منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ

يستمر الانتعاش من الأزمة الاقتصادية العالمية في البلدان النامية بشرق آسيا، مع ارتفاع النمو الحقيقي في إجمالي الناتج المحلي والإنتاج الصناعي والصادرات إلى ما يتجاوز مستويات ما قبل الأزمة؛ إذ ارتفع الإنتاج بنسبة 9.6 في المائة في 2010 ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 8 في المائة في 2011 و2012. وتملك منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ الإمكانيات اللازمة لتأمين انتعاشها ومواصلة مسار النمو السريع المستدام، وذلك إذا تمكنت من تسخير ما يسنح لها من فرص والتغلب على ما تواجهه من تحديات متنوعة.

وكانت إدارة التضخم هي التحدي الرئيسي على المدى القصير في المنطقة هذا العام، بعد أن تفاقم من جراء الارتفاع الشديد في تدفقات رؤوس الأموال والزيادة الكبيرة في أسعار الغذاء والسلع الأولية. واستشرافا للمستقبل، يتعين على بلدان المنطقة أن تزيد من التكامل الإقليمي كي تستفيد من النمو السريع للصين. ومن العوامل المهمة أيضا وراء استمرار النمو الحد من عدم المساواة ومن الإقصاء الاجتماعي، وجعل مدن المنطقة أكثر مرونة تجاه الكوارث الطبيعية، والتصدي لآثار تغير المناخ.

وتتماشى الإستراتيجية الإقليمية لمنطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ مع أولويات البنك، التي تركز على تحقيق النمو المستدام، والحد بفاعلية من الفقر، واستراتيجيات الإدارة العامة ومحاربة الفساد المستندة إلى اعتبارات البلد المعني، ومشاركة المنطقة في القضايا العالمية (بما في ذلك الاستعداد للأزمات، مثل الكوارث الطبيعية وارتفاع أسعار الأغذية والسلع الأولية). وستعتمد انتقائية مجالات التركيز على الطلب في البلدان المتعاملة مع البنك.

مساعدات البنك الدولي

مزيد من المساندة للبلدان الأشد فقراً والمتوسطة الدخل في السنة المالية 2011، زاد البنك الدولي من مساندته لأشد البلدان فقرا والبلدان المتوسطة الدخل في المنطقة بالموافقة على 58 مشروعا بتكلفة إجمالية 8 مليارات دولار، أي بزيادة 36 في المائة عن السنة المالية السابقة. وتشمل هذه المساندة ارتباطات بدون فائدة بإجمالي 1.6 مليار دولار من المؤسسة الدولية للتنمية، ذراع البنك الدولي لمساعدة أشد البلدان فقرا، وقروضا مجموعها 6.4 مليار دولار من البنك الدولي للإنشاء والتعمير. وتمت تعبئة موارد من خلال علاقات الشراكة مع البنك الآسيوي للتنمية، ومنظمات إقليمية من بينها رابطة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، والمانحين ومن بينهم أستراليا والاتحاد الأوروبي واليابان.

مساندة أجندة المعارف

مع ازدياد تطور الاحتياجات الإنمائية لشرق آسيا وتعقّدها، تزداد أهمية أجندة المعارف. وتتيح تقارير رئيسية، مثل التحديث الاقتصادي لشرق آسيا والمحيط الهادئ الذي يصدر مرتين سنويا، تحليلا جيد التوقيت. فعلى سبيل المثال، قدم عدد مارس/آذار تحليلا لأثر الكارثة التي وقعت في اليابان بعد أيام من اجتياحها بموجات المد تسونامي. وصدرت تقارير اقتصادية قطرية منتظمة عن الصين وإندونيسيا وماليزيا ومنغوليا والفلبين وتايلند. وقام البنك وشركاء آخرون بنشر مطبوعة المخاطر المناخية والتكيف معها في المدن الساحلية العملاقة في آسيا خلال السنة المالية الحالية. وتم استكمال دراسة بارزة عن التعليم العالي في شرق آسيا بغرض دعم الإنتاجية والنمو. واستضاف البنك أيضا مؤتمر التنمية في شرق آسيا، الذي جمع صناع السياسات وخبراء التنمية لمناقشة التحديات والفرص في مجال التنمية بالمنطقة بغرض التهيؤ لمستقبل أكثر رخاء.

