى تغطية جميع قرى الإقليم خلال التسعة أشهر القادمة، وذلك استجابة لطلب مقدم من حكومة إندونيسيا. بالإضافة إلى ما سبق، يعد الميسرون جزءًا مكملاً لنهج "البدء من القاعدة" (أي نهج يقوم على التشاور مع المستفيدين) الذي يتبعه البنك فيما يتعلق بإعادة إعمار إقليم اتشيه. وقد تم تصميم هذا المنهج بهدف دفع مواطني الإقليم والمجتمعات المحلية إلى الإمساك بزمام الأمور في برامج إعادة البناء. يقول أندرو ستير، المدير القطري للبنك الدولي في إندونيسيا، أن شبكة الميسرين توفر فرصة ذهبية لكل من برامج البنك وبرامج الجهات المانحة الأخرى لكي تتوغل في أنسجة مجتمعات اتشيه. ويضيف ستير: "يتساءل البعض عن السبب وراء عدم الانتهاء منها حتى الآن"، مشيرًا إلى عملية إعادة الإعمار. "إننا لا نستطيع ببساطة أن نندفع ونطبق حلول "البدء من أعلى إلى أسفل" في مثل هذا الموقف". إنه لشيء مغرٍ حقًا أن ننظر إلى المساحات الشاسعة من الأراضي القاحلة الممتدة أمام الأنظار ونقول: "دعنا نتعاقد مع شركة مقاولات كبرى لتأتي وتبني المنازل وتنشئ الطرق وتوفر المياه". في حالات قليلة، قد تفلح هذه الاستراتيجية. ولكن في معظم الأحيان، من الأفضل بكثير أن نتبنى منهج "البدء من القاعدة". وتجدر الإشارة إلى أنه تم حشد الميسرين عقب حدوث الكارثة مباشرة والاعتماد عليهم كمصدر هام للحصول على معلومات بشأن أثر الهزة الأرضية وموجات السونامي العاتية. حاليًا، يعمل هؤلاء الميسرون بمثابة العمود الفقري لمنبع ثنائي الاتجاه للمعلومات- فهم يعملون كآلية تخطيط للمجتمعات تساعدهم على توحيد صفوفهم وتحديد احتياجاتهم، وأيضًا كآلية توصيل لتوزيع مختلف أشكال الدعم التي يقدمها المانحون. انتقال عصيب يصف ستير الموقف في اتشيه اليوم بأنه "انتقال عصيب- حيث انتهت أولى مراحل الطوارئ وبدأ الاستعداد لإعادة البناء فعليًا. ويضيف: "لقد بدأ بالفعل تنفيذ عدد قليل من أعمال إعادة البناء". "سترى في كل مكان أنشطة واستثمارات صغيرة، ولكنك لن ترى فعلاً مجهودات إعادة البناء واسعة النطاق التي نأمل أن تراها خلال ستة أشهر. ومن ثم، فهي مرحلة انتقالية في غاية الحساسية. هناك توقعات واعدة بشأن اتخاذ تحركات سريعة. ولكن هناك حاجة أيضًا إلى التشاور باستفاضة مع المواطنين المتضررين من الكارثة فيما يتعلق بخطط إعادة الإعمار، مما يستغرق وقتًا". كما يقول ستير أن الموقف لا يزال عصيبًا بصورة مؤلمة بالنسبة لعديد من الأشخاص في إقليم اتشيه. علاوة على ذلك، أشار ستير إلى التقائه بمجموعة من الأشخاص يصل عددهم إلى 30 شخص تقريبًا والذين عادوا إلى إحدى قرى الإقليم التي كانت تضم نحو ألف شخص قبل وقوع كارثة السونامي. يعلق ستير قائلاً: "ربما راح نحو خمسمائة شخص من هؤلاء الأشخاص ضحية هذه الكارثة، بينما عاد ثلاثون شخصًا إلى القرية. أما الباقون، فمن المحتمل أنهم لا يزالوا متناثرين في أنحاء المنطقة- حيث يمكثون لدى أصدقائهم أو يعيشون في معسكرات. "أحيانًا تعرف مكانهم بالضبط، وأحيانًا أخرى لا تعرف شيئًا. وأحيانًا تجدهم لا يزالوا يعانون من أثر الصدمة النفسية الهائلة، وأحيانًا أخرى لا يعرفون حتى من الذي راح ضحية الكارثة"، أضاف ستير. ويرى ستير أنه فيما يتعلق بالمجتمعات التي طالها غضب كارثة السونامي وانهارت تمامًا، من الأهمية العمل على جمع الناجين من هذه الكارثة على مستوى المجتمع والتحدث معهم بشأن رؤيتهم للمستقبل بدلاً من اتباع نهج "البدء من أعلى إلى أسفل". "لقد استغرق الأمر، كما يبدو واضحًا، شهرين أو ثلاثة من المواطنين الذين فقدوا أفراد عائلاتهم – الذين فقدوا أطفالهم ومنازلهم- كي يصلوا إلى المرحلة التي يستطيعون فيها وبرغبة شديدة التخطيط للمستقبل على نحو مفصل. وقد وصلنا لتونا إلى هذه المرحلة. إنها مرحلة حرجة للغاية ولا بد من اجتيازها بصورة سليمة". وبالنسبة للثلاثين شخص الذين عادوا أدراجهم إلى قريتهم السابقة، يقول ستير أن إحدى المهام الأولى تتمثل في انتخاب زعيم جديد للقرية. "لقد فقد زعيم القرية القديم، وقد كان الميسرون الذين يعملون في البرنامج الذي نقوم بدعمه هناك بالفعل ومستعدين للتحاور بشأن كيف يمكنهم كمجموعة البدء في التفكير في المستقبل". إعادة تخطيط الدعم في إطار سعيه لضمان سير عملية إعادة الإعمار وفقًا لرغبات المجتمعات المحلية في المقام الأول، يقوم البنك الدولي بإعادة هيكلة عدد من المشروعات الجارية. بالإضافة إلى ذلك، سيستخدم البنك كجزء من خطته لزيادة عدد الميسرين في إقليم إتشيه كل من برنامج كيكاماتان الإنمائي (الذي ينفذ بالفعل في 28 ألف قرية بإندونيسيا) وبرنامج الحد من الفقر في الحضر (الذي يعد برنامجًا قوميًا بالفعل في معظم مدن البلد) لتوظيف وتدريب الميسرين المجتمعيين على نحو موسع في مناطق الريف والحضر على حد سواء. تقوم الشبكات، إلى جانب التمويلات التي يقدمها الصندوق الياباني للتنمية الاجتماعية، بتمويل مبادرات لإعادة إنشاء شبكة لاسلكية تمتد عبر المقاطعة برمتها وبرنامج للأرامل سيتسع نطاقه ليشمل عددًا من الأسر يصل إلى 10 آلاف أسرة. (رابطة إلى قصص الأرامل) هذا ويقدم البنك أيضًا آلية جديدة لتوزيع اعتمادات إعادة الإعمار على الحكومات المحلية في اتشيه. ومن ناحية أخرى، يتم إصلاح عدد من المشروعات قيد الإعداد لدعم أنشطة إعادة الإعمار. وفي بعض الحالات، من المتوقع أن يشارك الصندوق الاستئماني متعدد المانحين الذي تم إنشاؤه حديثًا في تمويل المشروعات من خلال المنح. (انظر القصة ذات الصلة)

|