زيادة المرونة في مواجهة الكوارث الطبيعية وتغير المناخ

إن زيادة المرونة في مواجهة الظواهر المناخية الشديدة الحدة وارتفاع منسوب البحار وغير ذلك من المخاطر الطبيعية هي من التحديات الرئيسية التي تواجهها هذه المنطقة على المدى المتوسط؛ إذ شهدت أكثر من 20 في المائة مما وقع في العالم من كوارث طبيعية وتحمّلت 82 في المائة من الوفيات بسبب الكوارث منذ عام 1997. وتتضمن أعمال البنك خدمات تحليلية واستشارية في مجال تقييم مخاطر الكوارث وتغير المناخ، وإعداد خيارات لتمويل مواجهة المخاطر، وسياسات التخفيف من المخاطر. واستلزم ما شهده العام الحالي من كوارث الفيضانات والأعاصير في أستراليا والزلزال وموجات المد تسونامي في اليابان القيام بعملية تعلم مشترك وتعاون بين البنك ومانحيه.

وفي مجال التخفيف من المخاطر، صدرت في أكتوبر/تشرين الأول 2010 مذكرة سياسات بعنوان "الاستعداد لزلزال آسيا الكبير القادم"، وهو ما أدى إلى إعادة تجهيز المدارس في إندونيسيا كي تتحمل الزلازل.

وسيساعد مشروع لإعادة الإعمار بعد الكوارث يتكلف 11.8 مليون دولار في صاموا على إعادة توطين وإعادة تأهيل القرى على جزيرة أوبولو التي تضررت بزلزال عام 2009، وذلك عن طريق توفير طرق جديدة وإعادة بناء الطرق المدمرة وإقامة حواجز بحرية. وتم تمويل إعادة إعمار المساكن والبنية التحتية التي دمرها ثوران بركان ماونت ميرابي بمبلغ 3.5 مليون دولار منحة من صندوق جاوة لإعادة الإعمار عبر برنامج قائم للتنمية لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية. وشجع هذا النهج الحكومة الإندونيسية على اتباع نموذج مماثل في غيرها من المناطق.

الصين: العمل معاً لبناء مجتمع مرتفع الدخل أكثر توافقا

صارت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم عام 2010؛ إذ شكّل اقتصادها نحو 9.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي بأسعار الصرف السائدة في السوق. وارتبط البنك بتقديم 1.7 مليار دولار للصين لتمويل 14 مشروعا في السنة المالية الحالية، منها ثلاثة مشروعات تم تمديد العمل فيها من السنة السابقة. ويظهر حوالي 76 في المائة من المشروعات القائمة الممولة من البنك في الصين تركيزا قويا على البيئة.

وتشدد علاقة الشراكة بين البنك والصين الآن على التحليل الاقتصادي، والمشورة في مجال السياسات، والمساعدة الفنية، والتدريب. فعلى سبيل المثال، يعمل البنك مع مركز بحوث التنمية بمجلس الوزراء في الصين وكذلك وزارة المالية بغرض إعداد تقرير مشترك يضع خيارات للسياسات بغرض تحقيق النمو السريع والمستدام من أجل تحويل البلاد إلى اقتصاد مرتفع الدخل.

العمل مع البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل في المنطقة

في ديسمبر/كانون الأول 2010، تم افتتاح مشروع نام ثيون 2 للطاقة المائية الذي تبلغ طاقته 1070 ميجاوات في جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية. وقدم 27 طرفا، من بينها البنك الدولي، تمويلا قدره 1.3 مليار دولار للمشروع. ويتم تحويل عائدات بيع الكهرباء لتايلند إلى مجالات إنمائية: حوالي مليوني دولار تم تحويلها للإنفاق على التعليم في المناطق الفقيرة،و1.7 مليون دولار للطرق الريفية، ومليون دولار للصحة العامة ، مع تخصيص الباقي لكهربة الريف والبيئة. ويعمل البنك بالاشتراك مع الحكومة على إدارة الإيرادات بوصفها جزءاً من برنامج أوسع نطاقاً لتدعيم إدارة المالية العامة.

وأتاح عودة إندونيسيا لتبوُّء مكانتها باعتبارها بلداً متوسط الدخل الفرصة لتبادل المعارف مع غيرها، وهو ما تجلى في صورة سلسلة ندوات تم تنظيمها بمقر البنك في واشنطن العاصمة. وتشدد إستراتيجية الشراكة القطرية للأعوام من 2009 إلى 2012 على ضرورة قيام إندونيسيا بإدخال إصلاحات كي تبني على وجه السرعة قدرات مؤسساتها على توفير فرص العمل والارتقاء بالمهارات، وتحسين الخدمات العامة والبنية التحتية، والحد من موروثات الفساد.

وفي الفلبين، يقوم برنامج للتحويلات النقدية المشروطة بتمويل من البنك بدور العمود الفقري لنظام حديث وموحد للحماية الاجتماعية. ويستفيد ما يزيد على 1.6 مليون أسرة معيشية من البرنامج.

وحققت فييتنام تقدما ملموسا في الإصلاحات الموجهة نحو السوق؛ إذ أصبحت في مركز يتيح لها الوصول إلى وضع البلدان المتوسطة الدخل بعد التحول عام 2009 من بلد مؤهل للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية إلى بلد مؤهل للحصول على اقتراض مختلط من المؤسسة والبنك الدولي للإنشاء والتعمير. وبدأ البنك في العام الحالي إعداد استراتيجية الشراكة القطرية التالية مع حكومة فييتنام لتغطي الفترة بين عامي 2011 و2016. ووافق البنك على قرض قيمته 330 مليون دولار لمساندة مشروع ترونج سون للطاقة المائية الذي سيساعد على الوفاء بالطلب المتنامي سريعا على الكهرباء في البلاد.

وعزز البنك أيضا من مساندته التحليلية والمالية لجزر المحيط الهادئ بإقرار 11 مشروعا جديدا هذه السنة. وتضع إستراتيجية المساعدة القطرية الأولى لجزر كيريباتي التكيف مع تغير المناخ في صدارة خطة تستمر سنوات ثلاث وتساند الحكومة في جهودها الرامية إلى إدارة مخزون المياه الجوفية، وتحسين تجميع مياه الأمطار، وتطوير مصادر جديدة للمياه. وفي تونجا، تركز استراتيجية المساعدة القطرية للسنوات 2011-2014 على الإصلاح الاقتصادي باعتباره وسيلة لبناء القدرات على مواجهة صدمات أسعار الأغذية والوقود.

التكامل والتعاون على مستوى المنطقة

يواصل البنك الدولي تعزيز علاقاته مع شركاء التنمية الرئيسيين في أنحاء المنطقة؛ فهو يعمل عن كثب مع رابطة أمم جنوب شرق آسيا ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ ومنتدى جزر المحيط الهادئ، ويحضر بانتظام اجتماعات هذه المنظمات الإقليمية ويقدم المساندة التحليلية والاستشارية. وفي ساموا وتونغا، أنشأ البنك مكاتب مشتركة في السنة المالية الحالية مع البنك الآسيوي للتنمية لتوسيع نطاق أنشطته الإنمائية في المحيط الهادئ.

للاتصال:
محمد العريف Mohamad Al-Arief, هاتف: 5964 458 202
بريد إلكتروني: malarief@worldbank.org

تم تحديثه في أغسطس/آب 2011.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/O42OC25IT0